عبد الناصر..الرجل الذي وهب حياته في سبيل تحرر الاخرين
في 23 يوليو و قبل 74 عاما . فجر الزعيم الراحل جمال عبدالناصر الثورة التي كانت الشرارة لإسقاط الممالك العربية التي اسستها بريطانيا. ولاقت تجاوبا شعبيا على امتداد الوطن العربي وبقيادته تحقق الجلاء, واممت القناه وتصدى وانتصر على العدوان الثلاثي الغادر,. وفرض التعليم المجاني والصحه المجانية , وبنى السد العالي, واصدر قانون الإصلاح الزراعي , وحقق اول وحده عربيه فى التاريخ الحديث بين مصر وسوريا , وساند حركات التحرر من اليمن إلى الجزائر إلى الكثير من الدول الأفريقية كما انه سعى الى طرد الوجود الصهيوني ببعض الدول الافريقية, وكان طرفا اساسيا في بناء منظومة عدم الانحياز مع نهرو وتيتو .
كان بطلا قوميا احبه كل العرب من المحيط إلى الخليج ولذلك رأى فيه العملاء والخونة خطرا على انظمتهم فتحالفوا مع الأعداء ضد الوحدة مع سوريا, اجهضوا ذلك الجسم الوحدوي , انه الزعيم الذي خرج في أحلك اللحظات والتي كان ينتظر أعداءه ان يرفع راية الاستسلام, ليقول في مؤتمر الخرطوم1967: لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف بالكيان الغاصب , وقد كان الزعيم الراحل السند الحقيقي للشعب الفلسطيني في كفاحه المشروع لاسترداد أرضه السليبة , حتى آخر لحظات حياته عندما أوقف مجازر أيلول الاسود.
بعد رحيله, غالبية الدول العربية قامت بعملية تطبيع مع الصهاينة ,وباعت القضية الفلسطينية, القطاع مدمر وسكانه يعيشون حباة جد سيئة,بينما الضفة تقضم اراضيها على مرأى ومسمع العالم, وللأسف اصبحت الانظمة العربية تحمي الكيان الصهيوني من أي اعتداء خارجي عليه, أما السلطة الفلسطينية فإنها تدين وتستنكر أي اعتداء على الصهاينة من الداخل الفلسطيني وتعمل على مطاردة المقاومين وتعمل على سجنهم,وان اقتضت الضرورة قتلهم ,تلكم نتائج مؤتمر اوسلو المخزي والمذل.
ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى التغيير الجذري الذي أصاب المناهج الدراسية في عهد عبد الناصر، وهذا ما ذكره زكي البحيري في بحثه «الاتجاهات القومية الوحدوية في المناهج المدرسية المصرية» إذ أخذت هذه المناهج تركز على القومية العربية ومقوماتها التاريخية واللغوية والحضارية، والعودة إلى التاريخ القديم لتبيان وحدة هذه الأمة، وشرح دور مصر في الثورات العربية، وتأكيد أهمية القضية الفلسطينية والوحدة العربية…
عبد الناصر كان الزعيم العربي الذي اجتاح قلوب العرب في كل قطر عربي، لما مثّله من شموخ وما قدّمه من تضحيات، بدءاً من حرب سنة 1948 وحتى وفاته عقب محاولاته إنهاء كارثة أيلول الأسود مروراً بعدوان 1956، والوحدة مع سورية، والأزمة اللبنانية، والثورة اليمنية، وحرب 1967، وأيلول الأسود سنة 1970…
كما انه ساعد حركات التحرر الافريقية في كفاحها ضد المستعمر الاوروبي,وغالبية الدول الافريقية نالت استقلالها في عهده ,ومنها غانا وزعيمها نكروما,واحد مؤسسي منظمة الوحدة الافريقية التي تحولت فيما الى اتحاد افريقي كان يمكن له ان يلعب دورا هاما في السياسة الدولية لولا المؤامرات الغربية, لإبقاء القارة مصدر خيرات لهم .
لم يكن عبد الناصر رجلا عاديا بل زعيما عالميا, استطاع خلال فترة حكمه ان يبث الروح القومية في امة اراد لها المستعمر ان تكون خانعة وذليلة ,ناصبه الغرب واتباعهم العداء, لكنهم لم يفلحوا في اخماد جذوة الثورة التي تنادي بالتحرر والانعتاق من العبودية الغربية, رحل الزعيم ورحلت معه عزة وكرامة العرب. لكن كفاحه سيبقى نبراسا, تستنير به الشعوب كافة.
ميلاد عمر المزوغي
عبد الناصر..الرجل الذي وهب حياته في سبيل تحرر الاخرين