من 17 أيار إلى اتفاق الإطار..نفس المسار

من 17 أيار إلى اتفاق الإطار..نفس المسار
بادئ ذي بدء يدرك رئيسا الحكومة والجمهورية في لبنان انه ما كان بإمكانهما الحصول على منصبيهما لولا ضعف الفريق المقاوم في لبنان بشقيه العسكري والمدني المصاحب له, وتغيّر الوضع الدولي نتيجة احداث غزة والعدوان على ايران,بمعنى انهما اتيا بسبب اختلال الموازين في لبنان والمنطقة عموما , ظل لبنان يستقبل ضربات الصهاينة على مدى عام ونصف العام والعدو لم يلزم بالهدنة وطالت كافة انحاء لبنان مسببة القتل والدمار والتهجير القصري, ولم تخرج من ساسته اقله بينات الاستنكار والشجب التي تعودنا عليها.
لم يحدث على مر التاريخ ان هناك حكومة فرّطت في سلاح مقاومتها, بل جرمت حامليه, واستعدت عليه الخارج ليكسر شوكته, غير آبهة بالبيئة المقاومة وما تكبدته من تضحيات مادية ومعنوية في سبيل تحرير الاراضي اللبنانية, متنكرة للدماء الطاهرة الزكية التي اريقت على مذبح الحرية لنزع كرامة امتهنت من قبل شذاذ الافاق والعملاء الماجورين
بدعوى عدم ربط الملف اللبناني بالإيراني وان لبنان خارج المحاور, ذهب الى المفاوضات ,دون ان يحمل معه أيا من مصادر القوة المساندة له ومنها سلاح المقاومة والحشود الشعبية الداعية الى رفض الاستسلام والخنوع والتفريط في الارض والعرض.
ما حدث في واشنطن مؤامرة بإيعاز من الحكومه اللبنانيه لتسليم المنطقه العازله للصهاينة وعلى هذا شكر نتنياهو الحكومه اللبنانيه على قراراتها الشجاعه التي سلمتها الجنوب والخط الاصفر دون عناء, فما لم تأخذه اسرائيل في الحرب قدمته لها الحكومه اللبنانيه بالسلم.
الاتفاق يربط انسحاب العدو بنزع سلاح المقاومة ، وهذا يعني عملياً أن الانسحاب لن يحدث في المنظور القريب. الاتفاق يمنح العدو حرية العمل العسكري الكاملة في المنطقة الأمنية ،التي اختطها على مرأى ومسمع السلطة اللبنانية وهذا يعني استمرار الاحتلال تحت مسمى امن المستوطنين بشمال فلسطين المحتلة, الاتفاق يُخضع إعادة الإعمار لشروط العدو ، وهذا يعني أنه بات شريكا في قرار إعادة الاعمار في جنوب لبنان .
أن الهدف الحقيقي هو تفجير الداخل اللبناني, وهذه الفتنة لها روادها بدءا من رئيس حزب القوات اللبنانية الذي شارك شخصيا في الحرب الاهلية,والخارج من السجن بعفو عام, إضافة الى بعض رموز من يسمون انفسهم بالسيادة والاستقلال.
اتفاق 17 أيار1983 استغرق عاماً ليموت. هذا الاتفاق وُلد وهو يحمل شهادة وفاته في داخله ، كتبها العدو بيده حين احتفل وحده.بينما القابعون(عون وسلام ومن والاهما) في قصر بعبدا والسراي الحكومي يعدون ذلك نصرا سياسيا لهم. المؤكد ان القوى المقاومة العسكرية والسياسية ,المدعومة شعبيا لن تركن للاستسلام والدنية وستعمل ما في وسعها لطرد المحتل كما عودتنا على ذلك ,سيتم طرد الخونة العملاء كما حدث لجيش لحد العميل. فالأبطال الشرفاء هم من سيبقون في الارض, اما المتعاونون مع العدو فان مشهد مغادرة طائرة النقل(الشحن) الامريكية بكابول(افغانستان) لا يزال ماثلا في ذاكرة الجميع.
ميلاد عمر المزوغي