جديد

بؤس الرهبرية ونموذج العصاب الإمبراطوري الفاشي في تدمير الشرق الأوسط-3

مكسيم العراقي
0. مقولات ماثورة
1. ما بعد الهدنة الهشة وإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط
2. الإستراتيجية الاقتصادية المفقودة والفرص الضائعة لسيادة العراق النفطية
3. التأسيس المعرفي والسياسي لمحاكمة النخبة الميليشياوية والحزبية وسردية التواطؤ واحتجاز وتدمير الشعب والدولة
(0)
مقولات ماثورة
-“الهدنة هي مجرد توقف مؤقت للأعمال العدائية؛ إنها لا تنهي حالة الحرب، بل تؤجل المواجهة الحتمية فقط.”
هنري كيسنجر.
-“أمران يشكلان جوهر التاريخ الحديث: نمو الدولة القومية، وإعادة تشكيل الخرائط الجيوسياسية والاقتصادية بفعل القوى الإمبراطورية المهيمنة.”
نعوم تشومسكي.
-“إن لعنة الموارد تعني أن البلدان الغنية بالنفط غالباً ما ينتهي بها الأمر بمؤسسات سيادية ضعيفة، ونمو اقتصادي مشوه، وسيادة وطنية مفقودة.”
جوزيف ستيغليتز.
-“لقد دفع العراق ثمناً باهظاً لغياب الرؤية الإستراتيجية الاقتصادية، حيث تبددت عوائد النفط في الصراعات وبناء شبكات النفوذ بدلاً من بناء الدولة.”
كنعان مكية.
-“السيادة الاقتصادية الحقيقية للدول النامية لا تتحقق بمجرد استخراج الموارد، بل بالتحرر من التبعية للمراكز الرأسمالية والإمبراطورية العالمية.”
سمير أمين.
-“الشرط الأساسي للهيمنة الشمولية هو غياب المجال العام، حيث يعزل النظام الأيديولوجي الأفراد ويحتجز الشعب من خلال تدمير بنية الدولة والمجتمع المدني.”
هاناه أرندت.
-“الدولة هي تلك التشكيلة البشرية التي تدعي بنجاح احتكار الاستخدام المشروع للقوة الفزيائية ضمن إقليم معين، وكل نخبة ميليشياوية تنازعها هذا الحق تدمر مفهوم الدولة.”
ماكس فيبر.
-“إن نقد النخب الحاكمة وتفكيك سرديات تواطؤها يتطلب تشريحاً للمعرفية والسياسة التي تمارسها أجهزة السلطة لإخضاع وتدمير رعاياها.”
ميشيل فوكو.

“-إن محاكمة النخب الميليشياوية ,والحزبية لا تبدأ في قاعات المحاكم الثورية العادلة، بل تبدأ أولاً في الوعي المعرفي للمجتمع الذي يجب ان يرفض سرديات التواطؤ ويفكك شرعية القوة المتمردة على الدولة.”
“-عندما تحتجز الميليشيات الدولة والشعب معاً، يصبح الفساد هو القانون، وتتحول سردية المقاومة المدعاة إلى غطاء أيديولوجي وديني مزيف لتدمير المؤسسات وإفقار المواطنين وتدمير البلاد وتقسيمها.”
“-لا يمكن بناء دولة قانون أو استعادة وطن مختطف دون تفكيك البنية المعرفية والسياسية التي سمحت للنخب الطفيلية باحتكار العنف والسلطة والثروة.”
الكاتب

(1)
ما بعد الهدنة الهشة وإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط
دروس حرب الظل وسياسات الارتهان في فضاء اللا دولة والتحولات الكبرى

يضع اتفاق السلام الإيراني الأمريكي الهش المنطقة العربية أمام استحقاقات مصيرية واستداره جيوسياسية حتمية. إن القراءة العميقة لمسارات هذا الاتفاق تكشف عن حقيقة لطالما تجنبها المتفائلون: الولايات المتحدة لم ولن توجّه ضربة ساحقة للنظام الإيراني تدمر بنيته الحيوية (محطات الكهرباء، المصانع الحيوية، والمصافي النفطية وابار النفط) كما فعلت مع العراق، بل فضّلت عزل الأزمات عبر تبريد الجبهات وإنعاش النظام اقتصادياً بجرعات مدروسة؛ ليبقى هذا النظام بمثابة موازن قوى وظيفي ومصدر قلق دائم يخدم مصالح مصانع السلاح الغربية وسياسات الاحتواء. أمام هذا الواقع، وبناءً على الدروس القاسية لحروب الظل، يجب يتجه العقل السياسي والمالي العربي نحو صياغة إستراتيجيات دفاعية واقتصادية مستقلة تعتمد على مبدأ الاعتماد الذاتي وتجاوز الساحات المخترقة.
1. المحاور الإستراتيجية والتحركات العربية المقترحة
تتلخص شبكة الإجراءات والمشاريع الكبرى التي يجب ان تقودها الدول العربية (وتحديداً دول الخليج العربي بقيادة المملكة العربية السعودية) لمواجهة إفرازات هذا الاتفاق في الآتي:
• التخطيط لاستراتيجية طويلة المدى تهدف لتركيع ايران وتقسيمها وقلع اظافرها باساليب ناعمة او شبه عنفيه فالامر لايتعلق بنظام الملالي بل بكل الانظمة التي حكمت ايران وستحكمها!
• هندسة خطوط الطاقة البديلة والممرات اللوجستية (تجاوز مضيق هرمز):
الدرس المالي الأول من التهديدات الإيرانية هو خطورة الارتهان للممرات المائية الضيقة. لذا، يجب ان يتسارع العمل العربي لمد شبكات أنابيب نفطية وغازية عملاقة، وخطوط نقل سككي وبري عابرة للقارة، تربط حقول الإنتاج في الخليج والسعودية بموانئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر عبر الجغرافيا السورية والأردنية وعمان. هذا الالتفاف الجغرافي يهدف إلى تجريد طهران وميليشياتها من ورقة الضغط والابتزاز الاقتصادي، وتحويل مسارات التجارة العالمية إلى ممرات آمنة كلياً.
وقد افلس العراق من ايران والعرب ومن مصالحه بسبب الاحتلال الايراني للعراق الذي جعل من الحكومات والمغاومة والاحزاب مجرد واجهات للحرس الثوري الارهابي!
• تطوير إستراتيجية الردع العسكري والتسلح السيبراني والنوعي:
أثبتت الحروب الحديثة أن الأمن لا يُشترى بالضمانات الدولية، بل بفائض القوة الذاتية. لذا، يجب ان يتركز الإنفاق الدفاعي العربي على امتلاك منظومات الدفاع الجوي الطبقي والذكاء الصناعي العسكري، وبناء ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية والمجنحة بعيدة المدى واخفائها في الكهوف كما تفعل ايران، وتطوير قدرات هجومية ودفاعية في ساحة القتال الخامسة (الأمن السيبراني). الهدف هو صياغة معادلة ردع مستقلة قادرة على شل أذرع النظام وميليشياته دون الحاجة لانتظار الغطاء الأمريكي الآخذ في الانكفاء.
• إعادة تموضع الأدوار الإقليمية (المحور التركي السوري):
يفرض الاتفاق صياغة مقاربة جديدة مع دمشق وأنقرة؛ حيث تسعى العواصم العربية إلى تشجيع سوريا (عبر بوابات إعادة الإعمار والدعم المالي) على فك ارتباطها نهائيا وان كان ذلك قد حصل, بطهران والاستفادة من خطوط النقل العابرة لأراضيها. في المقابل، يبرز الدور التركي كشريك اقتصادي وعسكري إستراتيجي يمتلك مصلحة مشتركة في كبح التمدد الميليشياوي شمالاً، مما يخلق جبهة توازن جيوسياسي تمنع نظام الرهبرية من الاستفراد بالساحات الرخوة.
سيكولوجية إهمال الجغرافيا العراقية الأسيرة
في خضم هذه التحولات الكبرى، يبرز العراق كأكبر الخاسرين جيوسياسياً واقتصادياً؛ حيث يتجه القرار العربي والدولي نحو إهمال هذه الساحة وعزلها خلف جدران حظر مالي ودبلوماسي صامت. إن هذا الإهمال ليس عقاباً للشعب، بل هو قراءة واقعية لطبيعة الطبقة الحاكمة في بغداد، والتي تُدار بواسطة نخبة من الأوباش والتابعین المخلصين للحرس الثوري، والذين حوّلوا الدولة إلى مجرد رئة مالية لتهريب الدولار وغسيل الأموال لصالح طهران، وواجهة لعسكرة الاقتصاد عبر الرأسمالية الميليشياوية المشوهة.
مع تحول العراق إلى نموذج صارخ لـ اللا دولة والأنوميا الاجتماعية والسياسية نتيجة تدمير حواضنه التعليمية، والصحية، والبيئية (عبر قطع إيران لروافد الأنهر الدولية وتعطيش مدنه)، بات العقل العربي يتعامل مع بغداد كمنطقة خطر عالية الارتياب ومخترقة بنيوياً؛ مما دفع بصناع القرار إلى استبعادها من مشاريع الربط السككي وأنابيب الطاقة الكبرى، والتركيز على مسارات بديلة أكثر أماناً واستقراراً مؤسساتياً.

2. دروس حرب إيران بالنسبة للعراق
تتلخص الدروس والعبر المستخلصة من عقود الصراع مع هذا النظام التوتاليتاري الفاشي القروسطي في ثلاث قواعد ذهبية يجب أن تحكم الوعي الجمعي العربي:(حماية العملة والأنهار) (بناء القوة الردعية الذاتية)
• السيادة المالية أخت السيادة العسكرية: إن حماية الاقتصاد والعملة الوطنية، ومنع تهريب الثروات، وضبط السياسة النقدية ضد شبكات الميليشيات، لا يقل أهمية عن حماية الحدود. الاقتصاد الريعي غير المحمي هو أول الثغرات التي ينفذ منها العصاب الإمبراطوري التوسعي لتدمير الدول من الداخل.
• الأمن المائي والبيئي خط أحمر وجودي: لقد كشفت معركة المياه أن قطع الروافد وتجفيف الأراضي هو حرب إبادة صامتة تهدف إلى تهجير السكان وإحلال الغوغاء والجهل؛ لذا يجب أن ترتبط العلاقات التجارية والاقتصادية المستقبلية بضمانات مائية دولية ملزمة.
• تامين الامن الاقتصادي والسياسي والغذائي, وسحق المليشيات والاحزاب القائمة وتنظيف العراق من ادران ايران شلع قلع عندما تحين الساعة واقتلاع كل جذور السرطانات الدينية والطائفية بمختلف اشكالها بعد ان ثبت ان تتخادم كما يتخادم الفاسدون من السنة والشيعة والاكراد!

(2)
الإستراتيجية الاقتصادية المفقودة والفرص الضائعة لسيادة العراق النفطية
كيف تسبب ارتهان النخبة الحاكمة في تجريد العراق العظيم من أوراق قوتها الجيوسياسية؟

يُمثل غياب البنية التحتية المرنة للطاقة والهزال اللوجستي الفادح لشبكات التصدير العراقية أحد أكبر الأدلة على الانهيار الإستراتيجي والعضوي لدى الطبقة السياسية الحاكمة في بغداد. في علم الاقتصاد السياسي للأمن، تُعتبر مرونة مسارات التصدير تنوعاً جغرافياً قاعدة ذهبية لتأمين بقاء الدول الريعية؛ فالبلد الذي يعتمد على منفذ يتيم لتأمين شريان حياته المالي يضع عنقه طوعاً تحت مقصلة الابتزاز الإقليمي والدولي. كان الأجدر بالعراق، وتحديداً قبل الدخول في أتون الحروب والأزمات الحالية، أن يخلق شبكة معقدة من البدائل اللوجستية التي تحصن قراره السيادي، إلا أن أوغاد السلطة الموالين للخارج فضّلوا إبقاء الجغرافيا العراقية رهينة ومكشوفة لخدمة أجندات إقليمية غريبة عن مصالح الوطن.
من اجل خدمة اهداف ايران اولا في حلب العراق وثانيا في تهديد الاقتصاد العالمي عندما يتم ضرب نظام الملالي وهذا ماحدث عبر منع تصدير النفط العراقي والذهاب للاستدانة بعد ان اغرق شياع السوداني البلاد بالديون والخراب والتدمير والطغيان!
ولو كان هناك مدعي عام لرمى لهذا السبب وحده كل من حكم العراق في كل مفاصله من عام 2003 لحد الان! ومعهم اتهام امريكا بالتواطوء مع هذا النظام بجلبه وعدم حسابه للمشاكل التي سببها وسيسببها للعراق!

1. حزمة الإجراءات النفطية واللوجستية التي أهملتها السلطة عمداً
لو كان في بغداد سلطة وطنية تمتلك حداً أدنى من الوعي المعرفي والسيادي، لكانت قد نفذت حزمة من المشاريع الإستراتيجية الحاسمة قبل وقوع الفأس في الرأس:
• تطوير ومد خطوط الأنابيب البرية نحو السواحل الآمنة (الأردن، السعودية، وسوريا وتركيا):
كان الواجب الجيوسياسي الأول يقتضي إحياء وإعادة تأهيل خط أنبوب نفط كركوك-بانياس نحو الساحل السوري، والإسراع الفوري وغير المشروط في إنجاز خط أنبوب نفط البصرة-العقبة نحو الأردن، فضلاً عن تفعيل شبكة الربط والعبور عبر الأراضي السعودية نحو البحر الأحمر. إن امتلاك العراق لأنابيب ممتدة إلى ثلاثة بحار ومنافذ مختلفة (الخليج العربي، البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر) كان سيمحه حصانة مطلقة ضد أي حصار أو استهداف لمضيق هرمز، ويمنع تحويل نفطه إلى رئة مالية يستغلها الحرس الثوري الإرهابي لتمويل الفصائل والمحاسيب وتمرير الرأسمالية الميليشياوية المشوهة.
• إنشاء شبكات الخزانات الإستراتيجية العملاقة:
أهملت الحكومات المتعاقبة بناء مستودعات ومحطات خزن نفطية ضخمة (Strategic Petroleum Reserves) داخل وخارج الجغرافيا العراقية. كان من المفترض بناء خزانات بسعات عشرات او مئات ملايين البراميل قرب موانئ التصدير البديلة وفي العواصم الصديقة، لضمان استمرار تدفق المبيعات وتأمين العقود المالية العالمية لعدة أشهر حتى في حال توقف الإنتاج أو تعرض الحقول والآبار لضربات عسكرية أو تخريب بيئي.
• بناء الأساطيل السيادية للنقل (البرية، البحرية، والجوية):
بدلاً من تأجير الناقلات والارتهان للشركات الأجنبية، كان يتوجب على العراق بناء أسطول ضخم وتابع لـ شركة ناقلات النفط العراقية من السفن والبواخر العملاقة (VLCC) لامتلاك قدرة نقل ذاتية تجوب بحار العالم. يترافق ذلك مع تأسيس أساطيل برية وجوية للشحن اللوجستي العسكري والمدني تضمن استقلال الإمدادات، وتمنع حالة الأنوميا الاجتماعية والسياسية والتبعية اللوجستية التي كبلت مفاصل الدولة ودمّرت قطاعات الصناعة والزراعة الوطنية.

2. الدوافع النفسية والسياسية وراء تدمير البدائل اللوجستية للعراق
إن تعطيل هذه المشاريع الحيوية لم يكن مجرد إهمال إداري أو ترهل وظيفي، بل هو سلوك عن عمد نابع من سيكولوجية التبعية والتخادم البنيوي المشترك مع نظام الرهبرية المصاب بـ العصاب الإمبراطوري (Imperial Neurosis)؛ حيث تقتضي خطة إخضاع العراق وتفكيك سيادته إبقاءه تحت رحمة الشريان الجغرافي الأحادي والمخترق ميليشياوياً.
إن حصر تصدير النفط العراقي في منافذ الجنوب تحت رحمة الزوارق والألغام البحرية، وإفشال مشاريع الربط البري مع العمق العربي، يهدف أساساً إلى إبقاء بغداد في حالة اللا دولة والضعف الدائم، لكي يتسنى للفصائل الحاكمة مواصلة نهب ثروات البلاد، وتهريب العملة الصعبة والدولار، وملاحقة الأحرار والكفاءات وتصفيتهم بتهم العمالة الجاهزة لإسكات أي صوت وطني يطالب بإعادة إعمار التعليم، والصحة، والمنظومة اللوجستية المستقلة.
وهو محاولة اخرى لتقسيم العراق عبر منع اجزاءه من ان تعتمد على بعضها وعندها يصبح مشروع التقسيم محالا!
ولكن الذي امر الجيش بالفرار من الموصل عبر الفساد والدمج والاوامر وترك مياه العراق التي تاتي من الشمال بيد داعش مازال مستمرا في موامراته وسينتج موامرات جديدة لخدمة ايران!

(3)
التأسيس المعرفي والسياسي لمحاكمة النخبة الميليشياوية وسردية التواطؤ واحتجاز وتدمير الشعب والدولة
كيف تحولت كوارث العراق البنيوية إلى إستراتيجية ممنهجة لإدامة اللا دولة وهندسة التبعية؟

تُمثل قراءة تاريخ العراق الحديث منذ عام 2003 وحتى اليوم سلسلة متصلة من الأزمات المصنعة التي لا يمكن فهمها كحوادث معزولة أو مجرد فشل إداري، بل هي تجلٍّ بنيوي صارخ لـ التخادم الوظيفي والمضمر بين زمر السلطة الحاكمة ونظام الرهبرية الإيراني. إن تفكيك هذه الكوارث يُثبت أن تفكيك مؤسسات الدولة الوطنية، واحتجاز نموها الاقتصادي والمعرفي، كان ثمنًا مدفوعًا بقصد لتسييد نموذج الرأسمالية الميليشياوية المشوهة ونشر حالة الأنوميا السياسية والاجتماعية.
إن تحويل هذه المحطات الكارثية إلى وثيقة إدانة تاريخية وقانونية هو المنطلق الوحيد لإنقاذ ما تبقى من الجغرافيا العراقية ومحاكمة الأوغاد الذين يقودون البلاد نحو الدمار الشامل.
1. خريطة التواطؤ البنيوي وتفكيك المحطات الكبرى للكارثة
تتكامل أحداث الدمار العراقي ضمن نسق هندسي واحد صُمم لإخضاع المجتمع وسحق سيادته لصالح العصاب الإمبراطوري التوسعي، وتظهر معالمه في الآتي:
• حل الجيش والقوى الامنية عام 2003
• انشاء قوات امنية تعتمد على الدمج والجواسيس او بعثيين سابقين فاسدين وتم استبعاد الوطنيين!
• تصفية القادة والطيارين والكفاءات والعلماء بتعاون الحرس الثوري والموساد.
• نهب مقدرات البلاد والسلاح والعتاد بيد الحرس الثوري والاحزاب الكردية والاسلامية.
• تضخيم الدولة باعداد مليونية من الموظفين وانتاج البطالة المقنعة بدلا من الانتاج الحقيقي من اجل الحصول على الاصوات الانتخابية وتشكيل المافيات والمليشيات والاحزاب.
• تفجير المرقدين العسكريين في سامراء (2006) – هندسة الفتنة الطائفية:
لم يكن التفجير مجرد خرق أمني، بل كان الشرارة النفسية والسياسية التي خططت لها واجهات النظام الإقليمي لكسر الهوية الوطنية الجامعة وإحلال الهويات الفرعية المأزومة. من خلال هذه الجريمة، تم تدشين عصر شرعنة وجود السلاح المنفلت، وتحويل الميليشيات من مجرد عصابات سرية إلى حامٍ عقائدي بديل عن مؤسسات الدولة، مما أتاح لها البدء في اختراق الأجهزة الأمنية والنفاذ إلى المال العام.
وتتفق كل المصادر الفعالة على ان من فجر الامامين هو ايران وقاسم سليماني!
• سقوط الموصل (2014) – تصفية الجيش الوطني واستباحة الجغرافيا:
جاء انهيار القطعات العسكرية وسقوط ثلث الأراضي العراقية نتيجة مباشرة لسياسات ضرب مهنية الجيش وتصفية قادته الأحرار وكفاءاته، واستبدالهم بدمى مرتهنة للخارج تمارس سيكولوجية التراخي الفاسد. استُخدمت هذه الكارثة وظيفياً لإصدار غطاء شرعي يدمج المنظومة الميليشياوية (الحشد والشركات الواجهية) ضمن جسد الدولة المالي والعسكري، لتصبح الفصائل هي المتحكم الفعلي بالقرار والأرض والموازنات التقديرية ونهب الموازنات وتشريد ابناء الغربية وتدمير مناطقهم العصية على ايران.
• قمع ثوار تشرين 2019 وتصفيات الكفاءات – اغتيال الوعي التغييري:
حين انتفض جيل الشباب الأحرار لتفكيك بيئة الدجل والكذب المؤسسي والمطالبة بالوطن، واجهتهم السلطة الحاكمة بـ العنف البنيوي المطلق. إن قتل المئات واختطاف وتصفية الناشطين، والطيارين، والعلماء، وأصحاب الفكر النقدي، يمثل محاولة مستميتة لـ الاغتيال المعنوي والجسدي للبديل الوطني، وحظر نشوء أي وعي عقلاني قادر على كشف زيف شعارات الصمود والمقاومة المزعومة.
• التزوير الممنهج وصعود كارتيلات المال – الرأسمالية الميليشياوية الفاشية:
أصبحت الانتخابات وصناديق الاقتراع أداة تدوير بائسة للأوباش والمحاسيب عبر التزوير المحمي بقوة السلاح. هذا الصعود السياسي مكن كارتيلات الفصائل (مثل شركات واجهات الحرس مثل المهندس والقابضة الخ) من السيطرة التامة على المصارف والعقود والمناقصات والمزايدات باداء رديء وبعشرات اضعاف سعره الحقيقي، ومنافذ بيع العملة، وعقود الخصخصة المشوهة، ليتحول الدولار العراقي ونفط العراق إلى رئة مالية مجانية لتمويل حروب إيران الإقليمية وغسل أموالها، مع إهمال متعمد لبناء خطوط أنابيب تصديرية بديلة (نحو الأردن والسعودية وسوريا) أو خزانات إستراتيجية تحمي سيادة البلاد الاقتصادية.
• كارثة الحرب الحالية وتوقف العراق عن تصدير نفطه على الرغم من كل التحذيرات التي كتبتها وربما كتبها غيري!

2. الأزمة المالية وتجفيف الأنهار وحرب الإبادة البيئية والمعيشية
تتكامل حلقة الإخضاع عبر دمج الأزمة المالية والاقتصادية الحالية بـ حرب المياه الصامتة التي يشنها نظام الرهبرية ضد العراق:
وتتالفإستراتيجية الإخضاع الرباعية من الأنوميا السياسية و التعطيش والخراب البيئي و تدمير الحواضن المدنية و غياب سيادة القانون و قطع الأنهار وتجفيف الأرض وتجريف البساتين والنخيل وتناسل ونشوء المليشيات والعصابات ونشر المخدرات وتدمير التعليم والصحة والثقافة والصناعة والزراعة ونخر الدولة بالجواسيس والجهلاء والعاهات لكي يضخك العالم على العراق ويستضغره!
إن الإصرار الإيراني على قطع روافد المياه الدولية (مثل الكارون والزاب) وتجفيف الأهوار والأراضي الزراعية في العراق ليس مجرد أزمة مناخية، بل هو سلوك عدواني ممنهج يهدف إلى تدمير الإنتاج الزراعي والصناعي الوطني، وتهجير السكان الأصليين نحو عشوائيات المدن لتسييد الجهل والغوغاء وسهولة تدجينهم بالمال السياسي وترييف المدن. يترافق ذلك مع إفساد متعمد للبنى التحتية الحيوية للتعليم والصحة، لإبقاء الجماهير في حالة من الاغتراب المعرفي (Cognitive Alienation) والركض الدائم وراء لقمة العيش، فلا تجد وقتاً لمساءلة النخبة الحاكمة عن مصير ثروات البلد المنهوبة.

3. منطلق المحاكمة وبناء القضية التاريخية لإنقاذ العراق
إن الخطوة الأولى لكسر هذا التخادم البنيوي التدميري وحماية الأجيال القادمة من الانهيار الشامل تتمثل في تحويل هذه الملفات إلى قضية جنائية وتاريخية كبرى ترتكز على القواعد القانونية والسياسية التالية:
• توصيف التواطؤ كـ خيانة عظمى (High Treason): إن ارتهان القرار العسكري والاقتصادي للخارج، وتسهيل نهب الدولار والبلاد ، وتعطيل المشاريع اللوجستية السيادية، لا يندرج تحت باب الفساد الإداري، بل هو تواطؤ عضوي وخيانة عظمى للأمن القومي العراقي يجب أن يحاكم عليها رؤوس النظام والطبقة السياسية دون تقادم زمني.
• جرائم الإبادة الجماعية والبيئية (Eocide and Genocide): يجب توثيق ملفات قتل متظاهري تشرين، وتصفيات الكفاءات والطيارين، وحرب تعطيش المدن وتجريف الزراعة، كجرائم إبادة ممنهجة ضد الإنسانية والبيئة الوطنية، وتقديمها للمحاكم الوطنية والدولية لتجريد الميليشيات من أي شرعية قانونية أو سياسية.
• تفكيك الواجهات الاقتصادية المصرفية: إن استعادة الدولة تبدأ من تجفيف منابع الرأسمالية الميليشياوية، وعزل المصارف الواجهية المتورطة بتهريب الثروات، وإعادة فرض سلطة القانون وبسط السيادة المالية والمائية كشروط وجودية حتمية لاسترداد الهوية الوطنية الأحرار.
إن العراق يقف اليوم على حافة الانهيار البنيوي الكامل بسبب ممارسات هذه الزمر؛ وتحويل كوارث الماضي إلى مادة للمحاكمة والوعي الجمعي هو السلاح المعرفي الأخير لاستعادة الدولة ومؤسساتها، وكسر طوق التبعية، وبناء مستقبل مستقر يصون كرامة الإنسان العراقي وحقه في النماء والازدهار الحضاري.