بمناسبة ذكرى رحيله: شذرات عن المرجع السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره (ح 11)

د. فاضل حسن شريف

جاء في كتاب فاجعة الطف للمرجع الاعلى السيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: وقال الشجري: (لما أسقط عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى من الخطب على المنابر لعن أمير المؤمنين عليه السلام قام إليه عمرو بن شعيب وقد بلغ إلى الموضع الذي كانت بنو أمية تلعن فيه علياً عليه السلام فقرأ مكانه: “إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ” (النحل 90) فقام إليه عمرو بن شعيب لعنه الله، فقال يا أمير المؤمنين: السنة السنة، يحرضه على لعنه كذا في المصدر علي عليه السلام. فقال عمر: اسكت. قبحك الله. تلك البدعة لا السنة. وتمم خطبته). الأمالي للشجري ج:1 ص:153 الحديث السابع: فضل أهل البيت عليهم السلام كافة وما يتصل بذلك.

جاء في كتاب رحاب العقيدة للسيد محمد سعيد الحكيم قدس سره: نزول آية إكمال الدين في واقعة الغدير: نزول قوله تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً” (المائدة 3) في غدير خمّ بعد التبليغ بولاية أمير المؤمنين عليه السلام. وقد ذهب إلى ذلك الشيعة الإمامية ورووه هم وغيرهم عن أئمة أهل البيت صلوات الله عليهم. وروي أيضاً عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وزيد بن أرقم، ومجاهد. وقد أطال الشيخ الأميني في ذكر من تعرض لذلك من محدثي السنة ومفسريهم. ومن ذلك ما حكاه عن أبي نعيم الأصفهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في علي) من أنه روى بسنده عن أبي سعيد الخدري: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا الناس إلى عليّ في غدير خم، أمر بما تحت الشجرة من الشوك فقمّ، وذلك يوم الخميس. فدعا علياً فأخذ بضبعيه، فرفعهما حتى نظر الناس إلى بياض إبطي رسول الله، ثم لم يتفرقوا حتى نزلت هذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الله أكبر على إكمال الدين، وإتمام النعمة، ورضا الرب برسالتي، وبالولاية لعلي عليه السلام من بعدي، ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه. اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. فقال حسان: ائذن لي يا رسول لله أن أقول في علي أبياتاً تسمعهن. فقال: قل على بركة الله. فقام حسان فقال: يا معشر مشيخة قريش أتبعها قولي بشهادة من رسول الله في الولاية ماضية). ويأتي حديث أبي هريرة أيضاً في ذلك عند الكلام في صوم يوم الغدير. لكن قال ابن كثير: (وقد روى ابن مردويه من طريق أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم حين قال لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه. ثم رواه عن أبي هريرة، وفيه أنه اليوم الثامن عشر من ذي الحجة، يعني مرجعه عليه السلام من حجة الوداع. ولا يصح لا هذا ولا هذ، بل الصواب الذي لا شك فيه ولا مرية أنها أنزلت يوم عرفة. روى ذلك أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأول ملوك الإسلام معاوية ابن أبي سفيان، وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، وسمرة بن جندب رضي الله عنه. وقال السيوطي: (وأخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال: لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علياً يوم غدير خم، فنادى له بالولاية هبط جبرئيل عليه بهذه الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3). وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: لما كان يوم غدير خم، وهو يوم ثماني عشر من ذي الحجة قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه، فأنزل الله: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3)). وقد عقب الشيخ الأميني عليه السلام على ما ذكراه، وردّ عليهم. وحاول إثبات صحة الحديث على مقاييس جمهور السنة. كما أنه يأتي عند الكلام في صوم يوم الغدير من الخطيب البغدادي ما قد يظهر منه الميل لقوة حديث أبي هريرة. ولا يسعنا التعرض لذلك، لأنا لسنا بصدد الاحتجاج، بل بصدد الاستعراض للمهمّ مما يذكر في المقام، من أجل بيان أن السنة قد ذكروا واقعة الغدير ورووه.

وعن کتاب من وحى الطف دلالات و توجيهات للسيد محمد سعيد الحكيم: وقد شاء الله تعالى لها الخلود، لتبقى صرخة في ضمير الأمة تنبهها من غفلتها وتوقظها من رقدتها وترفع معنوياتها وتعيد لها الثقة بنفسها، وتجدد لها دينها وتذكرها بمثلها وأهدافها النبيلة وخلقياتها الفاضلة وصدق الله عزّ وجل حين يقول‌: “ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون” (ابراهيم 24-25). وتعالى لأهل البيت (صلوات الله عليهم) شيعة خلقوا من فاضل طينتهم وعجنوا بماء ولايتهم يفرحون لفرحهم ويحزنون لحزنهم، استجابوا لدعوتهم وحملوها، وتفاعلوا بها ورعوها ودعوا إليها بالمنطق، السليم وصارعوا فيها دعوات الباطل المتعاقبة جيلًا بعد جيل، بإصرار وتضحية على طول المدة وشدة المحنة، وكان لكل من المعسكرين سماته المميزة له، في الأفكار والسلوك، إذ كل جنس لجنسه ألف، وكل إناء بالذي فيه ينضح، وكان الخلود والظهور والنجاح والفلاح للحق وأهله، والخيبة والخسران والانحسار والانهزام لدعوات الباطل المتعاقبة، “كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ‌” (الرعد 17). التزام طاعته في أداء الفرائض واجتناب المحرمات وصدق الحديث وأداء الأمانة، والتخلق بأخلاق الإسلام الفاضلة: فَإنّمَا الأممُ الأخلاقُ مَا بَقِيَتْ‌ * فَإنْ هُم ذَهَبَتْ أخْلاقُهم ذَهَبوا. عسى الله تعالى أن يمدهم بتأييده ونصره وهو القائل‌: “لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ” (ابراهيم 7).

يقول السيد محمد سعيد الحكيم: وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في رثاء الصديقة سيدة النساء الزهراء عليها السلام من قوله: (ما لِي وَقَفْتُ عَلى القُبورِ مُسَلّماً * قَبْرَ الحَبيبِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوابِي‌ أَحَبيبُ ما لَكَ لا تَرُدُّ جَوابَنا * أَنَسِيتَ بَعْدِي خُلّةَ الأَحْبابِ‌ قالَ الحَبيبُ وَكَيفَ لِي بِجَوابِكُم‌ * وَأنا رَهِينُ جَنادِلٍ وَتُرابِ) وقوله عليه السلام في خطبته عن الجنة: (لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين) مع وضوح أن الجنة لا تنطق ولا تعرض نفسها وإنما حكى عليه السلام عن لسان الحال تبعاً لما اخترعه من الصورة التخييلية. وقبل ذلك قوله تعالى‌: “ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ‌” (فصلت 11)، وقوله عزّ من قائل: “يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلْ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ” (ق 30).

من وصايا المرجع الراحل السيد محمد سعيد الحكيم في محاضرة في موقع الائمة الاثنا عشر: لقاء الاربعين حياة للدين: شهر، شهرين من أول محرم الى آخر صفر نحن مشغولين بذكر الحسين عليه السلام، والحسين هو الذي حافظ على الصلاة في أوقاتها في أحلك الظروف في أحلك الأوقات في أحلك الظروف حافظ على الصدق، وابتداءً تكلم بكل صدق فقال سأستشهد، لم يخدع أحداً ولم يكن في مقام خديعة، بل في مقام (وخُير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء)، وكتب الى بني هاشم (من الحسين بن علي إلى محمد بن علي ومن قبله من بني هاشم أما بعد فان من لحق بي استشهد، ومن لم يلحق بي لم يدرك الفتح والسلام)، ومعنى ذلك أنه صدق في حديثه، الإهتمام بصدق الحديث وكشف الواقع على واقعه، ليس هناك تغرير وليس هناك خديعة وتحايل ولف ودوران، يوجد وضوح منهج أنا هذا منهجي من أراده فبها ومن لم يريده فلا يريده (فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين)، هذا حديثه ولابد أن نستفيد منه طوال حياتنا لا فقط في أيام الزيارة.