د. فاضل حسن شريف
جاء في کتاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام للمؤلف عبد الحليم الجندي: وعن الاوضاع ما بعد واقعة الطف بكربلاء يقول المؤلف الجندي في كتابه: أن البيئة التي عاش فيها أهل البيت ستين عاما بعد مجزرة كربلاء، كانت منجبة، بظهور العلم والعلماء من الرجال والنساء. فشاركت المرأة في العلم من عهد أمهات المؤمنين. ووجدت الفقيهات في جيل التابعين وتابعي التابعين من أهل السنة، فتصدرت نساء أهل البيت. سكينة بنت الحسين (171) رضي الله عنهما. وكانت برزة، تساجل فحول الشعراء، بل الفقهاء. وهي بهذه المساجلات إمام في استعمال الحرية الشخصية والفكرية تعلم المسلمين والمسلمات، أن المرأة نصف الناس، وأن إظهار مواهبها، وصقلها وتنميتها، خير للنصف الذي هو المرأة، وخير للنصف الآخر. ومن المساواة بينهما تقررت للمرأة حقوقها كاملة، وسلم لها بالحرية الفكرية التي قد تفهم من كلمات الإمام علي بن أبي طالب يوم لقي عائشة، في إثر انتصاره يوم الجمل، فقال لها: غفر الله لك. قالت: ولك.. وما استغفر لها إلا لخطأ منها في الاجتهاد رآه. وإذا كان النصفان يجتهدان ويجاهدان، فالأمة كلها في حالة تقدم، أو محاولة تقدم والاجتهاد في ذاته تقدم بالعلم أو السعي إليه. وهو بعض الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. وبهما وبالتقوى “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” (ال عمران 110). (زين العابدين) 38 – 94 تعاظم بيت زين العابدين في عدد أفراده يوما بعد يوم، وقدم ” السجاد ” لنا ابنه ” الباقر “، ثم قدم الباقر ابنه ” الصادق “. فكانوا مثلا عليا في العزوف عن السلطة والانصراف إلى تعليم الناس العلم الصحيح والعمل الصالح والأسوة الحسنة. روى عن جابر بن عبد الله وابن عمر إلى جوار روايته علم أهل البيت وحديثهم عن أبيه الحسين وأم المؤمنين أم سلمة. وسمع ابن عباس. ليروي عنه فيما بعد ابناه عبد الله والباقر وخلق كثير. ورأى بعيني المريض العاجز عن الاستشهاد، مصاير أبيه العظيم، وإخوته وأعمامه وأولادهم يوم كربلاء. وفي ذلك نص يروى عن مالك بن أنس قال: (سمى زين العابدين لعبادته). علمته المحنة والورع الحكمة وحسن الخطاب، فكان في باكورة حياته على علم عظم. قال له يزيد يوم أدخل عليه مريضا مع نساء أهل البيت الناجيات من كربلاء: أبوك الذي قطع رحمي وجهل حقي ونازعني سلطاني فصنع الله به ما قد رأيت. قال زين العابدين (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها” (الحديد 22) قال يزيد: “وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم” (الشورى 30). قال زين العابدين: (هذا في حق من ظلم لا من ظلم). ولما جئ بزين العابدين في أسرى كربلاء أقيم على درج دمشق. فقال له رجل من أهل الشام: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة. قال زين العابدين: قرأت القرآن؟ قال الرجل: نعم. قال: قرأت ال حم؟ قال الرجل نعم. قال: أما قرأت “قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى” (الشورى 23) قال الرجل: فإنكم إياهم؟ قال نعم. ويقصد الإمام الآية 23 من سورة الشورى “ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات. قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور” (الشورى 23) وأول آيات سورة الشورى (حم). تتابع على الكذب ولاة الشام والأمصار من عهد معاوية يشتمون عليا بأمر بنى أمية، فكان يبقى من كذبهم شئ في عقول العامة، أو الصبية، الذين لا يعلمون.
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ” (الكافرون 5) ولا أنتم عابدون مستقبلا ما أعبد. وهذه الآية نزلت في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم الله أنهم لا يؤمنون أبدًا. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ” (الكافرون 5) “ولا أنتم عابدون” في الاستقبال “ما أعبد” علم الله منهم أنهم لا يؤمنون، وإطلاق ما على الله على وجه المقابلة.
جاء في شبكة رافد: كيف يغوي الشيطان المعصوم؟ السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال بخصوص مناجاة يوم السبت للإمام زين العابدين عليه السلام حيث قال في مناجاته: (وَشَيْطاناً يُغْويني، قَدْ مَلاََ بِالْوَسْواسِ صَدْري، وَاَحاطَتْ هَواجِسُهُ بِقَلْبي، يُعاضِدُ لِيَ الْهَوى، وَيُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنْيا وَيَحُولُ بَيْني وَبَيْنَ الطّاعَةِ وَالزُّلْفى). مفاتيح الجنان: مُناجاة الشّاكين. وعلى قدر معرفتي بأنّ الأنبياء والأئمة عليهم السلام لا يوسوس لهم الشيطان، وهم معصومون عن ذلك، فماذا نفسّر دعاء زين العابدين عليه السلام حيث أنّ أعداء أهل البيت عليهم السلام يكثرون من هذه الشبهات ؟ وأشكركم على الردّ على سؤال السائل. الجواب: من سماحة السيّد جعفر علم الهدى: أوّلاً: ليس معنى العصمة أنّ الإمام أو النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مجبور على الطاعة، وترك المعصية، بل معناها أنّه يترك المعاصي باختياره وإرادته، ويقاوم جميع عوامل الشرّ والفساد، لعلمه الكامل بعظمة الله تعالى، وحقّه العظيم، وقبح مخالفته، ومفسدة الذنوب والمعاصي، كما يرى الإنسان بعينه النار المحرقة فلا يمدّ يده إليها، لعلمه القطعي الكامل بأنّه سوف تحترق. نعم، لابدّ أن يكون هناك تسديد وتوفيق من الله تعالى لكي يعمل بعلمه الكامل، ولذلك يطلب الإمام والمعصوم من الله تعالى أن لا يتركه طرفة عين، ولا يقطع عنه التوفيق والتسديد. هذا مضافاً إلى أنّ قلب الإمام عليه السلام كمرآة صافية، تمام الصفاء بحيث يؤثّر فيها البخار الخارج من النفَس، ومعنى ذلك أنّ هناك أشياء لا تعدّ معصية، ولا مخالفة لله تعالى، لكنّ تركها أولى، فلو صدر من المعصوم مثل ذلك يرى نفسه عاصياً لله تعالى، ومستحقاً للبعد من الله تعالى، ولذلك يتعوّذ بلله من أن يصيبه مثل ذلك، ويطلب من الله تعالى أن لا يصدر منه ترك الأولى، وإن لم يكن ذنباً ومعصية، والشيطان كما يدعوا الإنسان العادي إلى المعصية والمخالفة، كذلك يوسوس للمعصوم أن يترك الأولى ليبتلى بآثار ذلك كما وسوس لآدم وأخرجه من الجنّة. ثانياً: قد يكون ذلك من باب التعليم والإرشاد حتّى يقول الناس هذا الدعاء في مقام المناجاة مع الله تعالى وإن كان الإمام نفسه أجلّ شأناً من ذلك.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ” (الكافرون 5) ي وما تعبدون عبادتي على نحو ما ذكرناه فأراد في الأول المعبود وفي الثاني العبادة فإن قيل أما اختلاف المعبودين فمعلوم فما معنى اختلاف العبادة “قلنا” إنه يعبد الله على وجه الإخلاص وهم يشركون به في عبادته فاختلفت العبادتان ولأنه كان يتقرب إلى عبادته إلى معبوده بالأفعال المشروعة الواقعة على وجه العبادة وهم لا يفعلون ذلك وإنما يتقربون إليه بأفعال يعتقدونها قربة جهلا من غير شرع.
قال الإمام علي زين العابدين عليه السلام (إنّ أحبّكم إلى الله عزّ وجل أحسنكم عملاً). يقول الإمام علي زين العابدين عليه السلام (اللهم صل على محمد وآله وحلني بحلية الصالحين، وألبسني زينة المتقين في بسط العدل، وكظم الغيظ) وهذه خطوات توصل الانسان الى الدرجة المطلوبة للإيمان حيث يصف عليه السلام اللباس المعنوي للمؤمن بالحلية التي يحلى بها ليكون إنسانا صالحا في مجتمعه. وهذا يتطلب أولا بسط العدل والإحسان. فالنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان مثال العدل بين أصحابه حتى نظراته يوزعها بالتساوي على أصحابه. جاء في کتاب الرسول الأعظم على لسان حفيده الإمام زين العابدين للسيّد محسن الحسيني الأميني: الدعاء وسيلة الإرتباط باللّه تعالى، ومنهاج للتربية، تتأصّل به شخصيّة المسلم وتهذب أخلاقه وسلوكه، ويرقىٰ بلإنسان إلى مدارج الكمال، والإنعتاق من كلّ ألوان العبوديّة لغير الله تعالى، قال الله سبحانه وتعالى: “قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ” (الفرقان 77) ونتيجة لهذا الدور المهم للدعاء، فقد استطاع هذا الإمام العظيم بما أوتي من بلاغة فريدة، وقدرة فائقة على أساليب التعبير العربي وذهنيّة ربانيّة تتفتّق عن أروع المعاني وأدقّها في تصوير صلة الإنسان بربّه ووُجده بخالقه وتعلّقه بمبدئه ومعاده وتجسيد ما يعبّر عنه ذلك من قيم خليقّة وحقوق وواجبات، في كتابه المسمّى بالصحيفة السجاديّة فهي مسحة من العلم الإلٰهي، وفيها عبقة من الكلام النبوي، كيف لا وهي قبس من نور مشكاة الرسالة ونفحة من شميم رياض الإمامة، حتّى قال بعض العارفين: إنّها تجرى مجرى التنزيلات السّماويّة، وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة، لما اشتملت عليه من أنوار حقائق المعرفة وثمار حدائق الحكمة، وكان أحبار العلماء وجهابذة القدماء من السلف الصالح يلقّبونها بـ (زبور آل محمّد)، وإنجيل أهل البيت.
جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ” (الكافرون 5) وَلَا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا): حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. أَنْتُمْ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. عَابِدُونَ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ. مَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. أَعْبُدُ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “أَنَا”، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.