د. فاضل حسن شريف
عن فسير الميسر: قوله تعالى “الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” ﴿البقرة 27﴾ الذين ينكثون عهد الله الذي أخذه عليهم بالتوحيد والطاعة، وقد أكَّده بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، ويخالفون دين الله كقطع الأرحام ونشر الفساد في الأرض، أولئك هم الخاسرون في الدنيا والآخرة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” (البقرة 27) “الذين” نعت “ينقضون عهد الله” ما عهده إليهم في الكتب من الإيمان بمحمد “من بعد ميثاقه” توكيده عليهم “ويقطعون ما أمر الله به أن يوُصل” من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به “ويفسدون في الأرض” بالمعاصي والتعويق عن الإيمان “أولئك” الموصوفون بما ذكر “هم الخاسرون” لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.
الكرب هو الشدة. ورد أن العباس عليه السلام كان كاشف الكرب عن وجه اخيه الحسين عليه السلام عندما ينظر الى وجهه ينكشف كربه أي شدته وينبسط وجهه. لذلك عندما استشهد العباس عليه السلام قال اخيه الحسين عليه السلام: الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي. لذلك يسأل العبد في دعاء يوم دحو الارض ان يكشف عنه كل شدة ويجعل حياته مبسوطة. جاء في الدعاء (يا قاضي الحاجات، اقض حاجتي، وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب).
تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” ﴿البقرة 27﴾ “الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه” ﴿البقرة 27﴾ والنقض إنما يكون عن إبرام، ولذلك أيضا وصف الفاسقين في آخر الآية بالخاسرين والإنسان إنما يخسر فيما ملكه بوجه، قال تعالى: “إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ” (الزمر 15)، وإياك أن تتلقى هذه الصفات التي أثبتها سبحانه في كتابه للسعداء من عباده أو الأشقياء مثل المقربين والمخلصين و المخبتين والصالحين و المطهرين و غيرهم، و مثل الظالمين و الفاسقين و الخاسرين و الغاوين والضالين و أمثالها أوصافا مبتذلة أو مأخوذة لمجرد تزيين اللفظ، فتضطرب بذلك قريحتك في فهم كلامه تعالى فتعطف الجميع على واد واحد، و تأخذها هجاء عاميا و حديثا ساذجا سوقيا بل هي أوصاف كاشفة عن حقائق روحية و مقامات معنوية في صراطي السعادة و الشقاوة، كل واحد منها في نفسه مبدأ لآثار خاصة ومنشأ لأحكام مخصوصة معينة، كما أن مراتب السن و خصوصيات القوى وأوضاع الخلقة في الإنسان كل منها منشأ لأحكام وآثار مخصوصة لا يمكننا أن نطلب واحدا منها من غير منشئه ومحتده، ولئن تدبرت في مواردها من كلامه تعالى وأمعنت فيها وجدت صدق ما ادعيناه.
من دعاء يوم دحو الارض (اَللّهُمَّ داحِيَ الْكَعْبَةِ، وَفالِقَ الْحَبَّةِ، وَصارِفَ اللَّزْبَةِ، وَكاشِفَ كُلِّ كُرْبَة أسألُك في هذا اليوم من أيامِك التي أعظَمتَ حقها وقدّمتَ سَبْقَها وجَعَلْتَها عِندَ المؤمنين وديعةً وإليكَ ذَريْعةً وبرحمتِكَ الوسيعَةِ). جاء في تفسير المعاني فان اللزب هو الطريق الضيق. ولزب الشئ تماسك، ولزب الطين اي صلب، ولزب العيش اي ضاق، ولزب المال اي قل. قال الله عز وجل” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا” (الشرح 5-6)، و”وتعزّ من تشاء” (ال عمران 26) وبالتالي ففي الدعاء يسأل العبد ان يصرف عنه اللزبة اي ضيق العيش ونقص المال وكل ما يضيق على الانسان. قال الله تعالى “سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا” (الطلاق 7). وجاء في الدعاء (وأعوذُ بكَ مِن غلبةِ الدَّينِ وقهرِ الرجالِ)، و (اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ)، و (واغنني بفضلك عن من سواك). روي عن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم (إجعلوا لبيوتكم نصيباً من القرآن، فإن البيت إذا قُرء فيه تيَسَّرَ على أهله، و كَثُرَ خيره، و كان سُكانه في زيادة، و إذا لم يُقرأ فيه القرآن ضُيق على أهله و قَلَّ خيره و كان سُكانه في نُقصان).
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ” ﴿البقرة 27﴾ وصف الله الفاسقين المذكورين في الآية فقال هم “الذين ينقضون عهد الله” ﴿البقرة 27﴾ أي يهدمونه لا يفون به وقيل في عهد الله وجوه (أحدها) أنه ما ركب في عقولهم من أدلة التوحيد و العدل و تصديق الرسل و ما احتج به لرسله من المعجزات الشاهدة لهم على صدقهم و نقضهم لذلك تركهم الإقرار بما قد بينت لهم صحته بالأدلة (وثانيها ) أنه وصية الله إلى خلقه على لسان رسوله بما أمرهم به من طاعته و نهاهم عنه من معصيته و نقضهم لذلك تركهم العمل به (وثالثها) أن المراد به كفار أهل الكتاب و عهد الله الذي نقضوه “من بعد ميثاقه” هو ما أخذه عليهم في التوراة من اتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلّم و التصديق بما جاء به من عند ربه و نقضهم لذلك هو جحودهم به بعد معرفتهم بحقيقته و كتمانهم ذلك عن الناس بعد أن أخذ الله ميثاقهم ليبيننه للناس و لا يكتمونه و أنهم إن جاءهم نذير آمنوا به فلما جاءهم النذير ازدادوا نفورا و نبذوا العهد وراء ظهورهم و اشتروا به ثمنا قليلا و اختار هذا الوجه الطبري (ورابعها) أنه العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم كما وردت به القصة و هذا الوجه ضعيف لأنه لا يجوز أن يحتج على عباده بعهد لا يذكرونه و لا يعرفونه و لا يكون عليه دليل و قوله تعالى “ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل” ﴿البقرة 27﴾ معناه أمروا بصلة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم و المؤمنين فقطعوهم عن الحسن و قيل أمروا بصلة الرحم و القرابة فقطعوها عن قتادة و قيل أمروا بالإيمان بجميع الأنبياء والكتب ففرقوا و قطعوا ذلك و قيل أمروا بأن يصلوا القول بالعمل ففرقوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا و قيل معناه الأمر بوصل كل من أمر الله بصلته من أوليائه و القطع والبراءة من أعدائه و هذا أقوى لأنه أعم و يدخل فيه الجميع و قوله “ويفسدون في الأرض” ﴿البقرة 27﴾ قال قوم استدعاؤهم إلى الكفر هو الفساد في الأرض و قيل إخافتهم السبيل و قطعهم الطريق و قيل نقضهم العهد و قيل أراد كل معصية تعدى ضررها إلى غير فاعلها و الأولى حمله على العموم “أولئك هم الخاسرون” ﴿البقرة 27﴾ أي أهلكوا أنفسهم فهم بمنزلة من هلك رأس ماله و روي عن ابن عباس أن كل ما نسبه الله تعالى من الخسار إلى غير المسلمين فإنما عنى به الكفر وما نسبه إلى المسلمين فإنما عنى به الدنيا.
جاء في موقع سماحة العلامة السيد منير الخباز في حديث القران عن ولادة الكون: لفظ اليوم اُسْتُعْمِل في القرآن الكريم بعدة معانٍ: المعنى الأول: النهار، كما في قوله تعالى: “سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا” (الحاقة 7). المعنى الثاني: مجموع الليل والنهار، كما في قوله تعالى: “وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ” (البقرة 203). المعنى الثالث: ما يقارب ألف سنة، كما في قوله تعالى: “وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ” (الحج 47). المعنى الرابع: خمسون ألف سنة، كما في قوله تعالى: “تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَة ” (المعارج 4). المعنى الخامس: الحالة، كما في قوله تعالى: “وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ” (النحل 80)، أي حال ظعنكم، وحال إقامتكم. المعنى السادس: مطلق الفترة الزمنية، كما في قوله تعالى: “فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ” (يوسف 54)، أي في هذه الفترة، أو قوله جل وعلا: “وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ” (ال عمران 140)، أي تلك الأزمنة نداولها بين الناس.