لقمان البرزنجي .. کاتب وصحفي ..المانيا
بينما تتسابق دول الجوار نحو ناطحات السحاب والمدن الذكية، يجد المواطن العراقي نفسه غارقا في صراع بدائي لتوفير أبسط مقومات الحياة. ليس من قبيل المبالغة القول إن الفوارق بين ما نراه في اقليم كردستان من إعمار ونظام، وبين ما نراه في بغداد والمحافظات الجنوبية، تجعلك تشعر وكأنك تعبر حدودا بين زمنين مختلفين، لا مدينتين في بلد واحد. اليس من معيب أن يفتح المواطن في العاصمة البوري ليجد ماء كدرا يشبه القهوة، فهذه ليست شحة مياه، بل هي جريمة صحية وبيئية و اهانة لکرامة الانسان العراقي . كيف يطلب من مواطن أن يبدع او ينتج وهو يقضي يومه في ملاحقة تانكر الماء أو شراء القناني لغسل وجهه؟ إن فساد ملفات التحلية والخدمات حوّل بغداد، عاصمة الرشيد، الى لوحة مشوهة من النفايات والروائح الكريهة في قلب العاصمة في شارع الرشيد قرب تمثال الرصافي .
فاما الجنوب.. خارج حسابات الزمن إذا كان هذا هو حال العاصمة التي تتركز فيها السلطة والأموال، فلك أن تتخيل حال أهلنا في الجنوب. المحافظات التي تطفو على بحار من النفط هي ذاتها التي يعيش سكانها وسط الأنقاض وشوارع طينية لم تعرف التعبيد منذ عقود. هؤلاء الأبطال يعيشون خارج الزمن فعلياً، ليس بإرادتهم، بل بفعل إهمال تراكمي جعل من الخدمة العامة مكرمة يمن بها المسؤول، وهي في الأصل واجب مفروض وحق مسلوب.لا يحتاج المرء لذكاء خارق ليرى الفرق عند زيارة أربيل أو دهوك أو السليمانية. هناك، تحولت الإرادة إلى اعمار، والسياسة إلى تشجير وطرق حديثة. الفرق ليس في الميزانيات، فميزانية بغداد والمحافظات الجنوبية تفوق الخيال، لكن الفرق في الأمانة والاخلاق وفي رؤية المواطن كإنسان يستحق الأفضل، لا كمجرد رقم في صندوق اقتراع.إن السكوت على تكدس النفايات وتلوث المياه هو موت بطيء تفرضونه على الشعب. المواطن العراقي ليس حقل تجارب لوعودكم الزائفة. إن خدمة هذا الشعب بـ أحسن وأجود المعايير ليست تفضلاً منكم، بل هي العقد الوحيد الذي يشرعن وجودكم في مناصبكم. ارحلوا إن المواطن الذي صبر على الحروب والأزمات يستحق أن يرى شوارع نظيفة، مياها صالحة للشرب، وكهرباء لا تنقطع. كفى مقارنات مخجلة مع دول الجوار، وكفى جعل الإعمار في في اقليم کوردستان حسرة في قلوب أهل الوسط والجنوب.هذا الواقع مؤلم، ومن حق المواطن ن تغضب. عندما تتحول دار السلام إلى مدينة تراكم النفايات، ويصبح ماء الشرب فيها بلون القهوة، فنحن لا نتحدث هنا عن نقص خدمات فقط، بل عن إهانة لكرامة الإنسان ارفعوا مستوى الخدمات لتليق بهامة العراقي، فالعمر يمر، والشعوب لا تغفر لمن سرق منها أبسط حقوق الحياة.