مكسيم العراقي
1. وهم القوة الباليستية والانكشاف الجوي وتفكيك التفوق الإسرائيلي والخراب اللوجستي العراقي-الإيراني
2. ستراتيجية التطهير المؤسساتي وتفكيك شبكات التغلغل واسترداد السيادة اللوجستية قبل الانكشاف الأخير
3. التخلف التقني الممنهج وفرص إعادة بناء الدولة العراقية كصدّ جيوسياسي
4. ازدواجية السيادة المغتصبة والتكالب على طرد المستشارين الدوليين النافعين وشرعنة وجود المستشارين الايرانيين الارهابيين الفاسدين!
5. سايكولوجية الارتهان وتفكيك البنية النفسية لأدوات النفوذ الإيراني في العراق
(1)
وهم القوة الباليستية والانكشاف الجوي وتفكيك التفوق الإسرائيلي والخراب اللوجستي العراقي-الإيراني
تُظهر دراسات وتقارير الكفاءة العسكرية الفجوة الهائلة بين الأنظمة التي تبني سيادتها على الكفاءة المؤسساتية والتوطين التكنولوجي، وتلك التي ترهن جغرافيتها للفساد البنيوي والأوهام الأيديولوجية. وفي هذا السياق، كشفت التقارير الدفاعية عن تفوق نوعي لسلاح الجو الإسرائيلي في إدارة وتشغيل المقاتلات الأحدث عالمياً، مقارنة حتى بالدول المصنعة لها.
1. النموذج الإسرائيلي.. توطين الصيانة وجاهزية الـ F-35
تؤكد التقارير العسكرية أن مقاتلات الـ F-35 في سلاح الجو الإسرائيلي حافظت على معدلات جاهزية واستعداد قتالي أعلى من نظيرتها في الجيش الأمريكي نفسه. يعود هذا التفوق اللوجستي إلى انتزاع تل أبيب استثناءً بنيوياً من شركة لوكهيد مارتن يتيح لها دمج برمجياتها الخاصة وإجراء عمليات الصيانة المعقدة وتطوير قطع الغيار محلياً داخل القواعد الإسرائيلية، دون الحاجة لإرسال الطائرات إلى المراكز الإقليمية التابعة للشركة.
تمتلك إسرائيل أسطولاً يتجاوز 39 مقاتلة من طراز F-35 قيد الخدمة الفعلية (ضمن عقود لشراء 75 طائرة لتشكيل ثلاثة أسراب كاملة). هذا الأسطول يُدار بكادر وطني عالي التدريب، مما يمنحه القدرة على العمل المستمر والتحليق في أجواء المنطقة دون أي عوائق تقنية.
2. النموذج العراقي.. عقود الفساد وتبخر أسطول الـ F-16
على الطرف الآخر، يقف النموذج العراقي كشاهد على تفكيك الدولة وبؤس التبعية؛ حيث يضم العراق أسطولاً اسمياً من مقاتلات F-16 (نحو 34 طائرة تم استلامها سابقاً)، لكن أكثر من نصف هذا الأسطول بات عاطلاً عن العمل وجاثماً في القواعد كـ حديد خردة لأسباب هيكلية:
• غياب الكادر الوطني: طيلة العقد الماضي، عجزت الحكومات المتعاقبة عن بناء كادر هندسي وطني قادر على إدارة وصيانة هذه المقاتلات المعقدة، والاعتماد الكلي على المقاولين الأجانب.
• فساد عقود الصيانة: خضعت ميزانيات الصيانة لبازار الفساد المالي ومحاصصة الطغمة الحاكمة، والارهاب الايراني مما أدى إلى انسحاب الشركات الأمريكية (مثل سالي بورت ولوكهيد) مراراً من قاعدة بلد الجوية بسبب غياب الأمن وتهديدات السلاح المنفلت.
• الاستباحة العسكرية: تحولت هذه الطائرات المعطلة إلى أهداف سهلة تتلقى الضربات من الميليشيات نفسها التي يفترض أن الطائرات تحمي الأجواء منها، مما يعكس غياب أي رؤية إستراتيجية لبناء سلاح جو حقيقي.
3. النموذج الإيراني.. الاستباحة الجوية وكهوف الصواريخ
يمثل النظام الثيوقراطي في طهران الحالة الأشد بؤساً؛ حيث يفتقر بالكامل إلى سلاح جوي حديث، ويعتمد على مقاتلات تعود إلى حقبة السبعينيات (مثل F-14 و F-4 المتهالكة). وبدلاً من بناء منظومة جوية تحمي الأجواء، جُلبت ثروات الشعوب المسحوقة والأموال المنهوبة لتمويل الحرس الثوري وتخزين الصواريخ الباليستية والمسيّرات داخل مدن تحت الأرض وكهوف جبلية.
هذا الخيار العسكري جعل الأجواء الإيرانية مستباحة بالكامل أمام المقاتلات الإسرائيلية والأمريكية. فالقوة الصاروخية لاهوت عقيم لا يحمي البنية التحتية؛ حيث تملك الولايات المتحدة، من خلال قنابل اختراق التحصينات الضخمة (MOP) والقدرات التكتيكية المتطورة، القدرة الفنية الكاملة على تدمير اغلب تلك الكهوف وبعضها فقط يحتاج الى قنابل نووية تكتيكية وفتح مضيق هرمز بالقوة. إلا أن استمرار المشهد في حالة اللا حرب والمهادنة الحالية لا يعود لنقص القدرة العسكرية، بل إلى التواطؤ السياسي وموازنات التخادم الوظيفي في بازار الانتخابات الدولية.
المصادر:
في 18 حزيران 2026
رغم مشكلات الأسطول الأمريكي.. مقاتلات إف-35 الإسرائيلية حافظت على جاهزية تشغيلية عالية | يورونيوز
https://arabic.euronews.com/2026/06/18/despite-problems-facing-the-us-fleet-israeli-f-35-fighter-jets-maintained-high-operationa#:~:text=%D8%A3%D9%83%D8%AF%D8%AA%20%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%20%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A5%D9%86%20%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%22%D8%A5%D9%81-35%22%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9%20%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD,%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%87%D8%B2%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8%20%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%88%D8%AC%D8%B3%D8%AA%D9%8A.
18 يونيو 2026. (The Jerusalem Post). As US F-35 stealth fighters are struggling, do Israel’s remain combat-ready?
https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-899714
18 يونيو 2026. (Defense.info). A Tale of Two Air Forces: Why Israel’s F-35 Fleet Outperforms the US Air Force.
A Tale of Two Air Forces: Why Israel’s F-35 Fleet Outperforms the US Air Force
18 يونيو 2026. (Responsible Statecraft). Turns out F-35 is fully mission capable only some of the time.
https://responsiblestatecraft.org/f-35-gao/
Turns out F-35 is fully mission capable only some of the time | Responsible Statecraft
https://responsiblestatecraft.org/f-35-gao/
(2)
ستراتيجية التطهير المؤسساتي وتفكيك شبكات التغلغل واسترداد السيادة اللوجستية قبل الانكشاف الأخير
يُمثل الانهيار البنيوي الحاصل في مفاصل الدولة العراقية—والذي تجسد في عجز المنظومات الدفاعية واللوجستية خلال مواجهات شباط وحزيران—مؤشراً حاسماً على أن أزمة السيادة الوطنية لا تكمن فقط في وجود سلاح موازي أو فصائل منفلتة، بل في طبيعة التغلغل العرقي والأيديولوجي داخل النواة الصلبة للأجهزة الأمنية والجيش. إن استرداد الدولة يتطلب الانتقال من سياسات الاحتواء الشكلي إلى إستراتيجية التطهير الجراحي الشامل، التي تعيد صياغة العقيدة العسكرية على أسس وطنية وندّية صارمة قبل المضي في أي تفاهمات دولية أو إقليمية.
1. تطهير النواة الصلبة وعزل جيل الدمج الوظيفي والخيانة والتجسس:
وهو الأولوية القصوى التي تتقدم على أي مسارات دبلوماسية أو سياسية وتتمثل في تنظيف وتطهير هيكل الجيش العراقي والشرطة والامن ودوائر الاستخبارات من شبكات التجسس والتخادم الوظيفي مع الحرس الثوري الإيراني. إن بقاء قادة الصف الأول—وفي مقدمتهم رئيس الأركان والمسؤولين عن مفاصل العمليات الحيوية—في مواقعهم يمثل ثغرة أمنية مستمرة تُبقي خطط الدولة مكشوفة بالكامل؛ وحيث يتطلب هذا المسار:
• إنهاء إرث الدمج العشوائي: عزل كافة القيادات والضباط الذين فُرضوا على المنظومة العسكرية عبر بوابة المحاصصة الحزبية دون امتلاك كفاءة مهنية أو تحصيل أكاديمي وطني؛ إذ تحول هؤلاء الجهلاء والفاسدون إلى غطاء لتمرير الأجندات الخارجية وتجفيف أصول البلاد.
• إخراج الخبراء والمستشارين المكتومين: طرد كافة الكوادر الفنية والعملياتية التابعة للاستخبارات الإيرانية وفيلق القدس المتغلغلة تحت لافتة التنسيق والمشورة داخل معسكرات ومخازن السلاح، وضمان مغادرتهم بالكامل قبل أي حديث عن صياغة اتفاقيات انسحاب أو إعادة تموضع مع الجانب الأمريكي، لضمان عدم وقوع البلاد تحت وصاية أحادية مطلقة تدار من طهران.
واخرهم من قتل يوم 29 تموز 2026 وقد كانوا يقودون الحشد الشعبي في ضرب العراق ودول الجوار!
2. استحقاق المحاسبة التاريخية على تدمير الاقتصاد والبنية السيادية
إن الهدن المؤقتة والاتفاقيات المصطنعة التي تجري في كواليس بازارات السياسة الدولية لا يمكن أن تمنح حصانة قانونية أو سياسية للزمر التي مارست عملاً تخريبياً ممنهجاً ضد الدولة واقتصادها:
• المحاكمة العسكرية لصوص الأوطان: إخضاع كل من تورط في تسهيل أو تنفيذ ضربات ضد القواعد العسكرية والمنشآت النفطية والمطارات المدنية لمحاكمات خيانة عظمى علنية، واعتبار عمليات إيقاف خطوط الاقتصاد الإستراتيجية (مثل خطوط كركوك وتأخير ميناء الفاو وحبس النفط الشمالي) جرائم اقتصادية كبرى مصممة لربط العراق برئة الإفلاس الإيرانية.
• إخلاء الجغرافيا المحتلة واسترداد الديموغرافيا: فرض السيطرة العسكرية المطلقة للدولة على المناطق الإستراتيجية التي استولى عليها الحرس الثوري عبر أذرعه المحلية وحولها إلى كانتونات مغلقة ومخازن للصواريخ الباليستية وكهوف للمسيرات والسجون ومصانع طبع العملة وتزويرها واعتقال وقتل الوطنيين، وفي مقدمتها (جرف الصخر، بادية السماوة، وديالى). إن إعادة هذه المناطق وتأمين عودة سكانها المهجرين هو خطوة أساسية لكسر حزام النفوذ اللوجستي الذي يربط طهران بالمتوسط.
3. فرض معادلة التعويضات وتجفيف لاهوت الإخضاع
لا يمكن الحديث عن استقرار إقليمي أو إعمار حقيقي دون إلزام النظام الثيوقراطي في طهران بدفع الفاتورة الكاملة لجرائمه وتجفيف قنوات نهبه الممنهج لأموال الشعب العراقي وثرواته النفطية:
• فاتورة غلق المضيق والخراب اللوجستي: تثبيت حقوق العراق القانونية والسيادية في المطالبة بتعويضات مالية ضخمة عن الخسائر الناتجة عن شل حركة التجارة والملاحة عبر مضيق هرمز، وعمليات تهريب العملة الصعبة (الدولار) لتمويل العجز الرهبري، ونهب ادلولار وادارة الفساد والارهاب في العراق وسفك الدماء الممنهج والتدمير الهيكلي للبنى الوطنية والتحتية طيلة العقدين الماضيين.
• الانعتاق من التبعية المهينة: إن التوقف عن الحلول البدائية والمهينة—مثل نقل النفط بالصهاريج عبر الحدود لحساب شبكات الفساد الإقليمي—والبدء في بناء شبكات لوجستية مستقلة وندّية هو السبيل الوحيد لمنع تحول ثروات العراق إلى مجرد صندوق تمويل لحروب الوكالة العبثية، ولضمان ألا ينتهي التدافع الدولي بحصد السذج واللصوص لـ قبض الريح بعد انقشاع سحب الهدنة المؤقتة.
18 يونيو 2026. (The Jerusalem Post). As US F-35 stealth fighters are struggling, do Israel’s remain combat-ready?
https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-899714
18 يونيو 2026. (Defense.info). A Tale of Two Air Forces: Why Israel’s F-35 Fleet Outperforms the US Air Force.
A Tale of Two Air Forces: Why Israel’s F-35 Fleet Outperforms the US Air Force
في 29 تموز 2026
1 ايلول 2020
تقرير إخباري.. خروج عددٍ كبير من مقاتلات أف 16 الأمريكية في العراق عن الخدمة
29 تموز 2026
مقتل مستشارين إيرانيين في العراق ووعيد من حزب الله | جريدة القدس
https://alquds.com/ar/posts/251909-iraq-strikes-iranian-advisors-killed-hezbollah-threatens
27 تموز 2026
مقتل خبراء عسكريين عراقيين وايرانيين بغارة جوية سعودية استهدفت موقعا للجماعة اليمنية في البحر الاحمر
29 تموز 2026
مقتل 4 خبراء إيرانيين بضربات سعودية أمريكية في العراق وتصعيد حوثي في اليمن | آخر الاخبار
(3)
التخلف التقني الممنهج وفرص إعادة بناء الدولة العراقية كصدّ جيوسياسي
1. مظاهر التخلف التقني المقصود في العقيدة العسكرية المعاصرة
إن القراءة البنيوية للمنظومة الدفاعية العراقية الحالية تكشف عن عملية تفكيك متعمدة ومقصودة لقدرات الدولة الجيوسياسية، بهدف إبقائها في حالة تبعية وانكشاف مطلق أمام النفوذ الإيراني. هذا التخلف لا يعود لنقص الثروات المالية، بل إلى إرادة سياسية فرضتها زمر التخادم الوظيفي لتجريد العراق من عناصر القوة الحديثة في المجالات الإستراتيجية التالية:
• سلاح المسيرات والصواريخ الدقيقة: في الوقت الذي تعتمد فيه الجيوش المعاصرة على أنظمة الدرونز الهجومية والاستطلاع بعيد المدى، تم حرمان الجيش العراقي من امتلاك أسراب مسيرات حديثة أو منظومات صاروخية باليستية ونقطوية دقيقة، وترك هذا المجال حكراً على الفصائل الموازية التي تتلقى تكنولوجيتها البدائية من طهران لضرب أمن المنطقة والعراق.
• الأقمار الصناعية والاستخبارات التكنولوجية: يفتقر العراق إلى منظومة رصد فضائي مستقلة أو مراكز حرب إلكترونية متطورة تؤمن له الإنذار المبكر والتجسس الإستراتيجي لحماية حدوده البرية والأجواء؛ مما يجعله عمياً لوجستياً ومستباحاً بالكامل، ومعتمداً على قنوات معلومات بدائية يسهل اختراقها أو توجيهها.
• الدفاع الجوي المصاب بالشلل: خضعت صفقات الرادارات الحديثة ومنظومات الصد الجوي لعمليات تخريب وفساد ممنهجة، لإبقاء السماء العراقية ممراً آمناً للمسيرات والصواريخ الإيرانية العابرة نحو الساحات الخلفية، ومنع الجيش من امتلاك القدرة على إسقاط أي اختراق لسيادة الأجواء.
• إجهاض الصناعة العسكرية وإلغاء التجنيد الاجباري: تم تعطيل وإفراغ هيئة التصنيع الحربي من محتواها التقني لمنع توطين أي صناعة دفاعية ذاتية. ويتزامن ذلك مع الإصرار على عدم تطبيق الخدمة الإلزامية (التجنيد العقائدي الوطني) الواردة في الدستور؛ وذلك لقطع الطريق أمام بناء جيش وطني صلب عابر للمكونات، والإبقاء على نموذج الدمج الفاسد والجيوش العقائدية الموازية التي تقتات على ميزانية الدولة وتدين بالولاء للخارج.
2. هندسة التدخل الأمريكي لابتكار عراق قوي
إن الخروج من نفق الانكشاف اللوجستي والتبعية لجمهورية الرهبر يفرض تحولاً إستراتيجياً في طبيعة الشراكة مع الولايات المتحدة؛ حيث يمكن للتدخل الأمريكي البراغماتي والصارم—إذا ما تجاوز مرحلة الاحتواء المؤقت والمهادنة الانتخابية—أن يعيد صياغة العراق كقوة إقليمية ندّية من خلال مسارات هيكلية حاسمة:
• التوطين التقني والإشراف المباشر: نقل التكنولوجيا العسكرية وتزويد الجيش العراقي بمنظومات دفاع جوي متطورة وطائرات مسيرة ضاربة، بشرط أن تخضع لإشراف هندسي وامني مباشر يمنع تسربها أو اختراقها من قبل شبكات الجاسوسية المحلية، مع بناء كادر وطني حقيقي بعيداً عن صفقات الفساد والشركات الوهمية.
• بناء الصدّ الجيوسياسي وحماية الخليج العربي: إن مصلحة واشنطن الإستراتيجية تكمن في تحويل بغداد من رئة اقتصادية وعسكرية لطهران إلى سد لوجستي صلب يحمي الخاصرة الشمالية لدول الخليج العربي وممرات الطاقة الدولية وفق مكافئة اقتصادية وسياسية وعسكرية للعراق. إن عراقاً قوياً تكنولوجياً، يمتلك جيشاً محترفاً ومصانع عسكرية مستقلة، سيكون الكفيل بقطع خطوط الإمداد البرية والبحرية للحرس الثوري، وتحويل الجغرافيا العراقية إلى منصة استقرار تمنع الابتزاز الإيراني المستمر لإمدادات النفط العالمية والتجارة عبر هرمز.
(4)
ازدواجية السيادة المغتصبة والتكالب على طرد المستشارين الدوليين النافعين وشرعنة وجود المستشارين الايرانيين الارهابيين الفاسدين!
كيف تُغلف الهيمنة الإقليمية بشعارات الاستقلال الوطني لتجريد المؤسسات العراقية من سندها الدولي وتكريس التبعية لطهران
تتأكد المأساة السياسية والأمنية في العراق المعاصر من خلال مفارقة صارخة في الخطاب الذي تتبناه طهران وأذرعها المحلية؛ حيث تُرْفَعُ شعارات السيادة الوطنية ورفض التدخل الأجنبي بمناسبة وبدون مناسبة للمطالبة بإنهاء وجود المستشارين والخبراء العسكريين والتقنيين التابعين للتحالف الدولي والولايات المتحدة الأمريكية. إن هذه المطالبات تتدثر بظاهر الحرص على الاستقلال، بينما تُبطن استراتيجية متكاملة لتفريغ المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية من أي دعم تقني، استخباري، أو تسليحي متطور يُسهم في بناء دولة سيادية قادرة على حماية حدودها ومكتسباتها. إن المستشار الدولي القادم عبر اتفاقيات رسمية شفافة يقدم تدريباً نوعياً لمكافحة الإرهاب وبناء القدرات المؤسسية، وهو ما تراه شبكات النفوذ الميليشياوي خطراً ينبغي تصفيتها لإبقاء المؤسسات الرسمية في حالة ضمور دائم.
وفي المقابل المباشر لهذا الرفض الشديد للتواجد الدولي النافع، يُفتح باب العراق على مصراعيه لآلاف المستشارين والضباط والعملاء التابعين للحرس الثوري الإيراني وأجهزة استخباراته. إن هؤلاء لا يتحركون وفق أطر قانونية ولا يقدمون خبرات لبناء مؤسسات الدولة أو حماية حدودها، بل يعملون بوصفهم موجهين سياسيين ومديري عمليات لميليشيات عابرة للحدود. وتتلخص مهام هذا الوجود الاستخباري في الإشراف على نقل الصواريخ والمسيرات، وإدارة شبكات تهريب العملة والمال السياسي، وتوجيه اعتداءات تطال دول الجوار العربي والإضرار بالأمن الإقليمي، فضلاً عن إحكام القبضة على مفاصل القرار والأجهزة الأمنية داخل بغداد لضمان عدم خروجها عن مسار التبعية.
تتجسد الفصام السياسي في كون الخطاب الميليشياوي يُصنّف الشراكة الأمنية والتدريب الفني الوارد من التحالف الدولي على أنه احتلال وتدخل سافر، بينما يُصنف التغلغل الإيراني الذي ينهب الثروات، ويُقطع المياه، ويُغرق البلاد بالسموم والمخدرات، ويُدمر قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء، كـ إخاء ومساعدة ومحور مقاومة. إن هذا التضليل الممنهج يُراد منه تجريد الدولة العراقية من عمقها الدولي والعربي، وتحويل أراضيها إلى ضيعة مكشوفة وممر لوجستي يستنزف قدرات العراق المالية والعسكرية لخدمة أهداف النظام الإيراني وحمايته من الأزمات المتلاحقة التي تعصف بنفوذه الإقليمي.
(5)
سايكولوجية الارتهان وتفكيك البنية النفسية لأدوات النفوذ الإيراني في العراق
غسيل الأدمغة واستلاب الهوية وكيف يُبرر الضرر الوطني لحساب الجارة الشرقية
تُشكل حالة الدفاع المستميت التي تتبناها بعض القوى والأفراد المرتبطين بالنظام الإيراني في العراق — والذين يُوصفون شعبياً بـ الذيول — ظاهرة سايكولوجية وسياسية معقدة تتجاوز حدود العمالة التقليدية إلى مرحلة التماهي الكامل مع الإرادة الأجنبية ضد المصالح الوطنية العليا. وتتجسد المفارقة الكبرى في استماتة هذه الفئات في تبرير وشرعنة التدمير الممنهج الذي تمارسه طهران بحق البلاد، بدءاً من قطع روافد المياه وتجريف الزراعة، مروراً بإغراق المدن بالسموم والمخدرات، وصولاً إلى منع تصدير النفط وتكبير سلطة الميليشيات المسلحة على حساب مؤسسات الدولة.
1. التماهي مع المعتدي واستلاب الهوية (متلازمة استوكهولم العقائدية)
تعتمد البنية النفسية لهذه الشريحة على تزييف الوعي وإحلال الولاء العابر للحدود محل الانتماء القومي والوطني، وذلك عبر عدة آليات سايكولوجية:
• إنكار الواقع والإزاحة التفسيرية: يلجأ الشخص المستلب عقائدياً إلى إنكار الحقائق المادية الملموسة؛ فعندما تقطع إيران مجاري الأنهار وتسبّب الجفاف، أو تفرض عقود طاقة مجحفة، وتقطع النفط وتنهب الدولار والعقود وتجرف البساتين وتنشر المخدرات لا يرى هذا الفرد في ذلك عدواناً، بل يتم تفسيره على أنه ضرورة أمنية للمحور أو إلقاء اللائحة على التغير المناخي والمؤامرات الغربية.
• التقديس المطلق للرمز الخارجي: يُعاد بناء العقيدة السياسية لدى هذه الفئات بحيث يُصبح الرهبر أو المؤسسة الأجنبية هي المرجع الأعلى للحق والباطل. وتُختزل الوطنية في مدى الولاء لهذا المركز الإقليمي، حتى لو كان ثمن ذلك مسح مقدرات الوطن وتدمير اقتصاده.
2. الاقتصاد السياسي للاستزلام ومصالح شبكات الطفيلية
لا تقتصر المسألة على البعد العقائدي الموجه، بل تقترب وثيقاً من الدوافع النفعية المباشرة التي تُغلف بشعارات الإيمان والمقاومة:
• الارتباط الوجودي بالخراب: تعتاش شبكات الجماعات والميليشيات على حالة الفوضى وغياب الدولة. إن وجود اقتصاد الموانئ الموازي، وتهريب العملة الصعبة، وتجارة المخدرات، يمثل شريان الحياة المالي لهذه القيادات والقواعد، مما يجعل الحفاظ على النفوذ الإيراني مسألة بقاء شخصي ومادي.
• الانفصال عن معاناة الشارع: يعيش الداعمون لهذا المشروع في عزلة سايكولوجية عن الواقع اليومي للمواطن العراقي. فهم لا يتأثرون بخراب التعليم والصحة أو ضنك العيش وتلوث المياه، لأنهم يتمتعون بالمكاسب والامتيازات التي تمنحها إياهم سلطة السلاح والمال السياسي.
3. التشويه الأخلاقي ومحو التاريخ الوطني
تصل السايكولوجية الفاسدة إلى ذروتها حين يُمارَس التزييف التاريخي لإهانة الذاكرة الوطنية وتجريد العراق من عمقه الحضاري:
• تحويل الضحية إلى خادم للجلاد: يُطالب المواطن العراقي بالصبر على الجوع والفقر وانقطاع الكهرباء وتقزيم موانئه، فقط لكي تظل طهران قادرة على الالتفاف على العقوبات الدولية وخوض حروبها بالإنابة.
• استعداء الوطن لصالح الأجنبي: يُنظر إلى أي صوت وطني يطالب بالسيادة أو حماية المياه والنفط على أنه عميل أو خائن، في حين يُرفع العميل الذي يسلّم مقدرات بلاده للخارج إلى مرتبة المجاهد والرمز الوطني.
إن تشخيص السلوك السايكولوجي لأدوات التبعية يكشف عن حالة متقدمة من الاستلاب الفكري والأخلاقي، حيث يُسخر الدين والشعار العقائدي لحماية شبكات النهب وإدامة مشروع التدمير الإقليمي. إن التعافي الوطني ينطلق من إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية وترسيخ الوعي القانوني والمدني الذي يرفض أن يكون العراق ضيعة لأي قوة خارجية.