بمناسبة ذكرى عاشوراء: بنو أمية أعداء النبي وآله (ح 6)

د. فاضل حسن شريف

عن کتاب الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي: وفي الدر المنثور، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه والحاكم وصححه من طرق عن علي بن أبي طالب في قوله”أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْرا” (ابراهيم 28) قال: هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. أقول: وهو مروي عن عمر كما يأتي. وفيه، أخرج البخاري في تاريخه وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عمر بن الخطاب في قوله”أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً” (ابراهيم 28) قال: هما الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية،فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر، وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين. وفيه، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس: أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين هذه الآية “الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً” (ابراهيم 28) قال: هم الأفجران من قريش أخوالي وأعمامك ـ فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين. وفي تفسير العياشي، عن ذريح عن أبي عبد الله عليه‌ السلام قال: سمعته يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه‌ السلام فسأله عن قول الله”أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا” (ابراهيم 28) الآية قال: تلك قريش بدلوا نعمة الله كفرا وكذبوا نبيه يوم بدر. أقول: واختلاف التطبيق في كلامه عليه‌ السلام من الشاهد على أنه من باب بيان انطباق الآية لا من قبيل سبب النزول.

جاء في کتاب الإمام الحسين عليه السلام قدوة الصديقين للسيد محمد تقي المدرسي عن الإمام الحسين عليه السلام معلّم الحنفية: أوتدري لماذا منع بنو أمية شأنهم شأن كل الجبابرة عبر التاريخ من أن يتعلم الناس أبعاد حقيقة الشرك، ومسؤولية الانسان أمام الانحراف والفساد أو الكفر والضلالة؟ كما في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام: (إنَّ بني امية اطلقوا للناس تعليم الايمان ولم يطلقوا تعليم الشرك لكي اذا حملوهم عليه لم يعرفوه). ولماذا لم يحمل الى المشركين يوم الحج الاكبر وبعد فتح مكة، لم يحمل إليهم سورة البراءة، التي ابعدتهم نهائيا عن الجزيرة العربية، سوى الامام أمير المؤمنين عليه السلام بأمر من الله سبحانه وكانت تلك من أعظم فضائله؟ ولماذا الشهادة بالتوحيد في كلمة لا اله الا الله، تبدء بالرفض، وكان علينا أن نعلنها صريحة صاعقة كل يوم عدة مرات: أشهد أن لا اله الا الله؟ لكي نعرف الاجابة، لابد ان نتذكر الحقيقة التالية: ان المنزلق الخطير للبشرية والذي يريد الشيطان ايقاع الناس فيه، هو تمني التوفيق بين الحق والباطل، بين الله سبحانه وبين الشركاء من دونه. لقد حسبوا ان من الممكن ان يتخذوا عباد الله من دونه أولياء، ولم يعرفوا ان ذلك يعني الغاء الايمان بالله رأسا. قال الله تعالى: “أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَآءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا” (الكهف 102) وانما كان محور المعركة الكبرى بين الرسل والامم الضالة هو التوحيد، ورفض الالهة التي اتخذها الناس شركاء لرب العزة. ولم يكن احد من أعداء الرسل ينفي الربوبية عن رب العرش سبحانه ولكنهم كانوا يريدون اتخاذ الالهة معه. وعندما رفض الانبياء عليهم السلام المداهنة في أمر الالهة، واعلنوا البراءة منها وقعت المعركة الكبرى التي انتصر الله لهم فيها وخاب المشركون وصاروا أحاديثاً تلاحقهم اللعنة أبداً. لقد كانت رسالة الله الى نوح عليه السلام تتلخص في الكلمة التالية “أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ” (هود 26). وتلك كانت صفوة رسالة الله الى هود عليه السلام: “وإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ” (هود 50). وهي رسالة النبي صالح عليه السلام: “وإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ” (هود 61). وهي رسالة النبي ابراهيم عليه السلام: “وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ” (الانعام 74).

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي قَوْلِ اللَّهِ: “وَ يُرِيدُ اللّٰهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ الْكٰافِرِينَ” (الانفال 7). قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ يُرِيدُ اللَّهُ فَإِنَّهُ شَيْءٌ يُرِيدُهُ وَ لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ. وَ أَمَّا قَوْلُهُ: يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ فَإِنَّهُ يَعْنِي يُحِقُّ حَقَّ آلِ مُحَمَّدٍ، و أَمَّا قَوْلُهُ: بِكَلِمٰاتِهِ قَالَ: كَلِمَاتُهُ فِي الْبَاطِنِ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ هُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ فِي الْبَاطِنِ، وَ أَمَّا قَوْلُهُ: “وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ الْكٰافِرِينَ” (الانفال 7) فَهُمْ بَنُو أُمَيَّةَ هُمُ الْكَافِرُونَ، يَقْطَعُ اللَّهُ دَابِرَهُمْ.

الشيخ محمد البغدادي في كتابه عن أهل الكوفة في وقتها قائلا: 5 ــ إنّ أكثر أهل الكوفة لم يكونوا شيعة لعلي عليه السلام وإنّما نمت شجرة التشيّع فيها ببركة وجوده فهم لم يكونوا يرون فيه غير خليفة الوقت ولم يعتقدوا فيه أنّه الإمام المنصوب من الله سبحانه وأنّه معصوم وأنّه الثاني في الإسلام بعد النبيّ بلا فصل وهكذا غيرها من عقائد الإسلام الصحيحة التي تمسّك بها الإمامية بأدلّة موجودة في كتبهم وكتب مخالفيهم. فلمّا كان مستوى اعتقادهم هكذا لم يك من العسير عليهم مخالفته والتمرّد عليه. 6 ــ إنّ الغدر ونقض العهد والميثاق سلوك عامّ عند النوع البشري كلّه ولا يمنعه منه إلاّ الدين وخوف العقاب والاعتقاد باطلاع الله سبحانه عليه في سرّه وعلانيّته وإنّه محاسب على كلّ صغيرة وكبيرة. فشريحة واسعة ممّن كاتبوا الإمام لم يكونوا من الشيعة لكنّهم كانوا على ظاهر الإسلام استضعفهم بنو أميّة وساموهم الذلّ والقهر وقد استنجدوا بالإمام سنين طوالاً فامتنع منهم لجبروت معاوية ولوجود معاهدة معه فلمّا مات وتواصلت كتبهم وعهودهم نهض الإمام لإنقاذهم طبقاً للآية الكريمة: “وَ ما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ في‌ سَبيلِ اللَّهِ وَ الْمُسْتَضْعَفين‌” (النساء 75). غير أنهم سرعان ما جبنوا وخذلوا وانقلبوا على أعقابهم، وأعادوا نفس ما حصل بعد استشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ارتداد أغلب الناس عن دينهم وقد نطق القرآن بهذا: “أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‌ أَعْقابِكُم‌” (ال عمران 144). فالانقلاب على الأعقاب ليس بجديد في الأمّة وهذه إحدى مصاديقها. إنّ منطق معظم الأمّة من بعد النبي إلى اليوم هو نفس منطق الذين قالوا لموسى عليه السلام: “قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا ۖ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ” (المائدة 24) فما كان جواب موسى اعتذاراً لربّه الجليل: “قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسي‌ وَ أَخي‌ فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقين‌” (المائدة 25). فحَكَمَ المولى سبحانه كأثر وضعي عقابي لجريمتهم: “قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقين‌” (المائدة 26).