عبد الجليل الزبيدي
أرصد ما ينشره بعض السياسيين والناشطين والاعلاميين السوريين ولاحظت ان منشوراتهم المكتوبة والبصرية بدأت تكيل اللوم الى الشعب السوري . فاحدهم يصف الشعب بالعجول والاغنام واخر يعتبر ان غالبية السوريين عملاء وثالث يدعو عليه بالويل والثبور ويستاهل اللي يحصل له اليوم .
بداية ، اقدر ان الصدمة كبيرة حينما انتهى المخاض السوري باستيلاء جماعة ارهابية دموية متطرفة ومنحرفة على السلطة بقيادة الارهابي ابو محمد الجولاني .
ايضا اقدر حجم المأساة بان أمثال الجولاني وجماعته صاروا يقودون بلدا تاريخيا عظيما ، ولاد للكفاءات والعلماء والشخصيات الفذة . ولكن ..كل تلك التداعيات لا تبرر القاء اللوم على الامة السورية التي كانت الوقود للحركات والاحزاب والتيارات في جميع مراحل محاولات اقامة الدولة .
ولم تبخل الامة السورية بتقديم التضحيات بغض النظر عن اهداف وغايات الرايات التي سقط تحتها الضحايا .
اعتقد ان جلد الذات من قبل هذه النخب يتأتى من كونها نخب مهزومة وفاشلة وهي تتجرأ بشتم الامة وذلك لكي تبعد عنها الاتهام الصريح بالفشل وسوء النية والتدبير .
أن الامة غير مسؤولة عن مخرجات ونهايات المنعطفات حينما منحت التخويل للاحزاب والجماعات السياسية والفكرية والثقافية كي تتصدى من اجل احداث الثورة والتغيير نحو اقامة الدولة الراشدة ويحكمها الراشدون لما فيه خير ورفاه وسعادة الامة .
ان الامة هي التي يجب ان تحمل المسؤولية لاؤلئك الذين قدمت لهم الدم والجهد والمعاناة لكي يحققوا الهدف السامي.
هذا الجلد القاسي ، تكرر في عدة دول ، كانت الامة حطب التغيير ومنحت الثقة لاشخاص وجماعات .. تبين انهم ادنى شرفا من هذه المهمة بل وخانوا ثقة الامة .
فالشعوب في ليبيا وتونس ومصر والسودان واليمن .. لم تبخل بالدم والمعاناة والمخاطرة في مواجهة الانظمة الفاسدة الخائنة ولكن تبين لهذه الشعوب ان من قدمتهم الامة كبديل ، لم يكونو اوفياء ولا مناضلين ومجاهدين وليسوا على استعداد للتضحية ببعض من ممتلكاتهم الشخصية من اجل الوطن والامة .
فالامة العراقية التي قدمت اكثر من 750 الف ضحية خلال نحو ربع قرن ، لم تخرج بعد عام 2003 بنتائج تتناسب مع ما كانت تطمح اليه ، والحالة بدرجة اكبر قتامة وخيبة تتجلى في ليبيا وفي مصر وفي السودان.. .
ان من الظلم الفاحش ان تلوم الجماعات السياسية السورية المهزومة ذلك البائع المتجول في ساحة سعدالله ونوس في حلب على تولي الطغاة والسراق والمجرمين السلطة ..كما انه ليس هو المسؤول عن المجاعة في اغلب اوساط الشعب اليوم وعن اللصوصية والنهم في سرقة اموال الناس الذي تمارسه طغمة الجولاني ،، ومع ذلك فإن ذلك المواطن المضحي والصبور مستعد مرة اخرى للتضحية والثورة ولكن بشرطين :
الاول ان تطهر النخب نفسها
والثاني : ان تاتي النخب السياسية الى الداخل وتمارس الثورة والمقاومة جنبا الى جنب مع الامة وليس المقاومة من مواخير موسكو وستوكهلم وامستردام وبرلين ودبي .