سجاد تقي كاظم
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا نجد من يريد التغيير (بالعراق)..ينتظره من (الله وامريكا)..وليس من (ايران)؟ (لماذا ايران احتضنت معارضي صدام..تحت “نصرة المستضعفين”)..و(لكنها تفتي بتصفية معارضي نظام الفساد ببغداد اليوم)؟
التناقض بين (الشعارات والمصالح).. لفهم لماذا يتجه بصر الساعي للتغيير نحو واشنطن أو (السماء) وليس نحو طهران…:
· ولماذا تغير موقف ايران.. من (نصرة المستضعفين) ..الى..(حماية السلطة)..
· ولماذا اصبح لدى ايران.. الحفاظ على (الحكم الموالي لها ببغداد) أهم من (العدالة الاجتماعية)..
· فهل انتقلت ايران من مرحلة (الثورة) الى مرحلة (الامبراطورية).. والامبراطوريات تحمي وكلاءها ولا تدعم الثوار عليهم..
ليكرر السؤال:
لماذا نجد من يريد التغيير يتامله من امريكا..وليس من ايران.. كمن يدعو الله ليغير وضعه للاحسن.. :
1. ولكن لا نجد احد يتطلع من ايران ان تغيير الوضع المزري بالعراق من فساد ومخدرات وفشل.. وانهيار متعمد للقطاعات الصناعية والزراعية والخدمية والتعليمية والصحية وغيرها..
· والغريب لمن يدعمون ايران.. يحملون امريكا مسؤولية خراب العراق!!!!.. بوقت ايران اكثر من استفادت من تردي الوضع بالعراق بعد 2003 وتجني مكتسبات هائلة.. وتحمي نظام سياسي ووكلاءها ببغداد.. وصلت بان سفير العراق ببغداد صرح بان ايران على استعداد للتدخل لحماية نظام المنطقة الخضراء بالعراق اذا تعرض لتهديد!!!..
· هل الهدف هو إبقاء المسؤول العراقي تحت رحمة (الرضا الإيراني) فقط.. لأن طهران لا تضع شروطاً تتعلق بالنزاهة أو الشفافية، بل تضع شرطاً واحداً: الولاء.
· ايران من قدمت الأدوات (الأحزاب واذرعها العسكرية المليشيات).. بعد 2003 وتبين وهم معاول الهدم للدولة العراقية..
· رؤساء الوزراء اعلى سلطة تنفيذيه..واغلبية البرلمان.. منذ 2003 هم من وكلاء ايران.. وحكموا العراق ودستور كتب برئاسة وكيل السستاني (احمد الصافي).. واكبر قوة مسلحة (فصائلية) هي “حشد ومقاومة” يتحكم بها الموالين لإيران.. وميزانيات انفجارية..منذ 2003.. ..والنتيجة وضع العراق من سيء لاسوء.. وخاصة بمحافظات وسط وجنوب ذات الأغلبية العربية الشيعية..فكيف نفسر ذلك؟
2. لماذا ايران تحت غطاء (نصرة المستضعفين).. للخميني.. احتضنت معارضي نظام صدام.. ولكن اليوم ايران (تفتي بقمع ..كل نشاط شعبي..ضد سلطة الفساد بالخضراء ببغداد التي تتحكم بها وكلاء ايران انفسهم).. ولا تقبل طهران.. ان تكون حاضنة للمعارضين للسلطة الحاكمة بالمنطقة الخضراء لفسادها وفشلها وعمالتها؟
لندخل بمعضلة (الوطني)..و..(الخائن):
المعيار ليس (ماذا فعلت للعراق؟) بل (أين تقف من إيران؟):
· الذي يحاول بناء مؤسسات دولة حقيقية يُتهم فوراً بأنه “جوكر” أو “بعثي” أو “صهيوني” لأن الدولة القوية تعني حكماً إضعاف النفوذ الموازي (الفصائل والتهريب).
· لذلك.. يتم حصر خيارات أي رئيس وزراء: إما أن تكون “حامي عقيدة” (بمعنى حامي مصالح إيران) فتسلم من التهم… أو تكون (اصلاحيا).. فتواجه اتهامات العمالة والخيانة.
رباط السالفة:
المشكلة ليست في إقناع الناس بأن النظام فاسد (الجميع يعرف ذلك).. المشكلة في إقناعهم بأن (الوطن) اغلى من (الأيديولوجيا العابرة للحدود)… طالما بقي الولاء للخارج (قداسة).. سيبقى الفساد في الداخل (ضرورة)..
1. المشكلة تكمن في أن (المجني عليه- المواطن) يطالب (الطبيب- أمريكا).. بالعلاج رغم أنه يدرك أن (الممرض – ايران).. هو من يسيطر على الدواء ويستفيد من دوام المرض.
2. استمرار تحميل أمريكا المسؤولية كاملة هو :
· هروب من مواجهة حقيقة أن النفوذ الإيراني أصبح هو (النظام) الفعلي الذي يدير مفاصل الحياة اليومية.. عبر (أصابع انتخابية بنفسجية عراقية.. تنتخب وكلاء ايران واحزابهم وفصائلهم بالعراق)..
· وبمباركة (مرجعية..تدعو للانتخابات كل اربع سنوات..رغم هي تدوير للنفايات السياسية نفسها بكتلها واحزابها.. التي هي من تكتب قوانين الانتخابات تفصال لها).. و(دعم إيراني باذرعها العسكرية لحماية وكلاءها..الذين شرعن لهم بقانون كالحشد..من غير الفصائل)..
لتطرح تساؤلات متناقضة؟
– لماذا عندما تتعامل أمريكا مع (مسؤول بالعراق).. فاسد..عبر قنوات رسمية.. كرئيس وزراء او وزير او على شاكلتهم..يروج:
– (أمريكا جلبت الفاسدين)..
– ولو أمريكا قاطعت هذا المسؤول الفاسد.. روج بان (أمريكا لا تحترم السيادة العراقية)؟
– ولكن نفس هذا المسؤول الفاسد.. لو التقى بمسؤولين إيرانيين.. وهو نفسه يصوت لصالح (الفصائل وتمرير قوانين الحشد)..: يصبح (حامي العقيدة).. وان كان مستباحا للمال العام؟
2. لماذا عندما ترحب أمريكا برئيس وزراء.. يجب ان يتهم بكل ملفات الفساد ويوضع بخانة الاتهام..؟
3. ولكن لو ايران نفسها رحبت برئيس الوزراء نفسه.. فيجب اغلاق كل القضايا المرفوعة عليه والسكوت عنه؟
4. الفاسد هذا.. لو رضت عليه ايران.. (يصدر كحامي للعقيدة).. والمدافع عن المذهب.. ولكن لو غضبت عليه ايران يصبح (بعثي..داعشي.. صهيوني، امريكي) وانه من اتباع معاوية ويزيد ؟
لماذا يئس الناس من دور إيراني (إصلاحي)؟
ببساطة، لأن إيران لم تعد (خارج) النظام العراقي بل أصبحت هي (النظام) أو الضامن له:
· تضارب المصالح:
إحياء الصناعة والزراعة في العراق يعني إغلاق سوق بمليارات الدولارات أمام البضائع الإيرانية.. لا يمكن للتاجر أن يكون مصلحاً لزبونه لدرجة تجعل الزبون يستغني عنه.
· نموذج (الدولة العازلة):
إيران ترى في استقرار العراق قوةً قد تشكل خطراً مستقبلياً (كما في عهد صدام).. لذلك تفضل بقاءه في حالة (اللانظام المستقر).. أي دولة ضعيفة بما يكفي لتظل تابعة.. وقوية بما يكفي لتمويل نفسها وميليشياتها دون أن تنهار كلياً.
· أمريكا كـ (طبيب) مكروه:
o يلجأ الناس لأمريكا ليس حباً بها، بل لأنها القوة الوحيدة القادرة (تقنيا) و(ماليا).. (عبر الفيدرالي والسياسة الدولية) على ليّ ذراع المنظومة الحاكمة.
o أما إيران..فهي في نظر الكثيرين (الممرض) الذي يستفيد من بقاء المريض في السرير ليظل يتقاضى راتبه.
فكيف نحل هذه المعضلة المعقدة؟
· المعضلة تُحل عندما يقتنع الجمهور بأن “السيادة” ليست شعاراً يُرفع ضد أمريكا فقط، بل هي “رصيف وصنع في العراق ومستشفى”، وأن من يمنع هذه الخدمات هو العدو الحقيقي، بغض النظر عن لغته أو مذهبه.
· فك الارتباط بين (المذهب) و(الفساد):
أخطر ما تواجهه المنظومة الحالية هو وعي الناس بان (حماية المذهب).. لا تمر عبر (نهب ميزانية الدولة) و..(رهن مصير العراق بايران).. عندما يدرك المواطن أن الفاسد لا يمثل طائفة بل يمثل جيبه..تسقط شرعية (حامي العقيدة)..
من ما سبق:
· التغيير لا يُنتظر من إيران لأنها (شريك مضارب) في الوضع الحالي.. وليس من مصلحة الشريك أن يغير قواعد اللعبة التي يربح فيها.
· أما انتظار التغيير من أمريكا.. فهو اعتراف ضمني بالعجز الداخلي وبحث عن (قوى عظمى).. تكسر الجمود الذي فرضه السلاح الموازي للدولة الموالي لايران والنفوذ الإقليمي الإيراني الذي يشل الدولة العراقية..
عليه طرحنا هذا يلامس..:
– جوهر الأزمة العراقية المتمثلة في (ازدواجية المعايير)..
– وتغييب المسؤولية الوطنية خلف الشعارات الأيديولوجية.
– لنصل بان القضية تتلخص في أن الجمهور أو (الناخب).. غالباً ما يسقط في فخ الانحياز.. مما يجعل الفساد (وجهة نظر).. تختلف باختلاف هوية الداعم..
– لنتوصل بان المشكلة الحقيقية:
· ليست ..(فيمن جلب الفاسد)..بل في (من يمنحه صك الغفران).. لمجرد أنه يعادي جهة ويوالي أخرى.. بينما في الحقيقة..المواطن العراقي هو الخاسر الوحيد في هذه المقايضة..
فلماذا عندما ايران تدعم احزاب ومرشحين لرئاسة الوزراء..رغم فسادهم..لا يغضب احد من ايران..؟
و(لا تتهم بدعم الفاسدين) وهي من:
1. احتضنتهم بكثير منهم باراضيها بالثمانينات ودربتهم لقتال الجيش العراقي..
2. ثم دستهم بالعملية السياسية بعد 2003 كوكلاء لها….
3. ولكن.. (عندما امريكا تفرض عقوبات على مصارف وشخصيات متهمين بغسيل الأموال وتهريب العملة..وتستهدف اذرعهم العسكرية المليشات.. تتهم بأنها جلبت الفاسدين..رغم هم موالين لايران..جهارا)..
ليطرح سؤال: من الذي (جاء) بالفاسد ومن الذي..(بصم له)؟
• داخليا: المسؤول الأول (البصمة البنفسجية)..
1. فلا يمكن إغفال أن هذه القوى لم تهبط بمظلات..
2. بل صعدت عبر آليات ديمقراطية (حتى مع التحفظ على التزوير أو المقاطعة).
3. السكوت عن فساد الموالين لإيران واعتباره (تكتيكاً) أو (ضرورة) هو ما منح هؤلاء الغطاء الشعبي والشرعية القانونية.
• خارجياً: إيران تتعامل مع العراق كمجال حيوي:
1. لذلك هي تدعم (الفاسد المضمون) الذي يحمي مصالحها..
2. ولا يعنيها نزاهته المالية بقدر ما يعنيها ولاؤه السياسي.
عليه:
• الفساد في العراق أصبح (مشرعنا).. اجتماعياً طالما أنه يتشح بوشاح المقاومة أو المذهب.
• المجتمع الدولي لا يهمه إن سرق المسؤول أموال الشعب..( ما يهمه هو أين تذهب تلك الأموال؟)..(هل تذهب لتمويل الفصائل وصواريخها؟ هنا يتدخل)..
وسؤال للمتايرنيين الذين نعلم ان من يمثلهم سياسي (الولائيين):
.. هل انتم مع تغيير الوضع المزري بالعراق ؟ اي هل انتم مع اسقاط نظام المنطقة الخضراء المتفق عليه موبوء بالفساد وسوء الخدمات وانهيار الصناعة والزراعية والتعليم والصحة.. واقامة نظام وطني او اي تسمية اطلق عليها.. ينهض بالعراق؟
هل تريدون قطع علاقات العراق مع الدول المتقدمة بالعالم .. وحصر العراق بكهف ايران لابد الابدين؟
الحقيقة هي أن الكهف هو الضمان الوحيد لاستمرار تدفق الأموال والنفوذ بعيداً عن رقابة المنظومة الدولية.
فهمنوه لطفا؟
ومضة:
طرحنا السابق.. يثبت أن المعركة القادمة ليست معركة “صناديق” فقط، بل هي معركة وعي لانتزاع مفهوم “الوطنية” من براثن “التبعية”.
……………………
واخير يتأكد للعراقيين بمختلف شرائحهم.. ضرورة تبني (قضية هلاك الفاسدين .. بـ 40 نقطة).. …. كمقياس ومنهاج يقاس عليه كل من يريد تمثيلهم ويطرح نفسه لقياداتهم .. علما ان هذا ينطلق من واقعية وبرغماتية بعيدا عن الشعارات والشموليات والعاطفيات، ويتعامل بعقلانية مع الواقع العراقي، ويجعل العراقيين يتوحدون ككتلة جغرافية وسياسية واقتصادية وادارية.. بهدف واحد.. ينشغلون بأنفسهم مما يمكنهم من معالجة قضاياهم بعيدا عن طائفية وارهاب الجماعات المسلحة.. وعدائية واطماع المحيط الاقليمي والجوار، وبعيدا عن الهيمنة الايرانية وذيولها الاجرامية بارض الرافدين.. وبعيدا عن استغلال قوى دولية للتنوع المذهبي والطائفي والاثني بالعراق،.. ويضمن بنفس الوقت عدم عودة العراق لما قبل 2003 وماسيه..|. والموضوع بعنوان (مشروع هلاك الفاسدين..لانقاذ العراق).. بـ (40 نقطة)..يجب ان (تحفظ من قبل كل عراقي عن ظهر قلب).. كمطالب (حياة او موت)..(كرامة او ذلة..) وعلى الرابط التالي:
https://www.sotaliraq.com/2024/08/30/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d8%a7%d9%86%d9%82%d8%a7%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%80-40/
سجاد تقي كاظم