الرقابة الادارية والخطوط الليبية

الرقابة الادارية والخطوط الليبية
تشهد الخطوط الليبية منذ اكثر من عقد من الزمن تدهورا ملحوظا في خدماتها, بعد ما عرف بغزوة المطار التي اودت بغالبية اسطولها من الطائرات وكذا مخازن الشركة من قطع غيار وغيرها, كذلك تولي اناس ليس لهم كفاءة في ادارة الازمة دفة الشركة, كما انه تم تعيين اعداد لا باس بها ليست الشركة في حاجة لهم, وبالأخص ابناء العاملين بالشركة متبعين نهج التوريث في الشركة.
شخصيا لا اعلم ان تم تعويض الشركة عن الخسائر (الحرب الاهلية / القوة القاهرة) من قبل الحكومات المتعاقبة , ولكن الذي لا شك فيه ان الشركة ينخرها الفساد الذي اصبح واضحا للعيان, فالإدارات المتعاقبة على الشركة تسير بالشركة نحو الافلاس ان لم نقل قد وصلت اليه لكنهم(المدراء) لا يتجرؤون على ذلك, للاستمرار في تحقيق مصالحهم الشخصية اقله المرتب المجزي الذي يتقاضونه كل شهر ناهيك عن المهام والجاه وصولا الى مرتب تقاعدي لم يكونوا بالغيه الا بشق الانفس .
في اجتماع للرقابة الادارية مع الخطوط الليبية يوليو 2025: استعرض المجتمعون الحلول العاجلة والخطط الكفيلة بإعادة هيكلة الشركة وتمكينها من تجاوز أزمتها الحالية؛ “المنبثقة عن السياسات الخاطئة المتخذة من قبل مجالس الإدارة المتعاقبة على الشركة”، وفق بيان الهيئة. دعا رئيس الهيئة إلى ضرورة قيام الشركة بوضع خطة إنقاذ حقيقية شاملة لتقليص الإنفاق العام وإيقاف المزايا الممنوحة لموظفي الشركة، والدخول في سياسة تقشّفيّة؛ حتى استرجاع الشركة لمركزها المالي والقانوني. عام مضى على الاجتماع هل تم الاخذ بالتوصيات؟ ابدا, فالنتيجة قد انحسرت في احالة ما اسموه بالعمالة الزائدة (المفترض ان يحاسب الذين قاموا بتعيينهم)الى اعادة التنسيب بالمؤسسات العامة للدولة, مستقبل شبه غامض لهؤلاء المحالين, من يدفع لهم مستحقاتهم على الشركة؟ من يضمن لهم العيش الكريم؟.
من فساد ادارات الشركة.. استغرقت صيانة إحدى طائرات الإيرباص (A320) قرابة سبع سنوات في تونس لتعود في منتصف عام 2022. كما توجد طائرة ركاب من طراز إيرباص (Airbus A330) تابعة للخطوط الجوية الليبية، تربض الى الان في مطار القاهرة الدولي منذ أغسطس 2022 إثر تعرضها لعطل فني مفاجئ في إحدى محركاتها. من يتحمل رسوم الارضية؟.
الشركة في حاجة ماسة الى ادارة ازمة,والادارة/ القيادة قبل كل شيء هي علم وفن واخلاق,العديد من الخبرات بالشركة تقاعدوا او انتقلوا منها بسبب الاوضاع المالية المزرية للشركة, أيا تكن قيمة الايرادات,يجب ان يكون هناك “تخطيط محكم” لصرفها في اضيق الحدود بما يعود بالنفع على العاملين ,المدير الذي لا يكون عادلا في صرف المرتبات(او جزءا منها) على العاملين يعتبر فاسدا,المدير الذي لا يكون عادلا في صرف مستحقات المتقاعدين الذين افنوا اعمارهم في خدمة الشركة يعتبر ايضا فاسد, فالمتقاعدون من الشركة استبعدوا من اي خطة لصرف مستحقاتهم على مدى سنوات ,تتعامل معهم الإدارة وكأنهم غير موجودين, أ ليس من العدل والانصاف ان يكون لهم جزء من الايراد مهما كانت قيمته؟ ما يسمعه المتقاعدين من المسؤولين للتغاضي عن المطالبة بمستحقاتهم هو “احمدوا ربكم انكم تأخذوا في معاش الضمان”؟!.
نتمنى على الجهات الرقابية والمحاسبية ان تضع حدا للفساد المستشري في الشركة ,وتقوم بمحاسبة المقصرين وتكليف اخرين لتحقيق اهداف محددة(الادارة بالأهداف), أو ان يصار الى الاعلان الرسمي لإفلاس الشركة ومن ثم تصفيتها وتوزيع التركة على الدائنين, كفى تلاعبا بأرزاق الموظفين ومستحقات المتقاعدين.
ميلاد عمر المزوغي