علي المدن
مهند الساعدي
علي المدن / مهند الساعدي
١) الدكتور علي المدن
لم تكن زيارة الأربعين مشياً ممارسة واسعة الانتشار في العراق قبل دخول السيارات، بل كانت محدودة وفردية جدا، ومع دخول السيارات وتعبيد الطرق تراجعت هذه الممارسة إلى حد بعيد حتى كادت أن تعدم. ربما باستنثاء بعض المواكب الشعبية الصغيرة في النجف التي حاولت مواصلة العمل بهذا التقليد في السبعينيات، ثم منعتها الدولة العراقية عام (1977م) لأسباب حضرية وأمنية، لأنها وجدت في خروج الناس مشاة لأيام في الشوارع عملا شعبويا غير متمدن، كما أنه أصبح مطية لأحزاب الإسلام السياسي التي تحرّض الناس ضد الدولة وتتبنى أيديولوجيا إسلامية مناقضة لحزب البعث القومي والعلماني والشمولي.
ومنذ عام 1977 والإسلام السياسي يستغل قضية زيارة الأربعين كجزء من خطابه التعبوي ضد حزب البعث، حتى أنه خلق منها سردية كاملة اطلق عليها «انتفاضة صفر»!!! وما هي في الواقع إلا حدث محلي في النجف يتعلق بعدد من المواكب الحسينية وفئة من الشباب المتحمسين الذين تصادموا مع أجهزة الدولة.
في عام 2003 صعدت تلك الأحزاب للسلطة، ومع اشتداد الخطاب الطائفي، وضعت الأحزاب موارد الدولة في الترويج لهذه الزيارة، وفتحت الحدود للزائرين من الخارج، وحثت الناس على المشاركة في بذل الطعام وتوفير الخدمات، مستغلة الخطاب العاطفي بالكرم العراقي العربي، وأن الزائرين «ضيوف العراق»، وأمثال ذلك من دعايات. وبالفعل، كانت الاستجابة العراقية مذهلة إلى حد فاقت تصورات جميع المشاركين من خارج العراق!!!
مع مرور أكثر من عقدين تحولت زيارة الأربعين، بحجمها البشري الهائل وتشابك أبعادها الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، إلى تحدٍّ استراتيجي للدولة العراقية. وكلما كانت الدولة ضعيفة في مؤسساتها، ومفككة في قرارها السياسي، وعاجزة عن فرض سيادتها بصورة كاملة، أصبح هذا الحدث الجماهيري الواسع مساحة مفتوحة لتداخل الأجندات المحلية والإقليمية والدولية.
ويزداد هذا التحدي اتساعاً عندما يقترن بضعف الوعي السياسي والاقتصادي والحضري لدى قطاعات واسعة من المجتمع، لهذا نرى غياب النقاش العام عن كلفة الحدث، وأثره في الاقتصاد، والبنية التحتية، والخدمات، وحركة المدن، وفرص الاستثمار البديلة. لا أحد يلتفت إلى حجم الهدر المالي، ولا إلى ما يصيب الحياة الحضرية من تعطيل، ولا إلى الكيفية التي يمكن أن يُستدرج بها المجتمع، من حيث لا يشعر، إلى صراعات وأجندات تتجاوز حدوده الوطنية.
إن هذه التحديات المعاصرة يمكن أن تفسر لنا الكثير من خلفيات سياسات الدولة العراقية في مراحل مختلفة من تاريخها تجاه الزيارة.
ومن ثم، فإن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في الدفاع عن الزيارة أو مهاجمتها، وإنما في سؤال أكثر عمقًا: هل يمتلك العراق اليوم دولة قادرة على إدارة حدث جماهيري بهذا الحجم وفق منطق المصلحة الوطنية، بحيث تمنع توظيفه السياسي والأمني، وتحافظ في الوقت نفسه على حريته الدينية وتحد من آثاره السلبية على الاقتصاد والعمران والحياة العامة؟ هذا هو السؤال الذي يحدد ما إذا كانت الزيارة عامل قوة للدولة، أم تتحول إلى إحدى نقاط
هشاشتها
٢) مهند الساعدي:
١- في التمهيد لبيان المائز بين مستويات
المحاولة النقدية؛ نفرق بين التشيع العقائدي والتشيع الفقهي والتشيع التاريخي والتشيع الشعبي .
٢- التشيع الشعبي على مستوى الشعائر هو خليط من الأصول الفقهيه التي تعتمد على المرويات، وبين تاريخ تطور الممارسة وبين البيئة المحلية الشعبية . وهذا خليط بالجملة لا ينظر فيه مثلا الى التشدد الفقهي بالمرويات حول مشروعية الزيارة بمعزل عن التقليد التاريخي والتفاعل الشعبي لاننا فعلا في دائرة المباحات .
٣- تحول الأربعين إلى كرنفال ديني شعبي لا يختلف عن التطور الطبيعي للاجتماع الديني في العالم وتطور الأعياد والمناسبات تطوراً تعبيرياً محلياً لظواهر دينية بالأصل مثل اعياد الكرسمس وغيرها .
٤- الحسابات الاقتصادية لهذه التجمعات السنوية لها حسابها الاقتصادي الخاص تبعاً لثقافة الشعوب وتعدد البيئات المحليةوهي قابلة للتطور والاستثمار وأساس البذل المجاني انما هو جزء من الممارسة الدينية العبادية الاخلاقية وليس من السفه الاقتصادي. الإنفاق عمل عبادي اخلاقي في ممارسة زيارة الأربعين .
٥- الإشارة إلى حضرية ومدنية الممارسة يحيل إلى المسؤولية عن تنظيم الممارسة واذا ظهر فيها تخلف او عيوب في الادارة والذوق العام فهي مسؤولية ادارة الدولة والبلديات ودوائر الخدمة وليس مسؤولية الزوار فقط . لا اتذكر ان الزوار عاندوا او رفضوا اي محاولة حضرية ومدنية لتنظيم زيارة الاربعين . بل ان الخلل والقصور تتحمله الموسسات المدنية وليس الموسسات الدينية والفعاليات الشعبية .
٦- ممارسة سلطة البعث كانت قمعية وليس لاسباب (حضرية وامنية ) فقط . وتوجد تسجيلات لصدام نفسه حول الزيارة وتفسير منع المشي . دوافع المنع كانت أيديلوجية علمانية تصف الزبارة انها ممارسة متخلفة للرجعية الدينية. ودافع حزبي يتعلق بتحالف الجبهة الوطنية ١٩٧٣ ضد حزب الدعوة والأحزاب الإسلامية . ودوافع طائفية سلطوية تاريخيّة معروفه .
٧- تعطيل الدوام او التسيب الإداري اثناء الزيارة ادانة للدولة وإدارتها وليس للزيارة والممارسة .
٨- قضية التوظيف السياسي خطاب شمولي متهالك أنتجته دولة القمع الأيدلوجي للحزب الواحد. في النظام السياسي الديمقراطي الحر يعتبر التوظيف عمل سياسي طبيعي ومشروع لاي ظاهرة وتجمع من مباراة كرة قدم الى زيارة الأربعين بشرط عدم التعدي على حريات الآخرين او مخالفة القانون.
٩- اعتقد ان التشيع الشعبي الذي ابدع زيارة الأربعين يقوم بعمل ديني اجتماعي مألوف جداً وهو عمل عبادي مفعم بالقيم والأخلاقيات والروحانيات العالية وهو قابل للتطور الحضري والتعبيري والتنظيمي حاله حال المهرجانات والكرنفالات الدينية او ذات المنشأ التاريخيّ الديني .