عفاف فيصل صالح
سيدي إمام الامة الاسلامية يا رجل بحجم
إمامنا شهيدنا الأقدس السيد علي الخامنئي قدس الله سره…
إلى اللقاء أيها الذي لم يكن مجرد اسمٍ في سجلّ الرجال، بل آيةً يمشي على الأرض، وفكرةً تتجسّد في المواقف، وروحًا إذا حضرَتْ ارتجف الباطل، وإذا غابت اشتعل الحنين في صدور المؤمنين.
إلى اللقاء يا من حملت في ملامحك امتداد النبوّة، وفي خطاك صلابة الوصي، وفي قلبك طُهر الزهراء، وفي حلمك سعة الحسن، وفي نهجك شجاعة الحسين
أنت خلاصة تاريخٍ من النور، اجتمع في رجلٍ واحد، ليُعيد تعريف الثبات حين ينهار كل شيء.
لقد كنتَ أكثر من قائد…
حالة يقين في زمنٍ تكسّرت فيه اليقينيات، و صوتًا يخرج من بين الركام ليقول ما زال للحق رجال، وما زال للدم معنى، وما زالت للأمة كرامة لا تُشترى ولا تُباع.
واليوم حين يُقال إلى اللقاء لا يُودَّع جسدٌ فحسب، بل يُودَّع زمنٌ كامل من العزّة، ومرحلةٌ كانت فيها الجبهات تتكلم باسم الإيمان، وكانت فيها الأرض تُنبت رجالًا لا ينحنون إلا لله.
تبكيك المآذن قبل المآتم، وتنوح عليك الميادين قبل العيون، كأن الكون كله قد أدرك أن فقدك ليس حدثًا عابرًا، بل زلزالًا في ذاكرة الصمود، وانكسارًا في جدارٍ كان يحمي المستضعفين من السقوط في اليأس.
حتى البنادق التي عرفت طريقها في ساحات المواجهة، بدت اليوم كأنها تكتب صلاةً أخيرة عليك، وكأن الحديد نفسه أدرك أنه فقد من كان يمنحه معنى الاتجاه.
وتبكيك الخنادق التي شهدت خطواتك، وتبكيك الأزقة التي حفظت ظلك، وتبكيك القلوب التي كانت ترى فيك وعدًا بأن الكرامة لا تُهزم.
يا من ودّعتنا على طريق الاستشهاد قبل أن نلحق بك
كيف للقلوب أن تُصدّق أن النور يمكن أن يغيب؟ وكيف للروح أن تستوعب أن من علّمها معنى الثبات قد صار في رحاب ربه، يجاور الشهداء الذين سبقوه؟
لكننا نعلم
أنك لم ترحل لتُطفئ الطريق، بل لتُشعله في صدور من بعدك.
ولم تغب لتُنهينا، بل لتبدأ فينا مرحلةً أخرى من الحضور؛ حضور الفكرة، لا الجسد؛ حضور العهد، لا الصوت؛ حضور المعنى، لا الملامح.
إنك لم تترك أرضًا بلا أثر، ولا قلبًا بلا رجفة، ولا فكرةً بلا جذوة.
وإن غبت عن الأبصار، فإنك باقي في البصائر، ما بقي في الأرض من يؤمن بأن الدم إذا صعد صادقًا، صنع للأمة طريقًا لا ينكسر.
وإنا على دربك… ما دمنا نؤمن بما آمنتَ به، ونحمل ما حملتَ من يقين، باقون حتى اللقاء.
إلى اللقاء مع إنتصار الدم على السيف.