د. فاضل حسن شريف
خطبة الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير واحدة من اكثر خطبه تحوي آيات قرآنية. وهذا ان دل على شئ فان تنصيب امير المؤمنين علي بن ابي طالب على ولاية ووصاية المسلمين صادر من منزل القرآن الله تبارك وتعالى. 1-“وَأَحاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْماً” (الطلاق 12) 2-“قائِماً بِالْقِسْطِ لا إلهَ إلاّ هُوَ الْعَزيزُ الْحَكيمُ” (ال عمران 18) 3-“وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصارَ وَهُوَ اللَّطيفُ الْخَبيرُ” (الانعام 103) 4-“يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى” (الزمر 5) 5-“لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ” (الاخلاص 3-4) 6-“لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْء قَديرٌ” (التغابن 1) 7-“يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ” (فاطر 13) 8-“ألاَ هُوَ الْعَزيزُ الْغَفّارُ” (الزمر 5) 9-“يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ” (المائدة 67) 10-“إنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذينَ آمَنُوا الَّذينَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ” ( المائدة 55) 11-“يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ” (الفتح 11) 12-“وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظيمٌ” (النور 15) 13-“وَمِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْر لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ يُؤذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَليمٌ” (التوبة 61) 14-“وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ” (يس 12) 15-“وَقُودُهَا النّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ” (البقرة 24) 16-“وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَد وَاتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خَبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ” (الحشر 18) 17-“فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها” (النحل 94) 18-“أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ اللهِ” ( الزمر 56) 19-“ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ” (ق 29) 20-“الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَرَضيتُ لَكُمُ الاْسْلامَ ديناً” (المائدة 3) 21-“إنَّ الدّينَ عِنْدَ اللهِ اْلإسْلامُ” (ال عمران 19) 22-“وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاْسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِى الاْخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ” (ال عمران 85) 23-“أُولئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والاْخِرَة ” (التوبة 69) 24-“وَفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ” (التوبة 17) 25-“لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ” (البقرة 162) (ال عمران 88) 26-“هَلْ أَتى عَلَى الاِْنْسانِ” (النسان 1) 27-“وَالْعَصْرِ * إنَّ الاْنْسانَ لَفي خُسْر” (العصر 1-2) 28-“وَما عَلَى الرَّسُولِ إلاَّ الْبَلاغُ الْمُبينُ) (النُّور 54) (العنكبوت 18) 29-“اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ” (آل عمران 102) 30-“آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ” (النور 62) 31-“وَالتَّبعوا النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ” (الأعراف 157) 32-“مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلى أدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنّا أَصْحابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً” (النساء 47) 33-“انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشّاكِرينَ” (ال عمران 144) 34-“أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلَى النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ” (القصص 41) 35-“فِي الدَّرْكِ الاَسْفَلِ مِنَ النّارِ” (النساء 145) 36-“فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرينَ” (الزمر 72) 37-“سَيَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ” (الرحمن 31) 38-“يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نار وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ” (الرحمن 35) 39-“عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَميزَ الْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ” (آل عمران 179) 40-“الْقُرى وَهِيَ ظَلِمَة ” (هود 102) 41-“أَلَمْ نُهْلِكِ الاَْوَّلينَ * ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الاْخِرينَ * كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمينَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذ لِلْمُكَذِّبينَ” ( المرسلات 16-19) 42-“بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ * الْحَمْدُ للهِِ رَبِّ الْعالَمينَ * الرَّحْمنِ الرَّحيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدّينِ * إيّاكَ نَعْبُدُ وَإيّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقيمَ * صِراطَ الَّذينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضّالّينَ” (الفاتحة 1-7) 43-“يُوحي بَعْضُهُمْ إلى بَعْض زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً” (الأنعام 112) 44-“لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَومِ الاْخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آبائَهُمْ أَوْ أَبْنائَهُمْ أَوْ إخْوانَهُمْ أَوْ عَشيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الاْيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنّات تَجْري مِنْ تَحْتِهَا الاَْنْهارُ خالِدينَ فيها رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (المجادلة 22) 45-“الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبَسُوا ايمانَهُمْ بِظُلْم أُولـئِكَ لَهُمُ الاَْمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ” (الانعام 82) 46-“سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدينَ” (الزمر 73) 47-“يَدْخُلُونَ الْجَنَّةُ يُرْزَقُونَ فيها بِغَيْرِ حِساب” (غافر 40) 48-“شَهيقاً وَهِيَ تَفُورُ” ( الملك 7) 49-“كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إذَا ادّارَكُوا فيها جَميعاً قالَتْ أُخْريهُمْ لاِوُليهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لاتَعْلَمُونَ” (الأعراف 38) 50-“كُلَّما أُلْقِيَ فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ * قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيء إنْ أَنْتُمْ إلاّ في ضَلال كَبير” (الملك 8-9) 51-“الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ” (الملك 12) 52-“إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا” (الفتح 10) 53- “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإنَّ اللهَ شاكِرٌ عَليمٌ” (البقرة 158) 54-“أَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاة ” (البقرة 43) 55-“فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاة ” (المجادلة 13) 56-“وَكَفى بِاللهِ شَهيداً” (الفتح 28) 57-“فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها” (الزمر 41) 58-“يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْديهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً” (الفتح 10) 59-“سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإلَيْكَ الْمَصيرُ” (البقرة 285) 60-“الْحَمْدُ للهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ” (الأعراف 43) 61-“فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظيماً” (الأحزاب 71) 62-“في جَنّاتِ النَّعيمِ” (الصّافات 43) 63-“إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الاَرْضِ جَميعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ” (إبراهيم 8)
وعن علاقة آيات التبليغ وكمال الدين وسأل سائل مع بعضها البعض يقول العلامة الطباطبائي في تفسيره البيان: وفي المجمع: أخبرنا السيد أبو الحمد قال: حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي قال أخبرنا أبو بكر الجرجاني قال: أخبرنا أبو أحمد البصري قال: حدثنا محمد بن سهل قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم غدير خم ـ قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، فقال (فطار) ذلك في البلاد ـ فقدم على النبي النعمان بن الحارث الفهري ـ فقال: أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وأمرتنا بالجهاد وبالحج وبالصوم والصلاة والزكاة فقبلناها، ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه فهذا شيء منك أو أمر من الله تعالى؟ فقال: بلى والله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله. فولى النعمان بن الحارث وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فرماه الله بحجر على رأسه فقتله، فأنزل الله: “سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ” (المعارج 1). أقول: وهذا المعنى مروي في الكافي، أيضا. وعن كتاب نزول القرآن، للحافظ أبي نعيم يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف، عن الأعمش، عن عطية قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله ـ في علي بن أبي طالب “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ” (المائدة 67) وقد قال الله تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3). وعن الفصول المهمة، للمالكي قال: روى الإمام أبو الحسن الواحدي في كتابه المسمى بأسباب النزول رفعه بسنده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزلت هذه الآية: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ” (المائدة 67) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب. أقول: ورواه في فتح القدير، عن ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري وكذلك في الدر المنثور. وقوله: (بغدير خم) هو بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم مع التنوين اسم لغيطة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيطة، هكذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي. وفي فتح القدير، أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إن عليا مولى المؤمنين وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67).
جاء في موقع تقريب عن عيد الغدير للشيخ عبد الامير قبلان: في يوم الغدير اختار النبي محمد بأمر من الله تعالى لهذه الأمة من يرعى شؤونها، ويطبق أحكام الشريعة فيها، ويسير بها سيرًا منظمًا وحكيمًا”الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3)، إذ كان يريد أن يدخل ميزان العدالة إلى كل بيت، وأن يؤول مصير الناس إلى رعاية رشيدة وحسنة ومتوازنة، فذكرى الغدير كانت الفيصل لكل التأويلات، وإختياره الثامن عشر من ذي الحجة في آخر حجة له والمسماة حجة الوداع كانت حاسمة وواضحة عندما جمع رسول الله وفود الحجاج قبل أن يتفرقوا في منطقة الجحفة التي هي ميقات أهل الشام، فنادى بهم رسول الله قبل التفرق والوداع قائلا لهم (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه)، وكان الجميع يقولون: علي هو الإمام العادل، وهو أهل للأمانة وللوصاية وللولاية، فالرسالة وضعت لدى أهلها، وفي المكان الذي يجب أن تكون فيه، بين يدي هذا الإنسان الملائكي الذي أقام العدل ورفض الظلم وأحق الحق…لقد سلم رسول الله الأمانة إلى الإمام علي بقطع النظر عن القرابة والنسب، لأنه كان أهلا ومحلا، فهو الذي حارب الشرك والتخلف والضلال، وحارب القاسطين والمارقين والمنافقين، لا حبًّا بجاه ولا طمعًا بسلطان، فكانت كلمته الحق والصدق، كل ذلك من أجل صون الاسلام وحفظه، من أجل وحدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ان ذكرى الغدير تختزن محطات مباركة وكريمة يجب أن نستفيد منها، وأن نتعلم كيف نتعصب للحق الذي أنتجه محمد وحرص عليه علي. بهذه المناسبة نقول للمسلمين جميعًا كونوا حكماء، كونوا عقلاء، كونوا منصفين، ورعين، عاملين من أجل إقامة العدل بين الناس”اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى” (المائدة 8)، مما يحتم أن نوحد صفوفنا، وأن نجمع كلمتنا على الحق كما أرادها رسول الله، وكما أرادها أمير المؤمنين، فنعمل بما يرضي الله ورسوله. وعلى المسلمين العودة إلى صاحب الغدير، فنتعاون على البر والتقوى والخير، وننبذ الخلافات، ونتصدى لكل فتنة ودعوة للتطرف والتعصب.
أنّ العلّامة الأميني رحمه اللّه ينقل في كتابه «الغدير» حديث الغدير عن 110 من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مع اسنادها، و عن 84 من التابعين، و عن 360 من العلماء و الأدباء المسلمين المعروفين بما لا يدع مجالا للشك في أنّ حديث الغدير واحد من أوثق الأحاديث المتواترة، و لئن شك أحد في تواتر هذه الرّوايات فإنّه لا يمكنه أن يقبل أي حديث متواتر آخر. حادثة الغدير بايجاز: على الرغم من أنّ الرّوايات التي تذكر هذه الحادثة كثيرة و هي تصف واقعة بعينها، فإنّ الرّوايات التي عبّرت عنها متنوعة، فبعض هذه الرّوايات مسهب مطوّل، و بعضها الآخر موجز مكثف، و بعضها يتناول جانبا معينا من الحادثة، و من مجموع تلك الرّوايات و من التّأريخ الإسلامي و من ملاحظة القرائن و الظروف المحيطة بوقوعها و بمكانها يتبيّن ما يلي: أنّه في السنة الأخيرة من حياة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أدّى المسلمون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حجّة الوداع في عظمة و جلال، و كان لهذه الحجة أثر كبير في النفوس، و بعد انتهائها أحاطت بالقلوب هالة من السموّ الروحي، و تشرّبت في الأعماق لذّة هذه العبادة الكبرى. و كانت الجموع الغفيرة من المسلمين المشاركين في تلك الحجّة يكادون يطيرون فرحا لهذه السعادة الكبرى التي شرفهم اللّه بها. لم يكن أهل المدينة وحدهم قد رافقوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذه الحجة، بل التحق بركبه مسلمون توافدوا من سائر أنحاء الجزيرة العربية لينالوا شرف الصحبة في هذه الحجّة. كانت الشمس ترسل أشعتها اللافحة المحرقة على الوديان و السهول لكن لذّة هذا السفر الروحي يسّرت كل شيء. اقترب وقت الظهيرة، و اقترب الركب الكبير من أرض الجحفة، و ظهرت من بعيد أرض (غدير خم) القاحلة الجافة المحرقة.
بحث للسيد محمد محمد صادق الصدر (كيف يجب ان نعيش ذكرى الغدير؟): إنَّه عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام. ذلك الشخص العظيم الذي تكفّله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ورباه صغيراً واستعان به كبيراً، وعلّمه من حكمته وتعاليمه الشيء الكثير، وعلّمه ألف باب من العلم ينفتح له منها ألف باب، وهو الذى وقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه عند صراعه مع الكفر في حرب ضروس، وعندما يحوك الكفر المتمثل في قريش المؤامرات لاغتياله، وهو ابن القرآن وابن الرسالة المحمديّة وأوّل ذائدٍ عن حياض الإسلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ومن هنا جاء الأمر الإلهي الى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبيل وفاته بأشهر قليلة، يوجب عليه تنصيبه وصيّاً على الأُمّة الاسلامية بعده، وقائدا لها إلى الأهداف الإسلامية الكبرى التي يستهدفها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في قيادته، وأن يبلّغ هذه الوصاية للأُمّة الإسلاميّة بشكل علنّي صريح، لا يحتمل الشكّ والالتباس، لكي يكون هو الماسك بزمام المجتمع الاسلامي، والمطبّق للعدل الإسلامي، والفيصل بين الحقّ والباطل بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم. وليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يخاف من أحد، أو أن يستمع إلى قول الهامسين، فان الله هو العاصم من الناس. فإنَّ تبليغ هذه الوصاية من الاهمّية والعمق بمكان بحيث إنِّها لو لم تحدث لما وُجد للإسلام ذلك القائد المحنّك القدير الذي يتولّى زمام الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم سوف تنطفى شعلة الثورة الاسلاميّة ويؤول امر الدين الجديد الى الانحلال، فكأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلّغ رسالة الله، ولم ينشر تعاليمه، ولم يفعل شيئا في سبيل اعلاء كلمة الحق ونشر راية الاسلام. ومن ثم فقد صدع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الامر الالهي الصارم، وامر بجمع الحجاج في منطقة غدير خم، وارتقى منبرا في وسط ذلك الجمع الغفير ممسكا بيد امير المؤمنين عليه السلام، قائلا ـ فيما قال: (من كنت مولاه فهذا عليُّ مولاه). وبذلك تم تنصيب القائد العظيم الذي سوف يقود المجتمع الإسلامي الى النصر والعدل والرفاه بعد وفاة الرائد الاول، وذهاب القائد الاعلى عن ميدان الجهاد، وبهذا التنصيب تمت دعائم الاسلام، وختمت بذلك احكامه، وضمن له نبيه الكريم الاستمرار والخلود، وتمت نعمة الله الكبرى على المسلمين بجعل دينهم خالدا مضمون البقاء. قال الله عز وجل في كتابه الكريم مشيرا الى ذلك: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً” (المائدة 3).
قال الله تعالى “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3) بَيَّنَ سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره في محاضرة له عظمة يوم الغدير، الذي جعله سبحانه تعالى أعظم الاعياد عند المسلمبن، لأنه يوم إكمال الدين وتمام النعمة بولاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اختاره الله تعالى خليفة وإماما للأمّة من بعد الرسول صلَّى الله عليه وآله، ولو ان الناس طبقوا أمر الله تعالى هذا، لعاش العالم بسلام ووئام. جاء في كتاب مصباح المنهاج للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: في ولاية الحاكم: أن الولاية تارة: تكون بمعنى الأولوية المطلقة الثابتة للنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام التي هي بمعنى ولايتهم على جميع التصرفات حتى ما يتعلق بما له ولي، وهي المستفادة من مثل قوله تعالى: “النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ” (الاحزاب 6)، وقوله صلى الله عليه وآله في حديث الغدير: (إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فعلي مولاه) وأخرى: تكون بمعنى السلطنة على تولي ما لا ولي له من الأمور العامة التي يحتاج فيها إلى ولي، فيتوقف القيام بها على الرجوع له، ولعله المراد بما في المرسل: (السلطان ولي من لا ولي له). أما المعنى الأول فقد يستدل على ثبوته للفقيه بما ورد في شأن العلماء، مثل ما رواه الصدوق في كتاب ثواب الأعمال بسنده الصحيح عن الصادق عليه السلام عن آبائه: عن النبي صلى الله عليه وآله في حديثه في فضل طلب العلم قال: (وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منهم أخذ بحظ وافر). وحكي روايته عن الأمالي، وبصائر الدرجات، والاختصاص بطرق مختلفة مع تفاوت في المتن يسير. والمرسل: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل)، وقريب منه غيره.
جاء حديث الثقلين بعد حديث الغدير (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي، فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) وبعد شهادة نحو مائة ألف حاج بامامة علي عليه السلام ومصافحة ابن الارقم و الصحابة الخلفاء الآخرين نزلت اية اكمال الدين” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). ولكن المسلمين اختلفوا واليوم يعيشون الذل نتيجة الاختلاف ولكن العزة لله ورسوله والمؤمنين”وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (المنافقون 8)، والعزة لاولياء الله” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) والمنافقين لهم خزي وعذاب”لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 114).
عليك بطاعة الله سبحانه كاملا”أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ” (البقرة 85). الشريعة تنظر لكل صغيرة وكبيرة. فهل يعقل أن الامامة لم تدخل بالشريعة؟ فالشريعة تدخل بكل التفاصيل حتى الصغيرة منها. الدين بدون قيادة ليس بدين كامل. كل احد من المسلمين يعرف الصلاة والصوم والزكاة، فكلمة اكملت في الاية الكريمة تعني اكمال منظومة الاسلام، فالاسلام نظام هداية، ولا تتم الهداية الا بالامامة “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا” (الانبياء 73). فالإمام له اهمية في الدين لا يعين الا من قبل الله وليس شورى الناس. فناس قريش لم يقبلوا بالرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم لانه بنظرهم فقير ليس غني عظيم”وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ” (الزخرف 31).