العراق ومحاربة الفاسدين
المداهمات التي تتم بحق الفاسدين العراقيين ليست استفاقة حكومية ولكن لان الحكومة تشكلت برعاية أمريكية يعني الامريكان هم الذين يقومون بالحملة على الفساد. ربما يتبادر الى ذهن كل منا, ما فائدة اجراء الانتخابات البرلمانية العراقية وما صاحبها من حملات انتخابية لمختلف الطوائف والاعراق, وفي النتيجة الامريكي هو من يتحكم في من يكون بالمنطقة الخضراء ببغداد(بها رئاسة الحكومة العراقية والسفارة الامريكية التي تعد الاكبر في العالم)؟ سؤال نعرف اجابته مسبقا ولن يقو متصدري المشهد في العراق على الافصاح به وهو ان العراق مرتمي بالكامل في احضان امريكا وان حاول بعض ساسته احداث نوع من التوازن في المصالح مع ايران.
يشهد العراق حملة واسعة على الفاسدين طالت اعضاء من مجلس النواب وبعض المسؤولين السابقين والحاليين بالدولة(جاءت الحملة بناء على اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط المحتجز في قضايا فساد عدنان الجميلي.),الاموال كانت بأرقام كبيرة بالعملتين المحلية والدولار الامريكي اضافة الى سبائك الذهب والمعادن الثمينة الاخرى,اضافة الى الاصول الثابتة والمتمثلة في القصور الفارهة بالداخل, وقد يصار الى ملاحقة هؤلاء والحجز على اصولهم الثابتة والمنقولة بالخارج ,كيف لا وامريكا هي من تتزعم الحملة, ليس حبا في العراقيين بل لتذكير الفاسدين ان امريكا لا تزال اللاعب الاقوى على الارض العراقية, كما انها تهدف الى (تقصيف)اجنحة (ايران ) بالعراق وعدم ترك الفرصة لهم لمساعدة ايران في اختراق الحظر المالي والاقتصادي المفروض امريكيا على ايران .
ربما لم يشهد العراق حملة كهذه منذ حوالي ربع قرن من الزمن, ما يعني ان الفاسدين قد اخذوا راحتهم في الاثراء الفاحش, وكانوا يظنون انهم في مأمن من الملاحقات. فالحكومات العراقية المتعاقبة بعد الغزو, حكومات محاصصة عرقية ومذهبية, يعمل جميع اعضائها على نهب المال العام دونما رقيب او حسيب.
اطلق على العملية “صولة الفجر” وذُكر أن هذه الحملة تمثل تحولا جذريا في سياسة الدولة تجاه ملفات الفساد، وتهدف الى ملاحقة المتورطين بغض النظر عن مناصبهم أو نفوذهم. وتتحدث المصادر الى ارتباط الحملة بملفات إقليمية ودولية, ملفات تهريب النفط وتمويل فصائل مسلحة. وأشارت التقارير إلى وجود ضغوط دولية، خاصة من الولايات المتحدة، لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد الفساد. رئيس الحكومة الزيدي تعهد بحصر سلاح المجموعات المقربة من إيران، وهو ما تضغط الولايات المتحدة على بغداد لتحقيقه. وفق بيان حكومي، أكد أن الحكومة تعمل على احتكار السلاح(المجموعات المقربة من إيران) بيد الدولة ومنع الفاسدين من التغلغل في مؤسساتها، في إطار إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة. وتجذر الاشارة الى ان القضاء العراقي, قد حكم في تشرين الثاني 2024 بالسجن على رجل أعمال ومسؤولين سابقين وموظفين حكوميين لتورطهم في سرقة 2,5 مليار دولار من أمانات ضريبية. وتُعدّ تلك القضية المعروفة بـ”سرقة القرن”، واحدة من أكبر السرقات في تاريخ العراق المعاصر.
يقول البعض بان الحملة تأتي قبل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن المقررة في منتصف يوليو 2026، في محاولة لإظهار جدية الحكومة في الإصلاح!, السؤال هل سيكون هناك اصلاح فعلي ام انه تلبية لإملاءات الادارة الامريكية؟.
ميلاد عمر المزوغي
العراق ومحاربة الفاسدين