كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 17)

د. فاضل حسن شريف

وعن أهمية الغدير في التاريخ يقول الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه: لا يستريب أي ذي مسكة في أن شرف الشيء بشرف غايته، فعليه إن أول ما تكسبه الغايات أهمية كبرى من مواضيع التاريخ هو ما اسس عليه دين، أو جرت به نحلة، واعتلت عليه دعايم مذهب، فدانت به أمم، وقامت به دول، وجرى به ذكر مع الأبد، ولذلك تجد أئمة التاريخ يتهالكون في ضبط مبادئ الأديان وتعاليمها، وتقييد ما يتبعها من دعايات، وحروب، وحكومات، وولايات التي عليها نسلت الحقب والأعوام، ومضت القرون الخالية “سنة الله في الذين خلوا ولن تجد لسنة الله تبديلا” (الأحزاب 62) وإذا أهمل المؤرخ شيئاً من ذلك فقد أوجد في صحيفته فراغا لا تسده أية مهمة، وجاء فيها بأمر خداج، بتر أوله، ولا يعلم مبدءه، وعسى أن يوجب ذلك جهلا للقارئ في مصير الأمر ومنتهاه. قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا” (المائدة 3). في سورة المائدة وقوله فيها: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67) وقوله في المعارج: “سال سائل بعذاب واقع” (المعارج 1) أن المفسر وضع نصب عينيهآيات من القرآن الكريم نازلة في هذه المسألة يرى من واجبه الافاضة بما جاء في نزولها وتفسيرها، ولا يرضى لنفسه أن يكون عمله مبتورا، وسعيه مخدجا، فذكرها من أئمة التفسير الطبري المتوفى 310 في تفسيره، والثعلبي المتوفى 427 / 437 في تفسيره، والواحدي المتوفى 468 في أسباب النزول، والقرطبي المتوفى 567 في تفسيره، وأبو السعود في تفسيره، والفخر الرازي المتوفى 606 في تفسيره الكبير، وابن كثير الشامي المتوفى 774 في تفسيره، والنيشابوري المتوفى في القرن الثامن في تفسيره، وجلال الدين السيوطي في تفسيره، والخطيب الشربيني في تفسيره، والآلوسي البغدادي المتوفى 1270 في تفسيره، وغيرهم.

وعن إكمال الدين بالولاية يقول العلامة الأميني في كتابه: ومن الآيات النازلة يوم الغدير في أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا” (المائدة 3) أصفقت الإمامية عن بكرة أبيهم على نزول هذه الآية الكريمة حول نص الغدير بعد إصحار النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بألفاظ دريه صريحة، فتضمن نصا جليا عرفته الصحابة وفهمته العرب فاحتج به من بلغه الخبر، وصافق الإمامية على ذلك كثيرون من علماء التفسير وأئمة الحديث وحفظة الآثار من أهل السنة، وهو الذي يساعده الاعتبار ويؤكده النقل الثابت في تفسير الرازي 3 ص 529 عن أصحاب الآثار: إنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما. أو: اثنين وثمانين، وعينه أبو السعود في تفسيره بهامش تفسير الرازي 3 ص 523، وذكر المؤرخون منهم: السيوطي في الدر المنثور 2 ص 259: أخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا يوم غدير خم فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: “اليوم أكملت لكم دينكم. وإخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان غدير خم وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه فأنزل الله: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3). وروى عنه في الاتقان ج 1 ص 31 ط سنة 1360 بطريقيه. وذكر البدخشي في مفتاح النجا عن عبد الرزاق الرسعني عن ابن عباس ما مر ص 220 ثم قال: وأخرج ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري مثله، ووفي آخره فنزلت: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3). الآية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي بن أبي طالب. ونقله بهذا اللفظ عن تفسيره الأربلي في كشف الغمة ص 95. وقال القطيفي في الفرقة الناجية: روى أبو بكر ابن مردويه الحافظ بإسناده إلى أبي سعيد الخدري: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من شوك فقم وذلك يوم الخميس ودعا الناس إلى علي فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبط رسول الله، فلم يفترقا حتى نزلت هذه الآية: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3). الآية. فقال. إلى آخر ما يأتي عن أبي نعيم الاصبهاني حرفياً. وعن أحمد بن عبد الله النيري عن علي بن سعيد عن ضمرة عن ابن شوذب عن مطر عن ابن حوشب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من صام يوم ثمان عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا. وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله؟ قال من كنت مولاه فعلي مولاه. فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم. فأنزل الله: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3) الآية.

جاء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي: في زيارات أمير المؤمنين عليه‌ السلام: وهي عديدة: أولاها زيارة يوم الغدير: وقد روي عن الرضا عليه‌ السلام أنّه قال لابن أبي نصر: يا بن أبي نصر أينما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه‌ السلام فإن الله تعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستّين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة الفطر. الخبر. واعلم أنهم قد خصّوا هذا اليوم الشريف بعدة زيارات: الأولى: زيارة أمين الله، وقد جعلناها الثانية من الزيارات (المطلقة) وهي قد سلفت ص 444. الثانية: زيارة مروية بأسناد معتبرة عن الإمام علي بن محمد النقي عليه‌ السلام قد زار عليه‌ السلام الأمير عليه‌ السلام يوم الغدير في السنة التي أشخصه المعتصم وصفتها كما يلي: إذا أردت ذلك فقف على باب القبّة المنوّرة واستأذن، وقال الشيخ الشهيد تغتسل وتلبس أنظف ثيابك وتستأذن وتقول: (اللّهُمَّ إِنِّي وَقَفْتُ عَلى بابٍ) وهذا هو الاستئذان الأول الذي أثبتناه في الباب الأول. ثم ادخل مقدماً رجلك اليمنى على اليسرى وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك لقراءة الزيارة.

جاء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ القمي عن يوم الغدير بالأضافة الى كونه يوم ولاية الامام علي عليه السلام واكمال الدين فانه: اليوم الذي انتصر فيه موسى على السحرة، وجعل الله تعالى النار فيه على إبراهيم الخليل برداً وسلاما، ونصب فيه موسى عليه‌ السلام وصيه يوشع بن نون وجعل فيه عيسى عليه‌ السلام شمعون الصَّفا وصَيّا له، وأشهد فيه سليمان عليه‌ السلام قومه على استخلاف آصف بن برخيا وآخى فيه رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله بين أصحابه. تنشر كل مجموعة من الحلقات في أحد المواقع.

يستمر العلامة الطباطبائي متحدثا عن آية كمال الدين في تفسيره الميزان: قلت كون آية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ” (المائدة 3)، من مصاديق إنجاز ما وعد في قوله: “وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا” (النور 55) (الآية) وكذا كون قوله في هذه الآية: “أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3)، محاذيا لقوله: “وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ” (النور 55)، في تلك الآية ومفيدا معناه كل ذلك لا ريب فيه. إلا أن آية سورة النور تبدأ بقوله: “وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ” (النور 55) وهم طائفة خاصة من المسلمين ظاهر أعمالهم يوافق باطنها، وما في مرتبة أعمالهم من الدين يحاذي وينطبق على ما عند الله سبحانه من الدين المشرع، فتمكين دينهم المرضي لله سبحانه لهم إكمال ما في علم الله وإرادته من الدين المرضي بإفراغه في قالب التشريع، وجمع أجزائه عندهم بالإنزال ليعبدوه بذلك بعد إياس الذين كفروا من دينهم. وهذا ما ذكرناه: أن معنى إكماله الدين إكماله من حيث تشريع الفرائض فلا فريضة مشرعة بعد نزول الآية لا تخليص أعمالهم وخاصة حجهم من أعمال المشركين وحجهم، بحيث لا تختلط أعمالهم بأعمالهم. وبعبارة أخرى يكون معنى إكمال الدين رفعه إلى أعلى مدارج الترقي حتى لا يقبل الانتقاص بعد الإزدياد. وفي تفسير القمي، قال: حدثني أبي، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: آخر فريضة أنزلها الولاية ثم لم ينزل بعدها فريضة ثم أنزل: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) بكراع الغميم، فأقامها رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة. أقول: وروى هذا المعنى الطبرسي في المجمع، عن الإمامين: الباقر والصادق عليه السلام ورواه العياشي في تفسيره عن زرارة عن الباقر عليه السلام. وفي أمالي الشيخ، بإسناده، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه أبي عبد الله عليه السلام، عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله يقول: بناء الإسلام على خمس خصال: على الشهادتين، والقرينتين. قيل له: أما الشهادتان فقد عرفنا فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة ـ فإنه لا تقبل إحداهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا، وختم ذلك بالولاية فأنزل الله عز وجل: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3). وفي روضة الواعظين، للفتال، ابن الفارسي عن أبي جعفر عليه السلام وذكر قصة خروج النبي صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله للحج ثم نصبه عليا للولاية عند منصرفه إلى المدينة ونزول الآية، وفيه خطبة رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله يوم الغدير وهي خطبة طويلة جدا. أقول: روى مثله الطبرسي في الإحتجاج، بإسناد متصل عن الحضرمي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، وروى نزول الآية في الولاية أيضا الكليني في الكافي، والصدوق في العيون، جميعا مسندا عن عبد العزيز بن مسلم عن الرضا عليه السلام، وروى نزولها فيها أيضا الشيخ في أماليه بإسناده عن ابن أبي عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق عن جده أمير المؤمنين عليه السلام، وروى ذلك أيضا الطبرسي في المجمع، بإسناده عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، وروى ذلك الشيخ في أماليه، بإسناده عن إسحاق بن إسماعيل النيسابوري عن الصادق عن آبائه عن الحسن بن علي عليه السلام وقد تركنا إيراد الروايات على طولها إيثارا للاختصار فمن أرادها فليراجع محالها والله الهادي.

عن الشيخ صالح الكرباسي في صفحته الالكترونية عن عيد الغدير: لقد أكمل الله عَزَّ و جَلَّ دينه و أتم نعمته على المؤمنين بتنصيب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة و وصياً و إمام من بعد النبي صلى الله عليه و آله في يوم غدير خم فهو عيد عظيم بل من أعظم الأعياد لأنه يوم إكمال الدين و تمام النعمة و أي نعمة أعظم من نعمة إكمال الدين و إتمام النعمة الالهية، و هذه النعمة تستحق الشكر و الثناء و تمجيد الله عَزَّ و جَلَّ من قِبَل المؤمنين على ما منَّ عليهم في هذا اليوم المبارك. روى أبو المؤيد، الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي، المتوفى سنة: 568 هجرية، روى بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خم و أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقُمَّ، و ذلك يوم الخميس، فدعا علياً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي. و روى أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر، المتوفى سنة 571، بإسناده عن أبي هريرة قال: من صام ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، و هو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: (ألست ولي المؤمنين) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه). فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم فأنزل الله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3).