سبايكر مذبح الأبرياء بدايتها سقوط الموصل ونهايتها الفتوى المباركة
✍️ محمد فخري المولى
الاربعاء الدامي الدموي ١٢ حزيران ٢٠١٤ عنوان وتجسيد للظلم والقسوة والبطش
دم شهداءً سبايكر كان الجرح الاشد نزفا وايلاما ضمن مسلسل تدمير القصبات والمدن والمحافظات
الدماء ايتدات تنزف من الموصل الى صلاح الدين ثم الانبار ثم كركوك ثم ديالى لينتهي المشهد عند اسوار بغداد.
استهداف المدنيين العزل
يمثل جريمة يندى لها الجبين ودليل على وجود مشكلة بل نردد مرض نفسي وارتداد لضغائن داخلية انعكست على السلوك لتفجر طاقة وروح شريرة لاتمت للانسانية والرحمة بصلة.
هنا اسمح لنفسي باستلال عبارة مهمة
السلاح بيد الجبان غنيمة وقوة يخفي خلفها ضعفه وهشاشة القيم والمبادى الذاتية
لينتج سلوك عدواني متطرف
الذي يتحول لنوع من الشواذ السادي
السادية النفسية (Psychological Sadism) حالة يستمد فيها الشخص المتعة واللذة الجنسية أو النفسية من إلحاق الألم، التعذيب بالآخرين،
او اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder): ويُعرف المصابون به في الحالات الحادة بـ (السيكوباتيين أو الشيزوباتيين)، حيث ينعدم لديهم التعاطف أو الشعور بالذنب ويمتلكون نزعة إجرامية قد تصل إلى القتل والتمثيل بالجثث.
هذا هو سيناريو فاجعة سبايكر وهي استكمال لكواليس أنهيار ثلث العراق
وان رددنا كواليس انهيار العراق لم نجافي الحقيقة.
تسلسل أحداث الساعات والايام الأخيرة لسقوط الموصل
للأيام الخمسة التي غيرت وجه العراق الى يوم ملحمة استعادة أم الربيعين وباقي المحافظات بعد ثلاث سنوات من البطش
يعكس وجود مخطط وتخطيط واخطاء
الخامس ٥ من حزيران ٢٠١٤
كان المشهد العام في الموصل
هدوء مريب لم يلغيه خروج محافظ نينوى آنذاك أثيل النجيفي بتصريحات طمأنة مؤكداً عدم وجود مسلحين واصفاً حظر التجوال فعل احترازي
بحلول السادس من حزيران
بدأت نذر العاصفة حيث دخلت اعداد محدودة من تنظيم داعش الإرهابي إلى أطراف المدينة في أحياء مثل تموز وحي التنك بمناوشات بسيطة
لم تكن مجرد مناوشات
بل كانت عمليات استنزاف مركزة
سجل ذلك اليوم استشهاد ١٢ شخصاً وإصابة العشرات في سلسلة هجمات بمركبات مفخخة
الفوج السابع للشرطة المحلية قاوم وحده لثلاثة أيام دون أي إسناد
ما أدى إلى انهيار تدريجي للمنظومة العسكرية.
اليوم السابع والثامن من حزيران
كانت الحكومة تعلن عبر وسائل إعلامها عن استعادة السيطرة على ٩٠% من المدينة وعن مقتل أكثر من ١٠٠ إرهابي، كانت تلك التصريحات محاولة للسيطرة على الرعب الشعبي بينما كان القصف العشوائي يطال الأحياء التي يتوغل فيها المسلحون
مع تزايد حركة النزوح الجماعي خشية وقوع مجزرة وشيكة.
الانهيار الكبير كان اليوم التاسع والعاشر
٩ _ ١٠ حزيران ٢٠١٤
اليوم التاسع كان فاصلاً
بدأت الشرطة الاتحادية بالانسحاب من مناطق واسعة مثل الموصل الجديدة . وفي غضون ثلاث ساعات فقط
انهارت معظم القوى الامنية والعسكرية ومن بقي اما قتل او سلم او ترك واجب حماية المدينة والمواطنين
مما جعل من تبقى من القوات تشعر أنها تركت لمصيرها المحتوم
اليوم العاشر من حزيران
استيقظ العالم على مشهد سقوط الموصل بالكامل
باختفاء وهي المفردة المناسبة
لحوالي ٥٠ ألف مقاتل من فرق الجيش والشرطة المجهزة بأحدث الأسلحة والمصارف الممتلئة بالاموال رغم التحديرات،
الأكثر خطورة هو فتح سجن بادوش وإطلاق سراح المئات من المحكومين بقضايا إرهابية كبرى
مما ذكرنا بسجن ابو غريب قبل فترة
وهي خطوات لاعادة رفد التنظيم بمقاتلين جدد سيركبون موجة التطرف عن قناعة او واقع حال.
بعد سيطرت داعش على المدينة فرضت نظاماً دموياً
حول الموصل إلى سجن كبير
بذلك اليوم بدء تمدد سريع لداعش باتجاه محافظة صلاح الدين
فدخلت مدينة تكريت في ١١ حزيران
قاعدة سبايكر الجوية
المعروفة رسمياً بقاعدة
الشهيد ماجد التميمي الجوية
كانت تضم آلاف الطلبة المتطوعين الجدد في القوة الجوية والجيش العراقي ومعظمهم كانوا شباناً من المحافظات الوسطى والجنوبية ولم يكونوا قد تلقوا تدريباً عسكرياً كافياً
كما لم يكونوا مسلحين بشكل يسمح لهم بخوض معركة لم يستعدوا لها
او حتى لم يخيروا بالقتال
ليلة ١١ _ ١٢ حزيران
صدرت توجيهات وأوامر مربكة للطلاب بترك القاعدة وأخذ إجازة والمغادرة صوب أهاليهم
نظراً لقطع الطرق وعدم وجود تنسيق ووسائط نقل خرج آلاف الشبان العزل سيراً على الأقدام على الطريق السريع الرابط بين تكريت وبغداد وهم يرتدون الملابس المدنية
يوم ١٢ حزيران وقع هؤلاء الشبان في فخ نصبته عناصر تنظيم داعش بالتعاون مع خونة بمختلف التسميات
تم إيهام الطلاب في البداية
بأنه سيتم نقلهم بأمان إلى بغداد أو سامراء
لكن بمجرد صعودهم في شاحنات كبيرة تم اقتيادهم بالقوة وتحت تهديد السلاح إلى مجمع القصور الرئاسية في تكريت وإلى ساحات أخرى
بدأت عمليات إعدام وحشية جماعية ممنهجة بحق شبان عزل استمرت لأيام وصُوِّرت بهدف بث الرعب
نهر دجلة ومنصة القصور الرئاسية
كانت شاهد على اقتياد مئات الشبان إلى منصة تطل مباشرة على النهر
وكان يتم إطلاق النار على رأس كل شاب وثم إلقاؤه في النهر
حتى تلونت مياه دجلة باللون الأحمر.
كانت هناك ايضا مقابر جماعية
حيث أُجبر مئات آخرون على الاستلقاء وجوههم إلى الأرض في خنادق ومقابر جماعية حُفرت بالصحراء وفي ساحات القصور وجرى إطلاق النار عليهم بشكل جماعي (إعدام رمياً بالرصاص)
تشير الإحصاءات الرسمية لوزارة الصحة والجهات الحكومية العراقية
إلى أن عدد الضحايا بلغ
قرابة ١٧٠٠ إلى ١٩٣٥ شهيداً
من الطلاب والمقاتلين العزل.
الفاجعة إلى جانب سقوط الموصل واقتراب الخطر الى المحافظات القريبة من بغداد كان
السبب والمحرك الأساس لصدور
فتوى الجهاد الكفائي من المرجع الأعلى السيد علي السيستاني
في ١٣ حزيران ٢٠١٤
التي أسس على أثرها الحشد الشعبي وتغيرت موازين المعركة لصالح القوات الأمنية والشرفاء من ابناء العشائر
هكذا مضت الايام الى
تحرير مدينة تكريت عام ٢٠١٥
بدأت الفرق الطبية والجنائية العراقية، بمساعدة دولية بفتح المقابر الجماعية داخل القصور الرئاسية والتعرف على هويات الشهداء عبر فحص الحامض النووي (DNA)
الأجهزة الأمنية العراقية ألقت القبض على عشرات المتورطين في هذه المجزرة على مر السنوات
وأصدرت المحاكم العراقية أحكاماً بالإعدام نُفِّذت بحق وجبات من هؤلاء المدانين بتهمة الإرهاب والمشاركة الفعالة في الجريمة.
تعتبر مجزرة سبايكر جرحاً غائراً في الذاكرة العراقية
يستذكرها العراقيون سنوياً في مثل هذا التاريخ كرمز للتضحية والصمود بوجه الإرهاب.
الملحمة الوطنية وطريق تحرير العراق
بين عام ( ٢٠١٤ _ ٢٠١٧)
حيث لم يمتلك العراقيون خياراً سوى استعادة كرامتهم
لذا نهاية معارك تحرير العراق واعلان
كان يجب ان يثقف له كبديل
عن ٩ نيسان عام ٢٠٠٣ بوجود المحتل
لانه معركة التحرير الكبرى
انطلقت بالفتوى المباركة وعمليات واسعة النطاق من محاور متعددة
حيث حُشدت
قوات الجيش العراقي
جهاز مكافحة الإرهاب
الشرطة الاتحادية
قوات البيشمركة
الحشد الشعبي
غيارى العشائر من المكون السني
إرادة القوات الأمنية بمختلف المسميات المدعومة بغطاء جوي وتنسيق عالٍ حسمت الموقف في النهاية
العاشر ١٠ من تموز ٢٠١٧
تم إعلان الانتصار وأسدل الستار على
حقبة داعش السوداء في الموصل وصلاح الدين والانبار
وكذلك الاجزاء المسلوبة من ديالى
أعلنت القيادة العراقية استعادة
النصر يمثل استعادة لهيبة الدولة وتكريماً لدماء الشهداء،
وطياً لصفحة من أكثر الفصول قسوة في تاريخ العراق.
إن سقوط الموصل لم يكن مجرد حدث عسكري عابر بل كان درساً قاسياً في أهمية وحدة الصف الوطني وتماسك المؤسسة العسكرية وضرورة الابتعاد عن التجاذبات السياسية التي تؤثر على أمن البلاد.
واليوم يبقى درس ٢٠١٤ حياً في ذاكرة العراقيين
تذكيراً بأن الوحدة هي السلاح الأقوى في وجه التحديات الوجودية
اما مقام الفجيعة حيث دجلة يرتدي السواد حيث التقى الغدر بمجرى الماء
واستل عبارة اثرت بقلبي
لم يكن النهر ماءً طهوراً بذلك اليوم
بل صار كفناً أزلياً لسبعمائة وألفِ حلمٍ بريء. في سبايكر
لم يسقطوا لأنهم يحملون السلاح
بل سقطوا لأنهم يحملون طهر قلوبٍ لم تعرف غدراً
شبابٌ بعمر الورد جاؤوا من أقصى الجنوب يحملون في عيونهم ملامح أمهاتهم المنتظرات على أعتاب الصبر وفي جيوبهم رسائل شوق لم تُقرأ بعد.
ختاما
لعنة الله، والتاريخ والملائكة والناس أجمعين
على كل من ازق دماء الابرياء
على كل من خطط، ونفذ، وهلّل، وأيّد، لعنةٌ تلاحقهم في محياهم ومماتهم وتطاردهم ككابوس لا ينتهي
كقاتل الملك واهله
سيبقى الخزي يجلل القتلة،
وستبقى أرواح الشهداء تُضيء الظلام وتلعن وجوه الطغاة والقتلة
الذين ظنوا أنهم بالقتل يمحون الضياء فخابوا وبقي الشهداء أحياءً عند ربهم يرزقون، وفي قلوبنا مخلدون.
تقديري واعتزازي
✍️ #محمد_فخري_المولى
مجموعة #العراق_بين_جيلين
الاعلامية
https://chat.whatsapp.com/EMmhRgMRc0t33KKOkw5k8d
https://chat.whatsapp.com/EMmhRgMRc0t33KKOkw5k8d