خطة مسعد بولس…حجرة في المياه الراكدة
هل هي خطة متكاملة ام مجرد جس للنبض واستقراء الآراء ومن ثم الخروج بمقترح قد يساعد في حلحلة الازمة الليبية؟ لكنه وامام الواقع الليبي اجتمع بولس مع المؤثرين في المشهد الليبي, ليكون الانتقال سلسا لمرحلة تفضي الى انهاء المراحل الانتقالية, بعض القوى اعتبرته تدخلا فظا في الشأن الليبي, البعض الاخر رحّب بصمت, لكن اسقاط “صفقة” بولس والابقاء على الوضع الحالي المزري المذل للشعب يفاقم الازمة ولا بد لهؤلاء من ايجاد حل الذي نعدّه ليس سهلا ولكنه ممكن.
نعجب لشلة تسعى الى حماية مصالحها فقط لا غير, فهؤلاء يقولون بانهم لا يريدون حكم العسكر وهم طيلة 15عاما يتصدرون المشهد يشهد بها الجميع انها أسوأ من اي حكم عسكري .وبالأخص تجويع الشعب واذلاله.. لا يريدون حفتر وهم من يقتسمون معه ثروة البلاد ..عبر شركة اركنو لإنتاج وتصدير النفط وقد وعد الدبيبة بإعادة النظر فيها واحالتها الى القضاء (لا نعلم ان لاتزال الشركة تقوم بأعمالها ام اوقفت)…خمس عشرة سنة من النهب والسلب وهدر الاموال العامة. كفانا نفاقا وتمثيلا.
الذين يستجدون متصدري المشهد في مصراته لرفض خطة بولس يعترفون صراحة انهم لا قيمة (اجتماعية. سياسية. اقتصادية. فكرية) لهم. تنقصهم الكرامة التي لا توجد لها قطع غيار.
تقريبا كل المناطق من خلال مجالس شبابها او اعيانها وشيوخها او ثوارها او ميليشياتها أعلنوا رفضهم لخطة بولس ويتحدثون عن الحل ليبي ليبي..حسنا لماذا كل هؤلاء الذين يمثلون البلاد لا يقومون بايجاد حل لمشاكل البلادعلى مدى 15عام؟ ام ان الأمر مجرد بهرجة اعلامية ليس الا وراضون بالواقع.
الفساد ليس مجرد نص مكتوب في قانون العقوبات, لكنه واقع يمارسه من هم في السلطة دون ان يتعرضوا للرقابة والمحاسبة, ويتقاسمونه فيما بينهم. الفساد اصبح ثقافة تتجذر في البلاد في ظل وضع اقتصادي وامني سيء, أدى الى استكانة الشعب خوفا على نفسه من التصرف البلطجي بحقه, ولم يتم الفصل في قضايا القتل والخطف.
هناك من يرى في خطة بولس انها حجرة القيت في المياه الراكدة, ولكن تردداتها قد تكون قوية فتلفظ ما في الاعماق لتخرج على السطح الذي لم يعد بالإمكان تغطيته, وهنا قد يجبر الساسة على السير في طريق الخروج من المأزق.
ان ساستنا بمن فيهم المنتخبون شعبيا لا يقيمون أي وزن لمآسي المواطن ,فالعلاقة بين الناخب والمنتخب انتهت بمجرد اعلان النتائج. بالتأكيد الشعب مطالب اليوم بالخروج على ادوات الحكم التي استولت على كل شيء. لقد آن الاوان لمدن الثورة ان تعترف بأخطائها بل بجرائمها طيلة السنوات الماضية, فالوضع لم يعد يحتمل, وان تعمل على المصالحة ورد المظالم, والتوجه الى بناء الدولة المدنية التي ينعم فيها الجميع بمقدرات البلد, ليبيا لديها موارد طبيعة هائلة ..نفط و غاز و مواد خام ( حديد و اسمنت و سيليكون ومعادن اخرى) كفيلة برفع الناتج القومي الذي سيرفع من قيمة الدخل الفردي وتحسن الخدمات.
ميلاد عمر المزوغي
خطة مسعد بولس…حجرة في المياه الراكدة