وراء قناع “الأنا المتفجرة”: الأسباب الحقيقية وراء هستيريا ترامب ضد إيران
عدنان علامه – عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
شهدت الساحة الدولية مؤخراً جولة جديدة من التصريحات الحادة للرئيس ترامب، والتي وصف فيها الإيرانيين وقادتهم بألفاظ خارجة عن الدبلوماسية كـ “الحثالة، المرضى، العنيفين والكاذبين”، مبرراً بذلك إنسحابه من الإتفاق الأخير المؤلف من 14:وقطة وأولها وقف الأعمال الحربية على كافة الجبهات بما في ذلك لبنان.
ويتصل البند 13 بإدارة إيران للملاحة في مضيق هرمز، ومطيحاً بجهود الوساطة القطرية والباكستانية.
إلا أن القراءة الاستراتيجية والنفسية لشخصية ترامب وسلوكه السياسي تكشف أن هذه “العنترية اللفظية” ليست علامة قوة، بل هي انعكاس لأزمات عميقة وتفجُّر لـ “الأنا النرجسية” التي تحركه.
1. الهروب من الأزمات الشخصية والقانونية
متأتي تصريحات ترامب في وقت تبلغ فيه حكماً قضائياً نهائياً في نيويورك يلزمه بدفع ملايين الدولارات في قضايا إعتداء جنسي وتشهير بعد 30 سنة من المماطلة، بجانب تسريبات وثائقية تمس سيرته الأخلاقية.
وكما يقول الشاعر المتنبي: “وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ… فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ”؛ فإن ترامب يحاول تصدير اتهامات “الكذب” للآخرين ليتغطى بها ويعيد توجيه الأنظار بعيداً عن أزماته الداخلية التي تظهره في موقع لا يتسق مع تفاخره الدائم بالمراتب الأولى.
2. عقدة الرد الإيراني و”صدمة العشرين مليوناً”
السبب الجوهري لحقد ترامب وفجيعته السياسية يعود إلى فشل الرهان على العدوان الغادر الذي نفذه بالاشتراك مع نتنياهو في 28 شباط/ فبراير الماضي، والذي أدى إلى إستشهاد الإمام القائد السيد علي الخامنئي.
كانت الأنا المتفجرة لترامب تتوقع سقوطاً للداخل الإيراني، لكن الصدمة جاءت من مشهد خروج أكثر من 20 مليون مشيع، في مظهر من الحب والوفاء الذي لا يستوعبه عقل نرجسي يرى العلاقات من منظور مادي وتجاري.
فهذا الحشد المليوني أثبت للعالم أن قوة إيران تكمن في تلاحمها العقائدي والشعبي، وهو ما حاول ترامب التغطية عليه بشن هجومه اللفظي الشرس على إيران وحكامها.
3. صراع الزعامة والاستعراض في قمة الدول السبع والناتو
لم تقتصر شظايا “الأنا” الترامبية على إيران؛ بل طالت حليفه نتنياهو في قمة الدول السبع الأخيرة، حيث شن عليه حرباً شعواء عليه، ومسح به الأرض لمجرد تسريب تصريحات لنتنياهو في َمجالسه الخاصة يصف فيها ترامب بأنه “ألعوبة بيده” وجرَّه للعدوان على إيران.
ولأن ترامب لا يقبل إلا أن يكون “الأول”، تعمد استعراض سلطته عبر التأخر عن إجتماعات رؤساء الدول السبع والتصرف بفوقية مطلقة، ليرسل رسالة بأنه “الرئيس” الفعلي الذي لا يقاد.
وفي سياق متصل، استغلترامب اجتماع الناتو في تركيا للإطاحة بالإتفاقيات مع إيران واعتبرها منتهية بحضور الأمين العام لحلف الناتو ، بل وقام بخطوات غريبة كاستدعاء “أبو محمد الجولاني” لتقديم تنازلات سياسية تخدم مصالحه الخاصة في المنطقة، في صفقة مشبوهة تعكس نهجه القائم على تصفية الحسابات وإدارة الأزمات عبر صفقات تحت الطاولة.
4. التخاذل الدولي ومسؤولية مجلس الأمن
أمام هذا العدوان الصارخ والإعترافات الضمنية بمحاولة تقويض الاستقرار الإقليمي؛ يصمت كل من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة صمتًا مريبًا، يعكس تآمرًا واضحًا بدلًا من تطبيق “قوة القانون”.
إن ترامب، الذي يعلم في قرارة نفسه حجم الجرم الذي ارتكبه بدعمه اللامحدود لمجرم الحرب المدان نتنياهو في غزة ولبنان واغتيال القادة، يدرك اليوم أنه بات المطلوب الأول مع شركائه للعدالة.
وعلى المجتمع الدولي أن يعي تماماً أن استمرار التغاضي عن هذه العجرفة، قد يقود المنطقة إلى انفجار شامل؛ فالعالم اليوم واجه أكثر من 35 مليونًا من الشعبين الأيراني والعراقي وجماهير تتحرك في لبنان بوفاء عقائدي، وعلى الجميع الحذر من “غضب العاقل” وقدرة هذه الملايين على الانضباط؛ أو التحرك بفتوى واحدة قادرة على تغيير موازين القوى بالكامل.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
09 تموز/يوليو 2026