المخابرات الليبية ..البازار السياسي والتعصب القبلي
اثار تعيين رئيس جديد لجهاز المخابرات الليبية عبد المجيد مليقطة, ضجة في الاوساط المحلية, هناك من يرى انها محاولة من قبل المنفي لفركسة خطة بولس, لأنه يرى فيها استبعاده عن المشهد السياسي وفقدان المزايا والمهايا والجاه, لخمس سنوات, كان خلالها رقما غير ذي قيمة, فرغم انه يعتبر القائد الاعلى للجيش الا انه لا سلطة له على من يدعي انه جيش وطني.
بموجب الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي الليبي، تُعد القيادة العليا للجيش الليبي والمتمثلة في المجلس الرئاسي هي الجهة الرسمية المسؤولة عن تعيين أو إعفاء رئيس جهاز المخابرات العامة, تخضع هذه القرارات عادةً لاشتراط صدورها عن المجلس الرئاسي مجتمعاً (الرئيس ونائبيه). موسى الكوني، عضو المجلس الرئاسي، تحدث عن أن اختصاصات الرئاسي جماعية وليست فردية»، مؤكداً أن «جميع القضايا التي تتعلق بشغل مناصب سيادية وقيادية لا تكتسب صفة القرار الرسمي، إلا بعد مناقشتها وإقرارها خلال اجتماع رسمي للمجلس، وإثباتها بمحضر معتمد.
مجلس النواب من جهته طالب عدم إقحام الأجهزة السيادية في التجاذبات السياسية, بالا يكون هناك تغيير في المناصب السيادية بالبلد في ظل الظروف الراهنة واعتبرها محاولة لخلط الأوراق وإرباك المشهد العام وخلق أزمات جديدة وتعميق حالة الانقسام.
في الأول من آب/ اغسطس 2012،تعرض مقر الاستخبارات العسكرية بمنطقة الفويهات الى تفجير عقب استهدافه بعبوة ناسفة من قبل مجهولين, واختفاء جزء كبير من الأرشيف بعد ذلك ,آمر مكتب إدارة الاستخبارات العسكرية بالمنطقة الشرقية عقيد محمد الشح يتحدث عن أنباء لديه بأن الأرشيف قد تم بيعه لمنظمات ومحطات فضائية أجنبية مقابل 200 ألف دولار فقط.
يحتفظ ارشيف المخابرات الليبية بكل شيء له صلة بالدولة كالعلاقات الليبية الدولية، وتقارير الأمن العام أثناء اندلاع الثورة. وتحوي المجلدات أيضاً على ملفات الوزراء السابقين، وجميع من عاصروا العهد الملكي والإيطالي والإنجليزي، إلى جانب تقارير المباحث وتقارير الأمن العام، وهو مخزن كامل مليء بالمستندات. والمستندات الموجودة فيه هي عبارة عن تقارير، وملفات، وخرائط، وصور، وأشرطة مسموعة، ومرئية فحرقت المجموعة التي ليس لديها أي أهمية، واحتفظت بمجموعة من الوثائق والصور وأدلة الاغتيالات والإعدامات المسجلة بالفيديو من عام 1989 وحتى عام 2011. في الأول من آب/ اغسطس 2012،تعرض مقر الاستخبارات العسكرية بمنطقة الفويهات الى تفجير عقب استهدافه بعبوة ناسفة من قبل مجهولين, واختفاء جزء كبير من الأرشيف بعد ذلك ,آمر مكتب إدارة الاستخبارات العسكرية بالمنطقة الشرقية عقيد محمد الشح يتحدث عن أنباء لديه بأن الأرشيف قد تم بيعه لمنظمات ومحطات فضائية أجنبية مقابل 200 ألف دولار فقط.
وجهت جهات محلية اتهامات لبعض قادة المجموعات المسلحة التي دخلت مقرات المخابرات ومكتب “عبد الله السنوسي” عام 2011 بشحن الأرشيف كاملاً جوّاً إلى دول إقليمية (مثل قطر) مقابل صفقات مالية ضخمة.
في (مارس 2025) أمر النائب العام الليبي بفتح تحقيق رسمي وضبط أشخاص تورطوا في حيازة وتداول وثائق سرية للغاية تخص “هيئة أمن الجماهيرية” وجهاز “الأمن الخارجي” دون مسوغ قانوني.المطالبات بالمحاسبة: تصف الأوساط القانونية والإعلامية الرسمية في ليبيا عمليات نهب وبيع أرشيف الأمن القومي بأنها “جريمة خيانة عظمى” لا تسقط بالتقادم، مطالبة بمحاسبة المتورطين فيها حتى وإن تقلدوا مناصب سياسية حالية.
يثير ملف الأرشيف والمناصب القيادية بجهاز المخابرات صراعاً حاداً بين القوى الأمنية والسياسية في طرابلس خوفاً من استغلال ما تبقى من وثائق في تصفية الحسابات السياسية أو تسليمها لأطراف أجنبية.
بعد انهيار مؤسسات الدولة فان التعصب القبلي والانقسام السياسي مثّل تحدياً رئيسياً أمام استقلالية وكفاءة جهاز المخابرات الليبية. فقد أدى الصراع المستمر حول النفوذ إلى محاولة الأطراف المتنازعة إخضاع هذه المؤسسة السيادية لاعتبارات جهوية وقبلية ومحاصصة سياسية، مما يضعف دورها كجهاز أمني وطني موحد.
يشهد حاليا جهاز المخابرات العامة بطرابلس انقساما بين انصار الرئيس (السابق ) حسين العائب ,وانصار الرئيس الحالي عبد المجيد مليقطة. لقد أدت التعيينات الفردية والجهوية المتنازع عليها إلى خلق حالة من عدم الاستقرار داخل الجهاز، وإحداث خلافات علنية بين كبار المسؤولين في المجلس الرئاسي، مثل الجدل حول القرارات المرتبطة برئاسة الجهاز. استغلت الأطراف السياسية في بعض الفترات الانتماءات القبلية لحشد الدعم وتثبيت شخصيات محددة في هرم السلطة.
تخلق الحاضنة القبلية تحديات تتعلق بضمان الولاء المطلق للدولة والمؤسسة بدلاً من الولاءات الضيقة، مما يؤثر أحياناً على تدفق المعلومات الاستخباراتية وتوحيد جهود مكافحة التهديدات, ويعكس هذا الوضع السياق العام للبلاد حيث لا تقتصر التجاذبات على السياسة فحسب، بل تمتد لتطال أدق المؤسسات الأمنية والسيادية.
ميلاد عمر المزوغي
المخابرات الليبية ..البازار السياسي والتعصب القبلي