مسعد بولس…بول بريمر ليبيا
بعيد اسقاط النظام في العراق, قامت امريكا بتنصيب بريمر حاكما عسكريا عليه. اقدم بريمر على حل الجيش العراقي الذي كان يعد من الجيوش القوية في المنطقة, في عهده انشئت الطائفية السياسية, وعلى مدى عقدين ونيف من الزمن لا يزال العراق يشهد صراعا سياسيا ومذهبيا واثنيا, لم يتقدم البلد خطوة الى الامام بل يشهد فسادا في كافة المجالات , يتكاثر هؤلاء (الفاسدون) بسرعة فائقة محميون من مذاهيهم وعشائرهم والدول الاجنبية التي تؤويهم.
في ليبيا الامر اختلف قليلا, شذاذ الافاق والمجنسون والعاملون لحساب انفسهم واخرون يعملون لحساب الغير هم من تولوا السلطة في البلد عقب اسقاط النظام, بعضهم انسحب باكرا بعد ان ضمن لنفسه مستقبلا واعدا, رجع الى حيث كان, محملا بما خف حمله وزاد ثمنه, أو من خلال التحويلات البنكية الميسرة, لم يحاسب أيا منهم ,واخرون ظلوا في البلاد يتلاعبون بثروته ومصيره ورهنه للأجنبي, لتستمر معاناة الشعب في مختلف المجالات. المرتب لا يكاد يفي بتلبية الحاجيات الاساسية للعيش, يتم استنزاف النفط والغاز بشكل كبير وعوائده تذهب الى المسؤولين.
على مدى 15 عاما لم يسع المتنفذون الى بناء دولة عصرية ,بل شهدت البلاد صراعات بين الطغاة الجدد من خلال ميليشياتهم الجهوية والعقائدية ,اصبحت البلاد اشبه الى حد كبير بالعراق, ممزقة بين شرق وغرب, وجنوب, ووسط, يعقدون اجتماعاتهم بالخارج خوفا من الاغتيالات وامعانا في التبعية للأجنبي واهدار (التريليونات), ويسعى البعض الى استحداث اقاليم لكي تكون له فرصة للمساومة في حال تم الاتفاق على تقاسم النفوذ.
وسط هذا الوضع المزرى, تدخلت امريكا من خلال مستشار رئيسها(مسعد بولس)الى ايجاد حل يثبّت الامر الواقع (خطة بولس),فلا مجال للانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي يختار فيها الشعب نوابه ورئيس الدولة الذي تكون له الكلمة الفصل, بل مجلس رئاسي بثلاثة رؤوس, (محاولة تجسيد الفدرالية اللعينة) وحكومة محاصصة تستأثر فيها مدن الثورة(مصراته ,الزنتان, الزاوية) بغرب البلاد بنصيب الاسد من الوزارات وبالأخص السيادية ,أي ان اساس الخطة هو تقاسم السلطة والنفوذ بين عائلتي( الحفاترة والدبيبات) اما البقية مجرد ديكور لإضفاء الشرعية المفروضة من الخارج.
هناك اسئلة تتبادر الى الذهن, هل ينجح مسعد بولس في اجبار الساسة الليبيين على تنفيذ خطته غير المحددة بزمن؟ وما اذا كان هناك دور لمجلسي النواب والدولة ام تجميدهما؟, هل فعلا سيتم توحيد المؤسسات السيادية (البنك المركزي ديوان المحاسبة الرقاب الادارية,مؤسسة النفط) والاساس توحيد ما يسمى بالجيش الوطني, وإيجاد حل لمعضلة الميليشيات؟.هل تقتنع ما يسمى بمدن الثورة انها قد اجرمت بحق الليبيين, وعليها الاعتذار علنا عن ذلك؟ ورد المظالم وجبر الضرر؟.
لقد اخفق بريمر في العراق في تكوين دولة ,وربما كان حل الجيش العراقي هو لئلا تقوم الدولة. ربما الامر يختلف في ليبيا, لتكون خطة مسعد محطة الانطلاق الامريكي نحو القارة الافريقية ومنافسة الانتشار الصيني الروسي المتزايد والسعي الى كبحه, خاصة بعد (فشلها حتى الان) في حربها على ايران.
لقد سئم الليبيون الوضع, اعرب العديد من الساسة والكتاب والمثقفين عن ترحيبهم بخطة بولس, أملا في حلحلة الامور والتغير نحو الافضل.
ميلاد عمر المزوغي
مسعد بولس…بول بريمر ليبيا