جديد

موقع عبري: “ذات مرة كانت الوكلاء يحمون إيران.. الآن إيران تحميهم”.. انعكاسات محتملة على الفصائل في العراق

إيهاب مقبل

نشر موقع “مَكوميت” العبري، اليوم 11 يونيو حزيران الجاري، مقالًا تحليليًا بعنوان: “ذات مرة كانت الوكلاء يحمون إيران.. الآن إيران تحميهم”، تناول فيه التحولات التي طرأت على الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، معتبرًا أن طهران بدأت بالانتقال من مرحلة الاعتماد على حلفائها الإقليميين كأدوات ردع بعيدة، إلى مرحلة ترى فيها أن هذه القوى أصبحت جزءًا من أمنها القومي الذي يتطلب الدفاع عنه.

ووفقًا للمقال، فإن الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على ما يسمى “إسرائيل” شكّل نقطة تحول في طريقة تفكير إيران الأمنية، إذ لم يكن مجرد رد على ضربة مباشرة ضد الأراضي الإيرانية، بل جاء، بحسب التحليل، على خلفية استهداف أحد الحلفاء الإقليميين لطهران، في إشارة إلى حزب الله في لبنان.

ويرى الموقع أن هذا التطور يمثل تغييرًا في “العقيدة الإيرانية” التي كانت تعتمد طوال سنوات على تجنب المواجهة المباشرة مع تل أبيب وواشنطن، والاعتماد بدلًا من ذلك على شبكة من القوى الحليفة في المنطقة، من بينها حزب الله في لبنان، وحركة أنصار الله في اليمن، والفصائل المسلحة الحليفة لإيران في العراق.

ويشير المقال إلى أن هذه الشبكة كانت تمثل بالنسبة لطهران “خط دفاع متقدم”، بحيث تسمح لها بزيادة قدرتها على الردع، وفتح جبهات متعددة، من دون الدخول في حرب مباشرة قد تكون مكلفة بسبب الفارق العسكري مع واشنطن وتل أبيب.

لكن الموقع يلفت إلى أن هذه المعادلة تغيرت بعد عام 2023، مع تعرض عدد من حلفاء إيران لضربات كبيرة، الأمر الذي أدى – بحسب التحليل – إلى انتقال إيران من موقع المستفيد من هذه الشبكة إلى موقع المدافع عنها.

ويقول المقال إن حزب الله، الذي كان يُنظر إليه لسنوات على أنه أحد أهم أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، أصبح بعد الضربات التي تعرض لها بحاجة إلى الدعم والحماية، بدل أن يكون هو الطرف الذي يوفر الحماية لطهران.

وبحسب هذا المنطق، يطرح التقرير سؤالًا حول مستقبل الفصائل الحليفة لإيران في ساحات أخرى، ولا سيما في العراق، حيث تُعد كتائب حزب الله العراقية من أبرز القوى المرتبطة بالمحور الإيراني. فهل يمكن أن تنطبق عليها المعادلة نفسها التي يتحدث عنها المقال، أي أن تتحول إيران من اعتبار هذه الفصائل أدوات نفوذ إلى اعتبارها مواقع استراتيجية يجب الدفاع عنها؟

ويرى مراقبون أن الإجابة قد تعتمد على طبيعة التطورات الميدانية والسياسية، فإذا تعرضت هذه الفصائل لضغط سياسي أو عملية نزع سلاح تدريجية داخل الإطار العراقي، فقد تفضّل طهران التعامل عبر القنوات السياسية والتأثير غير المباشر. أما إذا تحول الأمر إلى مواجهة عسكرية واسعة أو استهداف مباشر لبنية هذه الجماعات، فقد تعتبر إيران ذلك تهديدًا لنفوذها الإقليمي، وهو ما قد يدفعها إلى تقديم دعم أكبر لها.

ومع ذلك، فإن وضع العراق يختلف عن لبنان، فالفصائل العراقية تعمل ضمن بيئة دولة قائمة لها مؤسساتها وحساباتها الداخلية، كما أن أي تدخل إيراني مباشر قد يفتح مواجهة أوسع وأكثر تعقيدًا. لذلك فإن “حماية الوكلاء” قد لا تكون بالضرورة نسخة واحدة في كل الساحات، بل تتغير حسب أهمية الساحة والظروف السياسية.

كما يناقش المقال فشل محاولات الضغط العسكري على إيران في تحقيق هدف إسقاط النظام، مشيرًا إلى أن الضربات التي نفذتها تل أبيب وواشنطن ضد طهران واستهداف شخصيات قيادية بارزة لم تؤدِّ إلى انهيار النظام، بل ساهمت في تعزيز شعور القيادة الإيرانية بأنها أكثر قدرة على الصمود مما توقع خصومها.

ويذهب المقال إلى أن طبيعة النظام الإيراني تختلف عن أنظمة أخرى انهارت بعد ضربات خارجية، بسبب وجود مؤسسات متعددة ومراكز قوة وشبكات اجتماعية وسياسية متداخلة، الأمر الذي يجعل استهداف القيادة وحده غير كافٍ لتفكيك النظام.

وفي جانب آخر، يشير المقال إلى دور روسيا والصين، موضحًا أن عدم دخولهما عسكريًا إلى جانب إيران لا يعني تخليهما عنها، بل إن علاقاتهما معها قد تساعدها في مرحلة ما بعد الحرب، سواء سياسيًا أو اقتصاديًا أو عبر أشكال من الدعم التقني.

ويخلص موقع “مَكوميت” إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة، لم تعد فيها إيران تكتفي بإدارة نفوذها عبر وكلائها، بل أصبحت أكثر استعدادًا للانخراط عندما ترى أن هذه الشبكة مهددة، وهو تحول قد يؤثر على مستقبل الصراع الإقليمي وعلى ساحات مثل لبنان والعراق واليمن.

تنويه: يُصنَّف موقع “مَكوميت” العبري عادة ضمن التيار اليساري الإسرائيلي التقدمي/الليبرالي، وهو قريب من تيار النقد الاجتماعي والسياسي داخل ما يسمى إسرائيل، وليس موقعًا تابعًا للحكومة أو للتيار اليميني الإسرائيلي التقليدي.

المصدر
ذات مرة كانت الوكلاء يحمون إيران.. الآن إيران تحميهم، موقع “مَكوميت” العبري، 11 يونيو حزيران 2026
https://www.mekomit.co.il/%D7%A4%D7%A2%D7%9D-%D7%94%D7%A4%D7%A8%D7%95%D7%A7%D7%A1%D7%99%D7%96-%D7%94%D7%92%D7%A0%D7%95-%D7%A2%D7%9C-%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F-%D7%A2%D7%9B%D7%A9%D7%99%D7%95-%D7%90%D7%99%D7%A8%D7%90%D7%9F/

انتهى