(حكايات أيام الحاضر ..زمان ) ….قصة حمودي أبو الحمصاية !
بقلم : أبو حارث البدري
كان يا ما كان، في قديم الزمان ، أكو ولد اسمه حمودي. يوم من الأيام كان يلعب دعابل بالفرع، ومن خلّص لعب، لكه حمصاية چبيرة، مو مثل أي حمصاية. شالها، نفضها، وحطها بجيبه، وكال:
“هاي الحمصاية عزيزة عليّ، وإذا أرجع بيها للبيت هسّه، أخوتي ياخذوها ويأكلوها.”
ظل يفكر شيسوي، وفجأة إجته فكرة. راح دك باب الجيران، وكال لهم:
“هاي الحمصاية خليها يمكم الليلة، وباچر أجي آخذها.”
كالوا له:
“تم، ولا يهمك.”
أهل البيت حطوا الحمصاية على رف بالمطبخ الصغير، وراحوا يكملون شغلهم. بالحديقة كان عندهم دجاج وديج. الديج تسلّل للمطبخ، نط على الرف، شاف الحمصاية، وكال: “هاي رزچة من الله”، ونكشها… وأكلها!
رجعت أم البيت، شافت الحمصاية مختفية، وعرفت الديك هو السواها.
ثاني يوم إجا حمودي، دك الباب وكال:
“خالة، أريد الحمصاية مالتي.”
كالت له:
“والله يمّه… الحمصاية أكلها الديچ.”
بس حمودي ما قتنع، وكال بكل برود:
“أني ما أعرف… لو الحمصاية، لو الدوچوچ”
وما لكوا حل غير يجيبون الديچ ويعطوه إياه.
شال حمودي الديچ وراح لبيت جيران ثانيين، كال لهم:
“هاي الدوچوچ خلي يمكم الليلة، وباچر أجي آخذه. أريد أوديه للسوك أبيعه.”
كالوا:
“على راسنا.”
احتاروا وين يحطونه. إذا بالحديقة، ياكل الزرع. فصعدوه للسطح.
بالليل الديچ ظل يحوص، يدور مكان ينام بيه. لمح التنور، وكال:
“هذا خوش بيت!”
دخل بالتنور ونام.
الفجر، أم البيت كامت حتى تشجر التنور وتخبز. وشعلت النار وهي ما تدري أن الديچ نايم جوّه… وبعد شوي صار الديچ كله فحم.
ظلت متحيرة، وكالت:
“يا ساتر… شراح اكول لحمودي؟”
إجا حمودي الصبح، وكال:
“وين الدوچوچ مالتي؟”
كالت:
“والله يمّه، بات بالتنور وإحنا ما درينا، ولمن شعلنا النار… احترگ.”
رد عليها بكل هدوء:
“أنا مالي علاقة… لو الدوچوچ لو التنر نار.”
وشالوا التنور، وسلموه إياه.
حط حمودي التنور بعربة، وكال:
“إذا أوديه للبيت أمي تاخذه، أخليه يم جيران غيرهم.”
راح ودك الباب، وكال:
“هذا التنر نار خلي يمكم، وباچر أجي آخذه.”
حطوه بالحديقة.
صدف أنهم شارين ثور صغير، وربطوه بالليل يم التنور.
الثور ظل يلعب ويناطح يمين ويسار، وفجأة… طاااخ!
فلّش التنور كله.
الصبح إجا حمودي، وشاف التنور مكسر.
كالوا له:
“والله الثور هو فلشه.”
ابتسم حمودي وكال:
“أنا ما أعرف… لو التنر نار، لو الثوروار.”
فما لكوا غير يعطوه الثور
أخذ حمودي الثور، وراح لبيت جيران غيرهم.
كال لهم:
“هاي الثوروار خلي يمكم الليلة، وباچر أجي آخذه.”
وافقوا.
وبالليل إجوا أصحاب البيت بنفسهم يدعون حمودي.
كالوا له:
“حمودي، نسينا نعزمك. الليلة عرس ابنا، لازم تجي.”
كال:
“يلا، أجي.”
راح، وأكل وشرب وفرح وياهم للصبح.
ثاني يوم، أول ما وصل، كال:
“وين الثور مالتي؟”
استحوا أهل البيت، وكالوا:
“والله يا حمودي… كنا طالبين خرفان للعرس، وتأخروا وما وصلوا. واضطرينا نذبح الثور مالتك، والبارحة أنت هم أكلت منه.”
سكت شوي، وبعدين كال:
“أنا ما أعرف… لو الثوروار، لو العروسة والعريس.”
كالوا:
“يمّه شلون يعني؟”
كال:
“هاي شغلتكم.”
وما لكوا حل، غير يطلعون العريس والعروسة ويسلموهم إله.
صعدهم حمودي بالبيك أب، وجاب وراهم المزيقة والطبل، وهو يصيح بأعلى صوته:
“أنا حمودي أبو الحمصاية!
من الحمصمص للدوچوچ
ومن الدوچوچ للتنر نار…
ومن التنر نار للثوروار…
ومن الثوروار للعروسة وللعريس!
أنا حمودي … وبس!
والباقي خس!”
وعاشوا عيشة سعيدة.