كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 9)

د. فاضل حسن شريف

روى أحمد باسناده عن ابن سعد بن مالك، ثنا عن أبيه، قال: “دخلت على سعد فقلت حديثاً حدثنيه عنك حين استخلف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً رضي الله عنه على المدينة، قال: فغضب، فقال: من حدثك به فكرهت إنّ أخبره إنّ ابنه حدثنيه فيغضب عليه، ثم قال: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين خرج في غزوة تبوك، استخلف علياً رضي الله عنه على المدينة فقال علي: يا رسول الله، ما كنت أحب إنّ تخرج وجهاً إلاّ وأنا معك، فقال: أو ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي “. قال ابن أبي الحديد: ” فقد كان معاوية حاضراً يوم الغدير، لأنه حج معهم حجة الوداع وقد كان أيضاً حاضراً يوم تبوك حتى قال له بمحضر من الناس كافة: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى “. وأورد ذلك الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل ج 2 ص 21. وقال في ذيل الآية 59 من سورة النساء: “وهذا هو حديث المنزلة الذي كان شيخنا أبو حازم الحافظ يقول: خرّجته بخمسة آلاف اسناد “. هذا، وقد رووا الحديث عن غير واحد من الصحابة كذلك، فمثلا: أخرجه أحمد عن جابر والهيثمي عن البراء وزيد بن أرقم.

قال الله تبارك وتعالى “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3) علي بن طاووس رحمه الله قال: فيما نذكره من فضل يوم الغدير من كتاب النشر والطي، رواه عن الرضا عليه السلام قال: (إذا كان يوم القيمة زفت أربعة أيام إلى الله كما زف العروس إلى خدرها، قيل: ما هذه الأيام قال: يوم الأضحى ويوم الفطر، ويوم الجمعة، ويوم الغدير، وإن يوم الغدير بين الأضحى والفطر والجمعة كالقمر بين الكواكب وهو اليوم الذي نجا فيه إبراهيم الخليل من النار فصامه شكر الله. وهو اليوم الذي أكمل الله به الدين في إقامة النبي عليه السلام عليا أمير المؤمنين علما وأبان فضيلته ووصاءته، فصام ذلك اليوم وإنه ليوم الكمال، ويوم مرغمة الشيطان ويوم تقبل أعمال الشيعة ومحبي آل محمد، وهو اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عمله المخالفون، فيجعله هباء منثورا، وهو اليوم الذي يأمر جبرئيل عليه السلام أن ينصب كرسي كرامة الله بإزاء بيت المعمور ويصعده جبرئيل عليه السلام وتجتمع إليه الملائكة من جميع السماوات ويثنون على محمد و يستغفرون لشيعة أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام ومحبيهم من ولد آدم عليه السلام. وهو اليوم الذي يأمر الله فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبي أهل البيت وشيعتهم، ثلاثة أيام من يوم الغدير ولا يكتبون عليهم شيئا من خطايا هم كرامة لمحمد وعلي والأئمة، وهو اليوم الذي جعله الله لمحمد وآله وذوي رحمته وهو اليوم الذي يزيد الله في حال من عبد فيه، ووسع على عياله ونفسه وإخوانه ويعتقه الله من النار. وهو اليوم الذي يجعل الله فيه سعى الشيعة مشكورا، وذنبهم مغفورا، وعملهم مقبولا، وهو يوم تنفيس الكرب ويوم تحطيط الوزر، ويوم الحباء والعطية، ويوم نشر العلم ويوم البشارة والعيد الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعا ويوم الموقف العظيم، ويوم لبس الثياب، ونزع السواد، ويوم الشرط المشروط ويوم نفى الغموم، ويوم الصفح عن مذنبي شيعة أمير المؤمنين. وهو يوم السبقة ويوم إكثار الصلاة على محمد وآل محمد ويوم الرضا ويوم عيد أهل بيت محمد ويوم قبول الأعمال ويوم طلب الزيادة، ويوم استراحة المؤمنين، ويوم المتاجرة ويوم التودد، ويوم الوصول إلى رحمة الله ويوم التزكية، ويوم ترك الكبائر والذنوب، ويوم العبادة ويوم تفطير الصائمين فمن فطر فيه صائما مؤمنا كان كمن أطعم فئاما و فئاما إلى أن عد عشرا.) ثم قال: (أو تدري ما الفئام؟) قال: لا قال: (مائة ألف وهو يوم التهنئة يهنئ بعضكم بعضا فإذا لقى المؤمن أخاه يقول: الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وهو يوم التبسم في وجوه الناس من أهل الايمان فمن تبسم في وجه أخيه يوم الغدير نظر الله إليه يوم القيمة بالرحمة، وقضى له ألف حاجة، وبنى له قصرا في الجنة من درة بيضاء ونضر وجهه.). الى ان قال عليه السلام: (ومثل المؤمنين في قبولهم ولاء أمير المؤمنين في يوم غدير خم كمثل الملائكة في سجودهم لآدم ومثل من أبي ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير مثل إبليس وفي هذ اليوم أنزلت هذه الآية “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) وما بعث الله نبيا إلا وكان يوم بعثه مثل يوم الغدير عنده وعرف حرمته إذ نصب لامته وصيا وخليفة من بعده في ذلك اليوم).

جاء في کتاب الغدير و المعارضون للسيد جعفر مرتضى العاملي: قال الله تعالى “فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‌” (المائدة 67): و بعد أن عرفنا: أنّ القضية ليست قضية شخص، و إنّما هي قضية الرسالة، أن تكون، أو لا تكون، حتى لقد قال تعالى، مخاطبا نبيه صلّى اللّه عليه و آله، في مجال الحثّ على حسم أمر الإمامة “وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ” (المائدة 67)‌ بعد أن عرفنا ذلك فإنّ المنع من إبلاغ الرسالة و الإمامة معناه حرمان الإنسان من الهداية الإلهية، و الرعاية الربّانية، و ليس هناك جريمة أعظم و لا أخطر من ذلك. و هنا لا بد من القاء نظرة على ما كانت عليه الحال في زمن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيما يرتبط بهذه النقطة بالذات، لنتعرف على أولئك الناس الذين حاولوا منع الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس و ذلك في الفصل التالي.

جاء في موقع منتدى الكفيل عن السنّة النبوية وتنصيب علي للإمامة: قال الأزهري في باب التفضيل: “إنّ صحة وقوع المرادف موقع مرادفه، إنّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانع، وها هنا منع مامنع، وهو الإستعمال، فإنّ إسم التفضيل، لا يصاحب من حروف الجر إلاّ “من” خاصة، وقد تحذف مع مجرورها للعلم بها نحو: “وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى” (الأعلى 17)””. ثمّ إنّ الرازي اختار أنّ المولى في الحديث بمعنى “الناصر”، مع أنّ ما أورده على القول بأنّه بمعنى “الأولى”، وارد عليه، فلايقال في اللغة العربية، “هو مولى دين الله”، مكان “”ناصر””، ولا يصحّ تبديل قوله: “”مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ” (آل عمران 52). إلى “من مواليّ الله”، أو تبديل الحواريين: “نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ” (آل عمران 52) إلى “نحن موالي الله”. هذه الحالة مطّردة في كثير من المترادفات التي جمعها الرّماني (م 384) في تأليف مفرد، مع أنّ اختلاف الكيفية حاكم عليها أيضاً، مثلاً يقال: عندي درهم غير جيد، ولا يصحّ أن يقال: عندي درهم إلاّ جيد، كما هو السائد في كلمة “هل” و “همزة الإستفهام”، فإنّهما بمعنى واحد، ولكن يفترقان بفروق ثلاثة، أو خمسة، أو ستة. ولما كان الإشكال ضئيلاً، قال النيسابوري، في تفسيره “بعد نقل كلام الرازي، إلى قوله: وحينئذ يسقط الإستدلال به”: “قلت: وفي هذا الإسقاط بَحْثٌ لا يخفى”. ولما وقف التفتازاني على تمامية دلالة الحديث على الإمامة، حاول رمي الحديث بعدم التواتر، قال “”في دلالة الحديث””: “المولى” قد يراد به المعتِق، والمعتَق، والحليف، والجار، وابن العم، والناصر، والأولى بالتصرف، قال الله تعالى: “مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاَكُمْ” (الحديد 15)، أي أولى بكم، ذكره أبوعبيدة، قال النبي: “أيما إمرأة أنكحت نفسها بغير إذن مولاها”، أي الأولى بها، والمالك لتدبير أمرها، ومثله في الشعر كثير. وبالجملة استعمال المولى بمعنى المتولي، والمالك للأمر، والأولى بالتصرف، شائع في كلام العرب، منقول عن كثير من أئمة اللغة، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى، لا صفة بمنزلة الأولى ليعترض بأنّه ليس من صيغة اسم التفضيل، وأنّه لا يستعمل استعماله، وينبغي أن يكون المراد به في الحديث هو هذا المعنى، ليطابق صدر الحديث، ولأنّه لا وجه للخمسة الأول، وهو ظاهر، ولا للسادس لظهوره، وعدم احتياجه إلى البيان وجمع الناس لأجله”. إلى أن قال: “و لا خفاء في أنّ الولاية بالناس، والتولّي، والمالكية لتدبير أمرهم، والتصرّف فيهم، بمنزلة النبي، وهو معنى الإمامة”. هذا من غير فرق بين تفسير مَفّعَلْ بأَفْعَل، أي المولى بمعنى أَوْلى، أو تفسيره بفَعيل، أي الولي، وقد نصّ على ذلك أئمة العربية منهم الفراء في تفسيره، وأبو العباس المُبَرّد، قالا: “الولي والمولى، بمعنى في لغة العرب واحد”. قال في الصحاح: والولي كل من ولي أمر واحد، فهو وليّه، وقول الشاعر: هُمُ المَوْلى وإن جَنَفوا علينا * وإنّا من لقائهم لزورُ. وقال في النهاية: “و كُلّ من ولي أمراً أو قام به فهو مولاه ووليه”. وقال الفيروز آبادي، في قاموسه: “المَوْلى: المالِك، والعبد، والمعتق، والولي، والربّ”.

مراكز جمعية الغدير: مجمع الزهراء الثقافي: بناء ضخم ذو قبة ذهبية تم البدء بتشييده عام 2003 وتم افتتاحه رسميا في 2008 في حي ماركوري برعاية رئيس ساحل العاج وحضور رسمي رفيع المستوى وهو مجمع ثقافي واجتماعي وديني ويتضمن عددا من الأقسام: 1- قاعة الرسول الهادي للدروس الدينية 2- قاعة اللقاء اللبناني العاجي 3- مسجد الإمام المهدي. 4- قاعة الإمام علي/ الحسينية 5- مكتبة الإمام الصادق. حسينية الإمام المهدي في سان بدرو النادي الحسيني في الدالوا النادي الحسيني في سوبري. حملة الولاية للحج كشافة الغدير. ثانوية الغدير في حي الريفيرا في أبيدجان وفي العاصمة العاجية ياموسوكرو. مدرسة الغدير في سان بدرو وفي الدالوا والغانوا وسوبري. مدرسة براعم الغدير في أبيدجان.

جاء في موقع صوت الجالية العراقية عن الرسول الأعظم وتبليغ الرسالة للشيخ صاحب الصادق: قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”. إنها الآية 67 من سورة المائدة التي نزلت على رسول الله صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم بعد حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة، أي بعد 23 عاما من البعثة وفي أواخر أيام حياته. ماذا تشير الآية؟ إذن، فعباردة “بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ”. لا تشير أبداً الى تبليغ أصل رسالة الإسلام وتفاصيل العقائد والأحكام وآيات القرآن، ذلك لأن الرسول كان قد بلَّغ هذه التفاصيل من رسالة الإسلام. ولكن من جهة أخرى تضيف الآية: “وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ” مما تدل على الأهمية القصوى لما (أنزل اليه) والمأمور بتبليغه الآن، وتصل الأهمية إلى حد أنّ عدم تبليغه هذا الأمر يساوي: عدم تبليغه لكل الرسالة في سنوات الـ 23 الماضية. كما تدل الآية على أن الرسول الأعظم بعظمته وشجاعته وجرأته كان يخشى من ردود أفعال بعض الناس بازاء تبليغ هذا الأمر، مما يعني أنَّ هذا الامر شيء مصيري للغاية، لذلك يطمئنه الباري عزوجل بالقول: “وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” التهديد بعدم تبليغ الرسالة: ولكن الآية الكريمة لم تصرِّح بعنوان ذلك الأمر الذي أمر الرسول بتبليغه تحت طائلة التهديد بعدم تبليغ الرسالة، لكي يقوم الرسول من خلال تطبيق الآية بتوضيح القضية للناس وتبيين ماهية ذلك الأمر. من هنا جاءت الطريقة التي اعتمدها النبي الأعظم في تبليغ هذا الأمر مختلفة تماماً عن تبليغ كل الآيات والأحكام والعقائد خلال سنوات التبليغ الماضية، حيث وقَّت زمن التبليغ بما بعد حجة الوداع ومكانه في الصحراء عند غدير خم حيث ملتقى ومفترق الطرق الى أرجاء العالم الإسلامي، وبتلك التفاصيل المعروفة في واقعة الغدير حيث أوقف عشرات الألوف من المسلمين الحجاج لدى عودتهم في الطريق وبلَّغ الرسلة اليهم عبر خطاب طويل ومفصَّل، ركَّز فيه على تبيين مسألة (الولاية). وتعني (الولاية) بلغتنا العصرية (القيادة) ولكنها قيادة مرتبطة بشكل من الأشكال بالله تعالى، فالله يعطي الولاية – القيادة للنبي صلى ‌الله‌ عليه وآله وسلم، ويقوم النبي بكل مسؤولياته خلال سنوات التبليغ. ولكن هل يُطوى كل شيء برحيل النبي من هذه الدنيا؟ وهل يُترك الناس سُدى؟ وهل يُعقل هذا؟ فكل نظام سياسي، اجتماعي يضع قانوناً مفصلاً يبيِّن فيه ملامح القيادة والقائد للمجتمع، فهل من المعقول أن يترك الله تعالى هذا الامر الحياتي المهم ولا يبيّنه للناس، وهو قد بعث أعظم انبيائه في آخر السلسلة وحمّله خاتم الرسالات التي سيُظهره على الدين كله.