جديد

شذرات عن الامام زين العابدين: مفهوما زين والعابدين (ح 7)

د. فاضل حسن شريف

وردت كلمة زين ومشتقاتها في القرآن الكريم: زُيِّنَ وَزَيَّنَ زَيَّنَّا زِينَتَكُمْ زِينَةَ وَازَّيَّنَتْ وَزِينَتَهَا وَزَيَّنَّاهَا لَأُزَيِّنَنَّ وَزِينَةً فَزَيَّنَ الزِّينَةِ زِينَتَهُنَّ بِزِينَةٍ زِينَتِهِ وَزَيَّنَّا فَزَيَّنُوا وَزَيَّنَهُ. جاء في معاني القر، الكريم: زين الزينة الحقيقية: ما لا يشين الإنسان في شيء من أحواله لا في الدنيا، ولا في الآخرة، فأما ما يزينه في حالة دون حالة فهو من وجه شين، والزينة بالقول المجمل ثلاث: زينة نفسية كالعلم، والاعتقادات الحسنة، وزينة بدنية، كالقوة وطول القامة، وزينة خارجية كالمال والجاه. فقوله: “حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم” (الحجرات 7)، فهو من الزينة النفسية، وقوله: “من حرم زينة الله” (الأعراف 32)، فقد حمل على الزينة الخارجية،

جاء في الاختيارات عن الأعمش قال: (دخلتُ على الإمام زين العابدين عليه السلام في الثالث عشر من جمادى الآخرة، وكان يوم جمعة، فدخل الفضلُ بنُ العبّاس وهو باكٍ حزين، يقول له: لقد ماتتْ جَدّتي أمُّ البنين). وفي حديث أبي حمزة الثمالي عن الإمام زين العابدين عليه السلام: “قال: من قضى لأخيه حاجة فبحاجة الله بدأ وقضى الله له مائة حاجة في إحداهن الجنة”. وكان الإمام زين العابدين عليه السلام إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه إلا ما حرّكت الريح منه. ومن أسباب التبرير اولا الهروب من تحمل المسؤولية كما جاء في مناجاة الامام زين العابدين عليه السلام (ميالة إلى اللعب واللهو، مملوءة بالغفلة والسهو). وجاء في مناجاة الذاكرين للامام علي زين العابدين عليه السلام (اِلـهي لَوْلاَ الْواجِبُ مِنْ قَبُولِ اَمْرِكَ لَنَزَّهْتُكَ مِنْ ذِكْري اِيّاكَ عَلى اَنَّ ذِكْري لَكَ بِقَدْري لا بِقَدْرِكَ، وَما عَسى اَنْ يَبْلُغَ مِقْداري حَتّى اُجْعَلَ مَحَلاًّ لِتَقْديسِكَ، وَمِنْ اَعْظَمِ النِّعَمِ عَلَيْنا جَرَيانُ ذِكْرِكَ عَلى اَلْسِنَتِنا، وَاِذْنُكَ لَنا بِدُعائِكَ وَتَنْزيهِكَ وَتَسْبيحِكَ، اِلـهي فَاَلْهِمْنا ذِكْرَكَ فِي الْخَلاءِ وَالْمَلاءِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهارِ، وَالاِْعْلانِ وَالاِْسْرارِ، وَفِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ، وَآنِسْنا بِالذِّكْرِ الْخَفِيِّ).

وردت كلمة يعبد ومشتقاتها في القرآن الكريم: نَعْبُدُ اعْبُدُوا عَبْدِنَا تَعْبُدُونَ عِبَادِهِ عَابِدُونَ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ عِبَادِي بِالْعِبَادِ وَلَعَبْدٌ فَاعْبُدُوهُ عِبَادًا لِلْعَبِيدِ وَاعْبُدُوا عِبَادِكَ عَبْدًا عِبَادَتِهِ وَعَبَدَ أَتَعْبُدُونَ أَعْبُدَ لِعِبَادِهِ لِنَعْبُدَ يَعْبُدُ عِبَادٌ لِيَعْبُدُوا الْعَابِدُونَ وَيَعْبُدُونَ عِبَادَتِكُمْ تَعْبُدُوا يَعْبُدُونَ فَاعْبُدْهُ عِبَادِنَا لِعِبَادِيَ وَاعْبُدْ بِعَبْدِهِ بِعِبَادِهِ عَبْدِهِ بِعِبَادَةِ عَبْدُ تَعْبُدُ لِعِبَادَتِهِ بِعِبَادَتِهِمْ فَاعْبُدْنِي بِعِبَادِي فَاعْبُدُونِ عَابِدِينَ أَفَتَعْبُدُونَ لِلْعَابِدِينَ عِبَادِكُمْ. جاء في معاني القرآن الكريم: عبد العبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال، وهو الله تعالى، ولهذا قال: “ألا تعبدوا إلا إياه” (الإسراء 23).

جاء في کتاب مقتل الحسين عليه السلام للسيد عبد الرزاق المقرّم: في فقرة السبايا الى الشام: ودنا شيخ من السّجاد عليه السلام وقال له: الحمد الله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم. ها هنا أفاض الإمام من لطفه على هذا المسكين المغترّ بتلك التمويهات لتقريبه من الحقّ وإرشاده إلى السّبيل، وهكذا أهل البيت عليهم السّلام تشرق أنوارهم على مَن يعلمون صفاء قلبه وطهارة طينته واستعداده للهداية. فقال عليه السّلام له: (يا شيخ أقرأت القرآن؟) قال: بلى، قال عليه السّلام: (أقرأت “قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” (الشورى 23)؟ وقرأت قوله تعالى: “وَآتِ ذَا الْقُرْبَى‌ حَقّهُ” (الاسراء 26)؟ وقوله تعالى: “وَاعْلَمُوا أَنّمَا غَنِمْتُم مِن شَيْ‌ءٍ فَأَنّ للّهِ‌ خُمُسَهُ وَلِلرّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى” (الانفال 41)) قال الشيخ: نعم، قرأت ذلك. فقال عليه السلام: (نحن والله القربى في هذه الآيات). ثمّ قال له الإمام: (أقرأت قوله تعالى: “إِنّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الاحزاب 33)؟) قال: بلى. فقال عليه السّلام: (نحن أهل البيت الذين خصّهم الله بالتطهير). قال الشيخ: بالله عليك أنتم هم؟ فقال عليه السّلام: (وحقّ جدّنا رسول الله إنّا لنحن هم، من غير شكّ). فوقع الشيخ على قدمَيه يقبّلهما ويقول: أبرأ إلى الله ممَّن قتلكم. وتاب على يد الإمام ممّا فرّط في القول معه. وبلغ يزيد فعل الشيخ وقوله، فأمر بقتله. وعن يزيد مع السجاد يقول السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه: والتفت يزيد إلى السّجاد عليه السلام وقال: كيف رأيت صنع الله يا علي بأبيك الحسين؟ قال: (رأيت ما قضاه الله عزّ وجلّ قبل أن يخلق السّموات والأرض). وشاور يزيد من كان حاضراً عنده في أمره، فأشاروا عليه بقتله. فقال زين العابدين عليه السلام: (يا يزيد، لقد أشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار به جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسى وهارون فإنّهم قالوا له: “أَرْجِهِ وَأَخَاهُ” (الاعراف 111) ولا يقتل الأدعياء أولاد الأنبياء وأبناءهم). فأمسك يزيد مطرقا. وممّا دار بينهما من الكلام أنْ قال يزيد لعلي بن الحسين عليه السلام: “وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ” (الشورى 30)، قال علي بن الحسين عليه السلام: (ما هذه فينا نزلت، إنّما نزل فينا “مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ” (الحديد 22-23) فنحن لا نأسى على ما فاتنا ولا نفرح بما آتانا).

يُنظر إلى الزينة في الفقه على أنها أمرٌ مطلوب ومستحب في أصله وفطرته، استناداً للآية الكريمة: “خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ” (الأعراف 31). ويُقسم المفهوم إلى عدة ضوابط وتطبيقات تشمل المظهر الخارجي، واللباس، وأحكام الاختلاط، والزينة المعنوية.1. الزينة في العبادات والمظهر العام في المساجد والأعياد: يُستحب التجمل والتزين عند الذهاب للمسجد، ارتداء الثياب النظيفة والبيضاء، التعطر، واستخدام السواك والمشط. للمسلم: حثّ أئمة أهل البيت على أن يتزين المسلم لأخيه المسلم كما يتزين للغريب؛ تعبيراً عن المحبة والاحترام.2. أحكام زينة المرأة وضوابطها: تُبيح المرجعية الدينية كالسيد السيستاني للزوجة التزين لزوجها، بل وتُعدّه من المستحبات المؤكدة. أما خارج نطاق الحياة الزوجية، فتنقسم إلى: زينة الوجه والكفين: لا يجوز إظهار الوجه والكفين إذا كانتا مزينتين (بالمكياج أو الزينة البارزة) أمام الأجانب. زينة اليدين والذراعين: يجوز للمرأة إظهار الخاتم والسوار أمام الأجانب، بشرط ألا يكون الغرض إيقاع الآخرين في الحرام أو إثارة الفتنة. الحجاب: بشكل عام، يُلزم الفقهاء المرأة بستر كامل زينتها ومحاسنها عن غير الزوج والمحارم.3. الزينة في المناسبات الدينية: يُراعى الجانب العاطفي والديني في الأيام الخاصة بأهل البيت عليهم السلام. ففي أيام الفرح (كأعياد الميلاد والأعراس) يُستحب التزين، بينما يرى المراجع كراهية التزين في أيام الحزن واستشهاد أئمة أهل البيت (مثل شهادة الإمام الحسين عليه السلام)، أو تركه إذا كان فيه عدم مبالاة أو هتك لحرمة المناسبة.4. الزينة المعنوية (الباطنية) تهذيب النفس والارتقاء بالأخلاق، حيث تُعد “الزينة المعنوية” كالمعرفة بالله، التواضع، الأخلاق الحسنة، وحب الخير؛ هي الزينة الحقيقية الأسمى التي تجمّل باطن الإنسان.

يقول الامام زين العابدين (الهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخف، ولا لعقوبتك متعرض، ولا لوعيدك متهاون، ولكن خطيئة عرضت)، و (إلهي من الذي نزل بك ملتمسا قراك فما قريته، ومن الذي أناخ ببابك مرتجيا نداك فما أوليته). فكل يوم يمر يكون شاهدا علينا كما جاء في الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين عليه السلام (ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻮﻡ ﺣﺎﺩﺙ ﺟﺪﻳﺪ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺷﺎﻫﺪ ﻋﺘﻴﺪ، ﺇﻥ ﺃﺣﺴﻨﺎ ﻭﺩﻋﻨﺎ ﺑﻪ ﺣﻤﺪ، وان ﺃﺳﺄﻧﺎ ﻓﺎﺭﻗﻨﺎ ﺑﺬﻡ). من المراتب العليا لذكر الله هو الاسم الأعظم. و دعاء ذكر الله يحتاج الى النية الصادقة. ورد أن الناس دعت الله ان ينزل عليهم المطر بعد جفاف ولكن لم يحصل ذلك، وعندما سألوا الامام علي زين العابدين عليه السلام فدعا الله أن ينزل المطر فنزل بدعائه.

يقصد بالعبادة عند غاية الخضوع والتذلل لله تعالى، النابع من الاعتقاد بأنه الخالق المدبر. وتنقسم إلى مفهومين: عام يشمل كل فعل أو قول خير يُراد به امتثال أوامر الله، وخاص يتمثل في الشعائر التعبدية المحددة (مثل الصلاة والصوم). وتستوجب النية الخالصة، حيث لا تُقبل العبادة إلا بالقربة إلى الله وطاعة النبي والأئمة.1. بُعدا العبادة (العام والخاص) المفهوم العام: يمتد ليشمل كل حركة وسلوك في حياة المسلم إذا اقترنت بالنية الصادقة وابتغاء مرضاة الله، حتى الأفعال الدنيوية كالسعي في طلب الرزق أو مساعدة الآخرين تُعد عبادة بهذا المعنى. المفهوم الخاص: وهو ما اصطلح عليه الفقهاء بالعبادات؛ أي مجموعة الشعائر والأعمال التكليفية (مثل: الصلاة، الصوم، الحج).2. شروط قبول العبادة: الاعتقاد الصحيح: تُعد المعرفة (العقيدة والتوحيد) شرطاً أساسياً لصحة العبادة، فبدونها لا قيمة للعمل الشكلي. الولاية والاتباع: أن الطاعة لله تستلزم طاعة من أمر الله بطاعتهم (أي النبي وأهل بيته)، ويُعد الالتزام بنهجهم جزءاً متمماً لقبول الطاعات. الامتثال والإخلاص: يجب أن يكون العمل خالصاً لوجه الله، متجرداً من الرياء.3. أنواع العبادا: تتُصنف العبادات الفقهية إلى عدة أشكال: عبادات بدنية: كالصلاة والصوم. عبادات مالية: كالزكاة.عبادات مالية وبدنية: كالحج. عبادات (الخمس): وهو فريضة مالية.

جاء في کتاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام للمؤلف عبد الحليم الجندي: وعن الإمام علي زين العابدين عليه السلام يقول المؤلف الجندي في كتابه: إن الغلام المريض الذي بقى في خيمة أبيه يوم كربلاء (زين العابدين) سيحيا ثلاثة وثلاثين عاما حتى عام 94، لتتسلسل في عقبه ذرية ترفع أعلام الإسلام عالية في ضمائر البشر. في حين أن الطاغية الذي يرسل النار والدمار على البيت العتيق بالحجاز وعلى أهل البيت، في صحراء العراق، سيزول ملكه هو وينقطع دابره هو بعد ثلاث سنين بتنازل من ابنه عن ذلك الملك. لينقطع اسم معاوية بن أبي سفيان، ويزيد بن معاوية، من سجل الحوادث. وتخلد آثار أهل البيت ما تعاقب الجديدان، آية من السماء على أن دولة القتلة لم تعش. وأن دولة القتلى ستعيش أبدا. وأن دولة الظلم لا تبقى بمقاييس الزمن إلا ساعة أو هنية أما دولة العدل فتبقى إلى قيام الساعة. وأنه تعالى صادق الوعد “كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين” (البقرة 249). وما أكثر ما كانت الغلبة ببقاء أسباب الانتصار، يتحقق بها النصر في مكان آخر أو زمان آخر، بقوم يحبهم الله فينصرهم مهما كان عددهم، ويحبونه فيجودون بأرواحهم.