د. فاضل حسن شريف
عن كتاب رحاب العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: بعض القرائن المتممة لدلالة حديث الغدير على الإمامة: الأول: أن الحديث كما روي بلفظ: (من كنت مولاه، فعلي مولاه)، روي بلفظ (من كنت وليه فعلي وليه)، أو نحو ذلك. ومن الظاهر أن الخلاف المذكور لا يرجع عرفاً للتكاذب بين الروايتين، ولا للخطأ في إحداهم، بل للنقل بالمعنى من دون تقيد بألفاظ النص. وذلك شاهد بأن المولى بمعنى الولي، وهو المسلط الذي يتولى الأمر. الثاني: أن كثيراً من طرق الحديث تبلغ التواتر، أو تزيد عليه، كما تقدم هناك قد تضمنت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم مقدمة للنص على أمير المؤمنين: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟)، أو نحو ذلك، ثم قوله صلى الله عليه وآله وسلم معقباً من دون فصل: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، حيث تكون المقدمة المذكورة مفسرة لما بعده، وملزمة بحمل المولى على الأولى، دون بقية المعاني المذكورة للمولى، لو أمكن الحمل على بعض تلك المعاني في نفسه. وهناك بعض القرائن الداخلية الأخر، والخارجية الكثيرة، قد أطال الكلام فيها علماؤنا رضوان الله تعالى عليهم). ولعل من أوسع من كتب في ذلك المرحوم الشيخ الأميني قدس سره. ونقترح على من يحاول تأويل الحديث على خلاف ذلك أن يحدد المعنى الذي يحاول حمل الحديث عليه، ثم ينظر في متن الحديث من أوله إلى آخره، وفي القرائن المحيطة به، ويحكم وجدانه في قبول ذلك المعنى وعدمه. ثم له بعد ذلك أن يختار ما يراه مناسب.
جاء في موقع الحكيم عن السنة والشيعة للسيد محمد سعيد الحكيم: السؤال: علمائنا الأفاضل، أتقدم لسماحتكم بعد أن ملأت الحيرة قلبي، سؤالي بسيط، لكني أعلم أنه متشعِّب: ما الفرق بين السُّنة والشيعة؟ ولماذا اختلفوا؟ وما وجه الاختلاف في العقائد والعبادات؟ حفظكم الله، وجعلكم ذخراً للأمة وسنداً لها. الجواب: الشيعة هم أتباع الإمام علي عليه السلام وآل البيت عليهم السلام من بعده، والذين يرونهم أحقّ بالخلافة، ويدينون بولايتهم، اعتماداً على مجموعة من الآيات الكريمة مثل آية التطهير: “إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً” (الاحزاب 33)، ومجموعة من النصوص النبوية، مثل حديث الغدير، وحديث السفينة، فقد روى البخاري عن جابر بن سمرة، أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يكون بعدي اثنا عشر أميراً)، أما السنّة فهم أتباع مدرسة الخلفاء، وقد يطلق عليهم أبناء السنة والجماعة، أما لفظة الجماعة فقد أُطلقت عليهم بعد سيطرة معاوية بن أبي سفيان على مقاليد الحكم، بعد استشهاد الإمام علي عليه السلام، وصُلحه مع الإمام الحسن السبط عليه السلام، حيث اجتمعوا على أمارة معاوية، فسمّي ذاك العام بعام الجماعة. وقال الله تبارك وتعالى “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3).
عن موقع سماحة السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: السؤال: المتوفى ترك أولاداً وأماً لهم، أي ( زوجة المتوفى )، فهذه الأم كان لديها مال خاص، فبَنَت الأم من مالها الخاص طابقاً فوق البيت الموروث بينهم تبرعاً، أو بعنوان حفظ مستقبل أولادها، فالذي حصل بيع البيت بطابقَيْه، فالأم طلبت زيادة المال على ما تحصل من الثمن، أي على ما صرفت في بناء الطابق الثاني. أ – فهل شرعاً تستحق ذلك؟ أم أن لها الثمن فقط؟ ب – فإذا كانت لا تستحق مما صرفت في البيت فبأي عنوان؟ ج – وإن كانت تستحق الزيادة على الثمن فكذلك بأي عنوان؟ الجواب: إذا صرفته بإذن أولادها إن كانوا كباراً أو بإذن وليهم إن كانوا صغاراً فإن صرفته على أن يكون الطابق لهم لم تستحق ثمن الطابق المذكور، ولا ما صرفته عليه من المال، بل يكون الثمن للأولاد بتمامه وليس عليهم شيء. وإن صرفته على أن يكون الطابق لها وكان ذلك برضاهم أو برضا وليهم استحقت ثمن الطابق المذكور، فإذا كانت نسبة الطابق للبيت الربع مثلاً استحقت ربع الثمن الذي بيع به البيت، وهكذا. وإن لم يكن البناء بإذنهم ولا بإذن وليهم، كان بناؤها بلا حق، فإن كانت ملتفتة لذلك حين البناء كان لهم إزالة بنائها، واستحقوا عليها أجرة الأرض من حين البناء إلى حين البيع. وكان لها قيمة الطابق المذكور بنحو يستحق إزالته، فإذا كانت قيمة الطابق المذكور مستحق الإزالة والتهديم الثُّمن من مجموع البيت استحقت ثُمن الثَمَن الذي بيع به البيت، هذا إذا بنته على أن يكون لها بغير إذنهم ولا إذن وليهم. وأما إذا بنته على أن يكون لهم إحساناً منها عليهم، وقبضوه على ذلك، ولو بقبضهم البيت بعد البناء، فلا شيء لها من قيمته، نعم لها بالميراث ثمن ما عدا الأرض من بناء تركه الميت، فتستحق قيمته من مجموع قيمة البيت على كل حال.
جاء في كتاب المحكم في اصول الفقه للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: الروايات الظاهرة في المفروغية عن اقتضاء الأمر الالزام، كقوله صلى الله عليه وآله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند وضوء كل صلاة) أو: (مع كل صلاة) وما في حديث بريرة: فقال لها النبي صلى الله عليه آله: (لو راجعتيه فإنه أبو ولدك)، فقالت: يا رسول الله أتأمرني؟ قال: (لا إنما أنا شفيع)، فقالت: لا حاجة لي فيه. نعم، لا بأس بإفاضة الكلام فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام في تفسير قوله تعالى: “لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ” (البقرة 124) أن من عبد صنما لا يكون إماما. فعن ابن المغازلي بسنده عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (أنا دعوة أبي إبراهيم). قلت: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: (أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم أني جاعلك للناس إماما فاستخف إبراهيم الفرح، قال: ومن ذريتي أئمة مثلي؟ فأوحى الله عز وجل إليه: أن يا إبراهيم إني لا أعطيتك عهدا لا أفي لك به، قال يا رب ما العهد الذي لا تنفي لي به؟ قال: لا أعطيتك لظالم من ذريتك عهدا. قال: إبراهيم عندها: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس. فقال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى علي، لم يسجد أحدنا لصنم قط، فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا.
عن كتاب فاجعة الطف للمرجع الاعلى السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: حاولوا دعم ذلك بأحاديث رواها أتباع السلطة، لتكون ديناً يتدين به، كحديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه. فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية) صحيح البخاري ج:8 ص:87 كتاب الفتن. وعلى ذلك جرت فتاوى كثير من فقهاء الجمهور.
عن كتاب أصول العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: إن للعقل أهمية كبرى في كيان الإنسان، وتقويم شخصيته، وتوجيه سلوكه، وتحديد مصيره. وبه تميز عن بقية الحيوانات وفضل عليه. فإنها وإن كانت تملك شيئاً من الإدراك الغريزي، إلا أنه في حدود ضيقة. أما الإنسان فهو يستطيع بعقله تمييز الأشياء، ومقارنة بعضها ببعض، ثم الترجيح بينه، واستحصال النتائج من مقدماته، وتحديد الضوابط التي ينبغي الجري عليه، مع سعة أفق وانفتاح على الواقع، قد يقطع به ذوو الهمم العالية شوطاً بعيداً في التقدم، ويرتفعون به إلى مراتب سامية من الرقي والكمال. ولذلك أكد القرآن المجيد على العقل في آيات كثيرة. قال سبحانه: “قَد بَيَّنَّا لَكُم الآيَاتِ إن كُنتُم تَعقِلُونَ” (ال عمران 118)، وقال عزّ من قائل: “إنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَاختِلاَفِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألبَابِ” (ال عمران 190). إلى غير ذلك. كما أكدت على ذلك السنّة الشريفة في أحاديث كثيرة لا تحصى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من آله عليهم السلام، وبصيغ مختلفة في عرض ذلك. فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (قوام المرء عقله، ولا دين لمن لا عقل له. وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: (ما قسم الله للعباد شيئاً أفضل من العقل) و (ولا بعث الله رسولاً حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته).