لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي
شهدت الساحة السياسية والقانونية مؤخرا تصريحات اثارت الكثير من الجدل والريبة. ولعل ابرزها ما تطرق إليه السيد علي الزيدي في كلمته الحاضة على ما اسماه بـ تسوية الأموال مع المختلسين والسراق. إن هذا المصطلح، وان غلف بدواعي الحفاظ على المال العام واسترداد الخزائن المنهوبة. يحمل في طياته ابعادا ومدلولات خطيرة تبتعد كل البعد عن روح القانون وحتمية العدالة، وتكرس لظاهرة خطيرة يمكن وصفها بعبارة واحدة يدخلون السجون من الأبواب العريضة، ويخرجون من الشبابيك الضيقة. إن الحديث عن التسوية مع من امتدت يده إلى قوت الشعب ومقدرات الوطن ليس مجرد اجراء اداري او مالي عاب و خلاف کل القوانين ، بل هو نسف حقيقي لمبد الردع العام والخاص. فعندما يشعر الفاسد والسارق بان العقوبة مجرد صفقة تجارية قابلة للتفاوض، وان بإمكانه الاحتفاظ بجزء من الغنيمة مقابل حريته، فإننا لا نحارب الفساد، بل ننظمه ونمنحه غطاءً شرعيا.
تحويل الجرائم الجنائية الكبرى، كالاختلاس والسرقة للمال العام. إلى مجرد معاملات مالية خاضعة للمساومة. يبعث برسالة مدمرة للمجتمع. هذه المدلولات غير القانونية تعني ببساطة. ثم غياب هيبة الدولة تصبح القوانين والتشريعات مجرد نصوص هشة تخترق عند أول صفقة.تشجيع الفساد و تکثير للمفسدين المستقبلي يرى الفاسد الجديد أن أقصى ما يمكن أن يواجهه هو اعادة جزء مما سرقه. مما يجعل الجريمة استثمارا رابحا قليل المخاطر. هذە التهاون يتحول القضاء في نظر المواطن البسيط من ملاذ للعدالة إلى ساحة لتسوية الحسابات المالية مع الكبار.إن إدخال السارق من باب السجن الامامي لإرضاء الراي العام. ثم تهريبه من شباك التفاهمات والتسويات. هو استخفاف عقول الجماهير التي تسحق يوميا تحت وطأة الأزمات الاقتصادية الناتجة أساساً عن هذا الفساد المستشري.