الجميلي وال “44” حرامي ومستقبل السياسيين !

سعد جاسم الكعبي
كاتب عراقي

قبل أعوام سرق طفل علبة ورق مناديل (كلينكس) وحُكم عليه بـ 15 عاماً، ويومها وجد الناس أنه حكم قاسٍ لجريمة تافهة، لكنه القانون لايفرق بين المبلغ المسروق واخر ، لكن لماذا عندما يسرق الوزير او المسؤول يتم التساهل معه ووفق القانون ويُحكم عليه بسنة أو أكثر مع إيقاف التنفيذ.
تذكرت هذه المفارقة وأنا أستمع وأرى كمية النهب الذي كشفته التحقيقات في قضية عدنان الجميلي وكيل وزارة النفط من المال العام.
المفارقة التي تذكرتها هي جوهر الأزمة العراقية،العدالة تذبح الضعيف وتُداعب وتستاهل مع القوي.
عدنان حمد محمود الجميلي ليس اسماً عابراً هو وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية ورئيس شركة نفط الشمال، أي أنه الرجل الذي كان مؤتمناً على شريان البلاد، على مصفى بيجي وعقود التصفية.
وقد اعتُقل بقوة أمنية خاصة تابعة لوزارة الداخلية في محافظة صلاح الدين.
لكن الصدمة لم تكن في الاعتقال، بل فيما بعده فقد أعلنت محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية عن ضبط مبالغ مالية ضخمة ومصوغات ذهبية، موضحة أن جزءاً من الأموال كان مودعاً لدى أشخاص، والجزء الآخر عُثر عليه مخبأ بدقة داخل جدران عدد من الدور. نتحدث عن 25 مليار دينار و200 ألف دولار مدفونة في الحيطان.
هنا نفهم لماذا يرى العراقيون أن حكم الطفل بعلبة كلينكس أقسى من حكم الوزير لأن الأول سرق منديلاً، والثاني سرق وطناً ودفنه في جدار.
والأخطر أن القضية لم تعد قضية فرد، معلومات متداولة كشفت عن تورط سياسيين ونواب بناءً على اعترافات وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.
وهذا يعيدنا إلى السؤال عن الـ 44 حرامي، القضية لم تعد عن شخص، بل عن منظومة ولهذا السبب تحديداً، أصدر القضاء توضيحاً حذر فيه من وجود محتالين يحاولون استغلال ظروف التحقيق الخاصة بقضية المتهم الموقوف عدنان الجميلي للاتصال برجال أعمال وابتزازهم.
التحذير بحد ذاته دليل على حجم الملف، فلو كانت القضية صغيرة، لما ظهر المبتزون.
اظن ان مستقبل السياسيين الذين تسترتم عليهم سيتحدد هنا إما أن تكون قضية الجميلي هي القشة التي تقصم ظهر منظومة المحاصصة النفطية، وإما أن تكون مجرد جدار جديد يُدفن فيه ملف آخر، كما دُفنت المليارات.
الطفل الذي سرق الكلينكس كان سيدفع 15 عاماً من عمره قبل أن يطلق سراحه رأفة به تحت ضغط الرأي العام،ومع ثقتنا بالقضاء العراقي ونزاهته، فكم ياترى سيدفع من عمره قبل المال من سرق العراق بأكلمه ام يتم التساهل معه وفق أحكام القانون ؟.