جديد

الثورچية وانقلاباتهم الكارثية

كمال فتاح حيدر

عندما نستعرض الكبوات التاريخية المتكررة على يد الثورچية بعد انقلابهم المسلح الاول في مصر عام 1952، ونتابع متوالية انقلاباتهم على الذين سبقوهم في الحكم، نكتشف انهم ارتكبوا الهفوات نفسها، والحماقات نفسها، وخاضوا الحروب الخاسرة، وكانوا وراء الاغتيالات الغادرة. .

خاض الثورچيون في مصر حربهم المدمرة في اليمن (1962–1967) وتكبدوا بين 15,000 إلى 20,000 قتيل. .
ثم كانوا وراء الهزيمة المنكرة في نكسة حزيران، فتكبدوا بين 10,000 إلى 15,000 قتيل ومفقود، ونحو 4,338 أسير. .
اما حملات تعذيب المواطنين، وما رافقها من اغتيالات واعتقالات فبلغت من العنف والظلم والبشاعة ما لا يتصوره العقل. .

ثم ارتكب الثورجيون في العراق انقلابات متلاحقة ابتداء من عام 1958، حتى دخلوا في حرب طاحنة مع ايران للمدة من 1980 إلى 1988. تراوح فيها عدد القتلى بين 500000 إلى 1000000. ثم تورطوا في حرب الخليج الثانية والثالثة فشهدنا مآسي الحصار والخراب والدمار . أما حملات تعذيب المواطنين، وما رافقها من اغتيالات واعتقالات فبلغت من العنف والظلم والبشاعة ما لا يتصوره العقل. .

ثم جاء الثورجيون في ليبيا وافتعلوا حروبهم الأفريقية الطائشة، وتكبدوا افدح الخسائر في حربهم مع تشاد (حرب التويوتا) للمدة (1978–1987)، قُدرت خسائرهم بنحو 7,500 إلى 10,000 قتيل، وآلاف الأسرى والمفقودين في جوف الصحراء، بينما كانت خسائر القوات التشادية أقل بكثير بفضل الدعم العسكري الفرنسي والامريكي. .
أما حملات تعذيب المواطنين، وما رافقها من اغتيالات واعتقالات فبلغت من العنف والظلم والبشاعة ما لا يتصوره العقل. .

اما الثورچية في سوريا والسودان وتونس، وفي اماكن متفرقة، فارتكبوا الحماقات نفسها، وكانوا وراء الظلم والعنف والاستبداد والصراع على السلطة. .

وبالمقابل شهدت الشعوب الآسيوية والأفريقية واللاتينية في تلك الفترة تسارعا مذهلا في خطوات النمو والتطور والنهضة العمرانية والصناعية والزراعية. .
مثال على ذلك: تحولت (نيروبي) ابتداء من عام 1899 إلى مركز مالي وسياسي وأممي بارز في شرق إفريقيا. وتمثلت مؤشرات نهضتها في التوسع العمراني، وفي استقطاب المنظمات الدولية، ونمو قطاع الأعمال. .

وتحولت سنغافورة من جزيرة فقيرة مكتظة بالسكان. بلا موارد طبيعية عند استقلالها عام 1965 إلى واحدة من أغنى وأكثر الدول تقدماً في العالم، بفضل قيادة رئيس وزرائها التاريخي (لي كوان يو) الذي قاد مسيرة التحديث الشاملة والاعتماد على الذات. .

ختاماً: اين نحن في العراق من البلدان الناهضة والأنظمة القيادية الفاعلة، وكيف نحرز الاستقرار والنمو والتقدم إذا كان المال العام يرزح تحت عنوان (مجهول المالك) ؟. .