على قاعة الديوان ..للشاعر تعريف آخر للوطنية !

حسين الذكر

سمعت كثيرا عن شعر الغزل والحب والعاطفة شعبيا وفصيحا جادا وهزليا بمختلف ميادين الحياة سيما ما يطلق عليها – احيانا – بالثقافة مع عدم تلمس جوهر التثقيف فيها .. لكن نصا ادبيا قراته منذ بواكير الوعي تاثرت به واستلهمت معان التعبير الذوقي فيه متحسسا الم وعمق الشاعر ديك الجن الذي كان من شعراء الواحدة وهو يقول معلما اياي فن التعبير راثيا حبيبته :
(فَوَحَقِّ نَعْلَيْها وما وَطِىءَ الثرى … شَيءٌ أَعَزُّ عَلَيَّ مِنْ نَعْلَيْها)
بدعوة كريمة من ست بشرى سميسم حضرت امسية ثقافية للشاعر ( حسين العميدي ) الذي ابدى من عذوبة المفردات والمقدرة في الحفظ والالقاء معزز باكاديمية منحته جمال التعبير والحوار الهادف .. وقد ادارت الندوة الاعلامية بشرى سميسم بروح شاعرية اسهمت بايجابية المشهد كما اجاد الحضور بالمداخلات والمشاركات سيما الشعرية والغنائية منها ..
ثمة ملاحظات مهمة دونتها ليس من باب تتبع النقد بل التاكيد على سلامة المنهج وتحقيق اهداف المراكز الثقافية بما يعزز الانطباع الايجابي على مستوى المفهوم فضلا عما يتسع منه كثقافة مجتمعية . وهنا تكمن علت تاسيس المراكز سيما التي تحمل عنوانا ورمزا مهما (كنادي العلوية) بتاريخه وموقعيته .. فقد تاخرت الامسية ثلاث ارباع الساعة برغم حضور الضيوف والمقدمة وشاعرها المحتفى به مما طرح علامات استفهام تحولت لاعتراض علني في قاعة الديوان التي لها معناها الالتزامي الدقيق .
في مداخلتي اثرت نقاط منها : ( ان الشعر الشعبي انتشر وتطور في مناطق الوسط والجنوب العراقي للمعاناة التاريخية التي لا تنته ويعيشها ابناء تلك المناطق فضلا عن كونها مركز انبثاق الحضارة كذا اشرت الى ان الشعر يعد اقدم وسائل التعبير سيما الوجداني منه كصورة ارقى من صور المجتمعات عبر الازمنة السالفة لذا سبق اللغة ( الفصحى او المنسقة او الرسمية ) .. كذا تساءلت عن الاسباب والدوافع التي جعلت الشعراء الشعبيين يركزون على الخطاب العاطفي والغزلي مع كونها وسيلة مقبولة واسهل لنفسية المتلقي .. فيما اهملوا جانب الوعي العام ) .
تفاجأت من ردا لا يتسق مع اسئلتي اذ سمعت احد الاخوة معترضا : ان الشعر الفصيح هو الاساس وقبل الشعبي .. وضرب مثلا بان القران الكريم نزل باللغة الفصحى .. كما ان معترض آخر خالفني الطرح : ( مؤكدا ان الكثير كتبوا شعرا وطنيا وقد ضرب لنا مثلا بكلمات قصيدة كتبها وتلاها علينا ) . رديت عليهم ، موضحا : ( ان اقحام المقدس بكل نقاش لا يدل على احقية الطارح .. وثانيا ان قصيدة الوعي هي الغائبة وليس الوطنية وشتان ما بين المفهومين ) .
المحتفى به شاعرنا الجميل حسين العميدي من مدينة الحلة الغراء بتاريخها الثر علق قائلا : ( انه لم يقرا للوطن قصائد او للمسؤولين لانه لا يملك بيتا في هذا الوطن مع تاكيده على ان طرحه خاص يحمل ذاته ويعتقد ان البيوت والاموال حرم منها كثير المستحقين للتكريم ) .
ذلك ما اثار لغطا اعترض به البعض على ان المسؤول والحاكم والحكومات المتعاقبة هي التي تتحمل معاناة المواطن وليس الوطن وذلك ما تداركه شارع الامسية بروح ودية وعبر عن رايه الخاص ).
في قاعة الديوان حضرنا امسية جميلة اتحفنا الفنان سعد العطار بوصلة من تراث وحزائنية مطربنا المغترب قحطان العطار وكذا اتلى البعض ابيات اجمل مع حضور متميز وادارة اجمل .