مكسيم العراقي
1. مقصلة الثيوقراطية والتآكل الروحي والارتداد المجتمعي ضد هيمنة المؤسسة الدينية المسيسة
2. صناعة العدو البديل والتفكيك السيكولوجي والجيوسياسي لنظرية التوظيف الاستخباري لايران في الانتحار الإيراني المشهود الحالي
3. الانتحار الرهبري وإفلاس وهم النصر الإلهي وكيف تقود عقلية الميليشيا إيران نحو الدمار الشامل؟
4. تجارة الموت والاستثمار في المقدس وجنازة خامنئي المتاخرة ومأزق التوريث السياسي والتشييع في عيد الاستقلال الامريكي وليس في 10 محرم يوم مقتل الحسين!!
5. هندسة الصراعات البينية والتكنيك الرهبري لتفكيك المجتمعات وصناعة الإرهاب والفساد الوظيفي
6. اقتصاد الجريمة المنظم وتكتيك الدولة المافياوية والنهب البنيوي في الفكر الرهبري
7. كارتيلات التجهيل والتمريض واستراتيجية إدارة البؤس لصناعة الخزان البشري للميليشيات
8. كارتيلات القاع وهندسة الأرستقراطية الرثة وتولية الرعاع في الفكر الرهبري
(1)
مقصلة الثيوقراطية والتآكل الروحي والارتداد المجتمعي ضد هيمنة المؤسسة الدينية المسيسة
وكيف حوّل نظام ولاية الفقيه المساجد في إيران من مراكز عبادة إلى دور مهجورة؟
يعيش المجتمع الإيراني المعاصر تحولاً سوسيولوجياً ونفسياً هو الأعمق في تاريخه الحديث، حيث يواجه النظام الرهبري ما يمكن تسميته بـ الانتحار العقدي الممنهج. فمن منظور علم الاجتماع الديني والتحليل الجنائي للأنظمة الشمولية، أدى تحويل الدين من فضاء روحي قيمي إلى أداة ارهاب وبطش سياسي وأيديولوجية لتبرير الفساد الكوني والاختلاس المالي إلى ردة فعل عكسية عنيفة من قبل الأجيال الشابة والمجتمع الإيراني عموماً، تجلت في العزوف الجماعي عن ارتياد المساجد وإغلاق الآلاف منها في مختلف المدن الإيرانية.
إن الجذور البنيوية والنتائج الكارثية المترتبة على سلوك دولة الولي الفقيه والفساد والأثرة، والتي قادت إلى هذا التآكل الديني، تتلخص في المحاور المدعمة بالحقائق الآتية:
1. إحصائيات الإغلاق واعترافات النظام الرسمية
لم يعد الحديث عن هجر المساجد وتراجع التدين في إيران مجرد تحليلات خارجية، بل تحول إلى واقع تصدم به السلطات الإيرانية نفسها وتعلن عنه في منابرها الرسمية:
• إغلاق 50 ألف مسجد: في اعتراف رسمي صادم حظي بتغطية إعلامية واسعة، أعلن محمد أبو القاسمي، مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الحوزة العلمية ورجال الدين، أن نحو 50,000 مسجد من أصل 75,000 مسجد في إيران مغلقة تماماً ولا تقام فيها صلاة الجماعة. وعزا هذا الأمر إلى تراجع رغبة الإيرانيين في ارتياد المساجد، وتناقص أعداد طلبة الحوزات الدينية (كما نقلت وكالة أنباء الحوزة الرسمية الإيرانية والتقارير الدولية المعنية بحرية الدين).
• عزوف جيل الشباب: تشير الدراسات الاستقصائية المستقلة — مثل المسوح الميدانية التي أجراها معهد GAMAAN لقياس المواقف في إيران — إلى أن نسبة ضئيلة جداً من الإيرانيين باتت تصنف نفسها كملتزمة بالطقوس الدينية الرسمية، حيث يربط الشباب الإيراني مباشرة بين العمامة وبين القمع المنظم والانهيار الاقتصادي.
2. ثلاثية الخراب الهيكلي (الفساد، الجوع، الأثرة)
تحت ثقل الفلسفة التشغيلية لنظام الملالي، تحولت المساجد في وعي المواطن الإيراني من دور للعبادة إلى مقرات أمنية تابعة للباسيج والحرس الثوري، ومنابر لتمرير النفاق الجيوسياسي، وذلك بفعل العوامل الآتية:
[فساد وأثرة كارتيلات الملالي] ◄ [انهيار مالي وجوع شعبي] ◄ [سقوط الشرعية الأخلاقية للعمامة] ◄ [هجر المساجد وإغلاقها]
• الفساد والأثرة (الاستئثار بالثروة): تعيش الطبقة الحاكمة وأمراء الحرب في إيران عيش الملوك والأباطرة، حيث تسيطر المنظمات والمؤسسات الدينية المقدسة الخاضعة للولي الفقيه مباشرة (مثل مؤسسة مستضعفان وآستان قدس رضوي) على أكثر من 60% من الاقتصاد الإيراني دون أي رقابة مالية أو موازنات شفافة وحسابات ختامية. هذا البذخ والأثرة التي يعيشها رجال الدين الفرس، بموازاة حماية اللصوص الكبار بالابتزاز والقضاء المسيس، أسقطت هالة الزهد الديني التي تدعيها العمامة وتطالب بها الفقراء.
• إغراق الشعب في الجوع والفقر: في الوقت الذي يوجه فيه النظام ريع النفط الإيراني والعراقي المنهوب لتمويل الفصائل والمليشيات المنفلتة، وتهريب السلاح في صهاريج النفط، وتصنيع الكبتاغون والسموم لتخريب دول الجوار؛ انزلق أكثر من 50% من الشعب الإيراني تحت خط الفقر المدقع. انهار التومان الإيراني، وتلاشت القدرة الشرائية، وبات المواطن يرى في المسجد الحكومي مكاناً لتبرير جوعه باسم الصبر والغيبيات، بينما تُسرق ثرواته علناً لصالح مغامرات عسكرية فاشلة تقود إيران وحواضرها نحو الانتحار الذاتي المبرمج.
3. التقاطع مع فلسفات الهدم وإدارة الفوضى (البروتوكولات)
يتطابق هذا النتاج الثيوقراطي لولاية الفقيه بدقة متناهية مع الآليات التشغيلية القديمة الواردة في أدبيات السيطرة وتفكيك الدول (بروتوكولات حكماء صهيون وان كانت مزيفة). إن نصوص البروتوكولات تدعو صراحة إلى توظيف رجال الدين الفسدة وفاقدي الأهلية، وتوجيه الجماهير نحو الغيبيات والشكليات البصرية لتخديرهم، تمهيداً لإسقاط هيبة الدين والدولة معاً عندما يكتشف الناس حجم الخديعة:
لقد لعب نظام الولي الفقيه هذا الدور الوظيفي بامتياز مخابراتي؛ فعبر الإفراط في الشحن العاطفي، واللطم، والتقديس الأعمى لصور وأيقونات الجنرالات (مثل قاسم سليماني وخامنئي)، وعزل العقل العلمي والتنموي؛ أوصل المجتمع الإيراني إلى نقطة القرف والارتداد العقدي الكامل. تحولت المساجد إلى واجهات سياسية معزولة، فاقدة للعروبة والإنسانية على حد سواء، مما مهد الأرض تماماً لإنهاء الصلاحية التاريخية لهذه المنظومة الكهنوتية الأشباحية وسوقها نحو مقصلة التفكيك المادي والتكنولوجي الجاري حالياً في المنطقة.
إن خلو المساجد وإغلاقها في إيران يمثلان شهادة وفاة سوسيولوجية وأخلاقية لنظام ولاية الفقيه ودستوره الأعور المفتت للمجتمعات. إن الأوطان لا تُبنى بكهنة الأشباح المحتجبين خلف السراديب ولا بالخرافات التي تشرعن نهب الدولة مقابل الخمس؛ بل تبنى بـ قوة القانون المدني والعلماني الصارم، والشفافية الاقتصادية، والتعليم الحديث الذي يحفظ كرامة الإنسان وسيادة المورد الوطني الحُر.
أهم المصادر والمراجع الموثقة:
Gamaan Surveys | Iranians’ Attitudes Toward Religion: A 2020 Survey Report
https://results.gamaan.org/en/survey/iran-religion-2020?utm_source=chatgpt.com
هناك 50,000 مسجد غير مستخدم في إيران
إسطنبول/وكالة الأناضول في 1 حزيران 2023
قال أبو الغاسم دولبي، الممثل الخاص للرئيس الإيراني لشؤون رجال الدين: “حكوماتنا لم تترك سجلا جيدا في دعم المؤسسات الدينية في الماضي.
وبحسب وكالة راسا، قال أيضا في تجمع لطلاب آية الله جعفر سبحاني اليوم: “من بين حوالي 75,000 مسجد في إيران، أبواب 50,000 مسجد مغلقة.”
وفي النهاية، أشار عضو مجلس الخبراء الإيراني إلى الحالة السيئة للبنية التحتية الثقافية وعزلة أو خلو العديد من مساجد البلاد، مؤكدا: “يجب أن نبكي دما على هذه المأساة.”
https://www.aa.com.tr/fa/%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86/%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-50-%D9%87%D8%B2%D8%A7%D8%B1-%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF-%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%DB%8C%D8%B1%D8%A7%D9%86-/2912311?utm_source=chatgpt.com
(2)
صناعة العدو البديل والتفكيك السيكولوجي والجيوسياسي لنظرية التوظيف الاستخباري لايران في الانتحار الإيراني المشهود الحالي
التوازي البنيوي بين بروتوكولات التفتيت ومخرجات ولاية الفقيه: من وظيفة التدمير الإقليمي إلى لحظة التصفية التاريخية
عند تشريح المشهد الجيوسياسي المتفجر في عام 2026، وتحديداً الانهيار الشامل وتفكيك البنية التحتية الذي يواجهه النظام الثيوقراطي في إيران، فإن المنظور النفسي والتاريخي والسياسي يستوجب الغوص عمقاً في آليات الهندسة الاستخبارية العميقة. بعيداً عن السرديات العقائدية السطحية، تبرز قراءة تحليلية ترى في ولادة نظام ولاية الفقيه عام 1979، والمسار السلوكي الذي انتهجه الحرس الثوري طوال العقود الأربعة الماضية، نموذجاً تاريخياً مثالياً لما يُعرف في العقيدة الجنائية والاستخبارية الدولية بـ صناعة العدو الوظيفي المخترق، المصمم بدقة لإنجاز مهام محددة تنتهي حتماً بـ الانتحار الذاتي المبرمج (Programmed Self-Destruction) بمجرد استنفاد الغاية من وجوده.
إن تفكيك هذه الفرضية وتتبع الدلائل السيكولوجية والسياسية والبروتوكولية لعمل أجهزة المخابرات الكبرى (وعلى رأسها الموساد) في صياغة هذا المشهد يتلخص في المرتكزات البنيوية والتحليلية الآتية:
1. التوازي البروتوكولي والسيكولوجي.. عقلية إدارة الفوضى بالثيوقراطية
عند إسقاط الفلسفة السياسية الواردة في الأدبيات السياسية القديمة للتفتيت والسيطرة (والتي تشبه بروتوكولات تفكيك الأمم والمجتمعات من الداخل)، نجد أن القاعدة الأساسية لإخضاع أي جغرافيا حضارية تقوم على محورين: هدم الدولة الوطنية المتماسكة، واستبدالها بكيانات دينية متطرفة ومأزومة تتغذى على الصراع الطائفي المفتوح المانع لأي تنمية واستقرار.
• الدليل السيكولوجي لنظام الخميني: نجح الموساد والقوى الدولية في استغلال النفسية النرجسية والانتقامية لرجال الدين الفرس، عبر توفير الحاضنة اللوجستية والإعلامية لصعود الخميني، لتأسيس نظام يقوم على تصدير الثورة لا على بناء الدولة. من الناحية النفسية، هذا التوجه عزل إيران تلقائياً عن محيطها الطبيعي، وحول طاقاتها البشرية والاقتصادية إلى طاقات عدائية وهدامة، وهي مصلحة استراتيجية عليا لإسرائيل؛ إذ تحول العراق والخليج العربي إلى مناطق استنزاف دائم، مما منع نهوض أي مشروع ديمقراطي اجتماعي أو علمي علماني موحد في المنطقة.
• تزييف الوعي وصناعة الشكليات البصرية: تماماً كما نصت تلك الفلسفات على إشغال الشعوب بالرموز والشعارات الطقوسية الجوفاء، ركز نظام ولاية الفقيه على المظاهر السمعية والبصرية من لطم، ونحيب، وشحن عاطفي مذهبي، ومطالبات صبيانية بصفع قادة العالم وتحدي الغرب لفظياً. هذا الشحن العاطفي دمر التفكير العقلاني والمنفعة الاقتصادية لدى الأجيال التابعة للعمامة، وحولهم إلى وقود بشري مجاني لخدمة غايات التوسع العسكري، بينما كانت البنية التحتية الحقيقية للدول تُنهب وتُقوض من الداخل برعاية مافيات الفساد.
2. دلائل الاختراق الهيكلي للموساد في مفاصل الحرس الثوري
لم يعد الحديث عن نفوذ الموساد الإسرائيلي داخل العمق الإيراني مجرد تكهنات؛ بل إن تتابع الأحداث والأدلة الجنائية والعملياتية يكشف عن اختراق بنيوي وصل إلى الرؤوس الحاكمة لجهاز المخابرات الإيراني ذاته وللقادة الأمنيين في الحرس الثوري:
• العمليات الجراحية الصادمة: إن تصفية كبار علماء الذرة وقادة فيلق القدس والحرس الثوري والرهبر نفسه في قلب طهران، ونهب الأرشيف النووي بالكامل في وضح النهار، لم تكن لتتم لولا وجود شبكة نفوذ وخلايا مخابراتية قوية وراسخة في أعلى هرم السلطة الدينية والعسكرية. لقد تحول الحرس الثوري، بعلم أو بدون علم، إلى جهاز ينفذ بدقة مساراً تدميرياً مدروساً لجر البلاد نحو حتفها.
• استباحة الجغرافيا العربية والتهريب الإجرامي: إن السفالة السياسية والجنائية التي مارستها أذرع طهران في تهريب السلاح عبر صهاريج النفط إلى سوريا، وتجارة المخدرات والكبتاغون عبر المنتجات الزراعية لهدم المجتمعات العربية، صبت بشكل مباشر وحصري في صالح الأمن القومي الإسرائيلي. لقد دمرت إيران الحواضر العربية التاريخية (بغداد، دمشق، بيروت، صنعاء)، وحولتها إلى فواعل فاشلة، ممزقة النسيج الاجتماعي، وفاقدة لحسابات السيادة والكرامة، وهو الإنجاز الأكبر الذي عجزت إسرائيل عن تحقيقه بجيوشها عبر عقود طويلة.
3. لحظة الانتحار الذاتي الموجه ودفع المنطقة نحو التطبيع الشامل
وفقاً لقواعد الهندسة الاستخبارية العميقة، فإن العميل أو الأداة الوظيفية يمتلك دائماً صلاحية انتهاء (Expiration Date). بعد أن نجح نظام ولاية الفقيه وأذرعه الميليشياوية (كالحشد الشعبي وحزب الله) في تدمير البنى الاقتصادية والاجتماعية للدول العربية المحيطة، وتخريب التجارة المشروعة، وفرض الخوف الوجودي على شعوب المنطقة، حانت اللحظة التاريخية لإدخال هذا النظام في مسار الانتحار العسكري والجيوسياسي:
• استدراج التفكيك النهائي: يجري الآن استدراج العقل الرهبري الإيراني المأفون بأوهام المدد المهدوي والنصر الإلهي الغيبي لخوض مواجهة عسكرية غير متكافئة بالمرة؛ حيث يتم تدمير البنية التحتية والموانئ والمصافي الإيرانية تمهيداً لغزو أو سقوط داخلي مدوٍّ، وهو ما يمثل الإغلاق الحتمي لملف هذه الأداة بعد انتهاء دورها التدميري.
• التطبيع كخيار إنقاذ وحيد: إن الجريمة الكبرى لولاية الفقيه تكمن في أنها جعلت من إسرائيل، عبر تهديداتها وميليشياتها المنفلتة، حامياً مفترضاً وخياراً استراتيجياً لبعض القوى الباحثة عن الأمن والاستقرار في المنطقة. لقد دفعت المغامرات الإيرانية الغبية والدموية بالمنطقة نحو التطبيع والاتفاقيات الدولية كآلية دفاعية لمواجهة التغول الفارس، مما يعني أن نظام الملالي أدى الخدمة الأعظم للمشروع الصهيوني بترسيخ وجوده وشرعنته إقليمياً، قبل أن يُساق هذا النظام ذاته بقراره الميليشياوي الأعمى إلى حبل المشنقة والانتحار التاريخي الشامل.
إن التاريخ لا يرحم المغفلين الذين يستبدلون العقل والعلم والتنمية بالخرافة والتقديس الأعمى للأيقونات المصنوعة في قم وطهران. إن ولاية الفقيه كانت وبقيت العائق الأكبر أمام نهضة شعوب الشرق الأوسط؛ وبسقوطها وانتحارها المرتقب تحت وطأة التكنولوجيا وحسابات القوة الصارمة، تتجرد المنطقة من قناع الدجل الديني والثيوقراطي. إن المخرج الوحيد لاسترداد شعوبنا لسيادتها ومستقبلها يكمن في بطلان كافة القوانين والاتفاقيات المجحفة التي شرعها هذا اللانظام الميليشياوي، وتأسيس دول مدنية علمانية قوية تعتمد منطق المصلحة الوطنية وتصون أصول وممتلكات الوطن بقوة القانون والوعي الإنساني الحر.
(3)
الانتحار الرهبري وإفلاس وهم النصر الإلهي وكيف تقود عقلية الميليشيا إيران نحو الدمار الشامل؟
متلازمة المدد المهدوي الموهوم أمام استراتيجية التفكيك الهيكلي وسقوط جدران الردع المزيّف
تأخذ المواجهة المباشرة ضد إيران في تموز 2026 بعد هدنه قليلة أبعاداً وجودية تكشف عن عمق المأزق النفسي والتاريخي والجيوسياسي لنظام الملالي؛ حيث يواجه هذا الكيان ما يمكن تسميته قانونياً وعسكرياً بـ الانتحار الرهبري الممنهج. لعقود طويلة، شحن مرشد الإمبراطورية الثيوقراطية أتباعه بأيديولوجيا غيبية تقوم على حتمية النصر الإلهي والدعم المهدوي المزعوم والتوسع والعدوان الخارجي، وهي أدوات سايكلوجية صُممت لغسل أدمغة الجماهير وتبرير سحق الداخل. لكن الاصطدام بالواقع العسكري الصارم في الحرب الراهنة أسقط هذه السرديات الغيبية، وحوّل الدولة الإيرانية إلى رهينة بيد ميليشيا حاكمة لا تتقن سوى لغة الموت ومؤسسات الابتزاز، لتقود البلاد نحو تفكيك تاريخي ودمار شامل.
إن قراءة هذا التحول الجذري ومسارات الهزيمة النفسية والعسكرية تتلخص في المحاور البنيوية الآتية:
1. سيكولوجية الانتحار الغيبي وتفكيك البنية التحتية تمهيداً للاجتياح
يعيش الفكر الرهبري الإيراني حالة انفصال مرضي عن الواقع (Clinical Delusion)؛ إذ يتخيل المعمم الفارس أنه قادر على مواجهة الجيوش النظامية والتكنولوجيا العسكرية الفائقة عبر طقوس الشحن العاطفي واستدعاء الفواجع التاريخية. هذا الانفصال أدى بالبلاد إلى كارثة عسكرية غير مسبوقة:
• تدمير الشرايين الحيوية للبلاد: تشهد الساحة الإيرانية حالياً حملة تدمير منهجي وعنيف لبنيتها التحتية اللوجستية والعسكرية والطاقوية. القصف المتواصل الذي يستهدف الموانئ الاستراتيجية (مثل بندر عباس وتشابهار) ومحطات الطاقة ومصافي التكرير، لا يهدف إلى مجرد الردع، بل يمثل تهيئة عملياتية وتطهير عسكري مسبق (Operational Shaping) لتقويض قدرة الدولة على المقاومة اللوجستية، وتجريدها من أي عمق صناعي، تمهيداً لسيناريوهات غزو بري محتمل أو فرض استسلام مذل يُنهي وجود النظام الدستوري لولاية الفقيه.
• انهيار وهم الحماية الإلهية: مع كل صاروخ يدك القلاع الحصينة للحرس الثوري ويحرق مخازن مسيراته، يتلقى الوعي الجمعي المؤدلج صدمة عنيفة؛ فالموعودون بـ المدد الغيبي يكتشفون أن التكنولوجيا وحصار الموانئ وحسابات القوة المادية هي التي تحسم الحروب، وأن المتاجرة بالمقدس لا تبني شبكات دفاع جوي قادرة على صد الصواريخ الذكية ولا تحمي مقدرات البلاد.
2. الانتقائية الجبانة.. لماذا يضرب النظام إيران العرب ويتحاشى الأطلسي؟
يكشف السلوك العسكري الخارجي لإيران عن نفاق وسفالة بنيوية تفضح طبيعة النظام العنصرية؛ فالصواريخ الإيرانية والمسيرات الانتحارية لا تتجه إلا نحو العواصم والمنشآت العربية (في العراق، وسوريا، والاردن، ومنطقة الخليج فيما يخص الدول الضعيفة فيه) لتدمير حاضرها وابتزاز أمنها:
• عقدة الرعب من حلف الأطلسي وإسرائيل: في المقابل، تُبدي طهران جبناً استراتيجياً مطلقاً أمام دول مثل تركيا أو أذربيجان، رغم التوترات الحدودية والسياسية الشديدة معهما. تدرك الميليشيا الحاكمة في طهران أن أي تحرش عسكري بتركيا يعني صداماً مباشراً وفورياً مع البند الخامس لحلف شمال الأطلسي (NATO)، وأن أي استهداف لأذربيجان سيواجه برد تكنولوجي وعسكري إسرائيلي ساحق ينهي ما تبقى من دالتهم الأمنية.
• استباحة الجغرافيا العربية: يثبت هذا السلوك أن محور المقاومة ما هو إلا آلية استعمارية مقنعة مصممة حصرياً لقضم الأوطان العربية وتجويع شعوبها. إنهم يستأسدون على العمق العربي المفكك بفعل فصائلهم الملحقة (كالحشد الشعبي في العراق وحزب الله)، بينما ينبطحون صاغرين أمام القوى المدعومة دولياً، في تأكيد واضح على أن العمامة الفارسية تتحرك بعقلية المافيا الانتقائية التي تبحث عن الضحية الأضعف لتجعل منها رئة مالية وعسكرية لحروبها الإقليمية.
3. مأزق التوريث السياسي والانهيار الشامل
تتزامن الهزيمة العسكرية وتدمير البنية التحتية مع رزية سياسية كبرى داخل هرم السلطة الإيراني؛ فبعد انهيار أسطورة القوة والردع، يجد النظام نفسه عاجزاً عن تسويق مرشده الجديد علناً، محاولاً العودة الإلزامية لنظام التوريث العائلي الأوتوقراطي. هذا التحول يسقط القناع الأخير عن وجه النظام، ويعيد ل الأذهان الأنظمة الملكية العضوضة التي ثار الفكر الشيعي والتاريخي ضدها، ليتحول مشروع الثورة الإسلامية المزعوم إلى مجرد إقطاعية عائلية ممزقة تحترق تحت وطأة الضربات.
إن المشهد الراهن في إيران يمثل النهاية الطبيعية والمنطقية لكل دولة تتخلى عن منطق التنمية والسلام والامن والتعاون وبناء الإنسان لصالح فكرة الدولة الميليشياالتوسعية. إن حتمية سقوط هذا اللانظام وتدمير ترسانته وقوانينه الفاسدة باتت مسألة وقت؛ فالشعوب لا يمكن أن تقتات على أوهام النصر الإلهي بينما البنية التحتية تتبخر والاقتصاد يحتضر. إن استرداد الأمن في الشرق الأوسط يبدأ من وعي الجماهير العربية بضرورة قطع أذرع هذه الأفعى، وصياغة فكر سياسي سيادي مدني وعلماني يرفض التبعية الثيوقراطية ويعيد بناء الأوطان على أسس المنفعة الوطنية والكرامة الإنسانية.
13 تموز 2026
ترامب: مجتبى خامنئي قُتل بنسبة 90 % | إيران إنترناشيونال
https://www.iranintl.com/ar/202607130703
في 21 تموز 2026
مجتبى غير موجود في ايران حسب مصدر امني اسرائيلي
Saudi outlet, citing Israeli source, claims new supreme leader Mojtaba Khamenei ‘not in Iran’ | The Times of Israel
https://www.timesofisrael.com/liveblog_entry/saudi-outlet-citing-israeli-source-claims-new-supreme-leader-not-in-iran/
(4)
تجارة الموت والاستثمار في المقدس وجنازة خامنئي المتاخرة ومأزق التوريث السياسي والتشييع في عيد الاستقلال الامريكي وليس في 10 محرم يوم مقتل الحسين!!
وأبعاد التوظيف الأيديولوجي للموت وسقوط سردية الشرعية الدينية لولاية الفقيه
جاء انطلاق مراسم تشييع علي خامنئي بعد أكثر من أربعة أشهر على اغتياله في 28 فبراير من عام 2026 متزامناً مع ذكرى عيد الاستقلال الأمريكي في 4 تموز 2026 ، ليحمل دلالات سياسية وسيكولوجية عميقة تفضح جوهر النظام الثيوقراطي القائم على استثمار الرموز الدينية وتجيير الفواجع لغايات سياسية بحتة. إن تأجيل الدفن طوال هذه المدة، مروراً بمناسبة ذكرى عاشوراء ومقتل الإمام الحسين دون مواراة الجثمان الثرى، يعكس عقلية براغماتية تفضل استعراض القوة وإعادة ترتيب البيت الداخلي على التقاليد الفقهية الصارمة.
وتتجلى ظاهرة الاتجار بالمقدس بأوضح صورها في إقحام الساحة العراقية ضمن هذا الكرنفال الجنائزي، حيث قام ذيول طهران في العراق إلى تحويل مسار التشييع في النجف وكربلاء إلى ورقة ضغط سياسي وتجاري لتعزيز نفوذها المتهاوي وإعادة شرعنة وجودها تحت غطاء العاطفة المذهبية. ويرافق هذا التوظيف السياسي استخدام مفرط ومبتذل للآيات القرآنية مع كل وفد أجنبي أو محلي، قدم للعزاء لايران بضغط من ايران! في سلوك ينتهك قدسية النص القرآني ويحوله إلى مجرد أداة بروتوكولية لتبرير التحالفات وتمرير الصفقات السياسية.
ومن الناحية السايكلوجية والتاريخية، تعيش هذه الأنظمة الشمولية على ما يمكن تسميته بـ اقتصاد الموت، حيث يمثل تشييع القادة فرصة لإعادة شحن الجماهير عاطفياً والتغطية على الأزمات الاقتصادية والسياسية الخانقة. وتكمن الرزية الكبرى في هذه المرحلة بالذات في غياب المرشد الجديد المفترض، نجله مجتبى خامنئي، عن تصدر المشهد علناً بسبب تبعات الهجوم الذي استهدفهما، مما يعري محاولة النظام العودة الإلزامية إلى نظام التوريث السياسي العائلي؛ وهو النظام ذاته الذي قامت أدبيات الفكر الشيعي التاريخي على محاربته ورفضه باعتباره نموذجاً للحكم الأموي والعباسي المستبد، لتسقط شعارات الثورة وتتحول ولاية الفقيه إلى ملك عضوض يتستر بالعمامة.
مصادر:
4 تموز 2026 بعد اكثر من 4 اشهر على مقتله! مع ان 10 محرم 1448 هـ يوم عاشوراء وافق الخميس 25 يونيو/حزيران 2026!!
فكانت متطلبات تجارة الرهبرية تتوافق مع عيد الاستقلال الامريكي! ولاتتوافق مع استشهاد الحسين!
جنازة علي خامنئي: إيران تبدأ مراسم شعبية لتشييع المرشد السابق – BBC News عربي
https://www.bbc.com/arabic/articles/clyxp6kygx6o
(5)
هندسة الصراعات البينية والتكنيك الرهبري لتفكيك المجتمعات وصناعة الإرهاب والفساد الوظيفي
وإستراتيجية الإشغال المتبادل وتفخيخ المكونات سيكولوجياً
يرتكز الفكر السياسي والأمني لنظام الرهبرية (ولاية الفقيه) على مبدأ إستراتيجي حاسم: إن استقرار شعوب المنطقة في دول وطنية متجانسة يمثل التهديد الأول للنفوذ الإيراني. ومن هذا المنطلق، طوّر الحرس الثوري وأجهزته الاستخباراتية آليات معقدة لـ هندسة الصراعات الاجتماعية، تحول بموجبها المجتمع الواحد إلى شظايا متناحرة تشتبك عرقياً، وعشائرياً، وطائفياً، ودينياً.
تعتمد هذه الهندسة الخبيثة على تغذية النزاعات الصغرى لإلهاء الشعوب عن معركتها الحقيقية ضد الديكتاتورية والفساد ونهب السيادة؛ ففي الساحات التي يتغلغل فيها هذا الفكر كالعراق وسوريا ولبنان واليمن والخليج، يتم تنشيط الصراعات العشائرية وتأجيج الثارات القديمة ومدّ أطرافها بالسلاح غير المنضبط، بالتوازي مع ضرب المكونات العرقية ببعضها (العرب، الأكراد، التركمان)، وتعميق الشروخ المذهبية. هذه الحالة من الفوضى المجتمعية المستدامة تؤدي سيكولوجياً إلى استنزاف القوى الحية للمجتمع، وإدخال المواطن في دوامة الخوف الدائم من جاره أو شريكه في الوطن، بدلاً من التفكير في إنتاج بديل سياسي وطني عابر للهويات الفرعية.
1. رعاية الإرهاب الوظيفي.. التخادم الخفي مع القاعدة وداعش
لا يكتفي الفكر الرهبري بإشعال الفتن المجتمعية التقليدية، بل يتجاوز ذلك إلى التوظيف البراغماتي المتوحش للجماعات الإرهابية التكفيرية، وفي مقدمتها تنظيما القاعدة وداعش. وتكشف القراءة التاريخية والسياسية العميقة عن خطوط تخادم لوجستي واستخباراتي واضحة أثبتتها وثائق الواقع:
• الملاذ الآمن لقيادات القاعدة: مثّلت طهران طوال عقود المأوى السري والآمن لخطوط القيادة الأولى لتنظيم القاعدة وعائلاتهم (مثل سيف العدل وغيره)، حيث جرى استخدامهم كأوراق ضغط إستراتيجية وأدوات لتوجيه العمليات الإرهابية في المحيط العربي والغربي بما يخدم الأجندة الإيرانية.
• تسهيل الصعود الداعشي: سيكولوجية الفكر الرهبري استثمرت بذكاء في صعود تنظيم داعش؛ حيث ساهمت سياسات التهميش والإقصاء الممنهج والفساد العابر للقارات والمليشيات والعصابات والمخدرات والنهب والمجازر التي ارتكبتها الحكومات التابعة لطهران في بغداد ودمشق في خلق بيئة حاضنة ومحتقنة سيكولوجياً، بالتوازي مع تسهيل هروب قيادات التنظيم من السجون (كما حدث في سجن أبو غريب والحوت)، وتسليم مدن بأكملها بترساناتها العسكرية للتنظيم دون قتال حقيقي.
إن تنظيم داعش والقاعدة يمثلان تاريخياً الذراع الوظيفي الأيمن الذي تحتاجه طهران؛ لتبرير سحق الهوية الوطنية واستبدال الجيوش النظامية بالميليشيات العقائدية الموازية.
2. سيكولوجية المخلص الزائف وإعادة إنتاج الشرعية
تصل هندسة الصراع الرهبرية إلى ذروتها الدرامية في مرحلة جني الثمار الجيوسياسية، والتي تقوم على خطة صناعة الداء وتقديم الدواء الاحتكاري:
• الحاق الأذى الأقصى بالشعوب: يُترك الإرهاب المصنوع والمغذى سياسياً ليعيث في الأرض فساداً، مدمراً المدن، ومهجراً الملايين، ومرتكباً أبشع جرائم الإبادة الجماعية والمجاعات، حتى تصل الشعوب المستهدفة إلى حالة من اليأس التام والإنهاك النفسي المطلق.
• الدخول في مظهر المخلّص: بعد تفكيك الدولة وبنيتها المجتمعية وتخويف الناس من شبح الفناء، يتدخل الحرس الثوري وأذرعه الميليشياوية برداء البطل الطهراني والمخلص الشرعي الذي يدافع عن المقدسات ويحمي الأقليات من السكين التكفيرية.
تمنح هذه اللعبة السياسية الميكافيلية نظام الرهبرية صك غفران دولي ومحلي؛ حيث يُجبر المجتمع الدولي على التفاهم معه كشريك في محاربة الإرهاب، وتُجبر الشعوب الضحية على القبول بالاحتلال الميليشياوي الموازي والسكوت عن نهب ثرواتها ومكاتبه الاقتصادية كضريبة لـ الأمن الزائف الذي يوفره المخلص، وهو في واقع الأمر المهندس الحقيقي لكل ذلك التدمير والبؤس الإستراتيجي.
مصادر:
في 28 تموز 2011
Treasury Targets Key Al-Qa’ida Funding and Support Network Using Iran as a Critical Transit Point | U.S. Department of the Treasury
https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1261?utm_source=chatgpt.com
18 اكتوبر 2018
Treasury Further Exposes Iran-Based Al-Qa’ida Network | U.S. Department of the Treasury
https://home.treasury.gov/news/press-releases/tg1741?utm_source=chatgpt.com
13 اب 2024
How Maliki Broke Iraq | The Washington Institute
https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/how-maliki-broke-iraq?utm_source=chatgpt.com
25 ك2 2026
What al-Maliki’s return would mean for Iraq and the region | Opinions | Al Jazeera
https://www.aljazeera.com/opinions/2026/1/25/what-al-malikis-return-would-mean-for-iraq-and-the-region?utm_source=chatgpt.com
Country Report on Human Rights Practices 2013 – Iraq
USDOS – US Department of State (Author)
USDOS – US Department of State (Author): “Country Report on Human Rights Practices 2013 – Iraq”, Document #1194508 – ecoi.net
https://www.ecoi.net/en/document/1194508.html?utm_source=chatgpt.com
(6)
اقتصاد الجريمة المنظم وتكتيك الدولة المافياوية والنهب البنيوي في الفكر الرهبري
1. تفتيت السيادة وصناعة كارتيلات الجريمة العابرة للحدود
لا يقف تكتيك نظام الرهبرية (ولاية الفقيه) عند حدود السيطرة السياسية أو التعبئة الأيديولوجية، بل يتعداه إلى هندسة استراتيجية تهدف إلى تحويل الدول المستهدفة — وعلى رأسها العراق — إلى مساحات جغرافية منزوعة السيادة القانونية، تُدار بواسطة شبكة معقدة من الميليشيات والعصابات الوظيفية. تعمل هذه الكارتيلات كأذرع مافياوية متكاملة تتغذى على تدمير المجتمع واختراق قشرته الأخلاقية والقانونية عبر مأسسة واحتكار أكثر الأنشطة الإجرامية بشاعة في العالم:
• كارتيلات المخدرات والسموم العابرة للحدود: تحويل الأراضي العراقية من مجرد ممر ترانزيت إلى سوق استهلاكي ضخم ومستودع ومصانع لإنتاج وتوزيع حبوب الكبتاغون والمؤثرات العقلية والكريستال ميث القادم من المعامل المرتبطة بالحرس الثوري، مما يساهم سيكولوجياً في تدمير طاقات جيل الشباب وتغيب وعيهم لمنعهم من الانتفاض ضد منظومة الحكم.
• تجارة البشر والأعضاء البشرية: يفضح منشقون وضباط أمنيون إدارة الميليشيات لشبكات سرية متخصصة في خطف المواطنين، واستغلال ثغرات الفقر والحاجة لإنشاء كارتيل لتجارة الأعضاء البشرية وتصديرها من المستشفيات والمراكز غير الرسمية في العراق نحو الأسواق الدولية عبر قنوات تهريب منظمة.
• الدعارة المقنعة وشبكات البيدوفيليا: استخدام الغطاء الديني المشوه والزيجات المؤقتة لإنشاء شبكات رقيق أبيض ودعارة مُمأسسة تدر ملايين الدولارات يومياً، بالتوازي مع التغطية على جرائم الابتزاز الجنسي واستغلال القاصرين (البيدوفيليا) داخل المكاتب المغلقة لبيوتات كبار المتنفذين وأمراء الحرب، واستخدام هذه الملفات المصورة كأداة لابتزاز رجال السياسة وضمان ولائهم الأعمى.
2. الإستراتيجية الكلية للنهب وتفريغ الدولة من المستقبل
يرتكز العصاب الإمبراطوري الفاشي في طهران على تحويل العراق إلى رئة اقتصادية ومالية وبنك مفتوح لتمويل عمليات الحرس الثوري والالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على المركز. وتتحرك هذه الماكينة المافياوية لنهب أصول الدولة ومستقبل شعبها عبر أربعة مسارات متوازية:
• كارتيل تهريب الدولار: السيطرة على نافذة بيع العملة في البنك المركزي العراقي عبر مصارف واجهية وشركات صرافة تابعة للميليشيات، حيث يتم تهريب مليارات الدولارات كاش يومياً وبفواتير استيراد مزورة ومضخمة إلى الخزينة في طهران، مما يتسبب في إضعاف العملة الوطنية وخلق أزمات تضخم خانقة للمواطن العراقي.
• سرقة وتهريب النفط الخام: الهيمنة على حقول النفط الصغيرة والمنافذ البحرية والبرية غير القانونية، وإدارة منظومة تهريب واسعة للنفط العراقي (النفط الأسود) وخلطه بالمشتقات وبيعه في الأسواق الحرة لتمويل الأنشطة التخريبية للميليشيات بعيداً عن الموازنة الرسمية للدولة.
• الاستيلاء على الأرض والعقارات السيادية: تجريف البساتين، وتزوير سندات الملكية (الطابو)، والاستيلاء العسكري المباشر على مئات الآلاف من قطع الأراضي المميزة والقصور والمباني التابعة للدولة في بغداد والمحافظات الإستراتيجية، وتحويلها إلى مقرات أمنية، أو مجمعات تجارية تابعة للمكاتب الاقتصادية الحزبية.
• مصانع لتزوير العملة العراقية في جرف الصخر مثلا.
إن هذا التكتيك الرهبري يعامل الدولة الضحية كـ مستعمرة مستباحة؛ حيث لا تكتفي طهران بامتصاص ثرواتها المادية، بل تتعمد تدمير رأسمالها البشري والأخلاقي عبر نشر الجريمة المنظمة، لضمان إنتاج مجتمع محطم ونظام مشلول يسهل قياده وتوجيهه بالكامل من خلف الحدود.
حزيران 2026
الفصائل لديها طابعة أموال عراقية في جرف الصخر! معلومة صادمة يكشفها نزار حيدر #المحتوى
18 ت2 2024
تقرير أمريكي: مأساة الفقراء.. العراق «سوق خبيث» لتجارة الأعضاء البشرية
https://www.basnews.com/ar/babat/866854
30 ك2 2021
العراق – الميليشيات المدعومة من إيران تسهل تجارة الأعضاء بالبشر والمخدرات في العراق
(7)
كارتيلات التجهيل والتمريض واستراتيجية إدارة البؤس لصناعة الخزان البشري للميليشيات
تُمثل ثلاثية التجهيل، التمريض، والعوز أحد أكثر التكتيكات النفسية والسياسية خباثة في العقيدة الأمنية لنظام الرهبرية (ولاية الفقيه). لا ينظر هذا الفكر إلى مظاهر التخلف الصحي والتعليمي والفقر المدقع في المجتمعات التي يتغلغل فيها كإخفاقات حكومية عفوية، بل يُهندسها كاستراتيجية ممنهجة لإنتاج بيئة طيعة يسهل التحكم بخياراتها وتوجيه وعيها الجمعي لخدمة المشاريع العابرة للحدود.
إن الفكر الرهبري يدرك تماماً أن المواطن المتعلم، المعافى صحياً، والمكتفي مادياً، هو مشروع مواطن سيادي سينتهي به المطاف حتماً إلى الوعي بحقوقه والانتفاض ضد الفساد وسرقة الأوطان. لذلك، يصبح إدامة الخراب المجتمعي شرطاً وجودياً لبقاء منظومة التبعية.
وتتحرك ماكينة إدارة البؤس عبر آليات سيكولوجية واقتصادية مترابطة لتحقيق غايتين أساسيتين: التجنيد الإجباري بالحاجة، والتشجيع على الانفجار السكاني غير المدروس.
1. صناعة العوز والتمريض.. تكتيك التجنيد باللقمة والبديل الميليشياوي
• تدمير المصدات الاجتماعية (التعليم والصحة): يعمد النظام وأذرعه المحلية عبر السيطرة على موازنات الدولة إلى إهمال وتدمير قطاع التعليم الرسمي وتحويل المدارس إلى ركام، بالتوازي مع تخريب المنظومة الصحية وتحويل المستشفيات إلى بؤر للأمراض ونقص الدواء. هذا التجهيل والتمريض المقصود يهدف إلى تجريد المجتمع من قواه العقلية والجسدية المنتجة.
• التجنيد تحت وطأة الفاقة: بتحويل الفقر إلى واقع بنيوي شامل، وإغلاق المصانع والمعامل الوطنية والحقول والبساتين وتدميرها، تُسد جميع سبل العيش الكريم أمام جيل الشباب. هنا، تتدخل الميليشيات والمكاتب الاقتصادية لتقدم نفسها كـ المشغّل الوحيد في البلاد. يتحول الانتماء للفصائل المسلحة وحمل السلاح من خيار عقائدي إلى خيار غريزي للبقاء؛ حيث يُجبر الشاب على بيع بندقيته وولائه للميليشيا مقابل راتب يسد به رمق عائلته وثمن علاج والديه.
2. هندسة الانفجار السكاني.. صناعة الوقود البشري للمحارق الإقليمية
• البروباغندا التشجيعية لزيادة النسل: يركز الخطاب الديماغوجي الديني للرهبرية على الحث المستمر والتشجيع المطلق على زيادة النسل وتكثير الأعداد تحت شعارات الغلبة العددية والمذهبية، وعدد المصوتين دون وضع أي اعتبارات لخطط التنمية، أو جودة الحياة، أو القدرة الاستيعابية للاقتصاد المتهالك.
• المنظور النفعي للأعداد: من منظور سيكولوجي وعسكري، لا ينظر الفكر الرهبري إلى الأطفال والجيل الجديد كبناة للمستقبل أو علماء، بل ينظر إليهم كـ وقود بشري ومشاريع جنود مستقبليين (Cannon Fodder) لرفد معسكرات التدريب وتغطية الاستنزاف البشري الهائل الذي تتعرض له الفصائل في حروبها بالوكالة.
• تعميق حلقة البؤس الدائرية: إن تشجيع العائلات الفقيرة والجاهلة على إنجاب أعداد كافرة من الأطفال داخل بيئة تفتقر لأبسط مقومات التعليم والصحة، يضمن استمرار وإعادة إنتاج حلقة بؤس دائرية لا تنتهي؛ حيث يولد الطفل جاهلاً ومريضاً وفقيراً، لينمو في بيئة محطمة، فيصبح صيداً سهلاً ووقوداً جديداً في ترسانة الميليشيات.
إن تكتيك صناعة الخراب بالتجهيل والعوز يحول الأوطان من حواضر مدنية منتجة إلى مجرد مزارع بشرية بائسة، تُدار بوعي مافياوي يبني شرعيته وسلطته على جماجم الفقراء وأميتهم، لضمان ألا ترتفع أصوات الشعوب بالمطالبة بالرفاه والسيادة، بل تظل تلهث وراء كسرة الخبز وحبة الدواء التي لا تمنحها الميليشيا إلا مقابل الولاء التام أو الدم المتدفق في المحارق العسكرية.
(8)
كارتيلات القاع وهندسة الأرستقراطية الرثة وتولية الرعاع في الفكر الرهبري
تُمثل إستراتيجية صناعة نخب من قاع البؤس والجهل أحد أكثر التكتيكات السيكولوجية والسياسية تدميراً في العقيدة الأمنية لنظام الرهبرية (ولاية الفقيه) لإحكام السيطرة على الدول المستهدفة. لا تبحث طهران في العواصم التي توغلت فيها عن النخب الفكرية، أو الكفاءات الأكاديمية، أو الشخصيات ذات الجذور الوطنية والمهنية المرموقة لإدارة الدولة؛ بل تعمد إستراتيجياً وبقرار استخباراتي مدروس إلى نبش الهوامش واختيار شخصيات كانت تعيش في قعر الحرمان، والجهل، والمنظومات العصاباتية الصغرى، لترقيتهم دفعة واحدة وتصديرهم إلى الخطوط الأمامية للحكم كقادة، ووزراء، وزعماء فصائل مسلحين.
إن عبقرية التدمير الممنهج في هذا التكتيك تنطلق من فهم سيكولوجي عميق؛ فإحلال جيل من الحفاة والجهلة في أعلى هرم السلطة هو الضمانة الأكيدة لتفكيك مفاصل الدولة، وتدمير رمزية مؤسساتها، وضمان التبعية المطلقة للمركز الإقليمي في طهران.
وتتحرك هذه الإستراتيجية عبر عدة أبعاد نفسية وسياسية تحقق أهداف الهيمنة وتدمير الشعوب:
1. سيكولوجية الجوع العتيق والانتقام من المجتمع
عندما يتم نقل شخص من قاع الفاقة والأمية الثقافية إلى سدة الحكم والتحكم بمقدرات تريليونية، تتفجر لديه سيكولوجية الجوع العتيق والنقص المزمن. لا يرى هذا النمط في السلطة مسؤولية وطنية، بل يراها فرصة تاريخية للتعويض السريع والانتقام النفسي غير الواعي من المجتمع الذي كان يهمشه سابقاً. ينتج عن ذلك نهم لا يشبع لنهب الأموال، وشراء العقارات، واستعراض المظاهر الفارهة، مما يحول مؤسسات الدولة إلى مجرد مغانم وإقطاعيات شخصية وعائلية تعجل في إفلاس الخزينة العامة وتدمير مستقبل الشعب.
2. الولاء الكلبّي للمركز (عقدة صانع الإعجاز)
تدرك هذه الطبقة الحاكمة الجديدة، في عمق وعيها، أنها لا تمتلك أي مقومات موضوعية، أو تاريخ سياسي مشرف، أو كفاءة علمية تؤهلها للبقاء في هذه المناصب السيادية. لذلك، ينشأ لديهم ولاء أعمى ومطلق للجهة التي صنعتهم ومنحتهم هذه القوة — وهي الرهبرية وأجهزتها الأمنية. يتحول هؤلاء المسؤولون إلى أدوات وظيفية طيعة تنفذ إستراتيجية طهران التدميرية دون أي تردد؛ لأنهم يعلمون أن بقاءهم في السلطة وحمايتهم من غضب الشعب والقانون مرتبط وجودياً ببقاء النفوذ الإيراني، وأي محاولة للتمرد تعني إعادتهم فوراً إلى قاع النسيان والبؤس الذي خرجوا منه.
3. تدمير الكفاءات ومأسسة الجهل
من الطبيعي أن تحارب طبقة حُكام القاع والجهلة كل مظاهر الذكاء والكفاءة في الدولة؛ فالشخص التكنوقراط، أو الأكاديمي، أو الضابط المهني، يمثل تهديداً مباشراً لشرعيتهم المزيفة ويفضح جهلهم البنيوي. بناءً على ذلك، يتم إقصاء العقول المبدعة، وتهجير الكفاءات العلمية، وتصفية النخب الوطنية، واستبدالهم بعناصر الدمج والمحاسيب من نفس البيئة الجاهلة. هذا الضخ الممنهج للجهل في مفاصل الإدارة العامة والتعليم والقضاء والجيش يؤدي حتماً إلى شلل كامل في وظائف الدولة وتحويلها إلى ركام ومسخرة أمام المجتمع الدولي.
إن هندسة الأرستقراطية الرثة من قاع العصابات والبؤس تضمن لطهران إنتاج دول هشة ومحطمة، تُدار بواسطة بيادق فاقدة للكرامة الوطنية، ينحصر دورها في تدمير شعوبها واستهلاك مقدرات أوطانها وتحويل ثرواتها إلى المركز، ليظل الوطن مستباحاً والمستقبل مصادراً لصالح إمبراطورية الفوضى الموازية.