د. فاضل حسن شريف
جاء في صحيفة المصري اليوم عن لماذا اختيرت النجف العراقية لتشييع جثمان المرشد الإيراني السابق؟ تتمتع مدينة النجف بمكانة خاصة كعاصمة تاريخية وروحية لـ(الشيعة)، إذ تحتضن مرقد الإمام على بن أبى طالب، وتضم أقدم حوزة علمية للعلوم الدينية فى العالم الإسلامى، إلى جانب مقبرة (وادى السلام) التى تُعد الأكبر عالميًا، وتضم ملايين القبور التى يعود تاريخها إلى أكثر من 1.400 عام. وتُعد النجف مركزًا للدراسات الدينية حيث تلقى العديد من رجال الدين تعليمهم، ويُبرز إقامة المراسم بها وبمدينة كربلاء مكانة آية الله خامنئى فى العالم الشيعى -التى تتجاوز حدود إيران- كما يسلط الضوء على علاقات الجمهورية الإسلامية بالمجتمعات الشيعية فى البلدان الأخرى. العلاقة بين النجف وقم: ومن الناحية السياسية، وبحسب موقع (مطالعات عراق)، فإن العلاقة بين النجف وقم لا تقتصر على البعد الجغرافى فحسب، بل تعكس بنيةً معرفيةً وسياسيةً متبادلة؛ إذ لم يعمل هذان المركزان العلميان بمعزلٍ عن بعضهما، بل وفّرا حيزًا واسعًا لإنتاج الفقه والسلطة الرمزية. وتُعيد عملية نقل الجثمان عبر النجف وكربلاء تفعيل هذه الرابطة التاريخية فى ظل ظروف إقليمية جديدة؛ مشهدٍ يشهد إعادة توزيع لمراكز النفوذ الدينى والسياسى.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ” (المطففين 26) ثم فسر المختوم بقوله “ختامه مسك” أي آخر طعمه ريح المسك إذا رفع الشارب فاه عن آخر شرابه وجد ريحه كريح المسك عن ابن عباس والحسن وقتادة. وقيل ختم إناؤه بالمسك بدلا من الطين الذي يختم به الشراب في الدنيا عن مجاهد وابن زيد قال مجاهد طينه مسك وعن أبي الدرداء قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به شرابهم ولو أن رجلا من أهل الدنيا أدخل إصبعه فيه ثم أخرجه لم يبق ذو روح إلا ونال طيبها ثم رغب فيها فقال “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” أي فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله تعالى ومثله قوله سبحانه لمثل هذا فليعمل العاملون وقيل فليتنازع المتنازعون عن مقاتل وقيل ليتشاح المتشاحون عن زيد بن أسلم وفي الحديث من صام لله في يوم صائف سقاه الله على الظمأ من الرحيق المختوم وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لأمير المؤمنين عليه السلام (ومن ترك الخمر لله سقاه الله من الرحيق المختوم). وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ” (المطففين 26) نعيم الجنة هو الذي يستحق السباق والتنافس لأنه باق ببقاء اللَّه، أما حطام الدنيا فإلى زوال، وكل حي فيها إلى فناء.
جاء في أخبار البلد من قم إلى كربلاء لماذا يمر جثمان خامنئي عبر العراق؟ الخلافة تبحث عن ولاء: من جانبه، رأى الخبير في الشؤون الإيرانية مهدي رضا، أن توزيع مراسم تشييع خامنئي يكشف تصميمًا سياسيًا مقصودًا من النظام الإيراني، موضحًا أن السلطة تسعى إلى تحويل الجنازة إلى أداة لإعادة تثبيت الخلافة الجديدة داخل أربع دوائر حساسة، تبدأ من مركز القرار في طهران، وتمر بالحوزة في قم، ثم التعبئة الرمزية في مشهد، وصولًا إلى الامتداد الخارجي في العراق. وأضاف خلال حديثه، أن النظام وجد نفسه، بعد الضربة التي استهدفت رأس القيادة، أمام فراغ سياسي ورمزي واسع، لذلك يحاول تقديم التشييع بوصفه اختبارًا للولاء الداخلي تجاه استمرار السلطة الجديدة، مشيرًا إلى أن تنقل الجثمان بين المدن والمراكز الدينية والسياسية يعكس حاجة عميقة إلى ترميم صورة تضررت بعد صدمة داخلية وإقليمية كبيرة، خاصة مع تصاعد حضور المعارضة الإيرانية المنظمة في مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، حيث برز خطاب سياسي بديل في مواجهة سلطة تعتمد على الرموز القديمة لإعادة حشد جمهورها. وتابع رضا، أن إدراج النجف وكربلاء يمثل الجزء الأكثر حساسية في البرنامج، لأنه ينقل التشييع إلى ساحة عراقية ذات رمزية دينية وسيادية كبيرة، لافتًا إلى أن طهران تسعى من خلال هذه المحطة إلى قياس ما تبقى من نفوذها في العراق، واختبار ولاء الفصائل المرتبطة بها، ودفع حاضنتها إلى إثبات حضورها تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد. واعتبر أن “استخدام النجف وكربلاء في تشييع خامنئي يحمل استفزازًا سياسيًا وأخلاقيًا للعراقيين، لأن العراق دفع ثمنًا باهظًا من سيادته وأمنه ومؤسساته بسبب مشروع ولاية الفقيه، من تمدد الميليشيات والاغتيالات والفساد إلى التهريب وتفكيك الدولة”، مؤكدًا أن حضور الجثمان في المدن الدينية يتصل بالصراع على القرار الوطني العراقي، في ظل اتساع إرادة التخلص من الوصاية الإيرانية داخل المجتمع العراقي.
تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ” (المطففين 26) قيل الختام بمعنى ما يختم به أي إن الذي يختم به مسك بدلا من الطين ونحوه الذي يختم به في الدنيا، وقيل: أي آخر طعمه الذي يجده شاربه رائحة المسك. وقوله: “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون” التنافس التغالب على الشيء ويفيد بحسب المقام معنى التسابق قال تعالى: “سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ” (الحديد 21)، وقال: “فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ” (المائدة 48)، ففيه ترغيب إلى ما وصف من الرحيق المختوم. واستشكل في الآية بأن فيها دخول العاطف على العاطف إذ التقدير فليتنافس في ذلك إلخ وأجيب بأن الكلام على تقدير حرف الشرط والفاء واقعة في جوابه وقدم الظرف ليكون عوضا عن الشرط والتقدير وإن أريد تنافس فليتنافس في ذلك المتنافسون. ويمكن أن يقال: إن قوله: “وفي ذلك” معطوف على ظرف آخر محذوف متعلق بقوله: “فليتنافس” يدل عليه المقام فإن الكلام في وصف نعيم الجنة فيفيد قوله: “وفي ذلك” ترغيبا مؤكدا بتخصيص الحكم بعد التعميم، والمعنى فليتنافس المتنافسون في نعيم الجنة عامة وفي الرحيق المختوم الذي يسقونه خاصة فهو كقولنا: أكرم المؤمنين والصالحين منهم خاصة، ولا تكن عيابا وللعلماء خاصة.
جاء في قناة بي بي سي عن جثمان خامنئي يصل إلى النجف تمهيداً لمراسم تشييعه بالعراق الأربعاء: وصل جثمان المرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي، إلى مطار النجف، عشية إقامة مراسم تشييع له في العراق، قبل العودة إلى إيران لمواراته الثرى الخميس، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي العراقي. وبثت قناة “العراقية” الرسمية لقطات لطائرة تعود لشركة “ماهان” الإيرانية، تحمل على متنها جثمان خامنئي، بينما كان ينتظر في المطار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ومسؤولون إيرانيون آخرون، إضافة إلى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. وكانت مراسم تشييع آية الله علي خامنئي قد اختتمت يومها الخامس في مدينة قم الإيرانية، بعد انتهاء محطتها الرئيسية في طهران. ووصل الجثمان إلى قم مساء الاثنين، قبل أن تقام صلاة جنازة ثانية صباح الثلاثاء في مسجد جمكران، أحد أبرز المواقع الدينية في المدينة. وأَمّ الصلاة آية الله عبد الله جوادي الآملي، وهو فقيه ومفسّر شيعي بارز ومن أساتذة الحوزة العلمية في قم. وبعد الصلاة، انطلق موكب التشييع في شوارع قم، التي تعد من أهم مراكز الدراسة الدينية الشيعية في إيران، إلى جانب النجف في العراق. وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات تُظهر مروحية تحمل النعش لدى هبوطها في قم، في حين نشرت وكالة تسنيم الإيرانية مشاهد جوية لحشود كبيرة في باحة مسجد جمكران ومحيطه أثناء إقامة الصلاة، حيث رفع المشيعون الرايات الحمراء. وكانت مراسم التشييع في طهران قد اختُتمت الاثنين، بعد موكب جنائزي واسع جاب عدداً من شوارع العاصمة، عقب وضع النعش ليومين في مصلى الإمام الخميني لإتاحة إلقاء نظرة الوداع الأخيرة. بحسب وكالة إرنا، يضم الموكب، إلى جانب جثمان المرشد السابق، جثامين ابنته بشرى حسيني خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري كني، زوج ابنته هدى خامنئي، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وزهرا محمدي كلبايكاني، حفيدته.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ” (المطففين 26) وتقول الآية التالية: (ختامه مسك). فختامه ليس كختوم أهل الدنيا التي تلوث الأيدي، وأقل ما فيها أنّها في حال فتحها ترمى في سلة الأوساخ، بل هو شراب طاهر مختوم، وإذا ما فتح ختمه فتفوح رائحة المسك منهز وقيل: (ختامه) يعني (نهايته)، فعندما ينتهي من شرب الرحيق، ستفوح من فمه رائحة المسك، على خلاف أشربة أهل الدنيا، التي لا تترك في الفم إلاّ المرارة والرائحة الكريهة، ولكنّه بعيد بملاحظة الآية السابقة. ويقول العلاّمة الطبرسي في (مجمع البيان): (التنافس): تمنّي كلّ واحد من النفسين مثل الشيء النفيس الذي للنفس الاُخرى أن يكون له. وفي (مجمع البحرين): نافست في الشيء: إذا رغبت فيه على وجه المبارات في الكرم، (سباق سالم ونزيه). وفي (مفردات الراغب): (المنافسة): مجاهدة النفس للتشبّه بالأفاضل واللحوق بهم من غير إدخال ضرر على غيره. وجاء مضمون الآية في الآية (21) من سورة الحديد: “سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ” (الحديد 21)، وما جاء في الآية (133) من سورة آل عمران: “وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ” (آل عمران 133). وعلى آية حال، فدقّة تعبير الآية وشفافيته، من أجمل تعابير التشجيع للوصول إلى النعيم الخالد، من خلال ترسيخ الإيمان في قلوب وتجسيد الأعمال الصالحة على سوح الواقع، والآية قطعة بلاغية رائعة. يتّضح من تفسير الآية، أنّ اسم الإشارة (ذلك) يعود على جميع نعم الجنّة، وشرابها بالذات لما وصف فيه في الآية. (الواو) و(الفاء) في (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، كلاهما حرف عطف، وإذا ما سئل عن علة وجودهما معاً، فالجواب هو: يوجد شرط محذوف، والتقدير: (وإن اُريد تنافس في شيء فليتنافس في ذلك المتنافسون)، فحذفت أداة الشرط والجملة الشرطية وقدمت (في ذلك).
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ” (المطففين 26) خِتَامُهُ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. مِسْكٌ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(رَحِيقٌ):. وَفِي “الْوَاوُ” حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فِي): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. ذَلِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. فَلْيَتَنَافَسِ “الْفَاءُ” حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ”اللَّامُ” حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَتَنَافَسْ): فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الْمُقَدَّرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. الْمُتَنَافِسُونَ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.