د. فاضل حسن شريف
عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: هيئة اجتثاث البعث: تقلد الجلبي رئاسة (هيئة اجتثاث البعث)، وهي هيئة تشكلت لمنع أفكار وتنظيم حزب البعث في العراق، بعد حل حزب البعث ومصادرة ممتلكاته من قبل الحاكم المدني بول بريمر في الأمر رقم (١) لسلطة الائتلاف المؤقتة الذي دخل حيز التنفيذ في ١٦ مايس ٢٠٠٣. وقد تم منع أعضاء حزب البعث من درجة عضو فرقة فما فوق من العمل في وظائف عليا في الدولة. الهدف من هذه السياسة وارد في صياغة ديباجة الأمر رقم ( 1): (إذ تدرك أن الشعب العراقي قد عانى من انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان وخربات على مدى سنوات عديدة على يد حزب البعث، وإذ يلاحظ القلق البالغ للمجتمع العراقي من التهديد الذي يشكله استمرار شبكات حزب البعث وموظفيه في إدارة العراق وترهيب شعب العراق من جانب مسؤولي حزب البعث، وإذ يساورها القلق إزاء استمرار تهديد قوات التحالف التي يشكلها حزب البعث العراقي،)
ويستطرد الدكتور صلاح عبد الرزاق قائلا: بالإضافة إلى ذلك ورد في القسم الأول من الأمر رقم 1: (ينفذ هذا القرار الإعلان عن طريق القضاء على هياكل الحزب وإزالة قيادته من مواقع السلطة والمسؤولية في المجتمع العراقي. بهذه الطريقة ستضمن سلطة الائتلاف المؤقتة أن الحكومة التمثيلية في العراق لا تهددها العناصر البعثية التي تعود إلى السلطة وأن أولئك الذين يشغلون مناصب السلطة في المستقبل مقبولون لشعب العراق.) عملا بأهداف العمل بالنيابة عن المجتمع العراقي ومحاولة خلق (بيئة آمنة ومستقرة من شأنها أن تدعم الحرية والديمقراطية للشعب العراقي). كان هدف السياسة هو تعزيز إقامة نظام سياسي ديمقراطي في العراق. كان الهدف الشامل للغزو هو الاستيلاء على أسلحة الدمار الشامل وإزالتها وإقامة حكومة ديمقراطية في الشرق الأوسط للمساعدة في مكافحة الحرب العالمية على الإرهاب. باتباع هذه الأهداف الشاملة كان ينظر إلى اجتثاث البعث على أنه الطريقة المنطقية لضمان إزالة نظام غير مرخص سابقا وغير ديمقراطي وبكل الأحوال نظام غير شعبي وتأثيراته على الثقافة السياسية. تم تفويض عملية اجتثاث البعث كجزء من إستراتيجية الاحتلال الشاملة إلى وزارة دفاع الولايات المتحدة وفقا للتوجيه الرئاسي للأمن القومي رقم (24) الصادر في 20 كانون الثاني 2003، أي قبل قبل ( 60 ) يوما فقط من بدء الغزو في 20 آذار 2003. بالمقارنة مع ما يقرب من خمس سنوات قضت دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية تخطط لاحتلال ما بعد الحرب لألمانيا واليابان كان هذا قدرا قليلا من الوقت لتخطيط إستراتيجية الاحتلال والعمليات. على الرغم من أن فكرة سياسة اجتثاث البعث قد عبر عنها أحمد الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي إلا أن مقارنتهما لنزع النازية استحوذت على اهتمام (دوغلاس فيث) (١٩٥٣ –) رئيس مكتب الخطط الخاصة. كان الإطار الزمني الفعلي لتطوير السياسة مسألة أسابيع. في 10 آذار 2003 عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الأمريكي لتحديد مدى اجتثاث حزب البعث بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية. دعت وزارة الدفاع إلى سياسة موسعة تستهدف جميع أعضاء حزب البعث. كان ذلك على النقيض من وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية التي دعت إلى سياسة أقل شمولية (لإلغاء الصداميين) التي تستهدف فقط المتهمين بارتكاب جرائم والقيادة العليا. تم التوصل إلى حل وسط: سيتم إزالة القيادة العليا في حزب البعث وإنشاء مجلس (الحقيقة والمصالحة) على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا لتقييم مسؤولية أعضاء الحزب من المستوى الأدنى. وفقا لمقابلات (تشارلز فيرغسون) في المرة التالية التي نوقشت فيها السياسة خارج مجلس الأمن القومي أو مكتب وزارة الدفاع للخطط الخاصة كان في 15 مايس 2003. في ذلك اليوم عين رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر الجنرال ( جاي غارنر) (١٩٣٨- ) مدير مكتب التعمير والمساعدة الإنسانية مشروع نسخة من الأمر الذي كان سيصدر في اليوم التالي.
عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) فيه وعد لأهل التصديق والطاعة بالثواب الدائم فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم ويدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك فيبطل الاحتجاج بالآية على دخول العمل في الإيمان على ما ذكره أهل التفسير أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الأعمال عند أكثر الخصوم فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم فيجب أن يحمل على أكبر السيئات وأعظم الخطيئات وهو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: بعدها ذهبنا الى كردستان وبدأنا العمل من هناك، وعقدنا اجتماعات للمجلس التنفيذي للمؤتمر الوطني في كردستان. نحن الآن نتحدث عن المؤتمر الوطني العراقي كمظلة للمعارضة؟ – نعم، في كردستان. من كان يضم؟ – الإسلاميين والأكراد وكل الأطراف. والمرحلة التالية؟ – كان علينا أن نقيم نشاطاً مهماً. وحصلت رحلة الكويت. ماذا حصل في تلك الرحلة؟ – كنت آنذاك في كردستان وذهبت الى طهران ومنها جاء معي الشيخ همام حمودي ممثل المجلس الأعلى لينضم الى وفد المؤتمر الوطني لزيارة الكويت. وجاء من لندن بقية اعضاء الوفد، وكانوا ستة. لطيف رشيد (وزير الموارد المائية الحالي) عن الاتحاد الوطني الكردستاني وهوشيار زيباري من الحزب الديموقراطي الكردستاني وصلاح الشيخلي من حركة الوفاق الوطني والشيخ همام وأنا. كان هذا في شهر 11. في الكويت استقبلونا استقبالاً كبيراً، وقابلنا وزير الخارجية آنذاك الأمير الحالي الشيخ صباح الأحمد. وكيف كان اللقاء؟ – كان اللقاء جيداً، وقلنا إن هذه خطوة مهمة علينا أن نقوم بها واننا نحترمكم. ثم قابلنا رئيس الوزراء المرحوم الشيخ سعد العبدالله وكذلك الأمير المرحوم الشيخ جابر الأحمد، ووعدونا بالمساعدة. أي نوع من المساعدة؟ – قالوا إنهم سيعطوننا مبلغاً من المال للمؤتمر للإنفاق على الأوضاع، ويساعدوننا لكنهم لم يساعدونا.
ويستطرد الكاتب غسان شربل قائلا: إذن لم تساعدكم السعودية ولا الكويت؟ – لم يساعدونا. ساعدوا بعض أطراف المعارضة. لكنهم لم يساعدوا المؤتمر الوطني الذي كان مجموعة سياسية تمثل البديل لنظام صدام. و90 في المئة من اركان النظام الحالي هم ممن كانوا أعضاء في المؤتمر الوطني العراقي. كانوا وعدونا بمبلغ من المال لم يصلنا. أنا أنهيت الاجتماع وذهبت الى فرنسا. كان عندي اجتماعات هناك. وفي ذلك الحين، كانت وكالة الاستخبارات الأميركية منشغلة بقضية اعتبرتها خطيرة: أحضرت سفيري العراق في تونس وكندا وقالت انهما سيلجآن إليها واعطتهما ضمانات بتوفير الاقامة لهما في بريطانيا بشرط أن يعلنا التحاقهما بالمعارضة. حدث هذا الشيء؟ – نعم. حامد الجبوري (الذي كان وزير دولة للشؤون الخارجية ومدير مكتب البكر وصدام) سفير العراق في تونس، أخذوه الى إيطاليا في زورق مع أهله ثم نقلوا أغراضه الى بريطانيا. والدكتور هشام الشاوي سفير العراق في كندا، أحضروهما الى بريطانيا، وطلبوا منا أن نساعد في ترتيب مؤتمر صحافي لهما. اعتبرت الوكالة هذا الأمر إنجازا على طريقتها. أعجبهم الكلام عن أن سفراء عراقيين ينشقون عن صدام. لكن الشاوي ما لبث أن تركهم بعدما أخلوا باتفاقهم معه ورحل الى السعودية حيث لا يزال. والجبوري بقي في بريطانيا. الأميركيون يعتقدون دائما انهم إذا فعلوا هذا الأمر، فسيصلون الى الحلقة المحيطة بصدام وسيؤثرون عليه. هذا كان هاجسهم. بعد ذلك رجعت الى كردستان. وبينما كنت في الطريق بدأ القتال بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحركة الإسلامية في مناطق مختلفة من كردستان العراق، وعندما عدت كان القتال مستعرا. أرسل بارزاني أشخاصاً ليستقبلوني، وكان خائفاً أن يحصل لي شيء في الطريق. كان الوضع متوتراً جداً. رجعنا من إيران الى كردستان. الحركة الإسلامية كانت ضمن المؤتمر الوطني وجلال كان في زيارة خارج العراق عندما بدأ القتال، وبسرعة استطاع الاتحاد الوطني أن ينهي الوجود العسكري للحركة الإسلامية. كان رئيس الوزراء في كردستان الأستاذ كوسرت رسول علي (نائب رئيس الاقليم) وهو مقاتل شجاع، قاموا بحملة إعلامية شرسة ضد الإسلاميين وأعطوا انطباعا بأن أميركا تريد القضاء على الإسلاميين. فكرت حينها بأننا في كردستان والإسلاميون جزء من المؤتمر العراقي، فكيف نسكت عن هذا الموضوع. فانتصرت لهم. هل أيدت الإسلاميين؟ – لم أؤيدهم، بل طلبت منهم أن لا يقوموا بأعمال مخلة باحترام قيادة الحركة الإسلامية. هم كانوا سيذهبون الى إيران، فأقنعت كوسرت بأن يطلق سراح مرشد الحركة الإسلامية الشيخ عثمان عبدالعزيز وأحد أولاده ومجموعة أخرى منهم، وأن يحضرهم الى كردستان، إلى منطقة مسعود حيث مقرنا في صلاح الدين. اقتنع كوسرت، وأرسلهم. وسألت الأستاذ مسعود، هل تستقبلهم؟ قال: طبعا، لكنني اخجل من مقابلة الشيخ. أنت استقبلهم، وخذ معك أخي. استقبلتهم وبقوا أياما في مقر ضيافة الحزب الديموقراطي الكردستاني ثم استأجرنا لهم بيوتا في صلاح الدين وفتحنا لهم مجال الاتصال بالخارج للإعلان عن بقائهم في كردستان. لم يكن عندنا موبايل بل تليفونات ساتيلايت. ثم حتى انفي لهم أن الأميركيين يريدون ضرب الحركة الإسلامية، رتبت لهم لقاء مع مندوبة وزارة الخارجية الأميركية في قاعدة انجرليك اسمها بربارة شيل التي قتلت بعد اسابيع في تحطم طائرة هيليكوبتر ضربها الأميركيون. قلت لها: أبلغيهم أن اميركا لم تطلب من احد ان يضربهم وان لا شيء ضدهم. انتعشوا. في شهر آذار 1994 زارنا وفد مؤلف من بروس رايدل نائب انديك والين لايبسن (ضابط استخبارات) وديفيد ليت (الذي صار لاحقا مدير مكتب شمال الخليج في وزارة الخارجية الاميركية ثم سفيراً في الامارات) زارنا الوفد واطلع على الإمكانات الموجودة عندنا وأعرب عن اهتمامه ثم تم ترتيب اجتماع للوفد الأميركي مع مسعود بارزاني في حضوري. قالوا له: نحن فرحون بالتقدم الكبير الذي أحرزه المؤتمر الوطني. مسعود بارزاني كان عضواً في مجلس الرئاسة في المؤتمر، وقالوا: نحن نريد ان نقوم بشيء لنرفع قيمة المؤتمر الوطني. قال بارزاني: اذا اردتم ان تساعدوا المؤتمر الوطني في شكل جدي في العراق، ساعدوا المؤتمر الوطني للسيطرة على الموصل، وهذا ممكن. عندها ساد الصمت وكأن على رؤوسهم الطير وانتهى الاجتماع.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) في مقام بيان أن الملاك في السعادة إنما هو حقيقة الإيمان والعمل الصالح دون الدعاوي والآيتان المتقدمتان أعني قوله: “إن الذين آمنوا” إلخ في مقام بيان أن الملاك فيها هو حقيقة الإيمان والعمل الصالح دون التسمي بالأسماء. جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) وَالَّذِينَ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ): اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. آمَنُوا فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ. وَعَمِلُوا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَمِلُوا): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ”وَاوُ الْجَمَاعَةِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ. الصَّالِحَاتِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ. أُولَئِكَ اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. أَصْحَابُ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. الْجَنَّةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (أُولَئِكَ أَصْحَابُ…): فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (الَّذِينَ):. هُمْ ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. فِيهَا (فِي): حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ. خَالِدُونَ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
عن كتابات في الميزان ماذا أعطاك الجلبي؟ للكاتب غفار عقراوي: يتكرر عليّ هذا السؤال منذ أن بدأت بكتابة منشورات عن الراحل (شهيد النزاهة ) الدكتور أحمد الجلبي وذلك من خلال التعليقات التي ترد في وسائل التواصل الاجتماعي أو الاحاديث الجانبية أو حتى من خلال كلام المعارف والاقرباء.ولكي أريحهم جميعاً يجب عليّ أن أعطي الأسباب التي دعتني للكتابة والدفاع عن شخصية الراحل المغدور. عرفت الجلبي منذ أول يوم دخل الى العراق عن طريق الناصرية حيث صعد المنصة ليلقي خطبة وكانت معه ابنته تمارا وشيخ معمم وبعض المرافقين، إلا أنّ الجماهير المحتشدة بدأت بإطلاق الهوسة العراقية باللهجة العامية ” ماكو ولي إلا علي نريد حاكم جعفري ” وهي رسالة الى الدكتور بان الشعب يرفض الشخص العلماني حليق اللحية وابنته غير المحجبة ومن هنا علمت أن مستقبل العراق مجهول. عرفت الجلبي مرة ثانية حين زار الناصرية في جولة تفقدية قبل انتخابات البرلمان الثانية على ما أذكر وحينها كنّا قد تعبنا من حكم ساسة الصدفة الذين أتت بهم المحاصصة، وأنا شخصياً كنت أنظر له أفضل من يستطيع أن يحكم العراق، فسألته متى يا دكتور تستلم الحكم ؟ أجابني بابتسامته المعهودة: هذا الأمر عائد لكم وليس لي، فقلت له إذن لن تكون رئيساً أبداً، فضحك وغادر. عرفته حين علمت أنه زعيم المعارضة العراقية في الخارج وأن جولاته المكوكية في دول العالم أتت ثمارها بإصدار قانون تحرير العراق عام 2003، فكان له الفضل الكبير بعد الله وبعد ثورة محمد الصدر الفكرية المجتمعية بإزالة أعتى طاغية في تاريخ العراق، وبدأت صفحة أخرى كانت من الممكن أن تكون مشرقة ورائعة لولا بقاء الامريكان في العراق والعداء الكبير الذي نشب بينهم وبين الجلبي الذي عارض بقائهم في العراق بعد 2003 وهذا كان السبب الرئيسي في إقصاءه من إستلام الحكم في أكثر من مرة يكون مرشحاً كبيراً للفوز إلا أن احزاب وتيارات متعاونة مع المحتل وتخشى من مكانة الجلبي كانت تسد الباب بوجهه وحرمت العراق من فرصة كبيرة للتطور والتغيير المنتظر.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 82) ثمّ تبيّن الآية الكريمة التّالية قانوناً عاماً يقوم على أساس المنطق وتقول: “بَلى مَنْ كَسَبَ سيئةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة 81). وهذا القانون عام يشمل المذنبين من كل فئة وقوم. وبشأن المؤمنين الأتقياء، فهناك قانون عام شامل تبيّنه الآية التالية: “وَالّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ اُولئك أَصحَابُ الجَنَّةِ هُم فِيهِ خَالِدُونَ” (البقرة 82).