من سيحملك حين تسقط؟

اسلام سالم

أصغِ جيدًا

لأن الحقيقة القادمة ليست مريحة.

في يومٍ ما لن يعود جسدك قادرًا على التحمّل.

لن يستأذنك قبل الانهيار.

سيطفئك ببطء

مفصلًا بعد مفصل

عصبًا بعد عصب

حتى تصبح سجين جسدٍ

كنت تدمّره بيديك وتضحك.

حينها ستلتفت حولك باحثًا عمّن ينقذك.

أطفالك؟

سيزورونك بين ضغط العمل وفواتير الحياة وانهياراتهم الخاصة.

سيحبونك لكن الحب لا يخلق

طاقة خارقة.

شريك حياتك؟

الحب نفسه يختنق

حين يتحول الإنسان إلى عبء دائم صنعه بسنوات من الإهمال.

أما المجتمع؟

فسيمنحك بعض

الكلمات الرخيصة عن الوفاء ثم يعود كل شخص لحياته وكأن شيئًا لم يكن.

هذه الحقيقة التي يهرب منها الجميع:

لا أحد قادم لينقذك من نفسك.

لقد خدعوا الناس بشعار نبيل ظاهريًا

أعطِ الجميع

وسترد لك الحياة الجميل.

لكن الحياة ليست أمًا عاطفية.

الحياة آلة دقيقة.

تعطيك بقدر

ما حافظت على نفسك

لا بقدر ما استنزفتها لإرضاء الآخرين.

وهنا يتضح ان الشيخوخة ليست ظلمًا.

إنها كشف حساب.

كل سيجارة تتحول لاحقًا إلى اختناق.

كل ليلة سهر تصبح ضعفًا في أعصابك.

كل وجبة سامة تتحول يومًا إلى دواء تتسوّل به دقائق راحة.

كل توتر كتمته

يتحول إلى انهيار داخلي صامت.

ثم يأتي اليوم الذي تكتشف فيه الحقيقة المرعبة

أنك كنت تبني شيخوختك بيديك

قطعة قطعة

بينما تظن أنك فقط #تعيش حياتك

.

واعلم ان الشيخوخة لا ترحم الساذجين.

لا تكافئ المضحّين بأنفسهم حتى التآكل.

ولا تحترم من أهمل جسده بحجة الانشغال.

إنها تحترم شخصًا واحدًا فقط

الإنسان الذي فهم مبكرًا

أن الاعتناء بنفسه ليس رفاهية

بل مسألة نجاة.

لذلك انتبه

لأن المستقبل لا يهدمك فجأة.

بل يتسلل إليك كل يوم

في هيئة عادة صغيرة

ظننت أنها بلا ثمن.