رياض سعد
في ليلةٍ نسيت فيها النجوم أسماءها، أشعلتُ شمعةً ذات سبعة ألوان.
لم تكن تنير العتمة؛ بل كانت تضيء طبقاتٍ خفيةً منّي.
وحين أخذ اللهب يلتهم اللون الأول، شعرتُ أن ذكرى بعيدةً انسحبت من روحي كمدٍّ أخير.. وحين ذاب الثاني، فقدتُ سؤالًا كنت أعيش عليه منذ زمن.. , أما الثالث، فحمل معه وجهًا لم أعد أتذكر ملامحه، لكنني ظللت أفتقده..
نعم , حين انطفأ الأزرق، ضاعت سماءُ أسئلتي..
وحين رحل الأخضر، يبست حدائقُ الانتظار..
أمّا الأحمر، فقد أخذ معه آخر نبضةٍ كانت تربط قلبي بالعالم..
راقبتُ الألوان وهي تتبخّر صاعدةً نحو سقف الليل، فإذا بروحي تتبعها كأسرابِ فراشاتٍ هاربة من جسدها… ؛ كنتُ أراقب الشمعة وهي تنقص، فإذا بي أنقص معها.. , وكلما تبخّر لونٌ في الهواء، تصاعد من داخلي معنى، حتى غدوتُ سحابةً من المعاني المفقودة..
فاللهب لم يكن يلتهم الشمع؛ بل كان يلتهمني أنا..
وحين انطفأ اللون السابع، لم يبقَ في الغرفة سوى الظلام.
عندها أدركتُ أن الشمعة لم تكن تحترق أمامي؛ بل كانت تترجم عمري إلى دخان.