مقترحات إنسانية وعملية للدورات القرآنية الصيفية

مقترحات إنسانية وعملية للدورات القرآنية الصيفية

احمد الحاج جود الخير

ها قد بدأت دورات تحفيظ وتعليم القرآن الكريم الصيفية في العراق والعالم الإسلامي بارك الله تعالى بكل الداعين اليها ، والمنظمين لها ، والقائمين عليها ، و المشاركين فيها ، وجزاهم خير الجزاء ، وبهذه المناسبة أاقترح وبإلحاح إضافة بعض الفقرات العملية المهمة الى هذه الدورات المباركة لهذا العام ضمن الأنشطة التعليمية وبما يمكن تسميتها بالنشاطات اللاصفية نحو :

– تعليم الأطفال مفهوم وأهمية ”ازرع ولاتقطع ” وذلك بزرع شتلات من الأشجار عمليا، وأنواع من الزهور والورود الجميلة داخل حديقة المسجد إن وجدت، أو في المنطقة المحيطة بالمسجد، وتعليمهم بأن هذا الزرع الطيب المبارك لن يستظل بظله أحد،ولن يتنسم رائحته الزكية الطيبة مخلوق،ولن يأنس بمنظره الجميل كائن،ولن يأكل طائر من ثمره، ولا ترتشف من رحيقه نحلة، إلا وكان لهم به أجر عظيم وثواب جزيل .

-تخصيص يوم لإزالة أزهار النيل والشنبلان المعروفة بالنباتات الضارة الغازية، واقتلاع الحشائش الضارة، والأشواك المحيطة أو القريبة من المسجد ، وتعليمهم بأن الحفاظ على البيئة ونظافتها من كل ما يضر بها إنما هو خلق نبوي وقرآني .

– تخصيص يوم خلال الدورة لتجهيز حصص تموينية للفقراء والمعوزين والعوائل المتعففة وإشراك الأطفال في جمعها وترتيبها وتغليفها وتنظيمها ومن ثم الذهاب بها بمعيتهم لتوزيعها بين الفقراء والمتعففين القريبين من المسجد لتعليمهم حب الخير منذ الصغر، والتعليم في الصغر كما تعلمون كالنقش على الحجر،كذلك لنقل هذه الصورة الرحمانية،وتلكم الأعمال الإنسانية كاملة الى ذوي الأطفال فور عودتهم الى منازلهم والتحدث بها بين أفراد الأسرة الواحدة داخل المنزل لتكون بمثابة تذكير لآبائهم وأمهاتهم وأشقائهم وشقيقاتهم بقيمة هذه العمل الخيري وأهميته في زمن الشح المطاع والهوى المتبع والدنيا المؤثرة واعجاب كل ذي رأي برأيه .

– تعليم الأطفال أهمية ” مساعدة ذوي القدرات الخاصة ” وهذه هي التسمية الرحمانية الجديدة والمؤدبة البديلة عن سابقاتها ”ذوي الإعاقة ، أو ذوي الاحتياجات الخاصة” وبما يجب تلقينه للأطفال وتحفيظه إياهم، حيث يقوم الأطفال بمساعدة المكفوفين ، المشلولين ، الصم والبكم في دفع عرباتهم ، تنظيم شؤونهم ، مساعدتهم ، الإسهام في إرشادهم ، وما شابه عمليا وعدم الاكتفاء بالدروس النظرية فحسب ، لأن الدرس النظري سرعان ما يُنسى وويتلاشى ويضمحل ، أما الدرس العملي فباق ومحفور في القلب والذاكرة مدى الحياة ،.

– تعليم الأطفال سقي الطيور الحرة ، والقطط السائبة ، واطعامها في الساحة المجاورة للجامع ،أو في المنطقة القريبة منه والمجاورة له ،وإفهامهم بأن العمل الصالح لا يقتصر على الانسان فحسب ، وإنما يتسع ليعم جميع المخلوقات من حوله مع الاستشهاد بالقصص القرآنية ، والسيرة النبوية ، والحكايات التراثية وما أكثرها في هذا الشأن .

– تعليم الأطفال رمي النفايات في الأماكن المخصصة لها،وكيفية الحفاظ على نظافة المنزل،المسجد،الرصيف،الشارع عمليا، كذلك حثهم على قص الاظافر، وطهارة الملابس،وحسن الهندام .

– تعليم الأطفال تنظيف الجامع والمنطقة المحيطة به والتذكير بالآثار والقصص المؤثرة في ذلك وما أكثرها .

– تعليم الأطفال ”عدم التنمر على الآخرين” واحترام الجميع ، وعدم السخرية من الأسماء والصفات والهيئات والعاهات مطلقا نحو :”هذا بدين وذاك نحيل،هذا طويل وذاك قصير،هذا قبيح وذاك ذميم، هذا أعور وذاك أحول..” وهلم جرا .

– تعليم الأطفال احترام الكبير ، والعطف على الصغير عمليا .

– تعليم الأطفال بر الوالدين وتقبيل أياديهم ورؤوسهم، والسلام على الجيران والتبسم في وجوههم عمليا .

– تخصيص يوم للذهاب الى واحدة من المستشفيات المتخصصة بعلاج الاطفال وتقديم الهدايا العينية والمادية للمرضى الصغار الراقدين هناك ولاسيما مرضى السرطان منهم كالزهور ، ولعب الأطفال ، وقصص الأطفال ..الخ ” لتكون بمثابة سجية لهم عند الكبر مع تذكير آبائهم وأمهاتهم بذلك .

– تخصيص يوم للذهاب الى إحدى مراكز أطفال متلازمة داون وتقديم الهدايا والحلوى عن طيب خاطر لهم .

– تخصيص يوم للذهاب الى إحدى دور الأيتام الصغار، ”الذكور للذكور ، والاناث للاناث” وتقديم الهدايا لهم من ملابس ، وحلوى ، ولعب اطفال ، وقصص توعوية جميلة مخصصة للفتيان واليافعين وماشاكل .

– تخصيص يوم يشتري فيه كل طفل منهم قطعة حلوى + عصير + قنينة ماء من مصروفه الخاص، ومن لم يكن له ما يعينه على ذلك ، فيُصرف له من نثرية الدورة لهذا الغرض، ثم يذهب بها الى عمال الخدمة لتقديمها لهم، الى شرطي المرور ، الى الأطفال المشردين في المناطق القريبة ، أو المحيطة بالمسجد بمعية المشرفين على الدورة وذلك لتحفيزهم على الأعمال التطوعية والإنسانية .

– توزيع مبالغ نقدية بسيطة بين الأطفال كأن تكون 1000 دينار ثم يطلب منهم أن يقوموا بوضع نصفها (=500 دينار ) في الصناديق المخصصة للفقراء ، أو إعمار المساجد ، داخل المساجد وذلك لغرس سجية حب الصناديق الخيرية ودعمها بالمال طوال حياتهم .

– تخصيص يوم واحد خلال الدورة على الأقل للذهاب الى إحدى دور المسنين وتقديم الهدايا المفرحة لهم .
–في بعض الدول الإسلامية هناك فقرة مخصصة لرفع نعم الله تعالى كالخبز والصمون من الأرض والذهاب بها الى الأحواض المائية ، أو رميها من أعلى الجسور لتكون طعاما للأسماك .

– استحداث فقرة مخصصة لتوزيع الكمامات والمعقمات على الداخلين الى المسجد وتذكيرهم بالحافظ على النظافة والطهارة والصحة العامة .

– إضافة فقرة كل يوم اثنين وخميس، ويوم عرفة والأيام البيض،يتولى خلالها أطفال الدورات القرآنية بإشراف القائمين عليها بوضع التمر واللبن والماء على طاولة تتوسط باحة المسجد وتجهيزها للصائمين المتطوعين في تلك الأيام المباركة وذلك لترسيخ مفهوم الصيام التطوعي بينهم من جهة ،ولغرس عادة إفطار الصائمين من جهة أخرى، ولتذكير آبائهم وأمهاتهم بأهمية صيامها، أو على الأقل الاسهام بوجبات إفطار الصائمين فيها مع التذكير بأجرها العظيم.

-تعليمهم طرق الابواب ، والاستئذان أولا ، وعدم فتح الابواب والدخول الى المنازل والغرف والصفوف والمرافق الصحية من دون استئذان مطلقا .

-تعليمهم عدم التنصت أو التلصص على الآخرين من دون علمهم ، واحترام نعم الله تعالى ، وترك البطر والاسراف ، وعدم نقل أخبار وأسرار الأسرة الى الآخرين .

– تعليم الأطفال آداب وأدعية الدخول الى المساجد والخروج منها،الدخول الى المنزل والخروج منه، آداب الدخول الى دورات المياه والخروج منها، آداب وأدعية تناول الطعام والانتهاء منه”، حيث غسل اليدين قبل الطعام وبعده ، وتسمية الله تعالى قبل الطعام وحمد الله تعالى والثناء عليه بعده،كذلك غسل اليدين بعد الخروج من الحمام ،وتنظيف الأسنان قبل النوم وبعد الاستيقاظ ، وشكر النعمة وعدم بطرها ” .

– تعليمهم كيفية خلع النعال والأحذية ووضعها في الأماكن المخصصة لها ، وكيفية ترتيب الملابس بعد خلعها وتعليقها في أماكنها المخصصة ، وعدم نثرها وتركها على الأرض والفرش والطاولات وما شابه لأن المسلم إنسان منظم ومسؤول ونظيف لا يؤمن بالفوضى وإن صغرت ولا يدعو إليها البتة .

-تخصيص يوم لرفع الأذى عن الطريق ، من مسامير ، ومخلفات جارحة ، وحطام زجاج متناثر ، وما شاكل لأن إماطة الأذى عن طريق الناس خلق نبوي شريف ، وخلق قرآني أصيل .

– تعليمهم كيفية ترتيب الفرش بعد النهوض من النوم وعدم تركها على حالها .

فالدورات القرآنية المباركة يجب أن تترجم الى خلق قرآني واقعي يمشي على الأرض عمليا وميدانيا ، وعدم الاكتفاء بالدروس النظرية مطلقا، لأن الدرس العملي هو الذي يرسخ في ذاكرة طلاب الدورات القرآنية ويظل عالقا في أذهانهم ليستقر في ضمائرهم ويحفر في وجدانهم ، وفي صدارتها حب الخير واحترام الانسان لأخيه الانسان والحفاظ على النظافة والبيئة في كل وقت وآن .