د. فاضل حسن شريف
مقدمات النصر وعوامل التمكين هي مجموعة من الأسس الإيمانية، النفسية، والمادية التي إذا اجتمعت، تهيأت أسباب النصر الإلهي. يمكن تقسيم هذه المقدمات إلى ثلاثة محاور رئيسية، كما ذكرت: 1. المقدمات الإيمانية والروحية (الاتصال بالله) الإيمان الصادق وقوة العقيدة: النصر للمؤمنين الصادقين، كما قال تعالى: “وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ” تقوى الله والإخلاص: امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه، وتجريد النية لله. ذكر الله والتعلق به: كثرة الذكر والاتصال بالله في السر والعلن، خاصة عند لقاء العدو الطاعة: طاعة الله والرسول صلى الله عليه وسلم في كل الأمور 2. المقدمات النفسية والصفات الذاتية. الثبات والصبر: الصبر على تكاليف المعركة، والثبات عند لقاء العدو، كما جاء في قوله تعالى: “إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا”، فإن أثبت الفريقين أغلبهما صبراً وحدة الصف وتجنب النزاع: الإصلاح وتجنب التنازع والشقاق (خاصة في التوجهات والأهداف)، قال تعالى: “وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ” البعد عن البطَر والرِّياء والبغي: الحذر من الكبر والاغترار بالقوة، أو القتال لغير وجه الله 3. المقدمات المادية (الأسباب الطبيعية) إعداد العدة: الاستعداد المادي، والقدرة على مواجهة العدو بكل الوسائل المتاحة، امتثالاً لقوله تعالى: “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ”. الشورى: اعتماد مبدأ المشاورة في إدارة الأمور والأزمات إقامة العدل: العدل هو أساس الاستقرار والنصر، والظلم يُفقد الأمة بركة النصر، كما في الحديث: (اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ). مقدمات النصر ليست أسباباً مادية فقط، بل هي مزيج من الاستعداد النفسي والإيماني مع العمل بالأسباب المادية والاتصال بالله،
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله سبحانه عن قدم “وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” ﴿البقرة 250﴾ لما رأى المؤمنون القلة في جانبهم، والكثرة في جانب عدوهم لجأوا إليه سبحانه داعين متضرعين بإخلاص، فاستجاب لهم “وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ ” ونصر اللَّه المؤمنين على الكافرين، وحقق بفضله ورحمته ظن من قال: “كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ “.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” ﴿البقرة 250﴾ أنّهم طلبوا من الله تعالى أن يثبّت أقدامهم “وثبّت أقدامنا” حتّى لا يُرجّح الفرار على القرار، والواقع أنّ الدعاء الأوّل إتّخذ سمة الطلب النفسي والباطني، وهذا الدعاء له جنبة ظاهريّة وخارجيّة، ومن المسلّم أنّ ثبّات القدم هومن نتائج روح الإستقامة والصبر. قوله جل جلاله “إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ” ﴿الأنفال 11﴾ أنّ الله تعالى أراد بذلك تقوية معنويات المسلمين وكذلك تثبيت الرمال المتحركة تحت أقدامهم بواسط المطر: “وليربط على قلوبكم ويثبّت به أقدامكم”. ويمكن أن يكون المراد من تثبيت الأقدام هو رفع المعنويات وزيادة الثبات والإِستقامة ببركة تلك النعمة، أو إشارة إلى هذين الأمرين.
جاء في معاني القرآن الكريم: نصر النصر والنصرة: العون. قال تعالى: “نصر من الله وفتح قريب” (الصف 13)،”وإذا جاء نصر الله” (النصر 1)،”وانصروا آلهتكم” (الانبياء 68)،”إن ينصركم الله فلا غالب لكم” (ال عمران 160)،”وانصرنا على القوم الكافرين” (البقرة 250)،”وكان حقا علينا نصر المؤمنين” (الروم 47)،”إنا لننصر رسلنا” (غافر 51)،”وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير” (التوبة 74)،”وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا” (النساء 45)،”ما لكم من دون الله من ولي ولا نصير” (التوبة 116)،”فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله” (الاحقاف 28) إلى غير ذلك من الآيات، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ونصرة العبد لله هو نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده، واعتناق أحكامه، واجتناب نهيه. قال: “وليعلم الله من ينصره” (الحديد 25)،”إن تنصروا الله ينصركم” (محمد 7)،”كونوا أنصار الله” (الصف 14) والانتصار والاستنصار: طلب النصرة “والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون” (الشورى 39)،”وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر” (الانفال 72)،”ولمن انتصر بعد ظلمه” (الشورى 41)،”فدعا ربه أني مغلوب فانتصر” (القمر 10) وإنما قال: “فانتصر” ولم يقل: أنصر تنبيها أن ما يلحقني يلحقك من حيث إني جئتهم بأمرك، فإذا نصرتني فقد انتصرت لنفسك، والتناصر: التعاون. قال تعالى: “ما لكم لا تناصرون” (الصافات 25)، والنصارى قيل: سموا بذلك لقوله: “كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله” (الصف 14)، وقيل: سموا بذلك انتسابا إلى قرية يقال لها: نصرانة، فيقال: نصراني، وجمعه نصارى، قال: “وقالت اليهود ليست النصارى” الآية (البقرة 113)، ونصر أرض بني فلان. أي: مطر (مجاز القرآن 2/46)، وذلك أن المطر هو نصرة الأرض، ونصرت فلانا: أعطيته، إما مستعار من نصر الأرض، أو من العون.
جاء في موقع موضوع عن دعاء النصر للكاتبة سندس أبو محمد: هناك أسباب ومقوّمات للنصر، ومن ذلك الإيمان بالله تعالى والدعاء، فلا تنتصر الأمة الإسلامية على أعدائها إلا بالأخذ بالأسباب، ويستطيع المسلم أن يدعو بما شاء لطلب العون والنصر من الله تعالى، ومن هذه الأدعية ما يأتي: “وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً” (الإسراء 80) “فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ” (القمر 10) “وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا ربنا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ” (البقرة 250) “رَبَّنَآ أَخْرِجْنَــا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِن لَدُنكَ نَصِيراً” (النساء 75)