د. فاضل حسن شريف
مما قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم في خطبة الغدير (اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده واخذل من خذله وانصر من نصره). المسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولكن المؤمن يشهد بالشهادة الثالثة ان عليا ولي الله وهي ما تفرق المسلم عن المؤمن، بل عبر عنهم الله بالكافرين في اية التبليغ”وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (المائدة 67). المقال يتحدث عن عيد تنصيب من هو ولي الله سبحانه.
جاء في کتاب الغدير في الكتاب العزيز للعلامة الأميني: إن قوله تعالى: “وإذ قالوا أللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجار من السماء” (الأنفال 32). نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل يوم الغدير بسنين. الجواب: كأن هذا الرجل يحسب أن من يروي تلك الأحاديث المتعاضدة يرى نزول ما لهج به الحارث بن النعمان الكافر من الآية الكريمة السابق نزولها و أفرغها في قالب الدعاء، في اليوم المذكور، والقارئ لهاتيك الأخبار جد عليم بمينه في هذا الحسبان، أو أنه يرى حجرا على الآيات السابق نزولها أن ينطق بها أحد، فهل في هذه الرواية غير أن الرجل المرتد (الحارث أو جابر) تفوه بهذه الكلمات؟ وأين هو من وقت نزولها؟ فدعها يكن نزولها في بدر أو أحد. فالرجل أبدى كفره بها كما أبدى الكفار قبله إلحادهم بها. لكن ابن تيمية يريد تكثير الوجوه في إبطال الحق الثابت. الوجه الآخر إنها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكة ولم ينزل عليهم العذاب هناك لوجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم لقوله تعالى: “وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون” (الأنفال 33) الجواب: لا ملازمة بين عدم نزول العذاب في مكة على المشركين، وبين عدم نزوله ههنا على الرجل فإن أفعال المولى سبحانه تختلف باختلاف وجوه الحكمة، فكان في سابق علمه إسلام جماعة من أولئك بعد حين، أو وجود مسلمين في أصلابهم، فلو أبادهم بالعذاب النازل لأهملت الغاية المتوخاة من بعث الرسول صلى الله عليه وآله. أن الحضور في حجة الوداع مع رسول الله كانوا مائة ألف أو يزيدون. إذا فأين لهذه الكتب استيفاء ذلك العدد الجم؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها، فإن أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تقلهم مهابط الأودية وقلل الجبال، ويقطنون المفاوز والحزوم ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلا لغايات وقتية تقع عندها الصحبة والرواية في أيام وليالي تبطأ بهم الحاجات فيها، وليس هناك ديوان تسجل فيه الأسماء ويتعرف أحوال الوارد والصادر. إذا فلا يسع أي باحث الإحاطة بأحوال أمة هذه شؤونها، وإنما قيد المصنفون أسماءا كثر تداولها في الرواية، أو لأربابها أهمية في الحوادث، وبعد هذا كله فالنافي لشخص لم يجد إسمه في كتب هذا شأنها خارج عن ميزان النصفة، ومتحايد عن نواميس البحث، على أن من المحتمل قريبا: أن مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردته الأخيرة. قال الله عز وعلا “ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير” (لقمان 20).
ما يميز خطبة يوم الغدير انها حصلت بوجود مائة الف من المسلمين من جميع بقاع الارض في ذلك الوقت عند رجوعهم من الحج، اي انها كانت عالمية بعد ان نزلت الاية “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دينا” (المائدة 3) و مما قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم في هذه الخطبة (اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده واخذل من خذله وانصر من نصرة. اللهم ادر الحق مع علي حيثما دارهذا اخي ووصيي وخليفتي من بعدي). وكان الشيخان موجودان ضمن الجمع بعدها قالا لعلي بخا بخ يا ابن ابي طالب اصبحت ولي كل مؤمن ومؤمنة. عن أبي هريرة قال: من صام ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، و هو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: (ألست ولي المؤمنين) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه). فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم، فأنزل الله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). قال الله تبارك وتعالى “وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (الحشر 7) ان النبي صلى الله عليه واله وسلم يعتبر القرآن الناطق وترجمانه. فما جاء في خطبته صلى الله عليه واله وسلم يوم الغدير علينا اطاعتها وتنفيذ ما جاء بها، بالإضافة كل ما قاله عن الامامة والولاية.
وعن نص زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير يقول الشيخ القمي في كتابه: السَّلامُ عَلى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله خاتَمِ النَّبِيِّنَ وَسَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَصَفْوَةِ رَبِّ العالَمِينَ أَمِينِ الله عَلى وَحْيِهِ وَعَزائِمِ أَمْرِهِ وَالخاتِمِ لِما سَبَقَ وَالفاتِحِ لِما اسْتُقْبِلَ وَالمُهَيْمِنِ عَلى ذلِكَ كُلِّهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، وَصَلَواتُهُ وَتَحِيَّاتُهُ. السَّلامُ عَلى أَنْبِياءِ الله وَرُسُلِهِ وَمَلائِكَتِهِ المُقَرَّبِينَ وَعِبادِهِ الصَّالِحِينَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَسَيِّدَ الوَصِيِّينَ وَوارِثَ عِلْمِ النَّبِيِّنَ وَوَلِيَّ رَبِّ العالَمِينَ وَمَوْلايَ وَمَوْلى المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا مَوْلايَ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ يا أمِينَ الله فِي أَرْضِهِ وَسَفِيرَهُ عَلى خَلْقِهِ وَحُجَّتَهُ البالِغَةَ عَلى عِبادِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا دِينَ الله القَوِيمَ وَصِراطَهُ المُسْتَقِيمَ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبَأُ العَظِيمُ الَّذِي هُمْ فِيِهِ مُخْتَلِفُونَ وَعَنْهُ يَسْأَلُونَ، السَّلامُ عَلَيْكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آمَنْتَ بِالله وَهُمْ مُشْرِكونَ وَصَدَّقْتَ بِالحَقِّ وَهُمْ مُكَذِّبُونَ وَجاهَدْتَ (في الله) وَهُمْ مُحْجِمُونَ وَعَبَدْتَ الله مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ صابِراً مُحْتَسِبا حَتّى أَتاكَ اليَّقِينُ، أَلا لَعْنَةُ الله عَلى الظَّالِمِينَ. السَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ المُسْلِمِينَ وَيَعْسُوبَ المُؤْمِنِينَ وَإِمامِ المُتَّقِينَ وَقائِدَ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ، أَشْهَدُ أَنَّكَ أَخُو رَسُولِ الله وَوَصِيُّهُ وَوارِثُ عِلْمِهِ وَأَمِينُهُ عَلى شَرْعِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي اُمَّتِهِ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَصَدَّقَ بِما أُنْزِلَ عَلى نَبِيِّهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنِ الله ماأَنْزَلَهُ فِيكَ فَصَدَعَ بِأَمْرِهِ وَأَوْجَبَ عَلى اُمَّتِهِ فَرْضَ طاعَتِكَ وَوِلايَتِكَ وَعَقَدَ عَلَيْهِمْ البَيْعَةَ لَكَ وَجَعَلَكَ أَوْلى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفِسِهِمْ كَما جَعَلَهُ الله كَذلِكَ، ثُمَّ أَشْهَدَ الله تَعالى عَلَيْهِمْ فَقالَ: أَلَسْتُ قَدْ بَلَّغْتُ؟ فَقالُوا: اللّهُمَّ بَلى، فَقالَ: اللّهُمَّ أَشْهَدْ وَكَفى بِكَ شَهِيداً وَحاكِماً بَيْنَ العِبادِ فَلَعَنَ الله جاحِدَ وِلايَتِكَ بَعْدَ الإقْرارِ وَناكِثَ عَهْدِكَ بَعْدَ المِيثاقِ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَفَيْتَ بِعَهْدِ الله تَعالى وَأَنَّ الله تَعالى مُوفٍ لَكَ بِعَهْدِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهِ الله فَسَيُؤْتيهِ أجراً عَظِيماً.
ويستمر الشيخ عباس القمي في سرد زيارة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير قائلا: وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ الحَقُّ الَّذِي نَطَقَ بِولايَتِكَ التَّنْزِيلُ وَأَخَذَ لَكَ العَهْدَ عَلى الاُمَّهِ بِذلِكَ الرَّسُولُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَعَمَّكَ وَأَخاكَ الَّذِينَ تاجَرْتُمْ الله بِنُفُوسِكُمْ فَأَنْزَلَ الله فِيكُمْ: “إِنَّ الله اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقاً فِي التَّوْراةِ وَالاِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ * التَّائِبُونَ العابِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ النَّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ الله وَبَشِّرِ المُؤْمِنِين” (التوبة 111-112)، أَشْهَدُ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّ الشَّاكَّ فِيكَ ما آمَنَ بِالرَّسُولِ الاَمِينِ وَأَنَّ العادِلَ بِكَ غَيْرَكَ عانِدٌ عَنِ الدِّينِ القَوِيمِ الَّذِي ارْتَضاهُ لَنا رَبُّ العالَمِينَ وَأَكْمَلَهُ بِوِلايَتِكَ يَوْمَ الغَدِيرِ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ المَعْنِيُّ بِقَوْلِ العَزِيزِ الرَّحِيمِ: “وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ وَلاتَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ” (الانعام 153)، ضَلَّ وَالله وَأَضَلَّ مِنْ اتَّبَعَ سِواكَ وَعَنَدَ عَنِ الحَقِّ مَنْ عاداكَ، اللّهُمَّ سَمِعْنا لأمْرِكَ وَأَطَعْنا وَاتَّبَعْنا صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ فَاهْدِنا رَبَّنا وَلاتُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا إِلى طاعَتِكَ وَاجْعَلْنا مِنَ الشَّاكِرِينَ لاَنْعُمِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ لِلْهَوى مُخالِفاً وَلِلْتُقى مُحالِفاً وَعَلى كَظْمِ الغَيْظِ قادِراً وَعَنِ النَّاسِ عافِياً غافِراً وَإِذا عُصيَ الله ساخِطاً وَإِذا اُطِيعَ الله راضِياً وَبِما عَهِدَ إِلَيْكَ عامِلاً راعِياً لِما اسْتُحْفِظْتَ حافِظاً لِما اسْتُودِعْتَ مُبَلِّغاً ما حُمِّلْتَ مُنْتَظِراً ما وُعِدْتَ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ ما اتَّقَيْتَ ضارِعاً وَلا أَمْسَكْتَ عَنْ حَقِّكَ جازِعاً وَلا أَحْجَمْتَ عَنْ مُجاهَدَةِ غاصِبِيكَ عاصيك ناكِلاً وَلا أَظْهَرْتَ الرِّضى بِخِلافِ ما يُرْضِي الله مُداهِناً وَلا وَهَنْتَ لِما أَصابَكَ فِي سَبِيلِ الله وَلا ضَعُفْتَ وَلا اسْتَكَنْتَ عَنْ طَلَبِ حَقِّكَ مُراقِباً، مَعاذَ الله أَنْ تَكُونَ كَذلِكَ بَلْ إِذْ ظُلِمْتَ احْتَسَبْتَ رَبَّكَ وَفَوَّضْتَ إِلَيْهِ أَمْرَكَ وَذَكَّرْتَهُمْ فَما ادَّكَرُوا وَوَعَظْتَهُمْ فَما اتَّعَظُوا وَخَوَّفْتَهُمُ الله فَما تَخَوَّفُوا، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ جاهَدْتَ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ حَتّى دَعاكَ الله إِلى جِوارِهِ وَقَبَضَكَ إِلَيْهِ بِاْخِتيارِهِ وَأَلْزَمَ أَعْدائكَ الحُجَّةَ بِقَتْلِهِمْ إِيَّاكَ لِتَكُونَ الحُجَّةُ لَكَ عَلَيْهِمْ مَعَ مالَكَ مِنَ الحُجَجِ البالِغَةِ عَلى جَمِيعِ خَلْقِهِ.
وعن نزول آية كمال الدين يقول العلامة الطباطبائي قدس سره في تفسير الميزان: وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل الله سبحانه معظم السورة وفيه قوله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) (الآية) وينزل معه أمر الولاية كل ذلك يوم عرفة فأخر النبي صلى الله عليه وآله بيان الولاية إلى غدير خم، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة وأما اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوته صلى الله عليه وآله الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية لكونها في شأنها. وعلى هذا فلا تنافي بين الروايات أعني ما دل على نزول الآية في أمر الولاية، وما دل على نزولها يوم عرفة كما روي عن عمر وعلي ومعاوية وسمرة، فإن التنافي إنما كان يتحقق لو دل أحد القبيلين على النزول يوم غدير خم، والآخر على النزول على يوم عرفة. وأما ما في القبيل الثاني من الروايات أن الآية تدل على كمال الدين بالحج وما أشبهه فهو من فهم الراوي لا ينطبق به الكتاب ولا بيان من النبي صلى الله عليه وآله يعتمد عليه. وربما استفيد هذا الذي ذكرناه مما رواه العياشي في تفسيره، عن جعفر بن محمد بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله عرفات يوم الجمعة أتاه جبرئيل فقال له: إن الله يقرئك السلام، ويقول لك: قل لأمتك: اليوم أكملت دينكم بولاية علي بن أبي طالب وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ولست أنزل عليكم بعد هذا، قد أنزلت عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج، وهي الخامسة، ولست أقبل عليكم بعد هذه الأربعة إلا بها. على أن فيما نقل عن عمر من نزول الآية يوم عرفة إشكالا آخر، وهو أنها جميعا تذكر أن بعض أهل الكتاب وفي بعضها: أنه كعب قال لعمر: إن في القرآن آية لو نزلت مثلها علينا معشر اليهود ـ لاتخذنا اليوم الذي نزلت فيه عيدا، وهي قوله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) (الآية) فقال له عمر: والله إني لأعلم اليوم وهو يوم عرفة من حجة الوداع. ولفظ ما رواه ابن راهويه وعبد بن حميد عن أبي العالية هكذا: قال كانوا عند عمر فذكروا هذه الآية، فقال رجل من أهل الكتاب: لو علمنا أي يوم نزلت هذه الآية لاتخذناه عيدا، فقال عمر الحمد لله الذي جعله لنا عيدا واليوم الثاني، نزلت يوم عرفة ـ واليوم الثاني يوم النحر فأكمل لنا الأمر فعلمنا أن الأمر بعد ذلك في انتقاص. وما يتضمنه آخر الرواية مروي بشكل آخر ففي الدر المنثور: عن ابن أبي شيبة وابن جرير عن عنترة قال: لما نزلت “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) وذلك يوم الحج الأكبر بكى عمر فقال له النبي صلى الله عليه وآله ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا فأما إذ كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص، فقال: صدقت.
اكتمال الدين بتنصيب الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب اماما للمسلمين وخليفتهم في يوم الثامن عشر من ذي الحجة في موقع غدير خم من قبل الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو اخر تنزيل قراني عن العبادات فهي مثل الصلاة والصوم فصلها رسول الله في خطبه العديدة، فكما الانبياء اوصوا لما بعدهم، وحتى الله تعالى وضع ادم عليه السلام خليفة في الارض ولم يترك العباد بدون خلافة، فابليس عصا وهكذا الذي يعصي امر الخلافة الربانية لما بعد الانبياء هو عدو الله. عن الشيخ صالح الكرباسي في صفحته الالكترونية عن عيد الغدير: لقد أكمل الله عَزَّ و جَلَّ دينه و أتم نعمته على المؤمنين بتنصيب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام خليفة و وصياً و إمام من بعد النبي صلى الله عليه و آله في يوم غدير خم فهو عيد عظيم بل من أعظم الأعياد لأنه يوم إكمال الدين و تمام النعمة و أي نعمة أعظم من نعمة إكمال الدين و إتمام النعمة الالهية، و هذه النعمة تستحق الشكر و الثناء و تمجيد الله عَزَّ و جَلَّ من قِبَل المؤمنين على ما منَّ عليهم في هذا اليوم المبارك. روى أبو المؤيد، الموفق بن أحمد بن محمد المكي الخوارزمي، المتوفى سنة: 568 هجرية، روى بإسناده، عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما دعا الناس إلى علي عليه السلام في غدير خم و أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقُمَّ، و ذلك يوم الخميس، فدعا علياً فأخذ بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة و رضى الرب برسالتي و الولاية لعلي من بعدي). و روى أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر، المتوفى سنة 571، بإسناده عن أبي هريرة قال: من صام ثمانية عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، و هو يوم غدير خم لما أخذ النبي صلى الله عليه وآله بيد علي فقال: (ألست ولي المؤمنين) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (من كنت مولاه فعلي مولاه). فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مسلم فأنزل الله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3).