يوم دحو الأرض (وأرثكم أرضهم وديارهم) (ح 3)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا” ﴿الأحزاب 27﴾ وملَّككم الله -أيها المؤمنون- أرضهم ومساكنهم وأموالهم المنقولة كالحليِّ والسلاح والمواشي، وغير المنقولة كالمزارع والبيوت والحصون المنيعة، وأورثكم أرضًا لم تتمكنوا مِن وطئها من قبل؛ لمنعتها وعزتها عند أهلها. وكان الله على كل شيء قديرًا، لا يعجزه شيء. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا” (الأحزاب 27) “وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطؤوها” بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة “وكان الله على كل شيءٍ قديرا”.

جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تقدست أسماؤه “وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا” ﴿النازعات 30﴾ أي بسطها ومهدها بحيث تصبح صالحة للسكن والسير، وفي كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن ما نصه: “دحاها أي جعلها كالدحية “البيضة” وهوما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض.. ولفظة دحا تعني أيضا البسط، وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط والتكوير في ذات الوقت، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة وهذا منتهى الإحكام والخفاء في اختيار اللفظ الدقيق المبين”.

وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا” ﴿الأحزاب 27﴾ “وأورثكم أرضهم” ﴿الأحزاب 27﴾ أي وأعطاكم أرضهم “وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها” ﴿الأحزاب 27﴾ أي وأورثكم أرضا لم تطئوها بأقدامكم بعد وسيفتحها الله عليكم وهي خيبر فتحها الله عليهم بعد بني قريظة عن ابن زيد ويزيد بن رومان ومقاتل وقيل هي مكة عن قتادة وقيل هي الروم وفارس عن الحسن وقيل هي كل أرض تفتح إلى يوم القيامة عن عكرمة وقيل هي ما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب عن أبي مسلم “وكان الله على كل شيء قديرا” ﴿الأحزاب 27﴾ ظاهر المعنى.

قال الله تبارك وتعالى “وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا” (الشمس 6) عن السيد الطباطبائي في الميزان: طحو الأرض ودحوها بسطها، و ما في” وَمَا طَحَاهَا” موصولة، والذي طحاها هو الله تعالى والتعبير عنه تعالى بما دون من لايثار الابهام المفيد للتفخيم والتعجيب فالمعنى وأقسم بالسماء والشئ القوي العجيب الذي بناها وأقسم بالأرض والشئ القوي العجيب الذي بسطها. وقيل: ما مصدرية والمعنى وأقسم بالسماء وبنائها والأرض وطحوها.