جديد

اتحاد الشعوب الليبية الأصلية!؟

اتحاد الشعوب الليبية الأصلية!؟
عقد في مدينة نالوت السبت 4 يوليو (2026), الملتقى التشاوري الاستثنائي لما اطلقوا عليه الشعوب الليبية الاصيلة, وضم أشخاصاً يمثلون مكونات «الأمازيغ والطوارق والتبو».ثلاثة مكونات عرقية يعتقدون انهم السكان الاصليين لليبيا! ترى لماذا هذا الاجتماع؟ هل لتنظيم امورهم على غرار ما يحدث في الوطن بفعل الفوضى(استحداث اقاليم ؟!),اذ يلجأ المواطن الى القبيلة او المدينة او البيئة الحاضنة له للاحتماء بها, وهذا وللأسف اصبح موجود ,حيث تشكلت المجالس العليا لكل قبيلة بالبلد ,ولكن هل ذلك يجدي نفعا؟.
القول بان المكونات الثلاثة هي الاصيلة بالمنطقة يجافي الحقيقة, فسكان ليبيا خليط من الاجناس المختلفة مروا عليها عبر الازمنة وهي ليست بلد قرار بل عبور لعدم وجود مسببات الحياة, احد الاجناس بها هم العرب الذين اتوا مع الفتوحات الاسلامية, وهؤلاء لهم الان ما يقرب من 1400 عام ناهيك عن العرب الذين اتوا قبل الاسلام من اليمن, فهل الاربعة عشر قرنا يعتبر في نظر المجتمعين هجرة غير شرعية حديثة؟.
ما نخشاه من مثل هذه التجمعات العرقية, تمزيق نسيجنا الاجتماعي والوطني، وفرض أجندات تفرّق بين أبناء الوطن الواحد، وتلوّح بخيارات الانفصال ,ومنها دسترة اللغة والحكم الذاتي (الحدود المصطنعة) لتفتيت البلد وتقاسم ثرواتها المختلفة على أساس جهوي او عرقي.. لقد عشنا جميعا في كنف الدولة الاسلامية التي اتخذت اشكال مختلفة(انظمة الحكم), ولكنها على مر السنين لم يشهد لها بانها كانت عرقية او مذهبية بل يتمتع الجميع تحت لوائها بالعزة والكرامة (لا فرق لعربي على اعجمي الا بالتقوى). كل القبائل والمكونات من شرق البلاد إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها هي مكونات أصيلة في هذا الوطن.
ليبيا الحديثة وفق تقسيم سايكس بيكو بحدودها الجغرافية, دولة واحدة وشعبها واحد لا يقبل التجزئة. لا اعتقد ان أيا من المكونات الثلاثة قد تعرض للتهميش او الدونية سواء قبل الاستقلال او بعده, بل اوكلت الى البعض منهم (وليس منّة من احد)مناصب عليا بالبلد, في ظل الدولة الواحدة الموحدة, كل مسؤول يعمل للصالح العام, بما يساعد على الاستقرار والنمو ورفاهية العيش.
البلد يتعرض الى هجمة شرسة تستهدف وجوده, ومنها التوطين سواء للعرب او الافارقة,او المجرمين من امريكا اللاتينية وكافة اصقاع الارض, وعلينا جميعا ان نفشل ذلك, لأنه يتعلق بمصيرنا.
ان الواقع يحتم علينا جميعا, ان نكمل مسيرتنا سوية ,ونختار الحلول الانسب لدرء الفتن واجهاض المحاولات التي تفرق بيننا, نختار نظام الحكم الذي نريد دون تهميش لاحد, تمنح التقسيمات الادارية (محافظات/ بلديات)الحرية في خدمة سكانها, الشؤون المحلية والمشاريع الإنتاجية والخدمية, بينما تظل المؤسسات الاستراتيجية مركزية ومنها على سبيل المثال لا الحصر الدفاع والداخلية والخارجية, لا يمكننا التغاضي عن نظرية المؤامرة ,فالغرب يعملون وفق مبدا (فرّق تسد),ان الغرب الاستعماري يحاول تجزئة عالما العربي الاسلامي,وما الاحداث الجارية حاليا على الساحة المتوسطية والخليج العربي (ايران, العراق, لبنان, اليمن سوريا, إبادة الفلسطينيين وايضا ليبيا) الا اكبر دليل على ذلك, قالوها وبالفم الملآن وعلى الاشهاد, انهم بعد تفكيك المنظومة الشيوعية سيتفرغون للإسلام ومعتنقيه. أفلا نتعظ ؟,فالتاريخ ليس سردية لأحداث بل لأخذ العبر.
ميلاد عمر المزوغي