كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 29)

د. فاضل حسن شريف

قوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) فالاية ظاهرها يتحدث عن امر عظيم هو امر الامامة. وجود اكثر من مائة الف من الحجاج في الصحراء والحرارة العالية اقام النبي منبر بعد نزول اية التبليغ عند غدير خم ليخطب بهم خطبته الشهيرة ومنها (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ فقلنا بلى يارسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه). ولكن المعترضين قالوا المقصود بالمولى هو الصديق القريب. والسؤال هل يعقل ان يطلب النبي صلى الله عليه واله وسلم من الاف من حشود الحجاج في صحراء لاهبة ان يقول ان علي صديق قريب لي؟ وكذلك جاء حديث الثقلين بعد حديث الغدير (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي، فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) وبعد شهادة مائة الف حاج بامامة علي عليه السلام ومصافحة ابن الارقم و الصحابة الخلفاء الاخرين نزلت اية اكمال الدين” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). ولكن المسلمين اختلفوا واليوم يعيشون الذل نتيجة الاختلاف ولكن العزة لله ورسوله والمؤمنين”وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (المنافقون 8)، والعزة لاولياء الله” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) والمنافقين لهم خزي وعذاب”لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 114). المسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولكن المؤمن يشهد بالشهادة الثالثة ان عليا ولي الله وهي ما تفرق المسلم عن المؤمن، بل عبر عنهم الله بالكافرين في اية التبليغ”يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (المائدة 67) والتي هي اهم ما انزل على النبي لان الكفر اما ان يكون مقابل الاسلام او الكفر بالايمان وكما جاء في الحيث النبوي الشريف حب علي ايمان وبغضه كفر وهو كفر بالايمان”قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا” (البقرة 136). مما قال الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم في خطبة الغدير (اللهم من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده واخذل من خذله وانصر من نصره). المسلم يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ولكن المؤمن يشهد بالشهادة الثالثة ان عليا ولي الله وهي ما تفرق المسلم عن المؤمن، بل عبر عنهم الله بالكافرين في اية التبليغ “وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (المائدة 67). المقال يتحدث عن عيد تنصيب من هو ولي الله سبحانه.

مصطلح الولاية ارتبط في الامر الرباني الى خاتم الانبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأن يتولى أمر المسلمين امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام بعد موت او قتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. وقد ذكرت كلمة الولي ومشتقاتها بمعاني في القرآن الكريم. جاءت كلمة ولي ومشتقاتها في آيات قرآنية عديدة قال الله تبارك وتعالى “وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿البقرة 107﴾، و”مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِير” ﴿البقرة 120﴾، و”اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ” ﴿البقرة 257﴾، و”وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ” ﴿آل عمران 68﴾، و”لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” ﴿الأنعام 51﴾، و”أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ” ﴿الأنعام 70﴾، و”وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿التوبة 74﴾، و”يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿التوبة 116﴾، و”مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ” ﴿الرعد 37﴾، و”وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ” ﴿الإسراء 111﴾، و”مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا” ﴿الكهف 26﴾، و”قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى” ﴿طه 18﴾، و”وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿العنكبوت 22﴾، و”مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ” ﴿السجدة 4﴾، و”إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ” ﴿ص 23﴾، و”فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ” ﴿فصلت 34﴾، و”وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿ ﴾، و”، و”مَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ” ﴿الشورى 31﴾، و”وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ” ﴿الشورى 44﴾، و”وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ” ﴿الجاثية 19﴾، و”لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ” ﴿الكافرون 6﴾. الولاية في القرآن الكريم تمثل طريقين رئيسيين اما ولاية الله سبحانه وتعالى او ولاية الطاغوت كما قال الله جل جلاله”اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 257). وولاية الله تعني اتباع احكام الله عن طريق نبي او ولي ومن ينوب عنه. قال الامام الحسن العسكري عليه السلام: اية الولاية نزلت بنا”إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) واية اكمال الدين”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3) واية المودة او القربى”قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” (الشورى 23). ورد ان اعمال الانسان و عباداته تظهر له في قبره ومنها الولاية وعبادات اخرى كالصلاة والصوم والاعمال الصالحات. والذي لا يؤمن بالولاية يعتبر ذلك عمل سئ للانسان. قال الله تعالى “يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا” (ال عمران 30) و”وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا” (الكهف 49). ان الامة التي تتبع ولاية أهل البيت التي شرعها الله سبحانه هي الامة المفلحة التي من مهامها الدعوة الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر قال عز من قائل”وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون” (ال عمران 104).

جاء في تفسير الميزان للعلامة السيد الطباطبائي: الأحاديث الدالة على نزول آية كما الدين في مسألة الولاية وهي تزيد على عشرين حديثا من طرق أهل السنة والشيعة مرتبطة بما ورد في سبب نزول قوله تعالى “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ” (المائدة 67) وهي تربو على خمسة عشر حديثا رواها الفريقان، والجميع مرتبط بحديث الغدير: (من كنت مولاه فعلي مولاه) وهو حديث متواتر مروي عن جم غفير من الصحابة، اعترف بتواتره جمع كثير من علماء الفريقين. ومن المتفق عليه أن ذلك كان في منصرف رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله من مكة إلى المدينة. وهذه الولاية (لو لم تحمل على الهزل والتهكم) فريضة من الفرائض كالتولي والتبري اللذين نص عليهما القرآن في آيات كثيرة، وإذا كان كذلك لم يجز أن يتأخر جعلها نزول الآية أعني قوله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ” (المائدة 3)، فالآية إنما نزلت بعد فرضها من الله سبحانه، ولا اعتماد على ما ينافي ذلك من الروايات لو كانت منافية. وأما ما رواه من الرواية فقد عرفت ما ينبغي أن يقال فيها غير أن هاهنا أمرا يجب التنبه له، وهو أن التدبر في الآيتين الكريمتين: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ” (المائدة 67) على ما سيجيء من بيان معناه، وقوله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) والأحاديث الواردة من طرق الفريقين فيهما وروايات الغدير المتواترة، وكذا دراسة أوضاع المجتمع الإسلامي الداخلية في أواخر عهد رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله والبحث العميق فيها يفيد القطع بأن أمر الولاية كان نازلا قبل يوم الغدير بأيام، وكان النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله يتقي الناس في إظهاره، ويخاف أن لا يتلقوه بالقبول أو يسيئوا القصد إليه فيختل أمر الدعوة، فكان لا يزال يؤخر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتى نزل قوله: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ” (المائدة 67) فلم يمهل في ذلك. وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل الله سبحانه معظم السورة وفيه قوله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) وينزل معه أمر الولاية كل ذلك يوم عرفة فأخر النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله بيان الولاية إلى غدير خم، وقد كان تلا آيتها يوم عرفة وأما اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوته صلى‌ الله‌عليه‌ وآله الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية لكونها في شأنها. وعلى هذا فلا تنافي بين الروايات أعني ما دل على نزول الآية في أمر الولاية، وما دل على نزولها يوم عرفة كما روي عن عمر وعلي ومعاوية وسمرة، فإن التنافي إنما كان يتحقق لو دل أحد القبيلين على النزول يوم غدير خم، والآخر على النزول على يوم عرفة. وأما ما في القبيل الثاني من الروايات أن الآية تدل على كمال الدين بالحج وما أشبهه فهو من فهم الراوي لا ينطبق به الكتاب ولا بيان من النبي صلى‌ الله‌عليه‌ وآله يعتمد عليه.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: سؤال يفرض نفسه: و أخيرا بقي سؤال ملح و هو: أوّلا: إن الأدلة المذكورة في الآية موضوع البحث وهي الآية 3 من سورة المائدة و الأدلة التي ستأتي في تفسير الآية (67) من سورة المائدة و التي تقول: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ” (المائدة 67) لو كانت كلها تخص واقعة واحدة، فلما ذا فصل القرآن بين هاتين الآيتين و لم تأتيا متعاقبين في مكان واحد؟ و ثانيا: لا يوجد ترابط موضوعي بين ذلك الجزء من الآية الذي يتحدث عن واقعة (غدير خم) و بين الجزء الآخر منها الذي يتحدث عن الحلال و الحرام من اللحوم، فما هو سبب هذه المفارقة الظاهرة؟ الجواب: أوّلا: نحن نعلم أنّ الآيات القرآنية و كذلك سور القرآن الكريم لم تجمع كلها مرتبة بحسب نزولها الزمني، بل نشاهد كثيرا من السور التي نزلت في المدينة فيها آيات مكية أي نزلت في مكة، كما نلاحظ آيات مدنية بين السور المكية أيضا. و بناء على هذه الحقيقة، فلا عجب إذن من وجود هذا الفاصل في القرآن‌ بين الآيتين المذكورتين (و يجب الاعتراف بأن ترتيب الآيات القرآنية بالصورة التي هي عليها الآن قد حصل بأمر من النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نفسه) فلو كانت الآيات القرآنية مرتبة بحسب زمن نزولها لأصبح الاعتراض واردا في هذا المجال. ثانيا: هناك احتمال بأن يكون سبب حشر موضوع واقعة (غدير خم) في آية تشمل على موضوع لا صلة لها به مطلقا، مثل موضوع أحكام الحلال و الحرام من اللحوم، إنما هو لصيانة الموضوع الأوّل من أن تصل إليه يد التحريف أو الحذف أو التغيير.

ويستطرد الشيخ الشيرازي قائلا: إنّ الأحداث التي وقعت في اللحظات الأخيرة من عمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الاعتراض الصريح الذي واجهه طلب النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لكتابة وصيته، إلى حدّ وصفوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لدى طلبه هذا الأمر بأنّه يهجر (و العياذ باللّه) و قد وردت تفاصيل هذه الوقائع في الكتب الإسلامية المعروفة، سواء عن طريق جمهور السنّة أو الشيعة، و هي تدل بوضوح على الحساسية المفرطة التي كانت لدى نفر من الناس تجاه قضية الخلافة بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث لم يتركوا وسيلة إلّا استخدموها لإنكار هذا الأمر. فلا يستبعد و الحالة هذه أن تتخذ اجراءات وقائية لحماية الأدلة و الوثائق الخاصّة بالخلافة من أجل إيصالها إلى الأجيال المتعاقبة دون أن تمسّها يد التحريف أو الحذف، و من هذه الإجراءات حشر موضوع الخلافة المهم جدّا في القرآن بين آيات الأحكام الشرعية الفرعية لإبعاد عيون و أيدي المعارضين و العابثين عنها. إضافة إلى ذلك و كما أسلفنا في حديثنا فإنّ الوثائق الخاصّة بنزول آية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3) الواردة في واقعة (غدير خم) حول قضية الخلافة بعد النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم تقتصر كتب الشيعة وحدهم على ذكرها، بل تناقلها أيضا الكثير من كتب السنّة من طرق متعددة عن ثلاثة من الصحابة المعروفين. لقد أعادت الآية في نهايتها الكرة في التحدث عن اللحوم المحرمة فبيّنت حكم الاضطرار في حالة المعاناة من الجوع إذ أجازت تناول اللحم المحرم بشرط أن لا يكون هدف الشخص ارتكاب المعصية من تناول ذلك، مشيرة إلى غفران اللّه و رحمته في عدم إلجاء عباده عند الاضطرار إلى تحمل المعاناة و المشقة، و عدم معاقبتهم في مثل هذه الحالات. قالت الآية الكريمة: “فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‌” (المائدة 3).

وجاء عن مؤسسة السبطين: آخر ما نزل من القرآن: سورة المائدة وآيات الغدير: اتفق أهل البيت على أن آخر ما نزل من القرآن سورة المائدة فروى العياشي في تفسيره:1/288 عن علي قال: (كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً، وإنما كان يؤخذ من أمر رسول الله’بآخره، فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة فنسخت ما قبلها ولم ينسخها شئ. لقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء وثقل عليه الوحي حتى وقفت وتدلى بطنها، حتى رأيت سُرَّتها تكاد تمسُّ الأرض، وأغميَ على رسول الله’حتى وضع يده على ذؤابة شيبة بن وهب الجمحي، ثم رفع ذلك عن رسول الله’فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله’وعملنا). وقصده عليه السلام أن المسح على القدمين في الوضوء هو الواجب وليس غسلهما، لأنه نزل في سورة المائدة. وفي الكافي:1/289، بسند صحيح عن الإمام الباقر قال: (أمر الله عز وجل رسوله بولاية علي وأنزل عليه: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55). وفرض ولاية أولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر الله محمداً’أن يفسر لهم الولاية كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ضاق بذلك صدر رسول الله’وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه عز وجل فأوحى الله عز وجل إليه: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67)، فصدع بأمر الله تعالى ذكره فقام بولاية علي يوم غدير خم فنادى الصلاة جامعة وأمر الناس أن يبلغ الشاهد الغائب. قال عمر بن أذنية: قالوا جميعاً غير أبي الجارود وقال أبو جعفرعليه السلام: وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال أبو جعفر: يقول الله عز وجل: لا أنزل عليكم بعد هذه فريضة، قد أكملت لكم الفرائض”. وفي تاريخ اليعقوبي:2/43: (وقد قيل إن آخر ما نزل عليه: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً” (المائدة 3) وهي الرواية الصحيحة، الثابتة الصريحة).

جاء في كتاب رحاب العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: نزول آية إكمال الدين في واقعة الغدير: نزول قوله تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً” (المائدة 3) في غدير خمّ بعد التبليغ بولاية أمير المؤمنين عليه السلام. وقد ذهب إلى ذلك الشيعة الإمامية ورووه هم وغيرهم عن أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم. وروي أيضاً عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، ومجاهد. وقد أطال الشيخ الأميني في ذكر من تعرض لذلك من محدثي السنة ومفسريهم. ومن ذلك ما حكاه عن أبي نعيم الأصفهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) من أنه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى عليّ في غدير خم، أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس. فدعا علياً فأخذ بضبعيه، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي عليه السلام من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال حسان: ائذن لي يا رسول لله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية). ويأتي حديث أبي هريرة أيضاً في ذلك عند الكلام في صوم يوم الغدير. لكن قال ابن كثير: (وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع. ولا يصح لا هذا ولا هذ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة. روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية بن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب رضي الله عنه. وقال السيوطي: (وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم، وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3)). وقد عقب الشيخ الأميني عليه السلام على ما ذكراه، وردّ عليهم. وحاول إثبات صحة الحديث على مقاييس جمهور السنة. كما أنه يأتي عند الكلام في صوم يوم الغدير من الخطيب البغدادي ما قد يظهر منه الميل لقوة حديث أبي هريرة. ولا يسعنا التعرض لذلك، لأنا لسنا بصدد الاحتجاج، بل بصدد الاستعراض للمهمّ مما يذكر في المقام، من أجل بيان أن السنة قد ذكروا واقعة الغدير ورووه.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبته يوم الغدير: (ألا فاقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وامروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر. الا وان رأس الأمر بالمعروف ان تنتهوا الى قولي، وتبلغوه من لم يحضر، وتأمرونه بقبوله، وتنهونه عن مخالفته، فإنه امر من الله عز وجل ومنّي. ولا امر بمعروف ولانهي عن منكر، إلّا مع امام معصوم). قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين). فنادى مناد: و ما الثقلان، يا رسول اللّه؟ قال: (الثقل الأكبر كتاب اللّه طرفّ بيد اللّه عزّ و جلّ، و طرف بأيديكم فتمسكوا به لا تضلّوا، و الآخر الأصغر عترتي، و إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض، فسألت ذلك لهما ربّي، فلا تقدّموهما فتهلكوا، و لا تقصروا عنهما فتهلكوا).

جاء في کتاب الحديث النبوي بين الرواية والدراية للشيخ جعفر السبحاني: حديث الغدير: وهوحديث معروف متواتر، وحاصله انّ النبي عندما وصل إلى غدير خم من الجحفة عند منصرفه من حجّة الوداع، أمر بردّ من تقدّم من الحجاج، وحبس من تأخر عنهم، حتى إذا أخذ القوم منازلهم، قام خطيباً وسط القوم على أقتاب الاِبل فقال: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ اللّه، وأنّ محمّداً عبده و رسوله، وانّ جنّته حقّ، وناره حقّ، وانّ الموت حقّ، وانّ الساعة آتية لا ريب فيها، وانّ اللّه يبعث من في القبور؟ قالوا: بلى نشهد بذلك. قال: اللّهمّ اشهد، ثمّ قال: أيّها الناس، ألا تسمعون؟ قالوا: نعم. قال: فانّي فرط على الحوض، فانظروني كيف تخلفوني في الثقلين. فنادى مناد: وما الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: الثقل الاَكبر، كتاب اللّه، والآخر الاَصغر عترتي، إنّ اللطيف الخبير نبأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا. ثمّ أخذ بيد عليّ فرفعها، حتى رُوَي بياض آباطهما، وعرفه القوم أجمعون، فقال: أيّها الناس من أولى الناس بالموَمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم. قال: إنّ اللّه مولاي، وأنا مولى الموَمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، من كنت مولاه، فعليّ مولاه ـ يقولها ثلاث مرّات ـ ثمّ قال: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار، الاّ فليبلغ الشاهد الغائب. ثمّ لم يتفرقوا حتى نزل أمين وحي اللّه بقوله: “الْيَوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي” (المائدة 3)، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: اللّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب برسالتي والولاية لعلي من بعدي.

وعن بيعة الغدير يذكر السيد محمد مهدي الخرسان رحمه الله: قال ابن عباس: (لمّا اُمر النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أن يقوم بعليّ بن أبي طالب المقام الّذي قام به، فانطلق النبيّ صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم إلى مكة فقال: رأيت الناس حديثي عهدٍ بكفر بجاهلية، ومتى أفعل هذا به، يقولوا صَنع هذا بابن عمه، ثمّ مضى حتى قضى حجة الوداع، ثمّ رجع حتى إذا كان بغدير خم أنزل الله عزوجل”يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) الآية. فقام منادِ فنادى الصلاة جامعة، ثمّ قام وأخذ بيد عليّ رضي ‌الله‌ عنه فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعادِ من عاداه)). وعنه قال: (لمّا كان يوم غدير خم، قام رسول الله صلى ‌الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم خطيباً، ثمّ دعا عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام فأخذ بضبعيه ثمّ رفع يديه حتى رأى بياض إبطيهما وقال للناس: (ألم أبلّغكم الرسالة؟ ألم أنصح لكم؟) قالوا: اللّهم نعم، قال: (فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه)، قال: ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فرحّل راحلته، ثمّ أستوى عليها، ورسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم إذ ذاك بالأبطح فأناخ راحلته ثمّ عقلها ثمّ أتى النبيّ صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم ثمّ قال: يا عبد الله إنّك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلّا الله ففعلنا والقلب فيه ما فيه، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول إنّك رسول الله ففعلنا، ثمّ قلت لنا صلوا فصلينا، ثمّ قلت صوموا فصمنا، ثمّ قلت حجوا فحججنا، ثمّ قلت لنا من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟ فقال له: (بل عن الله)، فقالها ثلاثاً، فنهض وإنه لغضِب وانه ليقول: اللّهم إن كان ما يقول محمّد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نعمة في أولنا وآية في آخرنا، وان كان ما يقوله محمّد كذباً فأنزل به نقمتك، ثمّ أثار ناقته واستوى عليها، فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتاً، فأنزل الله تبارك وتعالى “سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ” (المعارج 1-3)).

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَجَاءٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ‌: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام مَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلِهِ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْغَدِيرِ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ قَالَ فَاسْتَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَاعِداً ثُمَّ قَالَ سُئِلَ وَ اللَّهِ عَنْهَا رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ مَوْلَايَ أَوْلَى بِي مِنْ نَفْسِي لَا أَمْرَ لِي مَعَهُ وَ أَنَا مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا أَمْرَ لَهُمْ مَعِي وَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَا أَمْرَ لَهُ مَعِي فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَا أَمْرَ لَهُ مَعَهُ‌.