الصحيفة في القرآن الكريم (رسول من الله يتلو صحفا مطهرة)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ وقوله “رسول من الله” ﴿البينة 2﴾ بيان للبينة وتفسير لها أي رسول من قبل الله “يتلو” عليهم “صحفا مطهرة” ﴿البينة 2﴾ يعني مطهرة في السماء لا يمسها إلا الملائكة المطهرون ومن الأنجاس عن الحسن والجبائي وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم أتاهم بالقرآن ودعاهم إلى التوحيد والإيمان.

وعن تفسير الميسر: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ وهي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، يتلو قرآنًا في صحف مطهرة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ “رسول من الله” بدل من البينة وهو النبي صلى الله عليه وسلم “يتلو صحفاً مطهرة” من الباطل.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ المراد برسول اللَّه هنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالصحف القرآن، والجمع باعتبار تعدد سوره أو أوراقه لأن كل ورقة مكتوبة يقال لها صحيفة، ومطهرة أي منزهة عن الباطل والتحريف، وضمير فيها يعود إلى الصحف، والمراد بالكتب ان القرآن فيه تبيان الكثير مما أنزله اللَّه في الكتب السماوية السابقة كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور بل فيه تبيان ما نزل على جميع الأنبياء من الهدى وأصول الدين.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ وهذه الصحف فيها من الكتابة ما هو صحيح وثابت وذو قيمة. صحف) جمع (صحيفة)، وتعني ما يكتب عليه من الورق، والمقصود بها هنا محتوى هذه الأوراق، إذ نعلم أنّ الرّسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يتلو شيئاً عليهم من الأوراق. و “مطهرّة” ﴿البينة 2﴾ أي طاهرة من كلّ ألوان الشرك والكذب والباطل. ومن تلاعب شياطين الجن والإنس. كما جاء أيضاً في قوله تعالى: “لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ” (فصلت 42)

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ بيان للبينة والمراد به محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطعا على ما يعطيه السياق. والصحف جمع صحيفة وهي ما يكتب فيها، والمراد بها أجزاء القرآن النازلة وقد تكرر في كلامه تعالى إطلاق الصحف على أجزاء الكتب السماوية ومنها القرآن الكريم قال تعالى: “فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ” (عبس 13-16). والمراد بكون الصحف مطهرة تقدسها من قذارة الباطل بمس الشياطين، وقد تكرر منه تعالى أنه حق مصون من مداخلة الشياطين وقال: “لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ” (الواقعة 79).

عن الدكتور مسعود ناجي ادريس في الصفحة الاسلامية لوكالة انباء براثا: القران الكريم كتاب شامل: “وَ ما هُوَ إِلاَّ ذِکْرٌ لِلْعالَمینَ” (القلم 52) انه ليس كتاب خاص بقبيلة او شعب او المنطقة. القرآن ليس له حدود، والقرآن ليس له تاريخ انتهاء: “ذِکْرٌ لِلْعالَمینَ”. كتاب الموعظة: “قَدْ جاءَتْکُمْ مَوْعِظَة” (یونس 57)، “فَذَکِّرْ بِالْقُرْآنِ” (ق 45). القرآن كتاب طاهر غير مشوه: “صُحُفاً مُطَهَّرَةً” (البينة 2)، “غَیْرَ ذي عِوَجٍ” (الزمر 28). القرآن كتاب لا تغيير ولا تنقيح فيه: “غَیْرَ ذي عِوَجٍ” (الزمر 28).

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله تعالى “رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً” ﴿البينة 2﴾ رَسُولٌ بَدَلٌ مِنْ (الْبَيِّنَةِ): مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. مِنَ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. اللَّهِ اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. يَتْلُو فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. صُحُفًا مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. مُطَهَّرَةً نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.