كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 14)

د. فاضل حسن شريف

جاء في شبكة المعارف الاسلامية الثقافية عن العيد دلالاته ومعانيه: الطائفة الثانية: عيد الغدير: إذا كان عيدا الفطر والأضحى يمثّلان الطائفة الأولى بما تتضمنه من غاية فردية، وهدف ذاتي، يسعى إليه الإنسان المؤمن في مسيرته التكاملية نحو الله تعالى، فإنّ عيد الغدير يمثّل الطائفة الثانية، وهي تحقيق الهدف الأسمى من خلق الإنسان، إذ أنّه مع ما يتضمنه من انتظام لحياة الناس على كافة المستويات السياسيّة والإجتماعيّة والتنظيميّة وغيرها، فإنه يحتضن هدف وغاية الطائفة الأولى أيضًا، لأنّ صحة الأعمال وقبولها في الآخرة مرهون بقبول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، فعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (بُنِيَ الإسلام على خمس: الولاية والصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يُنادَ بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير). وفي صحيح زرارة عنه عليه السلام أنه قال: (بُنِيَ الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل، قال عليه السلام: الولاية أفضل لأنّها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن). وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (أثافي الإسلام ثلاثة: الصلاة والزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتَيها)، والروايات في هذا الباب كثيرة جدًا. إنّ هذه الروايات الشريفة تبيِّن أهميّة الولاية وخطورتها، وما التشديد على الولاية بهذا المقدار -حتى صارت أهم وأفضل من عامة الأربعة الأخرى إلا لأنّها أساس انتظام الحياة الفردية والجماعية، على المستوى الدنيوي والأخروي على حدّ سواء. إنّ الاعتقاد بالولاية يُشكّل المحور الأساسي في الصراع الفكري والحضاري بين الإسلام وسائر الأنظمة الأخرى، لأنّه بدون الولاية، يصبح الدين مجرد علاقة بين الإنسان وربّه، غير مشتمل على نظام اجتماعي يكفل تصحيح المسار العام في حياة الإنسان الدنيا، ويصير الإسلام بذلك نوعًا من المسيحيّة بثوب جديد، بل قد وضعت أحاديث لتبرير هذه النظرة من قبيل ما ذكروه عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: (أنتم أعلم بدنياكم) وأشباهه، مع أن المتتبّع للآيات القرآنية الشريفة والسنّة النبوية المطهّرة، والمتأمّل فيها، يعلم بدون أدنى شبهة أنّها مخالفة لروح الإسلام وحقيقته، فجاء التأكيد على الولاية، وبيان أهميتها، لتزييف هذه النظرة، وإعادة الحقّ إلى نصابه. وما دام الوالي هو مفتاح أركان الإسلام والدليل عليها، إذ لا بد لكل قانون من حامٍ يحمي تشريعاته، ويقيم حدوده، ويعيد المخطئ إلى جادّة الصواب والحق، وهذا يستلزم أن يكون الحامي أو الولي عالمًا بتفاصيل الشريعة قادرًا على بيان الحق من الباطل، وهذه الخصوصية لا يمكن للنّاس أن يدركوها بدون إعانة الوحي وتنصيصه، لكونها كالنبوة من هذه الجهة، إذ من غير المحتمل أن يترك الله تعالى دينه وشريعته تحت رحمة أهواء الناس ومصالحهم، خصوصًا إذا كان الناس حديثي عهد بالدين، لم يختمر في نفوسهم، ولم يصقل وجدانهم، فإن ذلك نقص لغرض الدين، وتضييع لغايته التي بعث الأنبياء لأجلها. فالولي إذن أساس الدين الحنيف، وعليه معقد الآمال، وتحقيق حلم الأنبياء من إقامة العدل بين النّاس، وتنظيم كافة شؤونهم، ووضعهم على صراط الله المستقيم. بالإضافة إلى توقف صحة الأعمال على المستوى الفردي وقبولها على الاعتقاد بالولي، مما يؤهل الفرد للدخول في نعيم الجنة يوم القيامة. وهذا ما يفسّر الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: (يوم غدير خم أفضل أعياد أمتي وهو اليوم الذي أمرني الله -تعالى ذكره- فيه بنصب أخي علي بن أبي طالب لأمتي، يهتدون به من بعدي، وهو اليوم الذي أكمل الله فيه الدين وأتمَّ على أمتي فيه النعمة ورضي لهم الاسلام دينا)، لأنّه في هذا اليوم يتمّ للإنسانية كلّ ما تحلم به من خير الدنيا، حيث يُقام العدل بين الناس، ويُنتصف المظلومون، فيتنعم النّاس بالأمان والراحة والرفاه، وبه تُقبل أعمال المؤمنين، التي تُؤهِّلهم للفوز بالجنة في يوم القيامة، وهو الجانب الأخروي والفردي لعيد الغدير. وهذه الخاصيّة المشتركة، وهي اشتماله على البعدين الفردي والاجتماعي يفتقدها كلّ من عيدَي الفطر والأضحى، على الرغم مما لهما من أهمية على مستوى حياته الخاصّة والفردية.

جاء في کتاب حياة الإمام الرضا للشيخ باقر شريف القرشي: وعن الامامة يقول الشيخ باقر شريف القرشي في كتابه: ومن بين البحوث العقائدية التي خاضها الإمام الرضا عليه السلام هي الامامة، فقد عرض لها في كثير من مناظراته وبحوثه، كان منها أهمية الامامة. الامامة من أهم المراكز الحساسة في الاسلام لانها تصون الامة وتحميها من الاعتداء، وتوفر لها الكرامة والحرية، وتحقق لها جميع ما تصبو إليه. وقد أدلى الامام عليه السلام بحديث شامل إلى عبد العزيز بن مسلم عرض فيه بصورة موضوعية عن أهمية الامامة، وانها من أهم الاهداف، والمبادئ التي تبناها الاسلام، فالرسول صلى الله عليه وآله قبل أن ينتقل إلى حظيرة القدس، قد أقام القائد، والمرجع لامته، وهو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، رائد الحكمة في دنيا الاسلام، استمعوا إلى حديث الإمام الرضا عن الامامة. قال عليه السلام: (يا عبد العزيز جهل القوم، وخدعوا عن أديانهم، إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى اكمل له الدين، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ، بين فيه الحلال والحرام، والحدود والاحكام، وجميع ما يحتاج إليه كملا فقال عزوجل: “ما فرطنا في الكتاب من شئ” (الانعام 38) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره صلى الله عليه وآله “اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” (المائدة 67) نزلت هذه الآية الكريمة في يوم عيد الغدير، وهو اليوم الخالد الذي أقام فيه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قائدا لأمته من بعده، وعيد الغدير جزء من رسالة الإسلام. وأمر الامامة من تمام الدين، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لامته، معالم دينهم، وأوضح لهم سبيلهم، وتركهم على قصد الحق، وأقام لهم عليا اماما، وما ترك شيئا تحتاج إليه الامة إلا بينه، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه قد؟ رد كتاب الله عزوجل ومن رد كتاب الله تعالى فهو كافر، وحكى هذا المقطع الاهمية البالغة للامامة عند النبي صلى الله عليه وآله فهي من أهم العناصر في رسالته الخالدة فبها كمال الدين واتمام النعمة وقد اختار صلى الله عليه وآله لهذا المنصب الخطير أخاه وباب مدينة علمه الامام امير المؤمنين سلام الله عليه، فقد أقامه خليفة من بعده، وأمر المسلمين بمبايعته في غدير خم، وقد أوضح صلى الله عليه وآله بذلك السبيل لامته، ولم يترك الأمر فوضى من بعده).

جاء في کتاب أقوال العلماء في صحة حديث الغدير وتواتره للعلامة الأميني: قال أحمد: ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي. وقال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري: لم يرد في حق أحد من الصحابة بأسانيد الصحاح الحسان أكثر ما ورد في حق علي، فمن ذلك ما صح: أن الله تعالى يحبه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه. بل روى الترمذي: إنه كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. إلى أن قال: وإن آية المباهلة (سورة آل عمران 61) “فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ” (آل عمران 61) لما نزلت دعا صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وابنيها وقال: أللهم هؤلاء أهلي. وإنه قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب. لكن اعترض تصحيح الحاكم لهذا، وإنه قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، رواه ثلاثون صحابيا، وإن الله تعالى أمره أن يحب أربعة وأخبره بأنه يحبهم منهم علي وإنه لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق. وإن من سبه فقد سب النبي صلى الله عليه وسلم. وإنه يقاتل على (تأويل) القرآن كما قاتل صلى الله عليه وسلم على تنزيله. وإنه يهلك فيه اثنان: محب مفرط: ومبغض مبهت. وإن قاتله اللعين ابن ملجم أشقى الآخرين كما أن عاقر الناقة أشقى الأولين. جمال الدين الحسيني الشيرازي المتوفى 1000 قال في (أربعينه) بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية سأل سائل “سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ” (المعارج 1) في القضية: أصل هذا الحديث سوى قصة الحارث تواتر عن أمير المؤمنين عليه السلام، وهو متواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا، ورواه جمع كثير وجم غفير من الصحابة فرواه ابن عباس، ثم روى لفظ ابن عباس وحذيفة ابن أسيد الغفاري وحديث الركبان.

جاء في کتاب الغدير في التراث الإسلامي للسيد عبد العزيز الطباطبائي: عن الكليني: محمّد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني بضمّ الكاف سكن بغداد وحدّث بها عن محمّد بن أحمد بن عبدالجبّار، وعلي بن إبراهيم بن هاشم وغيرهما. ترجم له شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه الله في “الفهرست” رقم 86 وسرد نسبه كما حكيناه وقال: ” أخبرنا بنسبه أحمد بن عبدون، عن محمد بن أحمد ابن الجنيد. وأمره في الثقة والجلالة وعظم الحفظ أشهر من أن يذكر، وكان زيدياً جارودياً، وعلى ذلك مات وإنّما ذكرناه في جملة أصحابنا لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم”. ثمّ عدّد كتبه ومنها: كتاب طرق تفسير قول الله عزّ وجلّ: “إنّما أنت منذر ولكلّ قوم هاد” (الرعد 7). والمولى بمعنى الأولى أولى لقوله تعالى: “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم” (الأحزاب 6)، ليكون الخبر بهذا التأويل موازياً للوحي والتنزيل، فكأنّه قال عليه السلام: كلّ مؤمن أنا أولى به من نفسه فعلي كذلك، لأن عليا عليه السلام نفس النبي صلّى الله عليه وآله بدلالة قوله تعالى: “فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم” (آل عمران 61) ومعلوم أن الإنسان لا يدعو نفسه، فثبت أن المراد بأنفسنا علي عليه السلام. واذا كان كذلك فقول الله تعالى: “النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم” (الأحزاب 6) كان أمير المؤمنين كذلك. وقول النبي صلّى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه، وارد عنه على ذلك المدرج والمنهج، فالعدول عن ذلك عندي لا يسوغ.

يقول الشيخ حسن العامري نحن نحتاج الى منهج هل البيت الذي اسسه الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وشيد مدرسته الامام جعفر الصادق عليه السلام، لأن الامام شيد مدرسة التشيع التي أسسها جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم. قال الله تعالى “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ” (البينة 7) في تفسير السيوطي: علي وشيعته هم خير البرية. انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام: اَنْتَ اَخي وَوَصِيّي وَوارِثي، لَحْمُكَ مِنْ لَحْمي وَدَمُكَ مِنْ دَمي وَسِلْمُكَ سِلْمي وَحَرْبُكَ حَرْبي وَالإيمانُ مُخالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَما خالَطَ لَحْمي وَدَمي، وأنت غدا على الحوض خليفتي، وأنت تقضي ديني، وتنجز عداتي، وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم حولي في الجنة. وشهد يوم الغدير نحو مائة ألف “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67). عن أنس بن مالك: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله طائر مشوي، فقال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي، يأكل معي من هذا الطائر. فجاء علي عليه السلام.