جديد

بمناسبة تشييع السيد القائد قدس سره تموز / يوليو 2026 (ح 32) (ومزاجه من تسنيم)

د. فاضل حسن شريف

عن شبكة 964: وكانت وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا”، قد أفادت بتغيير موعد مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة مشهد، وتأجيلها إلى تمام الساعة الثانية من ظهر اليوم الخميس، وذكرت الوكالة أن هذا التعديل جاء إثر التأخر الناجم عن الاستقبال الشعبي المهيب في العراق، وأشارت “إيرنا” إلى أن موكب التشييع والاستقبال الرسمي لدفن المرشد وأسرته سيتجه اليوم الخميس من شارع الإمام الرضا صوب العتبة الرضوية. وكانت هيئة الحشد الشعبي، قد أعلنت الأربعاء (8 تموز 2026)، عن عدد المشاركين في مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي في مدينة كربلاء، مؤكدة أن الأعداد تجاوزت الأربعة ملايين مشيّع. وأشاد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني، الأربعاء (8 تموز 2026)، بالتشييع المهيب لجثمان المرشد الإيراني في العراق، واصفاً إياه بالملحمة الخالدة التي جسدت عظمة الإسلام ومجد العراقيين، وأكد قاآني أن خروج مختلف الأطياف العراقية من شيعة وسنة وأكراد ومسيحيين وعشائر ومسؤولين كان استعراضاً لوحدة المسلمين. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد وجه الأربعاء (8 تموز 2026) الشكر والامتنان للمرجعيات الدينية والحكومة والشعب العراقي على حسن الاستضافة والوداع المهيب في تشييع المرشد علي خامنئي، وقال إن الروابط التي تربط البلدين تتجاوز حدود الجغرافيا إلى تاريخ متجذر ومصير مشترك، خاتماً بالشكر لعراق الكرم والأصالة على الوفاء. ووصلت طائرة جثمان خامنئي إلى مطار النجف، مساء الثلاثاء (7 تموز 2026)، حيث جرى تشييعاً رسمياً في المطار بحضور عدد من المسؤولين في مقدمتهم رئيس الوزراء علي الزيدي، ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان إلى جانب عدد من قادة الإطار التنسيقي، قبل أن يتم تشييعه شعبياً في النجف ومن ثم كربلاء.

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ” (المطففين 27) أي ومزاج ذلك الشراب الذي وصفناه وهوما يمزج به من تسنيم وهو عين في الجنة وهو أشرف شراب في الجنة قال مسروق يشربها المقربون صرفا ويمزج بها كأس أصحاب اليمين فيطيب وروى ميمون بن مهران أن ابن عباس سئل عن تسنيم فقال هذا مما يقول الله عز وجل فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ونحو هذا قول الحسن خفايا أخفاها الله لأهل الجنة وقيل هو شراب ينصب عليهم من علو انصبابا عن مقاتل وقيل هو نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنة بحسب الحاجة عن قتادة.

جاوز عدد المشيعين لجثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في العراق 10 ملايين مشيع في مختلف المحطات.وقد تركزت أعداد الحشود في المدن المقدسة وفقاً للإحصائيات الرسمية:في كربلاء المقدسة: تجاوز عدد المشاركين 4 ملايين مشيع.في النجف الأشرف: قارب عدد المشيعين 3.8 مليون شخص. وشهدت مراسم التشييع مشاركة جماهيرية واسعة انطلقت من النجف إلى كربلاء قبل نقل الجثمان إلى مدينة مشهد في إيران.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ” (المطففين 27) المزاج ما يمزج به، والتسنيم على ما تفسره الآية التالية عين في الجنة سماه الله تسنيما وفي لفظه معنى الرفع والملء يقال: سنمه أي رفعه ومنه سنام الإبل، ويقال: سنم الإناء أي ملأه. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ” (المطففين 27) ضمير مزاجه يعود إلى الرحيق، وهذا الرحيق ممزوج بماء من عين اسمها تسنيم، وانما سميت بذلك لأن ماءها يأتي من العلو، فطابق الاسم المسمى كما قال الشيخ محمد عبده. والمقربون هم الأبرار الذين أعد اللَّه لهم ما ذكره من النعيم، والغرض من هذه الآيات الحث والترغيب في الايمان وصالح الأعمال.

جاء في الموسوعة الحرة عن حوزة النجف: ويستمر ذلك حتّى القرن السابع الهجري، وإذا بمدينة الحلة تغدو هي البديل من النجف، وإذا بها مقرّ كبار علماء الشيعة ومقرّ تدريسهم، على أن النجف ظلت محتفظة بطابعها العلمي، وظل فيها من العلماء والفقهاء، من يملأون فيها فراغاً لابد من إملائه. ويبدو من الغرابة بمكان، أن يتحول التدريس من النجف إلى الحلة، وأن يستبدل العلماء المقام في الحلة بالمقام في النجف، ويتراءى أن التعليل الصحيح لذلك، هو جفاف الحياة في النجف وقسوة العيش فيها، لا ماء ولا شجر، بل حَرور متصل معظم الشهور، لا يلطفه ظل ولا يخففه نسيم. ويبدو أنّه من هنا انطلقت فكرة نقل التدريس إلى مدينة الحلّة التي يشقّها نهر الفرات، وتحيط بها الحدائق والبساتين. وما دامت النجف قريبة، فإن القلوب الظامئة لزيارة قبر علي بن أبي طالب تستطيع وهي في الحلة، أن تتجه إليه، وتستطيع أن تنتقل بأجسادها بين شهر وشهر للاستمتاع بجواره. ولكن الأمر ما لبث أن عاد إلى أصله، وعادت النجف دار العلم والتدريس، على أن الحال لم تستقر بها استقراراً تاماً، بل ظلت بين مدّ وجَزْر.. إلى أن جاء عهد وَرِثَت فيه مدينةُ كربلاء كلا المدينتين: النجف والحلة. ويبدو أن السرّ في ذلك، هو أن كربلاء تجمع إليها ما في المدينتين؛ ففيها ضريح سيد الشهداء الحسين بن علي، وفيها الظلال والماء. وظلت كربلاء معهد الشيعة الأكبر، حتّى مطلع القرن الثالث عشر الهجري. وبانتقال مهدي الطباطبائي، المعروف ببحر العلوم من كربلاء إلى النجف، استقرّ الأمر في النجف استقراراً كاملاً، كان من أكبر دعائمه شخصية مهدي نفسه، بما تحلّت به من سجايا وفضائل، جَعَلت منه عالِماً فذّاً بين العلماء القادة. ثمّ أعقبه تلميذه الشيخ جعفر كاشف الغطاء، فزاد الأمرُ إحكاماً، وعادت النجف مدرسة الشيعة الكبرى، ومعهدهم الأول، ودار هجرتهم العلمية حتّى اليوم. يقول الشبيبي: ما زالت النجف من أكبر عواصم العلم للشيعة، وهي أكبرها منذ نحو قرنَين، وما انفكّت من أول ما خُطِّطت، مأوى كثير من فقهاء الشيعة، ومتصوفيهم وزهّادهم، وما عبر عليها عصر خَلَت فيه من عالم أو أديب، غير أن لها عصوراً معروفة، حَجَّ إليها الناس فيها من أجل التعلم والتفقه، ورأَسَ على رأسِ كل عصر منها، إمامٌ واحد أو أكثر من مشاهير أئمّة الشيعة ومخرّجيهم، أقدمها عصر أبي جعفر الطوسي، على أثر هجرته إلى النجف، وإقرائه فيها الناسَ وشدهم الرحال إليه في منتصف القرن الخامس.. ثمّ عصر أبي علي الطوسي ابن أبي جعفر، وقد خلف أباه ثمّةَ في الإقراء، وعاصره جماعة من أصحاب أبيه.. ثمّ عصر عماد الدين الطبري النجفي، تلميذ أبي علي الطوسي في منتصف القرن السادس. وفي هذا العصر زاحمت الحلةُ السيفيةُ النجفَ من الجهة العلمية، وصارت إليها رحلة الشيعة نحو ثلاثة قرون، ففتر الناس عن الرحلة إلى النجف من تلك الجهة مدة طويلة، أي من منتصف القرن السادس، حيث عصر ابن إدريس وسديد الدين الحِمْصي في الحِلّة، إلى منتصف القرن التاسع، حيث عصر ابن فهد الحلي فيها، وهو آخر عصورها المشرقة، فكان الشأن الأكبر للحلة في خلال ذلك. على أن النجف ظهر فيها طوال هذه الفترة طائفة من العلماء المشاهير، سواء كانوا ممن أخرجتهم المدينة، أو ممن جاوروا فيها. ثمّ لمّا هَرمَت الحلة، وانقضى عهدها العلمي، عادت النجف فاستقلّت مرة أخرى، بالعلم والرحلة إليه، واتصلت أو كادت حلقاتُ عصورها العلمية، من أول القرن العاشر إلى الآن، فكان أولها عصر الشيخ علي بن عبد العال الكَرَكي المحقق المشهور، ومعاصره الشيخ إبراهيم القَطيفي.. ثمّ عصر الشيخ الأردبيلي الزاهد وصاحبه الملاّ عبد الله اليزدي.. ثمّ عصر الشيخ عبد النبي الجزائري.. ثمّ عصر الشيخ حسام الدين النجفي، فعصر الشيخ فخر الدين الطريحي.. ثمّ عصر أبي الحسن الشريف ومعاصريه، فعصر الفُتوني، فعصر الطباطبائي، فعصر الشيخ جعفر الكبير، فعصر ابن الشيخ، فعصر صاحب الجواهر، فعصر الشيخ مرتضى الأنصاري، فعصر تلامذة الأنصاري وغيرهم.. فهذه حلقات هذه السلسلة من العصور الآخِذِ بعضُها بأطرافِ بعض. مدارس حوزة النجف بعد قدوم الشيخ الطوسي إلى مدينة النجف، في القرن الخامس الهجري، أصبحت النجف محطّ الأنظار من سائر الأقطار الشيعية، وصارت على مرّ الزمن مركزاً علمياً مهمّاً، واُنشئت فيها المدارس الدينية الكثيرة. وقد أشار الرحالة ابن بطوطة إلى مدارسها هذه، كما أشار إجمالاً أو تفصيلاً غيره من المؤرخين.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ” (المطففين 27) ونصل لآخر وصف شراب الأبرار في الجنّة: (ومزاجه من تسنيم) أي أنّه ممزوج بالتسنيم، “عيناً يشرب بها المقرّبون” (قيل في سبب نصب (عيناً) عدّة وجوه.. منها: لأنّها حال التسنيم، تمييز، مدح واختصاص.. والتقدير: (أعني). و(الباء) في (بها): زائدة، أو بمعنى (من) وهو الأنسب.). ومن خلال الآيتين أعلاه، يتّضح لنا بأنّ (التسنيم) هو أشرف شراب في الجنّة، و (المقرّبون) يشربون منه بشكل خالص، فيما يشربه (الأبرار) ممزوجاً بالرحيق المختوم. أمّا وجه تسمية ذلك الشراب أو العين بـ (تسنيم)، (علماً بأنّ التسنيم في اللغة هو عين ماء يجري من علو إلى أسفل)، فقد قال البعض فيه: إنّه شراب خاص موجود في الطبقات العليا من الجنّة.. وقال آخرون: إنّه نهر يجري في الهواء فينصب في أواني أهل الجنّة. والحقيقة، فللجنّة ألوان من الأشربة، منها ما يجري على صورة أنهار، كما تشير إلى ذلك آيات قرآنية كثيرة (كالآية (15) من سورة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم “مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ” (محمد 15))، ومنها يُقدّم في كؤوس مختومة، كما في الآيات أعلاه، ويأتي ألـ (تسنيم) في قمّة أشربة الجنّة، وله من العطاء على روح شاربه ما لا يوصف بوصف أبداً. ونعود لنكرر القول مرّة آُخرى: إنّ حقيقة النعم الإلهية في عالم الآخرة لا يمكن لأيّ كان من أن يتكلم عنها بلسان أو يوصفها بقلم أو يتصورها في ذهن، وكلّ ما يقال عنها لا يتعدى عن كونه صوراً تقريبية على ضوء ما يناسب محدودية الإنسان. والآية (17) من سورة السجدة: “فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ” (السجدة 17) خير دليل على ذلك.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ” (المطففين 27) وَمِزَاجُهُ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِزَاجُ): مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. مِنْ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. تَسْنِيمٍ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.