رياض سعد
كثيرون هم الوسيمون، مرّوا أمامي كأنهم سطورٌ متناثرة في كتاب الوجود، لكلٍّ منهم بهاءٌ يأسر العين، وحسنٌ يُسكر اللحظة… ؛ لكنّ جمالك كان شيئًا آخر… , لم يكن وجهًا يُضاف إلى قائمة الوجوه، بل كان خطَّ البداية لكل أنواع الجمال، النقطة الأولى التي انطلقت منها فكرة الحسن في هذا الكون… ؛ كأنّ كل عينٍ ترى البهاء في غيرك، إنما ترى في العمق ظلَّك الموشوم في قلب الأشياء.
في حضرتك، يبدو الجمال وكأنه لا يُقاس بما قبلك ولا بما بعدك؛ لأنك أنت المعيار الذي تُراجع عنده التفاصيل، وتُقاس به الملامح … .
وكما تستمدّ الأقمار نورَها من الشمس، فتسري في العتمة حاملةً من الوهج ما يذكر بالمصدر، هكذا كلّ أهل الجمال والحسن يرفدون جمالهم من جمالك المميز… ؛ إنهم مرايا متكسّرة، تعكس وميضك الأوحد بدرجات متفاوتة، فيظنّ الناظر أنهم ينابيع، والحقيقة أنك النبع الذي لم يُرَ، وكلّ ما تبقّى مجرد جداولَ خرجت عن صمتها لتروي ظمأ العابرين.
فيا أيها الجمال الذي لا يُشبه إلا بدايته، ويا شمسَ المحاسن التي لا تغيب، يكفيك أنك جعلت الوجودَ يبدو جميلًا، لأنك علَّمته كيف يكون.