جديد

بمناسبة شهادة زيد بن علي: الزيدية والقرآن الكريم من سورة الشورى (ح 75)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الزيدي عن بحث في الزيارة والتوسل: افلا ترى أن الله أمر بتعظيم بيته العتيق وتعبد عباده بالطياف حوله، والتقبيل لحجره، والتمسح به، والتذلل لله عنده، والإهراع إليه من كل فج عميق، ومكان سحيق: “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا” (آل عمران 97)،:جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس” (المائدة 97)، “ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب” (الحج 32)، وكذلك أذن الله أن ترفع جميع بيوته، وهي حجارة لا تضر ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فلم يكن ذلك شركا لله تعالى ولا عبادة لغيره ولا قبيحا، لما أذن الله به، بخلاف تعظيم الأصنام، وطيافة من طاف حولها من الأنام، واعتقاد شفاعتها عند ذي الجلال والإكرام، لما كان مما لم يأذن به الله ولم يشرعه، فلذا قال: “شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله? (الشورى 21)، والذي وردت الأخبار به من النهي عن اتخاذ القبور مساجد، لئلا يتشبه باليهود، والصلاة إليها وعليها فمذهب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم القول بموجبه، لصحة النهي عن ذلك، وقد ورد النهي عن الصلاة في غيرها كالحمام والطرقات، كما قرر ذلك في مسائل الفقه، وكما أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه، وذلك العهد في أثر المشركين. هذا، والمعلوم أن تعظيم شيء غير الله كتعظيمه جل وعلا أو إشراكه في العبادة، أو اعتقاد أن له تأثيرا فيما لا تأثير فيه إلا لله وحده، ضلالة وشرك، وكل تقرب إلى الله وتعبد له بما لم يشرعه من البدع المضلة، ولكن حاشا الله أن يفعله العالمون بالله الموحدون له سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم “سبحان ربك رب العزة عما يصفون (180) وسلام على المرسلين (181) والحمد لله رب العالمين (182)” (الصافات 180ـ182). وقد أتينا بهذه العجالة وإن لم يستوف فيها الكلام لكونها قد توسعت دائرة الفتنة، وتصورت الشبهة في أذهان كثير ممن لا قدم لهم في العلم، وليسوا فيه براسخين في مثل هذه الأعصار، التي صار الإسلام فيها غريبا، وجناب الجهالات والضلالات منيعا رحيبا، “فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله” (آل عمران 7)، وهذا تصديق مواعيد الله على لسان رسوله بما يكون في آخر الزمن، من ظهور الفتن، وتغيير الأعلام والسنن، ولله حكمة بالغة: “قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون” (الزمر 46).

جاء في کتاب مسند زيد بن علي للامام زيد بن علي عليه السلام: قال الشارح السيد العلامة الحافظ احمد بن يوسف بعد نقله للكلام في تعديل ابي خالد عن اهل البيت قال: هذا مستلزم ومتضمن لتعديل ابي خالد رحمه الله، ولاريب انه إذا ثبت اجماع اهل البيت على عدالته فلا تأثير لمن يقدح فيه. فمن رام جرحه فقد كذب وافترى وظلم واعتدى ووجه من جرحه محبته لآل محمد وهذا ليس بقدح قلت: واي عالم أو مسلم لم يحب آل محمد مع قوله تعالى: “قل لاأسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى” (الشورى 23). قال أبو خالد في صحبته للامام زيد بن علي: فما أخذت عنه الحديث الا وقد سمعته مرة أو مرتين أو ثلاثا أو اربعا أو خمسا أو اكثر من ذلك، وما رايت هاشميا مثل زيد بن علي فلذلك اخترت صحبته على جميع الناس. وقال السيد صارم الدين ابراهيم بن محمد الوزير في كتاب علوم الحديث ونقل كلام الائمة في ابي خالد واحدا واحدا، وترجم له صاحب مطالع البدور وترجم له السيد الهادي بن ابراهيم في كتابه هداية الراغبين. وترجم له الامام محمد بن المطهر في اول شرحه المنهاج الجلي شرح مجموع الامام زيد بن علي. قال، وقد ذكره الحاكم في علوم الحديث في نوع المسلسل انتهى.

جاء في الدرر السنية للمشرف علوي عبد القادر السقاف عن زيدية اليمن: قال الامام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام (فإذا فَهِم ولايةَ أميرِ المُؤمِنين عليه السَّلامُ واعتقَدَها، وقال في كُلِّ الأمورِ سِرًّا وعلانيةً بها، وَجَب عليه التَّفضيلُ والاعتقادُ، والقولُ بإمامةِ الحَسَنِ والحُسَينِ الإمامَينِ الطَّاهِرَينِ، سِبْطَيِ الرَّسولِ المُفَضَّلين، اللَّذَين أشار إليهما الرَّسولُ، ودَلَّ عليهما، وافترض اللَّهُ سُبحانَه حُبَّهما، وحُبَّ مَن كان مِثلَهما في فِعلِهما من ذريَّتِهما، حينَ يقولُ لرسَولِه صلَّى اللَّهُ عليه وآلِه: “قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى” (الشورى 23)،… فهما ابناه وولداه بفَرضِ اللَّهِ وحُكمِه،… فإذا أقام معرفةَ ولايتِهما، وقال بتفضيلِهما وإمامتِهما، وَجَب عليه أن يَعرِفَ أُولي الأمرِ مِن ذُرِّيَّتِهما، الذين أُمِر الخَلقُ بطاعتِهم، فيَعلَمَ أنَّ الأمرَ والنَّهيَ والحِكمةَ والإمامةَ مِن بَعدِهما في ذريَّتِهما دونَ غيرِهما، لا تجوزُ إلَّا فيهم، ولا تُرَدُّ إلَّا إليهم، وأنَّ الإمامَ مِن بَعدِهما مِن ذريَّتِهما مَن سار بسِيرتِهما، وكان مِثلَهما، واحتذى بحَذوِهما، فكان وَرِعًا تقيًّا، صحيحًا نقيًّا، وفي أمرِ اللَّهِ سُبحانَه جاهِدًا، وفي حُطامِ الدُّنيا زاهِدًا، وكان فَهِمًا بما يحتاجُ إليه، عالمَّا بتفسيرِ ما يَرِدُ عليه، شُجاعًا كَمِيًّا، بَذولًا سَخِيًّا، رؤوفًا بالرَّعيَّةِ رَحيمًا، متعَطِّفًا متحنِّنًا حليمًا، مواسيًا لهم بنفسِه، مُشرِكًا لهم في أمرِه، غيرَ مُستأثرٍ عليهم، ولا حاكِمٍ بغيرِ حُكمِ اللَّهِ فيهم، قائمًا شاهِرًا لسَيفِه، داعيًا إلى رَبِّه، رافعًا لرايتِه، مجتَهِدًا في دعوتِه، مُفَرِّقًا للدُّعاةِ في البلادِ، غيرَ مُقَصِّرٍ في تألُّفِ العبادِ، مخيفًا للظَّالمين، ومُؤمِنًا للمُؤمِنين، لا يأمَنُ الفاسقين ولا يأمنونَه، بل يَطلُبُهم ويَطلُبونه، قد باينهم وباينوه، وناصَبهم وناصَبوه، فهم له خائِفون، وعلى إهلاكِه جاهِدون، يبغيهم الغوائِلَ، ويدعو إلى جهادِهم القبائِلَ، متشَرِّدًا عنهم، خائفًا منهم، لا يردَعُه عن أمرِ اللَّهِ رادعٌ، ولا تهولُه الأخوافُ، ولا يمنَعُه عن الجهادِ عليهم كثرةُ الإرجافِ، شِمِّريٌّ مُشَمِّرٌ، مجتَهِدٌ غيرُ مُقَصِّرٍ، فمن كان كذلك من ذُرِّيَّةِ السِّبطَينِ الحَسَنِ والحُسَينِ، فهو الإمامُ المفتَرَضةُ طاعتُه، الواجبةُ على الأمَّةِ نُصرتُه، ومن قَصَّر عن ذلك ولم ينصِبْ نفسَه للهِ، ويَشهَرْ سيفَه له، ويبايِنِ الظَّالمين ويباينوه، ويُبَيِّنْ أمرَه، ويرفَعْ رايتَه ليُكمِلَ الحُجَّةَ لرَبِّه على جميعِ بَرِيَّتِه، بما يَظهَرُ لهم من حُسنِ سِيرتِه، وظاهِرِ ما يبدو لهم من سَريرتِه، فتَجِبُ طاعتُه على الأمَّةِ، والمهاجَرةُ إليه، والمُصابرةُ معه ولَدَيه، فمَن فعل ذلك من الأمَّةِ معه مِن بَعدِ أن قد أبان لهم صاحِبُهم نفسَه، وقصَدَ رَبَّه، وشَهَر سَيفَه، وكَشَف بالمبايَنةِ للظَّالمين رأسَه، فقد أدى إلى اللَّهِ فَرْضَه، ومَن قَصَّر في ذلك كانت الحُجَّةُ عليه للهِ قائمةً، ساطعةً مُنيرةً، بَيِّنةً قاطعةً “لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ” (الأنفال 42)، مِثلُ مَن قام من ذُرِّيَّتِهما من الأئمَّةِ الطَّاهِرين، الصَّابرينَ للهِ المحتَسِبين، مثلُ زَيدِ بنِ عَليٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنه إمامِ المتَّقين، والقائِمِ بحُجَّةِ رَبِّ العالَمين، ومِثلُ يحيى ابنِه المحتَذي بفِعلِه، ومِثلُ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، وإبراهيمَ أخيه، المجتَهِدينِ للهِ، المصَمِّمَينِ في أمرِ اللَّهِ، اللَّذينِ لم تأخُذْهما في اللَّهِ لومةُ لائمٍ، اللَّذينِ مَضَيا قَدَمًا قَدَمًا، صابرَينِ محتَسِبَينِ، وقد مُثِّل بآبائِهما وعُمومتِها أقبَحَ المَثْلِ، وقُتِلوا أفحَشَ القَتلِ، فما ردَعَهما ذلك عن إقامةِ أمرِ خالِقِهما، والاجتهادِ في رِضا رَبِّهما، فصَلَواتُ اللَّهِ على أرواحِ تلك المشايخِ وبركاتُه، فلقد صبروا للَّهِ واحتَسَبوا، وما وَهَنوا ولا جَزَعوا).