كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 13)

د. فاضل حسن شريف

جاء في شبكة أم الحمام عن تأملات في (أشهد أن عليا ولي الله) للأستاذ محمد عبد العال: داخلتني عدة أسئلة عن هذه العبارة الشريفة صغتها عجلا كما يلي: 1- هل هذه العبارة كانت في الأذان أيام الرسول أم ابتدعها الشيعة كما يقول النواصب؟ 2- ما معنى هذه العبارة الشريفة؟ 3- ما يقول علماؤنا العظام في حكم هذه العبارة الشريفة؟ بعد البحث والتحري: تاريخ العبارة: وهنا تذكر كتب الأخبار حادثتين في عهد النبي بعد بيعة الغدير مباشرة توضح متى ومن أول من شهد لعلي بالولاية في الأذان: الأول: دخل رجل على رسول الله فقال: يا رسول الله،سمعت أمرا لم أسمع به قبل هذا. فقال: ما هو؟ قال الرجل: سلمان شهد في أذانه بعد الشهادة بالرسالة،بالشهادة بالولاية لعلي. فقال: سمعتم خيراً. الثاني: دخل رجل على رسول الله. فقال: يا رسول الله إن أبا ذر يذكر في الأذان بعد الشهادة بالرسالة، الشهادة بالولاية لعلي ويقول:أشهد أن عليا ولي الله. فقال:كذلك، أو نسيتم قولي يوم غدير خم، من كنت مولاه فعلي مولاه، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه. وفي رواية أن النبي قال لهم (أما سمعتم قولي في أبي ذر،ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر). هذه سنة سنها ركنان من أركان التشيع الأربعة بإقرار و رضى النبي، فلهم أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة. تصرف أبي ذر وسلمان صادر عن علم وإيمان، ولذا وبخ رسول الله المعارضين لذلك وصرح بأن من لا يقبل فعليهما وقوليهما بالشهادة لعلي، بأنه نكث ونقض بيعته للنبي ولعلي يوم غدير خم ذلك اليوم التاريخي الخطير.

جاء في علوم القرآن للسيد محمد باقر الحكيم: أن هناك نصوصا وقرائن تأريخية تدل على عدم ورود أسماء الأئمة في القرآن الكريم بشكل صريح. ومن هذه القرائن حديث الغدير، حيث نعرف منه أن الظروف التي أحاطت بقضية الغدير تنفي أن يكون هناك تصريح من القرآن باسم علي عليه السلام، وإلا فلماذا يحتاج النبي صلى الله عليه وآله إلى تأكيد بيعة علي عليه السلام، وحشد هذا الجمع الكبير من المسلمين من اجل ذلك، بل لماذا يخشى الرسول الناس في إظهار هذه البيعة إذا كان قد صرح القرآن بتسميته ومدحه، الامر الذي أدى إلى أن يؤكد القرآن الكريم عصمة الله له من الناس في قوله تعالى: “يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس” (المائدة 67). ومن هذه القرائن أيضا: ان التأريخ لم يحدثنا أن عليا أو أحدا من أصحابه احتج لامامته بذكر القرآن لاسمه، مع أنهم احتجوا على ذلك بأدلة مختلفة، ولا يمكن ان نتصور اهمال هذا الدليل لو كان موجودا. ومن هذه القرائن هذا النص الذي يتحدث عن عدم وجوداسم علي في القرآن: (عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: “أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم” (النساء 59) فقال: نزلت في علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام فقلت له: إن الناس يقولون: فما له لم يسم عليا وأهل بيته عليهم السلام في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا واربعا حتى كان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم.). وهذا الحديث يكون واضحا للمعنى المراد من الأحاديث التي ساقتها الشبهة ومقدما عليها لأنه يقف منها موقف المفسر وينظر إلى موضوعها ويوضح عدم ذكر القرآن لاسماء الأئمة صريحا.

جاء عن شبكة رافد: السؤال: هل كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول عندما يؤذّن (أشهد أنّ علي ولي الله)؟ الجواب: اوّلاً: ليس أشهد انّ علياً وليّ الله جزءً من الأذان والإقامة بل هو مستحب مطلقاً بعد ذكر الشهادتين، ومن يذكره في الأذان والإقامة انّما يذكره بعنوان انّه مستحب مؤكّد لا بعنوان أنّه جزء الأذان، كما نصلّي على النبيّ وآله حينما نقول (أشهد أنّ محمّداً رسول الله) حيث انّه يستحبّ الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وآله متى ما ذكر حتّى في الأذان والإقامة إذ ليس الأذان والإقامة مثل الصلاة ممّا لا يجوز فيه زيادة شيء آخر من الكلام الآدمي. ثانياً: هل كان النبي صلّى الله عليه وآله يقول في أذان الفجر (الصلاة خير من النوم) أم أنّ عمر بن الخطاب هو الذي أضافه على الأذان؟ ثالثاً: الأحكام الشرعيّة كانت تدريجيّة ولم تشرّع دفعةً، فلعلّ أشهد انّ عليّاً وليّ الله انّما شرع في الأذان بعد واقعة الغدير حيث قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) ولم يشرع قبله إذ لم ينصب النبي صلّى الله عليه وآله عليّاً للولاية والإمامة قبل يوم الغدير على رؤوس الاشهاد، وانّما كان يذكر ذلك في مواطن ومواضع خاصّة. ويشهد لذلك انّه روى في كتاب (السلافة في أخبار الخلافة) انّ سلمان ـ وهو الصحابي الجليل ـ قال في أذانه بعد واقعة الغدير (أشهد أنّ عليّاً وليّ الله)، فشكاه بعض الصحابة إلى النبي صلّى الله عليه وآله، فقال النبي صلّى الله عليه وآله: (سمعتم خيراً)، ولعلّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يقول ذلك في الأذان والإقامة لكن يد الخيانة والحقد والتعصّب أخفى ذلك. رابعاً: لعلّ النبي صلّى الله عليه وآله كان يرى مانعاً من الاجهار بقوله (أشهد انّ عليّاً وليّ الله) في الأذان والإقامة لأنّ القوم كانوا حديث عهد بالإسلام وكانت لديهم أحقاد بدريّة واُحديّة وحنينيّة تجاه أمير المؤمنين علي عليه السلام، حيث قتل آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وأبناء عشيرتهم في الحروب دفاعاً عن النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله والإسلام، وكان النبي صلّى الله عليه وآله يخشى من ارتداد القوم أو اقدامه على قتله وقتل علي عليه السلام كما حصل ذلك في العقبة بعد أن نصب عليّاً عليه السلام للإمامة والولاية فأرادوا قتل النبي صلّى الله عليه وآله ونفروا جملة في العقبة.

جاء في کتاب الإمام علي عليه السلام سيرة وتأريخ للسيد اسلام الموسوي: انَّ عليَّاً مولى المؤمنين: قُمَّت شجيرات الغدير، وتجمَّع الحشد الهائل من حجَّاج بيت الله الحرام، وإذا بالصمت يخطف الوجوه، فماذا عسى رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم أن يبلغ في حرِّ الرمضاء وساعة الظهيرة؟ وإذا بجبرئيل الأمين يكفي على رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم الأمر بما فيه إكمال الدين وإتمام النعمة على المسلمين، بقوله تعالى: “يَا أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاس” (المائدة 67). ثمَّ فرض رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم ولاية عليٍّ عليه‌ السلام على الشاهد والغائب، فقال: “من كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه، اللَّهمَّ والِ من والاه، وعادِ من عاداه، واخذل من خذله، وانصر من نصره)، وبعد فرض الولاية نزل قوله تعالى: “الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِِسْلأمَ دِيناً” (المائدة 3). فكبَّر رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم وحمدالله على إكمال الدين ورضا الربِّ برسالته وولاية عليٍّ عليه‌ السلام من بعده، فأصبح عليُّ بن أبي طالب عليه‌ السلام مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة. وحديث الغدير هذا حديث صحيح، قد بلَّغ حدَّ التواتر عند جميع المسلمين. إضافة إلى هذا الاجراء النظري الصريح بخلافة عليٍّ عليه‌ السلام وولايته، أراد رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم أن ينفِّذ إجراءً عملياً بحقِّه عليه‌ السلام مرّة بعد أخرى قبيل رحيله. ففي الأولى أمر بدواة وكتف ليكتب لهم كتاباً لن يضلّوا بعده، لكنَّها كانت الرزية التي أبكت ابن عبَّاس، حتى بلَّ دمعه الحصى. قد حالوا دون كتابة الكتاب الذي سيكون آخر شهادة حقٍّ ناطقة بولاية عليٍّ عليه‌ السلام وإذا بقول أحدهم: (حسبنا كتاب الله) لكنّ كتاب الله يقول: “مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاعَ الله” (النساء 80) ومن عصى الرسول فقد عصى الله. وفي الثانية عزم صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم أن يخلي المدينة المنورة ممّن يعلم منهم الخلاف على علي عليه‌ السلام والمنازعة في الخلافة، فعقد الراية لأسامة وأمرهم بالانقياد. في تفسيره عليه السلام في قوله تعالى “وَفَاكِهَةً وَأبّا” (النساء 80) اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه فيما غذَّاهم به وخلقه لهم ولأنعامهم، مما تحيى به أنفسهم وتقوم به أجسادهم. وعن إنَّ قريشاً كرهت، فإنَّ الله تعالى قال لقوم “ذلِكَ بِأنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أنزَلَ اللهُ فَأحْبَطَ أعْمَالَهُم” (محمد 9) وأمَّا قولك: إنَّا كنَّا نجخف، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة (جخف أي تكبر)، ولكنَّا قوم أخلاقنا مشتقَّة من أخلاق رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم الذي قال فيه الله تعالى: ” وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم” (القلم 4) وقال له: “وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين” (الشعراء 215). وأمَّا قولك: فإنَّ قريشاً اختارت، فإنَّ الله تعالى يقول: “وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَة” (القصص 68). روي أنَّه أُتي عمر بن الخطَّاب بحاملٍ قد زنت، فأمر برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه‌ السلام: (هَبْ لك سبيلٌ عليها، أيُّ سبيل لك على ما في بطنها؟ والله تعالى يقول: “وَلأ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى” (فاطر 18))، فقال عمر: لا عشتُ لمعضلةٍ لا يكون لها أبو حسن، ثُمَّ قال: فما أصنع بها؟ قال: (احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحدَّ عليها). قال أمير المؤمنين لسعد: (“وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالاَرْحَام” (النساء 1)، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم، وبرحم عمِّي حمزة منك أن لا تكون ظهيراً لعبد الرحمن). قال أمير المؤمنين عليه‌ السلام (ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، “فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُون” (يوسف 18).

جاء في کتاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام للمؤلف عبد الحليم الجندي: عن الامامة: وفقه المذهب غزير في الإمامة مذ فتق الكلام فيها التلاميذ في حياة الإمام وبعد مماته. مستندين إلى أحاديث للنبي، صلى الله عليه وسلم وعلى آله، وردت في كتبهم وفي كتب أهل السنة ذاتها – ويرتبون عليها نظرية الإمامة. أما أهل السنة فلهم في شأن هذه الأحاديث وجهات نظر أخرى حول السند وحول المعنى اللازم. إليك (بعض) الأحاديث: يقول عليه الصلاة والسلام (يا أيها الناس. إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا. كتاب الله وعترتي، أهل بيتي) ويقول (إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله حبل ممدود من السماء وعترتي أهل بيتي. ولن يفترقا حتى يردا على الحوض. فانظروا كيف تخلفوني فيهما) ويقول (إني تارك فيكم خليفتين كتاب الله. وعترتي أهل بيتي) ويقول (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله عز وجل وعترتي. فانظروا كيف تخلفوني فيهما) أو (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وأهل بيتي. وانهما لن يفترقا) ذلك أنه لما رجع عليه الصلاة والسلام من حجة الوداع نزل بغدير خم يوم 18 ذي الحجة في السنة العاشرة – والشيعة تعتبره عيدا يسمى عيد الغدير – وكان قد نزل عليه الوحي (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس” (المائدة 67)، فأمر بدوحات فقممن فقال (كأني دعيت فأجبت. إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله تعالى وعترتي. فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. ثم قال: إن الله عز وجل مولاي. وأنا مولى كل مؤمن. ثم أخذ بيد على وقال: اللهم وال من والاه وعاد من عاداه). وابن حجر في صواعقه يقرر أن لهذا الحديث طرقا كثيرة وردت عن نيف و عشرين صحابيا مع اختلاف في المكان أهو غدير خم أم الطائف أم المدينة. أما طرقه عن أهل البيت فنحو ثمانين طريقا. وفي علي قوله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة التي وعدني ربى فليوال عليا وذريته من بعده. فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة). وفي أهل البيت قوله صلى الله عليه وسلم (ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح. من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل. من دخله غفر له) وقوله (النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق وأهل بيتي أمان لأهل الأرض من الاختلاف) والشيعة مؤمنون بأنه لا ينقض حجة هذه الأحاديث على منزلة أهل البيت ومكانة على، تأويلها من بعض أهل السنة أو التشكيك فيها من البعض الآخر. والآخرون يرونها سندا صحيحا في تكريم على ولا يرونها سندا في الإمامة بالمعنى الذي يريده الشيعة.