د. فاضل حسن شريف
عن وكالة الأنباء العراقية: أعلنت العتبة العبّاسية المقدّسة، اليوم الأربعاء، إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف. وقالت العتبة، في بيان تابعته وكالة الأنباء العراقية (واع): إن ” قاعة المجمع العلوي في محافظة النجف الأشرف، شهدت إزاحة الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف”. وأضافت “شهدت فعاليات الحفل حضور المتولي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة السيد أحمد الصافي، وشخصيات رسمية ودينية وحوزوية وأكاديمية واجتماعية، وبمشاركة إزاحة الستار كل من السيد الصافي والشيخ النجاتي، الشيخ محمود الفياض، الشيخ عبد الرضا، السيد علاء الحكيم، السيد حسن المرعشي، الشيخ علي النجفي”. وقال رئيسُ اللّجنة العُليا المشرفة على طباعة المصحف السيد محمد البكّاء– حسب البيان- “تم رفع الستار عن الطبعة الأولى من مصحف النجف الأشرف، ويتميّز هذا المصحف الشريف بصدوره باسم مدينة النجف الأشرف، حاضرة العلم والقرآن، ليرسّخ مكانتها مركزًا للعلوم القرآنية، وقد نال مباركة المرجعيّة الدينيّة العُليا في النجف الأشرف، التي تعدّ إقرارًا وشهادةً تاريخيّة حية، تؤكّد أنّ هذا المصحف الشريف مطابقٌ للمصحف الذي يقرأه جميع المسلمين، بلا زيادةٍ ولا نقصانٍ ولا تحريف”. وأضاف “بهذه المناسبة، نتقدّم بالشكر الجزيل لكلّ من ساهم في إنجاز هذا المصحف الشريف، ونخصّ بالذكر ملاكات العتبة العبّاسية المقدّسة من فنيّين وإعلاميّين وإداريّين، لا سيّما المتولّي الشرعيّ سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي، إذ كان له الدور الكبير في إتمام هذا المصحف الشريف”. وختمت العتبة “أجريت طباعة مصحف النجف الأشرف في دار الكفيل للطباعة والنشر والتوزيع، التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة”.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل كرمه “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ” ﴿ص 1﴾ “ص” ﴿ص 1﴾ اختلفوا في معناه فقيل: هو اسم للسورة وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في أول البقرة وقال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وروي ذلك عن الصادق عليه السلام وقال الضحاك معناه صدق وقال قتادة هو اسم من أسماء القرآن فعلى هذا يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير حذف حرف القسم ويجوز أن يكون رفعا على تقدير هذه صاد في مذهب من جعله اسما للسورة. “والقرآن ذي الذكر” ﴿ص 1﴾ أي: ذي الشرف عن ابن عباس يوضحه قوله وإنه لذكر لك ولقومك وقيل معناه ذي البيان الذي يؤدي إلى الحق ويهدي إلى الرشد لأن فيه ذكر الأدلة التي إذا تفكر فيها العاقل عرف الحق عقلا وشرعا وقيل ذي التذكر لكم عن قتادة وقيل فيه ذكر الله وتوحيده وأسماؤه الحسنى وصفاته العلى وذكر الأنبياء وأخبار الأمم وذكر البعث والنشور وذكر الأحكام وما يحتاج إليه المكلف من الأحكام عن الجبائي ويؤيده قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء
يعتبر الوقف والابتداء من اسس ترتيل القرآن وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (المزمل 4). ويقول الإمام علي عليه السلام ( الترتيل معرفة الوقوف وتجويد الحروف). لذلك فالوقف له علاقة بجودة الترتيل. جاء في موقع اسلام ويب عن ثواب تلاوة القرآن مترتب على التلاوة وعلى الختم: قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: وقد كانت للسلف عادات مختلفة فيما يقرأون كل يوم بحسب أحوالهم وأفهامهم ووظائفهم، فكان بعضهم يختم القرآن في كل شهر، وبعضهم في عشرين يوما، وبعضهم في عشرة أيام، وبعضهم أو أكثرهم في سبعة، وكثير منهم في ثلاثة، وكثير في كل يوم وليلة، وبعضهم في كل ليلة، وبعضهم في اليوم والليلة ثلاث ختمات، وبعضهم ثمان ختمات وهو أكثر ما بلغنا. إلى أن قال: والمختار أنه يستكثر منه ما يمكنه الدوام عليه ولا يعتاد إلا ماغلب على ظنه الدوام عليه في حال نشاطه وغيره، هذا إذا لم تكن له وظائف عامة أوخاصة يتعطل بإكثار القرآن عنها، فإن كانت له وظيفة عامة كولاية وتعليم ونحو ذلك فليوظف لنفسه قراءة يمكنه المحافظة عليها مع نشاطه وغيره من غير إخلال بشيء من كمال تلك الوظيفة، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف. انتهى. وقد ورد في فضل الختم بخصوصه حديث من رواية عبد الله بن عباس، قال: قال رجل: يارسول الله: أي العمل أحب إلى الله، قال: الحال المرتحل، قال: وما الحال المرتحل، قال: الذي يضرب من أول القرآن إلى آخره كلما حل ارتحل. رواه الترمذي في سننه والحاكم في المستدرك والطبراني في المعجم الكبير والدارمي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان. لكن ضعفه الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وضعيف الجامع الصغير، وعليه فثواب تلاوة القرآن مترتب على التلاوة وعلى الختم من باب أولى، المهم أنه كلما كانت القراءة أكثر وأتقن كان الثواب أكثر.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل كرمه “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ” ﴿ص 1﴾ يدور الكلام في السورة حول كون النبي صلى الله عليه وآله وسلّم منذرا بالذكر النازل عليه من عند الله سبحانه الداعي إلى التوحيد وإخلاص العبودية له تعالى. فتبدأ بذكر اعتزاز الكفار وشقاقهم وبالجملة استكبارهم عن اتباعه والإيمان به وصد الناس عنه وتفوههم بباطل القول في ذلك ورده في فصل. ثم تأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بالصبر وذكر قصص عباده الأولين في فصل ثم يذكر مآل حال المتقين والطاغين في فصل. ثم تأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بإبلاغ نذارته ودعوته إلى توحيد الله وأن مآل أتباع الشيطان إلى النار على ما قضى به الله يوم أمر الملائكة بالسجدة لآدم فأبى إبليس فرجمه وقضى عليه وعلى من تبعه النار في فصل. والسورة مكية بشهادة سياق آياتها. قوله تعالى: “ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق” ﴿ص 1-2﴾ المراد بالذكر ذكر الله تعالى بتوحيده وما يتفرع عليه من المعارف الحقة من المعاد والنبوة وغيرهما، والعزة الامتناع، والشقاق المخالفة، قال في مجمع البيان،: وأصله أن يصير كل من الفريقين في شق أي في جانب ومنه يقال: شق فلان العصا إذا خالف انتهى. والمستفاد من سياق الآيات أن قوله: “والقرآن ذي الذكر” قسم نظير ما في قوله: “يس * والقرآن الحكيم” (يس 1-2) “ق والقرآن المجيد” (ق 1) “ن والقلم” (القلم 1) لا عطف على ما تقدمه.
الشيخ أبو الخير محمد الشهير بابن الجزري التي تعتمده مصادر عديدة في قراءة القرآن الكريم عليه يقول (والوقف عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمناً يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة أما بما يلي الحرف الموقوف عليه إن صلح الابتداء به، أو بما قبله من غير قصد الإعراض عن القراءة ويكون الوقف في رؤوس الآية وأواسطها ولا يكون في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسماً ولا بدّ من التنفّس معه) حيث يحدث أحيانا توقف التنفس، لذلك من فوائد التوقف عن علامات الوقف يساعد ذلك القارئ على اخذ النفس. ومن الآيات القرآنية التي فيها علامة جواز الوقف (ج) والتي يتمكن القارئ الوقف عندها في سورة الأعراف “وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا (ج: جواز الوقف) أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ (ج: جواز الوقف) أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ” (الأعراف 179)، “وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ (ج: جواز الوقف) سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (الأعراف 180)، “وَأُمْلِي لَهُمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ” (الأعراف 183).
عن تفسير الميسر: قوله جل كرمه “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ” ﴿ص 1﴾ وَالقُرآنِ: قسم بالقرآن، جوابه ما الأمر كما تزعمون. ﴿ص﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل كرمه “ص ۚ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ” ﴿ص 1﴾ “ص” الله أعلم بمراده به “والقرآن ذي الذكر” أي البيان أو الشرف، وجواب هذا القسم محذوف: أي ما الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة.