جديد

يا آكلي -الفلافل- اتحدوا !!

يا آكلي -الفلافل- اتحدوا !!

احمد الحاج جود الخير
قرون وعقود طويلة وشعوب شرق أوسطية عديدة تأكل الفلافل رغم أنوفها في العهود الملكية والجمهورية،خلال فترة الاحتلال ومن ثم الانتداب الفرنسي والبريطاني لعواصمها وبعده بين 1917- 1962م، قبل الاحتلال الامريكي البغيض لبغداد 2003 م وبعده، في عهد الرئيس النعسان جو بايدن ، وحزبه حزب الحمار الديمقراطي النازل،وفي عهد الرجل البرتقالي دونالد ترامب، وحزبه حزب الفيل الجمهوري الصاعد،وسيظلون يأكلونها ما تعاقب ليل و نهار،سواء أكان برميل النفط الخام بـ150 دولاراً ، أم بـ 150سنتاً، وسواء أكان سعر الغاز الطبيعي 3.18 دولار أمريكي لكل مليون وحدة حرارية،أو بـ 300سنت ، فالأمر وبوجود الشركات الأجنبية الاحتكارية وفي حال الزيادة والنقصان سيان، لا يختلف في ذلك إثنان ،ولا يتناطح عليه كبشان،حتى أضحت الفلافل الحمصية – شاميا – والفلافل الفولية -شمال إفريقيا- رمزا وطنيا تلتف حوله شعوب دول نامية على اختلاف مكوناتها القومية والعرقية والدينية والمذهبية، فما بعثره الفرقاء السياسيون والإحتكاريون ،لم شمله طبق الفلافل والصمون،وما شتته اللعبة الجيو سياسية ،جمعه طبق الفول والكشري والطعمية !!
وبرغم إصرار الكيان اللقيط على نسبة اختراع الفلافل الى ثقافته والى مطبخه وذلك في محاولة خائبة منه لإثبات أنه مالك الأرض التي يروم مصادرتها واحتكارها والاستيلاء عليها بمعالمها التراثية وآثارها وفلكلورها وثقافتها وتنوعها ومقدساتها والى الأبد،بزعم أنها أرض ميعاد بلا شعب،مخصصة لشعب مختار مشتت بلا أرض، وبرغم اختراعه يوما عالميا في الـ 18 من حزيران للفلافل منذ عام 2012م لهذا الغرض غير معترف به ضمن أجندة الأيام والمناسبات الدولية للأمم المتحدة ، وبرغم تقديم الكيان المسخ لهذه الفلافل كوجبة رئيسة ضمن ألوان الطعام المقدم في المآدب الكبرى المخصصة للوفود الرسمية والبعثات الدبلوماسية لهذا الغرض، إلا أن جميع الاركيولوجيين والمؤرخين والباحثين المحققين يؤكدون وبالأدلة النقلية والعقلية على أن الفلافل قد صنعت من الفول في عصر الفراعنة قبل الآف السنين أولا وتسمى عندهم بـ الطعمية ،وقد ظهرت في نقوش مقابر وادي الملوك ومن الفول اشتق اسمها ” فلافل” وفقا
للمهندسة والباحثة عن أصول الأكلات المصرية “سميرة عبدالقادر” ، فيما صنعت من الحمص في بلاد الشام منذ الاف السنين أيضا، وبالتالي فأنا لا أناقش هاهنا الصراع على أصل اختراع الفلافل ولا نسبتها لمن ، ولا أبحث في اعتمادها حاليا كأكلة مهمة لدى مجتمعات النباتيين الصرف (Vegetarian) حول العالم كبديل اختياري عن اللحوم ومشتقات الألبان والمنتجات الحيوانية بأنواعها بما فيها العسل والبيض وكل الاطعمة التي دخلت الحيوانات في صناعتها، والتي يتجنبون شربها وتناولها كليا ، ولا أناقش من يأكلون الفلافل اختياريا إدمانا عليها أو حبا لها – وأنا واحد من عشاق أكل الفلافل الساخنة وبالأخص مع الطماطة المحلية والعنبة الشريس والصمون العراقي الحار – ، ولا اعتمادها كجزء أساس في طعام أتباع الكنيسة القبطية الارثوذكسية كبدائل عن اللحوم بمناسبات صيامهم وأهمها الصوم الكبير لمدة 55 يومًا بين 16 شباط -3 نيسان ، ومثلها صوم الميلاد ، وصوم العذراء، وصوم الرسل، وصوم يونان، وصوم يومي الجمعة والاربعاء أسبوعيا ، وكلها عبارة عن صيام نهاري يمتنع الصائمون خلاله عن تناول اللحوم فقط ،مع اباحة شرب الماء والعصائر وتناول الأطعمة النباتية والخضروات والفواكه ، وبعضها يبيح أكل السمك ويضيفه الى الوجبات النهارية أثناء فترة الصيام كذلك ولاسيما في صوم الميلاد والعذراء .
أنا أخاطب وأناقش حال الطبقات المهمشة، واقع الشرائح المحاصرة، ماضي وحاضر جموع الشباب العاطلة عن العمل إجباريا برغم كثرتها وطاقاتها ومواهبها وشهادات تخرجها الأولية والعليا، أناقش الشرائح النازحة والفقيرة والمهجرة قسريا، وعلى منوالها القابعة أسفل السلم الاجتماعي، الشرائح المقيمة في الخيام والعشوائيات والكامبات بسبب الحروب الأهلية والكوارث الطبيعية ،أبحث في حاضر ومستقبل الشرائح التي تأكل الفلافل اضطراريا وقهريا وإن لم يستطعمونها،وإن كانت تسبب لهم انتفاخا في المعدة وعسرا في الهضم وألما في القولون، وذلك لعدم قدرتهم على شراء وتناول اللحوم البيضاء والحمراء أسبوعيا أو شهريا أو حتى في كل سنة مرة ، حرام تنسوني بالمرة وغالبا ما تكون في رمضان وعيد الاضحى ومن صدقات الخيرين وتبرعات المحسنين فقط لا غير .
أنا أناقش أوضاع من إذا أكلوا اللحم يوما -عثرة بدفرة – كبديل وقتي واختياري عن تناول الفلافل الاجبارية فغالبا ما يكون هذا اللحم إما لحيوانات نافقة وهم لا يعلمون،أو لحوم حيوانات كالحمر الأهلية أو القطط أو الكلاب لا يجوز أكل لحومها أساسا وهم لايدرون ، أو أنها لحوم مستوردة من مناشئ مجهولة وجلها غير مذكاة شرعا،أو أنها لحوم حيوانات مصابة بأنواع الجائحات والأمراض الفيروسية والبكتيرية والطفيلية الفتاكة وهم لا يعلمون شيئا عن كيفية دخولها ولا آليات تسريبها وتهريبها الى بلدانهم أصلا ، أو لحوم حيوانات ملوثة بالمواد الاشعاعية والكيمائية أو الكلور،أو أنها لحوم حيوانات قادمة من مواقع الطمر الصحي لبعض الدول الصناعية بعد إعادة تدويرها مجددا بدلا من طمرها لتشحن الى دول الشرق الأوسط عن طريق تجار أشرار وعصابات جريمة منظمة ليتحول قسم منها الى معلبات لانشون ومارتيدلا وصوصج وكورندبيف،أو الى أطباق شهية في معظم مطاعمهم والى وجبات سريعة عبارة عن همبركر وريزو وكنتاكي وهوت دوك وفاهيتا وزنجر وشاورما دجاج أو لحم وبيتزا وكباب وكفتة وقد غصت المستوصفات والمستشفيات مع شح أدويتها ،وتقادم معداتها ،ونقص تجهيزاتها بالضحايا تباعا، والكل يسأل : “لماذا ومن أين جاءت كل هذه الامراض العضوية المروعة والسرطانية المرعبة التي تصيبنا وتقتلنا يوميا والتي لم تستشر في بلداننا وآبائنا ولا أجدادنا من قبل ؟!” والجواب “إنها بدائل الفلافل والفول والطعمية الإجبارية يا قوم، فمن لم يأكل الأولى رغما عن أنف أبيه، فليأكل بكامل إرادته الحرة وبإغراء متواصل من الدعايات والإعلانات وبتسهيل من خدمات التوصيل السريع والدليفريات، ليزدرد الثانية القاتلة الفتاكة منتهية الصلاحية،أو المعلبة المحفوظة وغير المفحوصة، أو المجمدة غير الخاضعة للتقييس والسيطرة النوعية،أو المخزنة في أماكن لا تصلح لتخزين الأطعمة والمواد الغذائية، أو المعدة بطرق بدائية، أو الأطعمة التي أضيف لها كل أنواع الصبغات والمطعمات والمنكهات الصناعية الخطرة ، وكل أشكال المحسنات الغذائية الكيماوية المدمرة ، أو المطبوخة ومثلها المذبوحة في أماكن تفتقر لأبسط الشروط والضوابط الصحية، لا أب له ، ولا أب لأبيه !
في العراق استحالت الفلافل بذلكم التوصيف الى مقياس -ريختري- يقاس بواسطته شدة الزلازل السياسية والاقتصادية التي تهز البلاد هزاً عنيفاً من زاخو الى الفاو، تغيير واحد فحسب طرأ على التركيبة الجيو سياسية لصناعة الفلافل الصفراء المحلية، فبعد أن كانت عراقية شمولية مركزية خالصة الى وقت قريب،وإذا بها تستحيل الى أجنبية هم ..قراطية ماسخة، بدأً بالحمص الايراني، مروراً بزيت الطبخ التركي، والعنبة الهندية، والصودا التايلندية، والصمون الفرنسي، وانتهاءً بأدوات المطبخ الصينية، ذاك أن الثابت الوحيد في متغيرات المعادلة -الفلافلية- هو فم المواطن المعدم الفقير الذي يلوكها وعينه على شاشات التلفاز ترقب قرارا ما لمحاسبة المفسدين والمختلسين والمزورين والمرتشين والمرابين والمتلاعبين بالمال العام دون جدوى وعلى مدار 23عاما يصدرعن الجهات النافذة ليذهب غيظ قلبه،ليعيد إليه بعض ما سلب من كرامته واعتباره وحقه،وكله أمل بإصدار، أو بتفعيل قانون ” من أين لك هذا، ياهذه ويا هذا ؟” وقد تسنمت منصبك، وتبوأت مقعدك ،وتسلمت حقيبتك، إلا ما رحم ربك ،وكنت أشعث أغبر يبرى بظفرك القلم، يختبىء بتشققات قدميك لكثرة مشيك حافيا قبل المنصب، وبما يشبه تشققات أرضنا المعطاء التي جفت وأجدبت، هامستر أبيض واحد،وجرذين أسودين،وثلاثة فئران رمادية كبديل عن اختباء كل واحد منهم في جحره المعتم ، لتخرج من المنصب بعد أربع سنين عجاف على شعب ينام ويصحو على رائحة قلي الفلافل وطعمها،رخاء لك ولثلتك وحزبك وحاشيتك،لم تقدم أو تنجز خلالها شيئا قط ،بقصور عامرة، ومواكب سيارات مضللة -آخر موديل – فارهة يُعزف عند مقدمك النشيد الوطني ،ويُرفع إكراما لحضور موكبك الطويل العلم ، يحيط بك حراس شركات أمنية شداد ، وكل أجنبي من المترجمين والطباخين والمستشارين الفضائيين والطبالين والخدم !
ولو أطلقنا لمخيلتنا العنان وتوهمنا حواراً بين العراقي المغلوب على أمره وبين محبوبته القهرية -الفلافل- لما وجدنا أجمل من قصيدة لأبي فراس الحمداني ، كان قد نظمها بأربعة وخمسين بيتاً في سجنه بالقسطنطينية بعد أن أصيب بسهم في فخذه فأسره الروم وعلى النحو الاتي:
تسائلني من انت وهي عليمة…وهل بفتى مثلي على حاله نكر
فقلت كما شاءت وشاء لها الهوى…قتيلك،قالت أيهم فهم كثر
وبما أننا لسنا بدعا من الشعوب فلا بأس بالمقارنة بالآخرين فهذا الشعب الياباني قد أكل الأعشاب البرية عقب جريمتي هيروشيما وناكازاكي الذريتين الأميركيتين عام 1945م إلا أنه سرعان ما وقف على قدم وساق، ليستبدلها بطبق -السوشي- باهظ الكلفة حتى جعله طعاماً محليا وعالميا يستدل به على رقي اليابان وتقدمها وتطورها المتصاعد وعلى مختلف الصعد .
كذلك الحال مع الشعب الروسي الذي اضطر الى أكل القطط والكلاب والجثث البشرية المتفسخة إبان الحصار ومن ثم الاجتياح النازي لستالينغراد، لكنه سرعان ما استفاق من غفوته ليأكل الكافيار ويصدره الى العالم أجمع، وأما الشعب الالماني الذي أكل الجيف بعد سقوط برلين عام 1945م فإنه سرعان ما نهض من كبوته بعد خمس سنوات فقط ليقيم اقتصاده المنهار ثانية وبعائدات شركة فولكسفاغن وحدها ليحتفظ بطعامه وبدبلوماسية موائده !!
ولا شك أن للشعب الامريكي قصة مشابهة وإن اختلفت في التفاصيل ، فهذا الشعب الذي وقف طوابير طويلة يستجدي الخبز والحساء على أصوات رصاص مسدسات ورشاشات المافيا الأمريكية خلال الكساد الاقتصاد العالمي العظيم في ثلاثينات القرن الماضي، سرعان ما استفاق من كبوته ليستبدل الحساء الرخيص بالبيف بركر والكنتاكي والهوت دوغ ويصدره للعالم أجمع ، فما غذاء الشعوب التقليدي إلا دليل كالشمس لا يحجب بغربال على رقي هذه الشعوب أو إنحدارها،ولا نظن بأن إدمان أكل الفلافل”وليس انتقاصا من نعم الله تعالى ..حاشا وكلا”، وبأي حال من الأحوال دليل دامغ على شيء ذي بال غير الفقر والبؤس والفاقة، فيا آكلي الفلافل في عصر التصحر والجفاف والتغيرات المناخية ، في عصر تحرق فيه زوجة وشقيقة أحد حيتان الفساد وعلى ذمة وكالات الانباء ، خمسة ملايين دولار أمريكي و75 مليار دينار عراقي داخل تنور طيني خشية إدانة زوج الأولى، وشقيق الثانية بملفات فساد كبرى في حال عثور الجهات المختصة عليها وضبطها كمبرزات جرمية داخل مزرعته ،في عصر يلقى فيه القبض على موظف كبير حاصل على لقب ” أنزه موظف” لعام 2023 بتهم التلاعب بالمال العام وضبط مليارات الدنانير بحوزته ، في عصر يعثر فيه على ملابس داخلية نسائية مصنوعة من الذهب الخالص بمعية 98 مليار دينار و50 كيلو ذهب ورزم من الدولار في بيت عضوة بمجلس النواب، اتحدوا وسددوا وقاربوا فإن يوم التكة والسمك المسكوف والكباب العراقي الأصلي النظيف،ورغما عن أنف”سرقة القرن”المخيف والـ 900 مليار دولار المختفية بجيوب وخزائن كل مختلس محترف قاسي القلب ومتجهم الوجه واقعا، باسم الثغر خلال المؤتمرات الصحفية، منفرج الأسارير أثناء اللقاءات الحوارية ،أنيق الهندام،جميل المحيا واثق الخطا يمشي ملكا حين يتحدث عن النزاهة والشرف والشفافية – كذبا– ، حريص على الظهور الإعلامي بمظهر المسؤول الظريف العفيف الشريف،و”ياما خلف السواهي دواهي”على قول أشقائنا المصريين ، أو وعلى قول البغادة في أمثالهم الشعبية ” بالوجه مراية وبالكفة سلاية ” ،لناظره قريب ولطيف ، فيا آكلي الفلافل في أرجاء المعمورة جبرا وقهرا وقسرا..إتحدوا،فبالاتحاد عزة ومنعة وقوة،وبالتفرق المذموم ضعف ووهن وعبودية وقسوة ستكون لكم ولأحفادكم بمثابة قيد وعار أبدي ووصمة ،وليكن شعاركم “إحياء الفضائل ومكافحة الرذائل” في عصر الفلافل ، هدفنا وغايتنا، ولا سيما مع تتابع الكوارث وشيوع الركود والتضخم والغلاء الفاحش وكثرة الفتن والمحن والقلاقل،وما ضاع حق وراءه مطالب نشط غير متكاسل ولا خامل ،على الإصلاح بكليته مقبل،وبالتغيير نحو الأفضل منشغل، عن طريق الزيغ والضلال..مائل،ومرحى بكل ناصر للحق فاضل، وكل منتصر للمظلوم عن طيب خاطر ولكل أنواع الخير باذل،وبعدا لكل بواق للشر،وكل طبال متلون ومحاب ومتملق للباطل ! اودعناكم أغاتي